المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(كتاب قيام الليل) - حاشية السندي على سنن النسائي - جـ ٣

[محمد بن عبد الهادي السندي]

الفصل: ‌(كتاب قيام الليل)

(كتاب قيام اللَّيْل)

قَوْله

[1598]

وَلَا تتخذوها قبورا أَي كالقبور فِي الْخُلُو عَن ذكر الله وَالصَّلَاة أَو لَا تَكُونُوا كالأموات فِي الْغَفْلَة عَن ذكر الله وَالصَّلَاة فَتكون الْبيُوت لكم قبورا مسَاكِن للأموات

قَوْله

[1599]

من حَصِير أَي كَانَ يَجْعَل الْحَصِير كالحجرة لينقطع بِهِ إِلَى الله تَعَالَى عَن الْخلق فصلى فِيهَا رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم ليَالِي لَعَلَّه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم يخرج إِلَى الْمَسْجِد وَيُصلي فِيهَا لما فِي الْبَيْت من الضّيق والا فالبيت للنافلة أفضل كَمَا سَيَجِيءُ وَقد جَاءَ أَن هَذِه الصَّلَاة كَانَت فِي لَيَال من رَمَضَان فَقَالَ مَا زَالَ الخ إنكارا عَلَيْهِم حَتَّى خشيت أَن يكْتب عَلَيْكُم فَإِن قلت مَا وَجه هَذِه الخشية وَقد جَاءَ فِي حَدِيث الْإِسْرَاء مَا يُبدل القَوْل لَدَى وَهُوَ يَقْتَضِي أَن لَا تزاد الصَّلَوَات على خمس قلت لَو سلم ذَلِك فَلَا يلْزم من فرضيته قيام رَمَضَان زِيَادَة على خمس صلوَات فِي مَفْرُوض كل يَوْم فَإِن أفضل صَلَاة الْمَرْء فِي بَيته قد ورد هَذَا الحَدِيث فِي صَلَاة رَمَضَان فِي مَسْجده صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فَإِذا كَانَ صَلَاة رَمَضَان فِي الْبَيْت خيرا مِنْهَا فِي مَسْجده صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فَكيف غَيرهَا فِي مَسْجِد آخر نعم كثير من الْعلمَاء يرَوْنَ أَن صَلَاة رَمَضَان فِي الْمَسْجِد أفضل وَهَذَا

ص: 198

يُخَالف هَذَا الحَدِيث لِأَن مورده صَلَاة رَمَضَان الا أَن يُقَال صَار أفضل حِين صَار أَدَاؤُهَا فِي الْمَسْجِد من شعار الْإِسْلَام وَالله تَعَالَى أعلم

قَوْله

[1600]

بِهَذِهِ الصَّلَاة أَي الصَّلَاة بعد الْمغرب أَو النَّافِلَة مُطلقًا وَالْأول أقرب وَيلْزم مِنْهُ أَن يكون للصَّلَاة الَّتِي بعد الْمغرب زِيَادَة اخْتِصَاص بِالْبَيْتِ فَوق اخْتِصَاص مُطلق النَّافِلَة بِهِ وَالله تَعَالَى أعلم

قَوْله

[1601]

أَلا أنبئك بِأَعْلَم أهل الأَرْض فِيهِ أَن اللَّائِق بالعالم أَن يدل السَّائِل على أعلم مِنْهُ ان علم بِهِ فاستلحقته أَي طلبت مِنْهُ أَن يلْحق بِي فِي الذّهاب إِلَيْهَا فِي هَاتين الشيعتين الشيعتان الفرقتان وَالْمرَاد تِلْكَ الحروب الَّتِي جرت عَن خلق نَبِي الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم هُوَ بِضَمَّتَيْنِ وَقد

ص: 199

يسكن الثَّانِي وَكَون خلقه الْقُرْآن هُوَ أَنه كَانَ متمسكا بآدابه وأوامره ونواهيه ومحاسنه ويوضحه أَن جَمِيع مَا قصّ الله تَعَالَى فِي كِتَابه من مَكَارِم الْأَخْلَاق مِمَّا قصه من نَبِي أَو ولي أَو حث عَلَيْهِ أَو ندب إِلَيْهِ كَانَ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم متخلقا بِهِ وكل مَا نهى الله تَعَالَى عَنهُ فِيهِ ونزه كَانَ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم لَا يحوم حوله فِي أول هَذِه السُّورَة بقوله قُم اللَّيْل الا قَلِيلا التَّخْفِيف بقوله ان رَبك يعلم أَنَّك تقوم الخ نعد من الاعداد وَطهُوره بِفَتْح الطَّاء أَي مَاء للطَّهَارَة لما شَاءَ بِفَتْح لَام وَتَشْديد مِيم أَي حِين شَاءَ أَو بِكَسْر لَام وَتَخْفِيف مِيم أَي لأجل مَا شَاءَ أَن يَبْعَثهُ لَهُ من الْأَعْمَال وَيُصلي ثَمَانِي رَكْعَات الخ هَذَا هُوَ مَحل الْخَطَأ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ المُصَنّف فِيمَا بعد فَفِي مُسلم يُصَلِّي تسع رَكْعَات لَا يجلس فِيهَا الا فِي

ص: 200

الثَّانِيَة فيذكر الله وَيَحْمَدهُ ويدعوه ثمَّ ينْهض وَلَا يسلم ثمَّ يقوم فَيصَلي التَّاسِعَة ثمَّ يقْعد فيذكر الله تَعَالَى وَيَحْمَدهُ ويدعوه ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بعد مَا يسلم وَهُوَ قَاعد فَتلك إِحْدَى عشرَة يَا بني وَسَيَأْتِي فِي الْكتاب مَا يُوَافقهُ وَأخذ اللَّحْم فِيهِ أَنه أَخذ اللَّحْم فِي آخر عمره صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَلَعَلَّ ذَلِك لفرحته بقدومه على الله بِمَا جَاءَهُ من البشارات الأخروية صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم صلى من النَّهَار فِيهِ أَن النَّوَافِل تقضى كالفرائض قَوْله ايمانا أَي يحملهُ على ذَلِك الْإِيمَان بِاللَّه أَو بِفضل رَمَضَان واحتسابا أَي يحملهُ عَلَيْهِ

ص: 201

إِرَادَة وَجه الله وَطلب الْأجر مِنْهُ لَا الرِّيَاء وَغَيره قَوْله لَو نفلتنا بتَشْديد الْفَاء أَو تخفيفها أَي أَعطيتنَا

ص: 202

قَوْله

[1606]

يسمونه السّحُور الضَّمِير هُوَ الْمَفْعُول الثَّانِي والسحور هُوَ الْمَفْعُول الأول فَهُوَ من تَقْدِيم الْمَفْعُول الثَّانِي على الأول

قَوْله

[1607]

عقد الشَّيْطَان أَي إِبْلِيس أَو بعض جُنُوده وَلَعَلَّه بِالنّظرِ إِلَى كل شخص شَيْطَانه ثَلَاث عقد بِضَم عين وَفتح قَاف جمع عقدَة بِسُكُون قَاف وَلَعَلَّه أُرِيد بهَا مَا يكون سَببا لثقل فِي الرَّأْس يثبط النَّائِم عَن الْقيام ويجلب إِلَيْهِ النّوم والكسل يضْرب على كل عقدَة أَي بِيَدِهِ احكاما لَهَا لَيْلًا طَويلا أَي اعْتقد لَيْلًا طَويلا وروى بِالرَّفْع أَي عَلَيْك ليل طَوِيل وَيُمكن أَنه مفعول ليضْرب على تَقْدِير النصب أَي يضْرب هَذِه الْكَلِمَة ويلزمها ويخيلها إِلَى النَّائِم فَإِن صلى وَلَو رَكْعَتَيْنِ وتخصيصه بِالثلَاثِ ليمنع كل عقدَة من وَاحِد من الْأُمُور الثَّلَاث أَعنِي الذّكر وَالْوُضُوء وَالصَّلَاة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

ص: 203

[1608]

حَتَّى أصبح لَعَلَّه ترك الْعشَاء وَظَاهر كَلَام المُصَنّف أَنه ترك صَلَاة اللَّيْل بَال الشَّيْطَان قيل على حَقِيقَته وَقيل مجَاز عَن سد الشَّيْطَان أُذُنه عَن سَماع صياح الديك وَنَحْوه مِمَّا يقوم بِسَمَاع أهل التَّوْفِيق وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

ص: 204

[1610]

رحم الله رجلا خبر عَن اسْتِحْقَاقه الرَّحْمَة واستيجابه لَهَا أَو دُعَاء لَهُ بهَا ومدح لَهُ بِحسن مَا فعل قَوْله وطرقه أَي أَتَاهُ لَيْلًا وَفَاطِمَة بِالنّصب عطف على الضَّمِير

[1611]

وَيَقُول وَكَانَ الْإِنْسَان الخ إِنْكَار لجدل على لِأَنَّهُ تمسك بالتقدير والمشيئة فِي مُقَابلَة التَّكْلِيف وَهُوَ مَرْدُود وَلَا يَتَأَتَّى الا عَن كَثْرَة جدله نعم التَّكْلِيف هَا هُنَا ندبي لَا وجوبي فَلذَلِك انْصَرف عَنْهُم وَقَالَ ذَلِك وَلَو كَانَ وجوبيا لما تَركهم على حَالهم وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله هويا بِفَتْح هَاء وَتَشْديد يَاء أَي حينا طَويلا

[1612]

وَأَنا أعرك من بَاب نصر أَي أدلك

ص: 205

قَوْله

[1613]

شهر الله أَي صَوْم شهر الله قيل وَالْمرَاد صَوْم يَوْم عَاشُورَاء لَا صَوْم الشَّهْر كُله صَلَاة اللَّيْل ظَاهره أَنَّهَا أفضل من السّنَن الرَّوَاتِب وَمن لَا يَقُول بِهِ لَعَلَّه يحمل الحَدِيث على أَن المُرَاد بقوله بعد الْفَرِيضَة أَي بعد

ص: 207

الْفَرَائِض وَمَا يتبعهَا من السّنَن

قَوْله

[1615]

رجل أَتَى قوما ظَاهره أَن السَّائِل أحد الثَّلَاثَة الَّذين يُحِبهُمْ الله وَلَيْسَ كَذَلِك بل معطيه فَلَا بُد من تَقْدِير مُضَاف أَي معطى رجل وَكَذَا قَوْله وَقوم بِتَقْدِير مُضَاف أَي وعابد قوم فتخلفهم رجل بأعقابهم فَخرج من بَينهم بِحَيْثُ صَار خَلفهم فِي ظُهُورهمْ فَقَوله بأعقابهم بِمَعْنى فِي ظُهُورهمْ بِمَنْزِلَة التَّأْكِيد لما يدل عَلَيْهِ تخلفهم مِمَّا يعدل بِهِ على بِنَاء الْمَفْعُول أَي مِمَّا يَجْعَل عديلا لَهُ ومثلا ومساويا فِي الْعَادة يتملقني هَذَا على حِكَايَة كَلَام الله تَعَالَى فِي شَأْن ذَلِك الرجل والملق بِفتْحَتَيْنِ الزِّيَادَة فِي الدُّعَاء والتضرع بصدره تَأْكِيد الإقبال فَإِنَّهُ لَا يكون الا بالصدر حَتَّى يقتل على بِنَاء الْمَفْعُول

قَوْله

[1616]

سمع الصَّارِخ قيل هُوَ

ص: 208

الديك قَوْله الْهوى بِفَتْح وَتَشْديد يَاء أَي الْحِين الطَّوِيل قَوْله أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَيْ مُنَوِّرُهُمَا وَبِكَ يَهْتَدِي من فِيهَا وَقيل الْمُنَزَّهُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ يُقَالُ فُلَانٌ مُنَوِّرٌ أَي متبرئ من الْعَيْب وَيُقالُ هُوَ اسْمُ مَدْحٍ تَقُولُ فُلَانٌ نُورُ الْبَلَد أَي مزينه قيام كعلام أَي الْقَائِم بتدبيره وَأمره السَّمَاوَات وَغَيرهَا

ص: 209

[1619]

أَنْت حق أَي وَاجِب الْوُجُود وَوَعدك حق أَي صَادِق لَا يُمكن التَّخَلُّف فِيهِ وَهَكَذَا يُفَسر حق فِي كل مَحل بِمَا يُنَاسب ذَلِك الْمحل وَمُحَمّد حق التَّأْخِير للتواضع وَهُوَ أنسب بمقام الدُّعَاء وَذكره على أَفْرَاده لذَلِك وليتوسل بِكَوْنِهِ نَبيا حَقًا إِلَى إِجَابَة الدُّعَاء وَقيل هُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ تَعْظِيمًا لَهُ ومقام الدُّعَاء يَأْبَى ذَلِك وَالله تَعَالَى أعلم لَك أسلمت أَي انقدت وخضعت وَبِك خَاصَمت أَي بحجتك مَا قدمت وَمَا أخرت أَي مَا فعلت قبل وَمَا سأفعل بعد أَو مَا فعلت وَمَا تركت قَوْله

ص: 210

[1620]

فِي عرض الوسادة الْمَشْهُور فتح عين الْعرض وَقيل بِالضَّمِّ بِمَعْنى الْجَانِب وَهُوَ بعيد لمقابلته بالطول يمسح النّوم عَن وَجهه أَي يُزِيلهُ عَن الْعَينَيْنِ بِالْمَسْحِ قَوْله قَالَ اللَّهُمَّ الخ قد سبق غير هَذَا فِي الاستفتاح فِي حَدِيث عَائِشَة وَلَا مُنَافَاة لوُقُوع كل من ذَلِك أَحْيَانًا أَو للْجمع بَين الْكل

ص: 211

[1625]

فاطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض أَي مبدعهما اهدني أَي ثبتني أَو زِدْنِي هِدَايَة لما اخْتلف فِيهِ على بِنَاء الْمَفْعُول قَوْله أَهْوى أَي مد يَده فاستل بتَشْديد اللَّام أَي أخرج فاستن بتَشْديد النُّون أَي اسْتعْمل السِّوَاك فِي الْأَسْنَان قَوْله مَا كُنَّا نشَاء الخ أَي أَن صلَاته ونومه مَا كَانَا مخصوصين بِوَقْت دون وَقت بل كَانَا مُخْتَلفين فِي الْأَوْقَات وكل وَقت صلى فِيهِ أَحْيَانًا نَام فِيهِ أَحْيَانًا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

ص: 213

[1630]

وَكَانَ ينَام نصف اللَّيْل الظَّاهِر أَن المُرَاد كَانَ ينَام من الْوَقْت الَّذِي يعْتَاد فِيهِ النّوم إِلَى نصف اللَّيْل أَو المُرَاد بِاللَّيْلِ مَا سوى الْوَقْت الَّذِي لَا يعْتَاد فِيهِ النّوم من أول وَالْقَوْل بِأَنَّهُ ينَام من أول الْغُرُوب لَا يَخْلُو عَن بعد وَالله

ص: 214

تَعَالَى أعلم

قَوْله

[1631]

عِنْد الْكَثِيب الْأَحْمَر الْكَثِيب هُوَ مَا ارْتَفع من الرمل كَالتَّلِّ الصَّغِير قيل هَذَا لَيْسَ صَرِيحًا فِي الاعلام بقبره الشريف وَمن ثمَّ اخْتلفُوا فِيهِ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ قَالَ الشَّيْخُ بَدْرُ الدِّينِ الصاحب هَذَا صَرِيحٌ فِي إِثْبَاتِ الْحَيَاةِ لِمُوسَى فِي قَبْرِهِ فَإِنَّهُ وَصَفَهُ بِالصَّلَاةِ وأَنَّهُ قَائِمٌ وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يُوصَفُ بِهِ الرُّوحُ وَإِنَّمَا يُوصَفُ بِهِ الْجَسَدُ وَفِي تَخْصِيصِهِ بِالْقَبْرِ دَلِيلٌ عَلَى هَذَا فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ أَوْصَافِ الرُّوحِ لم يحْتَج لتخصيصه وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ فِي هَذَا الحَدِيث ان الصَّلَاةُ تَسْتَدْعِي جَسَدًا حَيًّا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَونهَا حَيَاة حَقِيقَة أَن تكون لَا بُد مَعَهَا كَمَا كَانَتْ فِي الدُّنْيَا مِنْ الِاحْتِيَاجِ

ص: 215

لَمْ يَحْتَجْ لِتَخْصِيصِهِ بِالْقَبْرِ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الصَّلَاةُ تَسْتَدْعِي جَسَدًا حَيًّا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهَا حَيَاةً حَقِيقَةً أَنْ تَكُونَ الْأَبْدَانُ مَعَهَا كَمَا كَانَتْ فِي الدُّنْيَا مِنْ الِاحْتِيَاجِ إِلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْأَجْسَامِ الَّتِي نُشَاهِدُهَا بل يكون لَهَا حكم آخر

ص: 216

إِلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْأَجْسَامِ الَّتِي نُشَاهِدُهَا بَلْ يَكُونُ لَهَا حُكْمٌ آخر قَوْله أجل كنعم وزنا وَمعنى

[1638]

صَلَاة رغب ورهب أَي صَلَاة رَغْبَة فِي استجابة دعائها وَرَهْبَة من رده أَن لَا يُهْلِكنَا أنظر إِلَيْهِ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فَإِن الْأَنْبِيَاء دعوا على أممهم بِالْهَلَاكِ وَهُوَ يَدْعُو لَهُم بِعَدَمِ الْهَلَاك أَن لَا يظْهر من الاظهار أَي لَا يَجْعَل غَالِبا علينا عدوا من الْكَفَرَة أَن لَا يلْبِسنَا بِكَسْر الْبَاء أَي لَا يخلطنا فِي معارك الْحَرْب شيعًا فرقا مُخْتَلفين يقتل بَعضهم بَعْضًا وَيحْتَمل أَن هَذِه الْخِصَال الثَّلَاث هِيَ المرادة بقوله تَعَالَى قل هُوَ الْقَادِر على أَن يبْعَث عَلَيْكُم عذَابا من فَوْقكُم الْآيَة فالعذاب من فَوق يكون إِشَارَة إِلَى الاهلاك الْعَام بِلَا مداخلة عَدو لاستناده إِلَى الله تَعَالَى وَمن تَحت الأرجل إِشَارَة إِلَى غَلَبَة الْكَفَرَة على الْمُسلمين لكَون الْكَفَرَة يسْتَحقُّونَ الاذلال والاستحقار فَإِذا غلبوا يصير الْعَذَاب كَأَنَّهُ جَاءَ من الْأَسْفَل فَلَعَلَّهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم استشعر من هَذِه الْآيَة استحقاقهم لهَذِهِ الْخِصَال الثَّلَاث

ص: 217

فَطلب أَن يدْفع الله عَنْهُم فَرفع الِاثْنَان وَبَقِي الثَّالِث كَمَا هُوَ الْمشَاهد وَالله تَعَالَى أعلم

قَوْله

[1639]

أَحْيَا رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم اللَّيْل أَي غالبه وَبِه ظهر التَّوْفِيق وَشد المئزر كِنَايَة عَن اجْتِنَاب النِّسَاء أَو الْجد وَالِاجْتِهَاد فِي الْعَمَل أَو عَنْهُمَا قَوْله مَه أَي انكفى عَن الْمَدْح بالإكثار فِي الصَّلَاة فَإِن الْإِكْثَار لَا يمدح صَاحبه وَإِنَّمَا يمدح صَاحب التَّوَسُّط

[1642]

لَا يمل بِفَتْح الْمِيم وَتَشْديد اللَّام أَي يقطع اللَّيْل بِالْإِحْسَانِ

ص: 218

عَنْكُم حَتَّى تقطعوا مَا تعتادوا من الْعِبَادَة وَلَا يخفى أَن الْإِكْثَار يُفْضِي إِلَى ذَلِك قَوْله فترت بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق أَي كسلت عَن الْقيام نشاطه بِفَتْح النُّون أَي قدر نشاطه قَوْله فَقيل لَهُ الخ الْقَائِل زعم أَن الِاجْتِهَاد ينشأ من الْحَاجة إِلَى الْمَغْفِرَة فَأَشَارَ إِلَى أَن الشُّكْر يَقْتَضِي الِاجْتِهَاد وَلَا شكّ أَن الْمَغْفِرَة نعْمَة عَظِيمَة تَقْتَضِي زِيَادَة شكر فَيَنْبَغِي لصَاحبه زِيَادَة اجْتِهَاد قَوْله تزلع أَي تشقق بزاي وَعين

ص: 219

مُهْملَة

قَوْله

[1648]

فَإِذا بَقِي من قِرَاءَته الخ يحمل على أَنه كَانَ يفعل أَحْيَانًا هَذَا وَأَحْيَانا ذَاك وَبِه يحصل التَّوْفِيق

قَوْله

[1649]

فَإِذا غبر أَي بَقِي

قَوْله

[1651]

كَانَ وَكَانَ أَي كَانَ كَذَا وَكَانَ كَذَا

ص: 220

ثمَّ يأوى إِلَى فرَاشه فينام أَي يرجع وَيَجِيء إِلَى حَاجته أَي حَاجَة الْبَوْل وَنَحْوه والى طهوره بِفَتْح الطَّاء يخيل بتَشْديد الْيَاء على بِنَاء الْمَفْعُول إِلَى بتَشْديد الْيَاء فآذنه بِهَمْزَة ممدودة أَي أعلمهُ قبل أَن يغفى من الاغفاء وَهُوَ النّوم الْخَفِيف لحم ككرم وَعلم أَي كثر لَحْمه

ص: 221

قَوْله

[1652]

يمْتَنع من وَجْهي أَي من التَّقْبِيل قَوْله

ص: 222

[1657]

بعد مَا حطمه النَّاس الحطم الْكسر أَي بعد مَا ضعف بِمَا حمله النَّاس من الأثقال يُقَالُ حَطَمَ فُلَانًا أَهْلُهُ إِذَا كَبِرَ فِيهِمْ كَأَنَّهُمْ بِمَا حَمَّلُوهُ مِنْ أَثْقَالِهِمْ صَيَّرُوهُ شَيْخًا كَبِيرا محطوما

قَوْله

[1658]

حَتَّى تكون أَي السُّورَة بِوَاسِطَة الترتيل قَوْله

ص: 223

[1659]

لست كَأحد مِنْكُم يُفِيد أَنه مَخْصُوص بَينهم بِأَن لَا ينقص فِي الْأجر فِي صلَاته قَاعِدا وَقَائِمًا قَوْله من صلى قَائِما فَهُوَ أفضل الخ حمله كثير من الْعلمَاء على التَّطَوُّع وَذَلِكَ لِأَن أفضل يَقْتَضِي جَوَاز الْقعُود بل فَضله وَلَا جَوَاز للقعود فِي الْفَرَائِض مَعَ الْقُدْرَة على الْقيام فَلَا يتَحَقَّق فِي الْفَرَائِض ان يكون الْقيام أفضل وَيكون الْقعُود جَائِزا بل ان قدر على الْقيام فَهُوَ الْمُتَعَيّن وان لم يقدر عَلَيْهِ يتَعَيَّن الْقعُود أَو مَا يقدر عَلَيْهِ بَقِي أَنه على هَذَا الْمحمل يلْزم جَوَاز النَّفْل مُضْطَجعا مَعَ الْقُدْرَة على الْقيام وَالْقعُود وَقد الْتَزمهُ بعض الْمُتَأَخِّرين لَكِن أَكثر الْعلمَاء أَنْكَرُوا ذَلِك وعدوه بِدعَة وحدثا فِي الْإِسْلَام وَقَالُوا لَا يعرف أَن أحدا صلى قطّ على جنبه مَعَ الْقُدْرَة على الْقيام وَلَو كَانَ مَشْرُوعا لفعلوه أَو

ص: 224

فعله النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَلَو مرّة تبيينا للْجُوَاز فَالْوَجْه أَن يُقَال لَيْسَ الحَدِيث بمسوق لبَيَان صِحَة الصَّلَاة وفسادها وَإِنَّمَا هُوَ لبَيَان تَفْضِيل إِحْدَى الصَّلَاتَيْنِ الصحيحتين على الْأُخْرَى وصحتهما تعرف من قَوَاعِد الصِّحَّة من خَارج فِي أصل الحَدِيث أَنه إِذا صحت الصَّلَاة قَاعِدا فَهِيَ على نصف صَلَاة الْقَائِم فرضا كَانَت أَو نفلا وَكَذَا إِذا صحت الصَّلَاة نَائِما فَهِيَ على نصف الصَّلَاة قَاعِدا فِي الْأجر وَقَوْلهمْ ان الْمَعْذُور لَا ينتقص من أجره مَمْنُوع وَمَا استدلوا بِهِ عَلَيْهِ من حَدِيث إِذا مرض العَبْد أَو سَافر كتب لَهُ مثل مَا كَانَ يعْمل وَهُوَ مُقيم صَحِيح لَا يُفِيد ذَلِك وَإِنَّمَا يُفِيد أَن من كَانَ يعْتَاد عملا إِذا فَاتَهُ لعذر فَذَاك لَا ينقص من أجره حَتَّى لَو كَانَ الْمَرِيض أَو الْمُسَافِر تَارِكًا للصَّلَاة حَالَة الصِّحَّة وَالْإِقَامَة ثمَّ صلى قَاعِدا أَو قاصرا حَالَة الْمَرَض أَو السّفر فَصلَاته على نصف صَلَاة الْقَائِم فِي الْأجر وَالله تَعَالَى أعلم

قَوْله

[1663]

كَالَّذي يسر بِالصَّدَقَةِ وَقد قَالَ تَعَالَى ان تبدوا الصَّدقَات فَنعما هِيَ وان تخفوها وتؤتوها الْفُقَرَاء فَهُوَ خير لكم فَالظَّاهِر من الحَدِيث أَن السِّرّ أفضل من الْجَهْر كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ المُصَنّف لَكِن الَّذِي يَقْتَضِيهِ امْرَهْ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم لأبي بكر ارْفَعْ من صَوْتك أَن الإعتدال فِي الْقِرَاءَة أفضل فاما أَن يحمل الْجَهْر فِي الحَدِيث على الْمُبَالغَة والسر على الِاعْتِدَال أَو على أَن هَذَا الحَدِيث مَحْمُول على مَا إِذا كَانَ الْحَال تَقْتَضِي السِّرّ والا فالاعتدال فِي ذَاته أفضل وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

ص: 225

[1664]

ثمَّ افْتتح آل عمرَان مُقْتَضَاهُ عدم لُزُوم التَّرْتِيب بَين السُّور فِي الْقِرَاءَة

قَوْله

[1666]

مثنى مثنى أَي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَهَذَا معنى مثنى لما فِيهِ من التكرير ومثنى الثَّانِي تَأْكِيد لَهُ وَالْمَقْصُود أَنه يَنْبَغِي للْمُصَلِّي أَن يُصليهَا كَذَلِك فَهُوَ خبر بِمَعْنى الْأَمر قيل يحْتَمل أَن المُرَاد أَن يسلم فِي كل رَكْعَتَيْنِ وَيحْتَمل ان المُرَاد أَنه

ص: 226

يتَشَهَّد فِي كل رَكْعَتَيْنِ قَوْله هَذَا الحَدِيث عِنْدِي خطأ يُرِيد زِيَادَة وَالنَّهَار قَوْله مثنى مثنى أَي صل مثنى مثنى فَإِنَّهُ الْمُنَاسب بقوله فَإِذا خشيت وَالْخطاب مَعَ ذَلِك الرجل أَو مَعَ كل من يصلح لَهُ وَفِيه أَنه يَنْبَغِي تَأْخِير الْوتر مهماأمكن فيصليه إِذا خشِي بِالتَّأْخِيرِ طُلُوع الْفجْر وَهَذَا هُوَ المُرَاد بالخشية أَي إِذا خشيت طُلُوع الْفجْر بِالتَّأْخِيرِ وَلَيْسَ المُرَاد أَنَّك إِذا صرت مترددا بَين طُلُوع الْفجْر وَعَدَمه فأوتر وَالله تَعَالَى أعلم وَظَاهر الحَدِيث مَعَ أَحَادِيث أخر يُفِيد جَوَاز الْوتر بِرَكْعَة وَاحِدَة كَمَا هُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور وَالْقَوْل بِأَنَّهُ كَانَ

ص: 227

ثمَّ نسخ إثْبَاته مُشكل

قَوْله

[1675]

أوتروا فَإِن الله الخ قَالَ الطَّيِّبِيّ يُرِيد بالوتر فِي هَذَا الحَدِيث قيام اللَّيْل فَإِن الْوتر يُطلق عَلَيْهِ كَمَا يفهم من الْأَحَادِيث فَلذَلِك خص الْخطاب بِأَهْل الْقُرْآن وتر بِكَسْر الْوَاو وتفتح أَي وَاحِد فِي ذَاته لَا يقبل الانقسام والتجزى وَوَاحِد فِي صِفَاته لَا مثل لَهُ وَلَا شَبيه وَوَاحِد فِي أَفعاله فَلَا معِين لَهُ يحب الْوتر أَي يثيب عَلَيْهِ ويقبله من عَامله

قَوْله

[1676]

لَيْسَ بحتم ظَاهره عدم الْوُجُوب كَمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُور

قَوْله

[1677]

النّوم على وتر أَي يكون النّوم عقب الْوتر لَا قبله لَا أَنه لَا بُد من نوم بعده وَلَعَلَّه أوصاه بذلك لِأَنَّهُ خَافَ عَلَيْهِ الْفَوْت بِالنَّوْمِ فَفِيهِ أَن من خَافَ فَوَات الْوتر فَالْأَفْضَل لَهُ التَّقْدِيم وَمن لَا فالتأخير فِي حَقه أفضل وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

ص: 229

[1679]

فصلى بِأَصْحَابِهِ الظَّاهِر أَنه صلى بهم الْفَرْض وَالنَّفْل جَمِيعًا فَيكون اقْتِدَاء الْقَوْم بِهِ فِي الْفَرْض من اقْتِدَاء المفترض بالمنفل لَا وتران أَي لَا يجْتَمع وتران أَولا يجوز وتران فِي لَيْلَة بِمَعْنى لَا يَنْبَغِي لكم أَن تجمعوهما وَلَيْسَت لَا نَافِيَة للْجِنْس والا لَكَانَ لَا وترين بِالْيَاءِ لِأَن الِاسْم بعد لَا النافية للْجِنْس يبْنى على مَا ينصب بِهِ وَنصب التَّثْنِيَة بِالْيَاءِ الا أَن يكون هَا هُنَا حِكَايَة فَيكون الرّفْع للحكاية وَقَالَ السُّيُوطِيّ على لُغَة من ينصب الْمثنى بِالْألف قَوْله فان كَانَ لَهُ حَاجَة أَي إِلَى أَهله ألم نزل بأَهْله كِنَايَة عَن الْجِمَاع وثب أَي قَامَ سَرِيعا

قَوْله

[1681]

من أَوله أَي أول اللَّيْل وانْتهى وتره أَي اخْتَار آخر الْعُمر الْوتر فِي آخر اللَّيْل فَهُوَ أحب قَوْله

ص: 230

[1682]

كَانَ يَأْمر بذلك أَي أَمر ندب

قَوْله

[1685]

حَتَّى طلعت الشَّمْس ثمَّ صلى أَي قَضَاء أَي فَكَذَلِك يقْضِي الْوتر بعد الْوَقْت

ص: 231

قَوْله

[1686]

كَانَ يُوتر على الرَّاحِلَة وَهَذَا من عَلَامَات عدم الْوُجُوب قَوْله

ص: 232

[1692]

فاركع بِوَاحِدَة توتر يحْتَمل الْجَزْم على أَنه جَوَاب الْأَمر وَالرَّفْع على الِاسْتِئْنَاف أَي تجْعَل أَنْت بذلك تَمام مَا صليت وترا فَإِن تِلْكَ الْوَاحِدَة كَمَا أَنَّهَا بذاتها وتر كَذَلِك يصير بهَا جَمِيع صَلَاة اللَّيْل وترا

قَوْله

[1694]

توتر لَهُ مَا قد صلى أَي تجْعَل تِلْكَ الْوَاحِدَة لَهُ تَمام مَا صلى وترا قَوْله

ص: 233

[1697]

ثمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا ظَاهره أَنَّهَا بِسَلام وَاحِد وَلذَلِك اسْتدلَّ بِهِ المُصَنّف على التَّرْجَمَة ان عَيْني تنام وَلَا ينَام قلبِي أَي وَالنَّوْم انما هُوَ حدث لما فِيهِ من احْتِمَال الْخُرُوج بِلَا علم النَّائِم بِهِ وَذَلِكَ لَا يتَصَوَّر فِي حَقي فنومي لَيْسَ بِحَدَث وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

ص: 234

[1698]

كَانَ لَا يسلم فِي رَكْعَتي الْوتر أَي حَتَّى يضم إِلَيْهِمَا الرَّكْعَة الثَّالِثَة فَيسلم بعْدهَا

قَوْله

[1699]

ويقنت قبل الرُّكُوع ظَاهره الْقُنُوت فِي الْوتر نعم لَا يدل هَذَا الحَدِيث على كَونه وَاجِبا فِي الْوتر وَالله تَعَالَى أعلم

ص: 235

قَوْله

[1708]

يُوتر بِثَلَاث عشرَة رَكْعَة هُوَ من تَسْمِيَة تَمام صَلَاة اللَّيْل وترا ثمَّ الِاخْتِلَاف مَحْمُول على اخْتِلَاف

ص: 237

الْأَوْقَات وَالْأَحْوَال وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله الْوتر حق الخ قد يسْتَدلّ بِهِ من يَقُول بِوُجُوب الْوتر بِنَاء على أَن الْحق هُوَ اللَّازِم الثَّابِت على الذِّمَّة وَقد جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات مَقْرُونا بالوعيد على تَاركه ويجيب من لَا يرى الْوُجُوب أَن معنى حق أَنه مَشْرُوع ثَابت وَمعنى لَيْسَ منا كَمَا فِي بعض الرِّوَايَات لَيْسَ من

ص: 238

أهل سنتنا وعَلى طريقتنا أَو المُرَاد من لم يُوتر رَغْبَة عَن السّنة فَلَيْسَ منا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

ص: 239

[1714]

بِسَلام وَلَا بِكَلَام أَي وَلَا بقعود كَمَا سَيَجِيءُ وَيلْزم مِنْهُ أَن الْقعُود على آخر كل رَكْعَتَيْنِ غير وَاجِب قَوْله

ص: 240

[1719]

ثمَّ ينْهض أَي يقوم

ص: 241

يسمعنا من الإسماع يُرِيد أَنه يجْهر بِهِ

ص: 242

[1727]

فَلَمَّا كبر كعلم

قَوْله

[1728]

مَا ألوت أَي مَا قصرت فِي أَن أَضَع قدمي فَفِيهِ حذف الْجَار من أَن المصدرية وَهُوَ قِيَاس قَوْله

ص: 243

[1733]

وَيرْفَع بسبحان الْملك القدوس صَوته بالثالثة أَي فِي الْمرة الثَّالِثَة فَلَا يلْزم تعلق الْجَار الْوَاحِد مرَّتَيْنِ بِفعل وَاحِد قَوْله

ص: 245

[1743]

خَالفه يحيى بن سعيد فَذكر حَدِيث الظّهْر وَأَن رجلا قَرَأَ فِيهِ بسبح اسْم رَبك لَا يخفى أَن الظَّاهِر أَنَّهُمَا حديثان وَلَا بعد فِي ذَلِك مَعَ اتِّحَاد الْإِسْنَاد فَمثل هَذِه الْمُخَالفَة لَا تضر وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

ص: 247

[1745]

أقولهن فِي الْوتر الظَّاهِر أَن المُرَاد عَلمنِي أَن أقولهن فِي الْوتر بِتَقْدِير أَن أَو بِاسْتِعْمَال الْفِعْل مَوضِع الْمصدر مجَازًا ثمَّ جعله بَدَلا من كَلِمَات إِذْ يستبعد أَنه علمه الْكَلِمَات مُطلقًا ثمَّ هُوَ من نَفسه وضعهن فِي الْوتر وَيحْتَمل أَن قَوْله أقولهن صفة كَلِمَات كَمَا هُوَ الظَّاهِر لَكِن يُؤْخَذ مِنْهُ أَنه علمه أَن يَقُول تِلْكَ الْكَلِمَات فِي الْوتر لَا أَنه علمه نفس تِلْكَ الْكَلِمَات مُطلقًا ثمَّ قد أطلق الْوتر فَيشْمَل الْوتر طول السّنة فَصَارَ هَذَا الحَدِيث دَلِيلا قَوِيا لمن يَقُول بِالْقُنُوتِ فِي الْوتر طول السّنة وَمعنى تولني أَي تول أَمْرِي وَأَصْلحهُ فِيمَن توليت أُمُورهم وَلَا تَكِلنِي إِلَى نَفسِي وَقَوله واليت فِي مُقَابلَة عاديت كَمَا جَاءَ صَرِيحًا فِي بعض الرِّوَايَات قَوْله

ص: 248

[1747]

كَانَ يَقُول فِي آخر وتره يحْتَمل أَنه كَانَ يَقُول فِي آخر الْقيام فَصَارَ هُوَ من الْقُنُوت كَمَا هُوَ مُقْتَضى كَلَام المُصَنّف وَيحْتَمل أَنه كَانَ يَقُول فِي قعُود التَّشَهُّد وَهُوَ ظَاهر اللَّفْظ

قَوْله

[1748]

لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ الا فِي الاسْتِسْقَاء لَا يخفى أَن المُرَاد هَا هُنَا أَنه لَا يُبَالغ فِي الرّفْع لَا أَنه لَا يرفع أصلا فَلَا دلَالَة فِي الحَدِيث على التَّرْجَمَة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله وَيسْجد أَي بعد الْوتر أَو يسْجد فِي صَلَاة اللَّيْل كل سَجْدَة قدر مَا يقْرَأ الخ وَالْمُصَنّف فهم الْمَعْنى الأول وَالله تَعَالَى اعْلَم قَوْله

ص: 249

[1758]

لَا يدع أَرْبعا قبل الظّهْر يُفِيد أَن الْغَالِب فِي عمله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَن يُصَلِّي قبل الظّهْر أَرْبعا لَا رَكْعَتَيْنِ وَمَا جَاءَ انه كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَلَعَلَّهُ كَانَ أَحْيَانًا يقْتَصر عَلَيْهِمَا وَالله تَعَالَى أعلم

قَوْله

[1759]

رَكعَتَا الْفجْر أَي سنة الْفجْر وَهِي الْمَشْهُورَة بِهَذَا الِاسْم وَيحْتَمل الْفَرْض خير من الدُّنْيَا أَي خير من أَن يُعْطي تَمام الدُّنْيَا فِي سَبِيل الله تَعَالَى أَو هُوَ على اعْتِقَادهم أَن فِي الدُّنْيَا خيرا والا فذرة من الْآخِرَة لَا يساويها الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا قَوْله

ص: 252

[1762]

ثمَّ يضطجع قد جَاءَ الْأَمر بِهَذَا الِاضْطِجَاع فَهُوَ أحسن وَأولى وَمَا روى من الْإِنْكَار عَن بعض الْفُقَهَاء لَا وَجه لَهُ أصلا ولعلهم مَا بَلغهُمْ الحَدِيث والا فَمَا وَجه انكارهم

قَوْله

[1763]

كَانَ يقوم اللَّيْل أَي غالبه أَو كُله فَترك قيام اللَّيْل أصلا حِين ثقل عَلَيْهِ أَي فَلَا تزد أَنْت فِي الْقيام أَيْضا فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى التّرْك رَأْسا قَوْله رَكْعَتي الْفجْر أَي سنته فَلَا يُمكن حملهَا على الْفَرْض أصلا قَوْله

ص: 253

[1773]

وبدا الصُّبْح بِلَا همزَة أَي ظهر وَتبين أَو بِهَمْزَة أَي شرع فِي الطُّلُوع وَالْأول هُوَ الْمَشْهُور

ص: 255

قَوْله

[1779]

إِذا أَضَاء لَهُ بِهَمْزَة فِي آخِره أَي ظهر وَتبين لَهُ قَوْله

ص: 256

[1783]

لَا يتوسد الْقُرْآن بِنصب الْقُرْآن على المفعولية فِي الصِّحَاح وسدته الشَّيْء أَي بتَشْديد السِّين فتوسده إِذا جعله تَحت رَأسه وَفِي الْقَامُوس يحْتَمل كَونه مدحا أَي لَا يمتهنه وَلَا يطرحه بل يجله ويعظمه وذما أَي لَا يكب عل ى تِلَاوَته اكباب النَّائِم على وسَادَة وَمن الأول قَوْله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم لَا توسدوا الْقُرْآن وَمن الثَّانِي أَن رجلا قَالَ لأبي الدَّرْدَاء اني أُرِيد أَن أطلب الْعلم فأخشى أَن أضيعه فَقَالَ لِأَن تتوسد الْعلم خير لَك من أَن تتوسد الْجَهْل انْتهى وَكَلَام النِّهَايَة وَالْمجْمَع يُفِيد أَن التوسد لَازم وَالْقُرْآن مَرْفُوع على الفاعلية وَالتَّقْدِير لَا يتوسد الْقُرْآن مَعَه فَقَالَا أَرَادَ بالتوسد النّوم وَالْكَلَام يحْتَمل الْمَدْح أَي لَا ينَام اللَّيْل عَن الْقُرْآن فَيَكُونُ الْقُرْآنُ مُتَوَسِّدًا مَعَهُ بَلْ هُوَ يُدَاوِمُ على قِرَاءَته ويحافظ عَلَيْهَا والذم بِمَعْنى أَنه لَا يحفظ من الْقُرْآن شَيْئا أَو لَا يُدِيمُ قِرَاءَتَهُ فَإِذَا نَامَ لَمْ يَتَوَسَّدْ مَعَهُ الْقُرْآن وَالْوَجْه هُوَ الأول وَالله تَعَالَى أعلم

قَوْله

[1784]

الا كتب لَهُ أجر صلَاته يفيدأنه يكْتب لَهُ الْأجر وان لم يقْض فَمَا جَاءَ من الْقَضَاء فللمحافظة على الْعَادة ولمضاعفة الْأجر وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

ص: 257

[1787]

يبلغ بِهِ من الْبلُوغ وَالْبَاء للتعدية أَي يرفعهُ قَوْله وَهُوَ يَنْوِي أَن يقوم أَي سواءكان الْقيام عَادَة لَهُ قبل ذَلِك أَو لَا فَهَذَا الحَدِيث أَعم وَيحْتَمل أَن يخص بِمن يعْتَاد ذَلِك قَوْله

ص: 258

[1789]

صلى من النَّهَار أَي يقْضِي فِي النَّهَار مَا فَاتَهُ مِنْ اللَّيْلِ قَوْلُهُ

[1790]

مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَي من نَام فِي اللَّيْل عَن ورده الحزب بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الزَّاي الْمُعْجَمَة الْورْد وَهُوَ مَا يَجْعَل الْإِنْسَان وَظِيفَة لَهُ من صَلَاة أَو قِرَاءَة أَو غَيرهمَا وَالْحمل على اللَّيْل بِقَرِينَة النّوم وَيشْهد لَهُ آخر الحَدِيث وَهُوَ قَوْله مَا بَين صَلَاة الْفجْر وَصَلَاة الظّهْر ثمَّ الظَّاهِر أَنه تحريض على الْمُبَادرَة وَيحْتَمل أَن فضل الْأَدَاء مَعَ المضاعفة مَشْرُوط بِخُصُوص الْوَقْت وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن النَّوَافِل تقضي وَقَالَ السُّيُوطِيّ الحزب هُوَ الْجُزْء من الْقُرْآن يصلى بِهِ وَقَوله كتب لَهُ الخ تفضل مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذِهِ الْفَضِيلَةُ إِنَّمَا تَحْصُلُ لِمَنْ غَلَبَهُ نَوْمٌ أَوْ عُذْرٌ مَنَعَهُ مِنَ الْقيام مَعَ أَن نِيَّته الْقيام وَظَاهره أَن لَهُ أجره مكملا مضاعفا لِحُسْنِ نِيَّتِهِ وَصِدْقِ تَلَهُّفِهِ وَتَأَسُّفِهِ وَهُوَ

ص: 259

قَوْلُ بَعْضِ شُيُوخِنَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُضَاعَفٍ إِذِ الَّتِي يُصَلِّيهَا أَكْمَلُ وَأفضل وَالظَّاهِر الأول قلت بل هُوَ الْمُتَعَيّن والا فَأصل الْأجر يكْتب بِالنِّيَّةِ وَالله تَعَالَى أعلم

قَوْله

[1792]

حِين تَزُول الشَّمْس لَا يَخْلُو عَن اشكال إِذْ الصَّلَاة فِي هَذَا الْوَقْت مَكْرُوهَة وَلَوْلَا الْكَرَاهَة لما يظْهر فَائِدَة فِي تعينه وَالْأَقْرَب أَن هَذَا من تَصَرُّفَات الروَاة نعم لَو حمل الحزب على الْقُرْآن بِلَا صَلَاة لاندفع الْوَجْه الأول من الْإِيرَاد وَالله تَعَالَى أعلم

قَوْله

[1794]

من ثابر أَي واظب عَلَيْهَا

ص: 260

دخل الْجنَّة أَي أَولا والا فالدخول مُطلقًا حَاصِل بِمُجَرَّد الْإِيمَان

ص: 261

قَوْله

[1812]

لما نزل بِعَنْبَسَةَ على بِنَاء الْمَفْعُول أَي نزل بِهِ الْمَوْت يتَصَوَّر أَي يتلوى ويصيح ويقلب ظهرا لبطن

ص: 265

وَقيل يتضور أَي يظْهر الضور بِمَعْنى الضّر يُقَال ضاره يضوره ويضيره وَآخر الحَدِيث يُفِيد أَنه كَانَ يفعل ذَلِك فَرحا بِالْمَوْتِ اعْتِمَادًا على صدق الْموعد وَقَوله فَمَا تركتهن الخ قَالَ النَّوَوِيّ فِيهِ أَنه يحسن من الْعَالم أَو مِمَّن يَقْتَدِي بِهِ أَن يَقُول مثل ذَلِك وَلَا يُرِيد بِهِ تَزْكِيَة نَفسه بل يُرِيد حث السامعين على التخلق بخلقه فِي ذَلِك وتحريضهم على الْمُحَافظَة عَلَيْهِ وتنشيطهم لفعله

ص: 266