المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تفسير قوله تعالى: (إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى) - تفسير القرآن الكريم - المقدم - جـ ٩٤

[محمد إسماعيل المقدم]

فهرس الكتاب

- ‌ طه [1 - 43]

- ‌تفسير قوله تعالى: (طه)

- ‌تفسير قوله تعالى: (ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى)

- ‌تفسير قوله تعالى: (تنزيلاً ممن خلق الأرض والسماوات العلى)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وهل أتاك حديث موسى)

- ‌تفسير قوله تعالى: (إذ رأى ناراً فقال لأهله امكثوا إني آنست ناراً)

- ‌تفسير قوله تعالى: (إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى)

- ‌تفسير قوله تعالى: (فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وما تلك بيمينك يا موسى)

- ‌تفسير قوله تعالى: (اذهب إلى فرعون إنه طغى)

- ‌تفسير قوله تعالى: (قال رب اشرح لي صدري)

- ‌تفسير قوله تعالى: (قال قد أوتيت سؤلك يا موسى ولقد مننا عليك مرة أخرى)

- ‌تفسير قوله تعالى: (إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وقتلت نفساً فنجيناك من الغم وفتناك فتوناً)

- ‌تفسير قوله تعالى: (فلبثت سنين في أهل مدين ثم جئت على قدر يا موسى)

- ‌تفسير قوله تعالى: (اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري)

الفصل: ‌تفسير قوله تعالى: (إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى)

‌تفسير قوله تعالى: (إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى)

ثم أشار عز وجل إلى وجوب إفراده بالعبادة، وإقامة الصلاة لذكره بقوله:{إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ} [طه:15] أي: واقعة لا محالة، {أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى} [طه:15] أي: بسعيها عن اختيار منها، والنفس متعلقة بآتية، يعني: إن الساعة آتية لتجزى كل نفس بما تسعى.

ولما كان خفاء الساعة من اليقينيات، وأن الساعة لا يُعلم متى هي، وفي:(كاد) معنى القرب من ذلك، وتأولوا الآية على وجوه: الوجه الأول: إن كاد منه تعالى واجبة، فالله سبحانه وتعالى حينما يقول: أكاد أن أفعل كذا، معناها: أن ذلك واجب أن يقع كما أراد الله سبحانه وتعالى، والمعنى:(أكاد أخفيها) أنا عن الخلق لقوله تعالى: {قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا} [الإسراء:51]، فعسى من الله واجبة، بمعنى: هو قريب.

الوجه الثاني: قال أبو مسلم: (أكاد) بمعنى: أريد، كقوله تعالى:{كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ} [يوسف:76].

ومن أمثالهم المتداولة: (لا أفعل ذلك ولا أكاد) بمعنى: ولا أريد أن أفعل.

قال الشهاب: تفسير (أكاد) بأريد هو أحد معانيها، كما نقله ابن جني في المحتسب عن الأخفش، واستدلوا عليه بقوله: كادت وكدت وتلك خير إرادة لو عاد من لهو الصبابة ما مضى كادت وكدت، يعني: أرادت وأردت، بدليل أنه قال بعدها: وتلك خير إرادة لو عاد من لهو الصبابة ما مضى بمعنى: أراد، لقوله: تلك خير إرادة.

الوجه الثالث: أن (أكاد) صلة في الكلام، قال زيد الخير: سريع إلى الهيجاء شاك سلاحه فما إن يكاد قرنه يتنفس الوجه الرابع: أن معنى (أكاد أخفيها): فلا أذكرها إجمالاً، ولا أقول: هي آتية؛ وذلك لفرض إرادته تعالى: إخفاءها.

إلا أن في إجمال ذكرها حكمة، وهي: اللطف بالمؤمنين، وبحثهم على الأعمال الصالحة، وقطع أعذار غيرهم حتى لا يعتذروا بعدم العلم.

وثمة وجوه أخر لا تخلو من تكلف وإن اتسع اللفظ لها.

ص: 8