الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكلمة الله: عيسى عليه السلام، والسيد الرئيس يسود قومه، والحصور من الحصر وهو الحبس أي يحبس نفسه ويمنعها مما ينافى الفضل والكمال، من الصالحين: أي من أصلابهم، والصلاح صفة تجمع الخير كله أنى يكون لى؟ أي كيف يحصل لى، بلغني الكبر: أي أدركنى كبر السن وأثّر فيّ، عاقر: أي عقيم لا تلد، آية: أي علامة أعرف بها ميقات الحمل إذا حدث لأتلقى النعمة بالشكر، ألا تكلم الناس: أي لا تستطيع الكلام، والرمز: الإشارة بيد أو رأس أو غيرهما، وسمى الرمز كلاما لأنه يفيد ما يفيده الكلام ويدل على ما دل عليه، والعشى: الوقت من الزوال إلى الغروب، والإبكار:
من طلوع الفجر إلى وقت الضحى.
الإيضاح
(هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ) أي في هذا المكان الذي خاطبته فيه مريم بما ذكر دعا ربه بهذا الدعاء، فإنه حين رأى حسن حالها ومعرفتها بالله تمنى أن يكون له ولد صالح مثلها هبة وفضلا من عنده فرؤية الأولاد النجباء مما تشوّق نفوس الناظرين إليهم وتجعلهم يتمنون أن يكون لهم مثلهم.
(فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ) أي ناداه جبريل عليه السلام كما قال به جمهور من المفسرين كما يقال خرج فلان على بغال البريد، وركب السفن، وهو إنما ركب بغلا واحدا وسفينة واحدة، ويقال ممن سمعت هذا الخبر؟ فتقول من الناس، وأنت إنما سمعته من واحد.
ويرى ابن جرير في جماعة آخرين أن المراد جماعة الملائكة إذ لا ضرورة تدعو إلى التأويل، وبهذا قال قتادة وعكرمة ومجاهد.
(وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ) أي نادته الملائكة على الفور وهو يدعو بذلك الدعاء الذي فصّل في سورة مريم.
(أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى) أي نادته بهذه البشرى، وقوله بيحيى أي بولد اسمه يحيى كما قال في سورة مريم «إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى» وهو معرب يوحنا، ففى إنجيل متى: إنه يدعى يوحنا المعمدانى، لأنه كان «يعمّد» الناس في زمانه.
والاسم العربي من مادة الحياة وإليه يشير القائل في الرثاء:
وسميته يحيى ليحيا فلم يكن
…
لأمر قضاه الله في الناس من بدّ
فهو يشعر بأنه يحيا حياة طيبة بأن يكون وارثا لوالده ولآل يعقوب ما كان فيهم من الفضل والنبوة.
(مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ) أي مصدقا بعيسى الذي ولد بكلمة الله (كُنْ فَيَكُونُ) لا بالسّنة العامة في توالد البشر، وهى أن يكون الولد من أب وأم، وهو سيد يفوق قومه والناس جميعا في الشرف والصلاح وعمل الخير وهو حصور مانع نفسه من شهواتها، وسيكون نبيّا يوحى إليه إذا هو بلغ سن النبوّة، ناشئا من أصلاب قوم صالحين، ولا غرو فهو من أصلاب الأنبياء صلوات الله عليهم.
روى أنه مر وهو طفل بصبيان يلعبون فدعوه إلى اللعب فقال: ما للعب خلقت.
ثم سأل ربه سؤال استبعاد وتعجب أنى يكون له ولد وهو وامرأته على تلك الحال.
(قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ) قال الأستاذ الإمام: إن زكريا لما رأى ما رأى من نعم الله على مريم من كمال إيمانها، وحسن حالها، واعتقادها أن المسخر لها، والرازق لما عندها، هو من يرزق من يشاء بغير حساب، أخذ عن نفسه وغاب عن حسه، وانصرف عن العالم وما فيه، واستغرق قلبه في ملاحظة فضل الله ورحمته، فنطق بهذا الدعاء في حال غيبته، وإنما يكون الدعاء مستجابا إذا جرى به اللسان بتلقين القلب، حال استغراقه في الشعور بكمال الرب.
ولما عاد من سفره في عالم الوحدة إلى عالم الأسباب ومقام التفرقة، وقد أوذن