المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ فضل تعلم القرآن الكريم وتعليمه - تقويم تعليم حفظ القرآن الكريم وتعليمه في حلقات جمعيات تحفيظ القرآن الكريم

[إبراهيم آل هويمل]

الفصل: ‌ فضل تعلم القرآن الكريم وتعليمه

المبحث الأول:‌

‌ فضل تعلم القرآن الكريم وتعليمه

الحمد لله رب العالمين ونصلي ونسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين أما بعد:

أنزل الله القرآن الكريم أشرف كتاب على أشرف وأفضل نبي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وأمرنا بتلاوته وتدبره والعمل بما فيه، وأخبرنا أنه شفاء وأنه يهدي للتي هي أقوم، ولقد كان الصحابة رضي الله عنهم يحرصون على التمسك بهديه والاعتصام بحبله المتين وذلك لما سمعوه من الرسول صلى الله عليه وسلم في فضل تعلمه وتعليمه.

والمتتبع لآي القرآن الكريم يجد الأمر واضحاً بتلاوته وتدبره ويجد ما يترتب على ذلك من الأجر العظيم.

يقول تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} (فاطر: 29-30) .

وكان مطرف رحمة الله يقول إذا قرأ هذه الآية: هذه آية القراء (1) .

والقرآن العظيم مليء بالآيات الآمرة بتلاوته،قال تعالى:{وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً} (المزمل: 4) .

والأحاديث في فضل تعلم القرآن الكريم وتعليمه أكثر من أن تحصر أورد طرفاً منها، ليقف القارئ على ما يتبوأ قارئ القرآن من المنزلة الرفيعه يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"خيركم من تعلم القرآن وعلمه"(2) .

(1) تفسير ابن كثير 3-554.

(2)

تقدم تخريجه.

ص: 3

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم "يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها"(1) .

وصاحب القرآن هو العامل به المتخلق بأخلاقه الملازم لتلاوته أعد الله له هذا الأجر العظيم في الدار الآخرة.

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول الم حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف"(2) .

فالقارئ للقرآن يثاب على قراءته للحرف الواحد حسنة والحسنة بعشر أمثالها إلى أضعاف كثيرة.

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته"(3) نسأل الله العظيم أن نكون منهم.

والأحاديث كثيرة جداً في فضل تعلم القرآن الكريم وتعليمه ولولا خشية الإطالة لذكرتها.

ولقد كان السلف الصالح رحمهم الله يدركون هذه الخيرية التي يتميز بها معلم القرآن ومتعلمه.

فهذا أبو عبد الرحمن السلمي جلس يقرئ الناس القرآن أربعين سنة في مسجد الكوفة ويقول حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "خيركم من تعلم القرآن وعلمه هو الذي أقعدني في هذا المقعد"(4) .

(1) رواه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح 5/163 ح/2914.

(2)

رواه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح 5/161 ح /2910.

(3)

رواه الإمام أحمد في المسند 3/127.

(4)

نزهة الفضلاء 1/383.

ص: 4

وقال الإمام الشافعي رحمه الله "من تعلم القرآن عظمت قيمته"(1) .

وقال الحافظ ابن حجر: "لا شك أن الجامع بين تعلم القرآن وتعليمه مكمل لنفسه ولغيره، جامع بين النفع القاصر والنفع المتعدي ولهذا كان أفضل"(2) .

(1) نزهة الفضلاء 2/734.

(2)

فتح الباري شرح صحيح البخاري 9/76.

ص: 5