المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌كثرة الحديث عن مناهج التغيير - دروس الشيخ محمد الدويش - جـ ٥٨

[محمد الدويش]

فهرس الكتاب

- ‌منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله

- ‌أهمية الحديث عن منهج الأنبياء

- ‌كثرة الحديث عن مناهج التغيير

- ‌العصمة

- ‌أمر الله بالاقتداء بهدي الأنبياء

- ‌الأنبياء هم أمة النجاح والإنجاز البشري

- ‌التوحيد

- ‌المقصد الأعلى تعبيد الناس لله

- ‌لا أسألكم عليه أجراً

- ‌الأمة الواحدة

- ‌دعوة الناس باللسان التي يفهمون

- ‌ما من نبي إلا ورعى الغنم

- ‌المواجهة الصريحة للانحراف

- ‌الاهتمام بقضايا العصر

- ‌الولاء على أساس الحق وحده

- ‌الاستعانة بالله واللجوء إليه

- ‌قضية النصر وحقيقته

- ‌الأسئلة

- ‌علاج الفتور الدعوي عند الدعاة

- ‌منهج الأنبياء في الدعوة توقيفي ووسائله اجتهادية

- ‌الصبر على البلاء في الدعوة

- ‌عصمة الرسل

- ‌حكم السكوت عن الشرك

- ‌البدء في الدعوة بما يحتاجه المدعوين

- ‌حلاوة الإيمان

- ‌أسباب تعين على قيام الليل

- ‌أحسن كتب السير

- ‌نصيحة لمن يتأثر من النقد

- ‌معنى النصيحة في الدين

- ‌الدعوة والعوائق التي تعترضها

- ‌الدعوة إلى الله من غير حب مع المجتمع

الفصل: ‌كثرة الحديث عن مناهج التغيير

‌كثرة الحديث عن مناهج التغيير

أولها: أن الحديث كثير عن المنهج فيتحدث الكثير اليوم عن التغيير ومناهجه، وتتنوع الأطروحات الإسلامية وتتنافس في طرح برامج التغيير ومناهج الإصلاح، وتنوع الاجتهادات واختلاف المواقف أمر لا غبار عليه، لكن المرفوض أن تتحول الجزئيات والاجتهادات إلى ثوابت، وأن تتحول القناعات الشخصية إلى قضايا منهجية عند البعض يوالي ويعادي من أجلها، وينطلق من اقتناعات شخصية أو اجتهادات ليرسم من خلالها منهجاً يرفض الدعوة إلا من خلاله، ويسفه الآراء التي تنطلق من سواه ويوالي ويعادي عليها ويستنبط من خلال ذلك معايير لتقييم الناس والبرامج الدعوية.

إن قضية المنهج قضية تهتم بالثوابت والإطار العام، ومع تأكيدنا على ضرورة انضباط المسائل الاجتهادية بضوابط الشرع، ومع رفضنا لتلك القسمة الضيزى لشرع الله عز وجل إلى لب وقشور؛ لكن مع ذلك كله لا يسوغ أن تتحول المسائل الاجتهادية إلى قضايا يؤثم فيها الناس ويخطئون ويضللون، أو أن تدعى الأمة إلى أن تجتمع على رأي فلان أو اجتهاد علان، ولا يجوز أن تتحول هذه القضايا إلى معيار للولاء والبراء.

إن البعض من الناس يرسم ثوابت ومنطلقات يمليها عليه اجتهاده وربما تقليده لفلان من الناس، وربما كانت انعكاساً لوضع معين، فيرسم هذه الثوابت ثم يسعى بعد ذلك لتحويلها إلى منهج من خلال البحث عن نصوص شرعية تؤيد ذلك ولو أدى إلى أن يلوي أعناقها لياً، أو من خلال اجتهادات هي لآحاد من السلف تتحول هذه الاقتناعات عند صاحبنا إلى منهج من خالفه فهو منحرف ضال أفاك أثيم.

وثمة طوائف لا تزال تعيش في عزلة عن النص الشرعي وغربة عن منهج الطائفة المنصورة، فلا تعدو مصادر المنهج أن تكون حسابات مرحلية، أو قضايا استراتيجية؛ ولهذا قد لا تكاد تفرق أحياناً بين حسابات بعض هؤلاء الدعاة وحسابات الساسة وأصحاب الأيدلوجيات الأرضية.

لأجل هذا وذاك كان لا بد من الحديث عن منهج الأنبياء حتى لا تتحول القضية إلى فوضى وتسيب وانحراف عن النص الشرعي والثوابت الشرعية، وحتى أيضاً لا نشطط ونغلو فنحول اجتهاداتنا الشخصية التي لم ينص عليها نص واضح وصريح تتعبد الأمة به وربما كانت لا تعدو أن تكون مقولة لفلان، أو أن تكون وضعاً عشناه وألفناه، حتى لا تتحول هذه الاجتهادات إلى منهج وثوابت، ننصر الدعوة من خلالها ونقيم آمال الناس ونزنها من خلال هذا الميزان، إن هذا وذاك مرفوض؛ لهذا كان لا بد من الحديث عن منهج الأنبياء.

ص: 3