المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌61 - باب النهي عن البخل والشح - دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين - جـ ٤

[ابن علان]

الفصل: ‌61 - باب النهي عن البخل والشح

(اسمي) واللام جارة لما الاستفهامية حذفت ألفها كقوله تعالى:

{عم يتساءلون} (النبأ: 1) وقوله: {بم يرجع المرسلون} (النمل: 35)(فقال: إني سمعت صوتاً في السحاب) أل فيه للعهد الذهني بقرينة قوله: (الذي هذا ماؤه) ويحتمل كونها للجنس (يقول) جملة في محل الحال من الصوت على حذف مضاف: أي ذا صوت قائلاً (اسق) بوصل الهمزة في الأصح ويجوز قطعها، يقال: ما أنتج له من العناية الإلهية حسن هذه الثمرة بالتخصيص (فقال: أما) بفتح الهمزة وتشديد الميم حرف للتأكيد متضمن معنى الشرط (إذا قلت هذا) أي أخبرت بما سمعت مما دعاك للسؤال (فإني) أبين لك عمل الذي نتج عنه بفضل الله سبحانه ذلك وهو أني (أنظر إلى ما يخرج منها) أي من الأرض من حب أو ثمر (فأتصدق بثلثه) بضم أوليه في الأفصح، ويجوز تسكين ثانيه تخفيفاً زيادة في التقرب إلى الله سبحانه وتعالى، وإلا فالواجب في شريعتنا في النصاب من ذلك العشر تارة ونصفه أخرى (وآكل أنا وعيالي) أي أعولهم من أهل وولد وزوجة وخادم وغير ذلك (ثلثاً وأرد فيها ثلثه) أي ثلث الخارج (رواه مسلم) في «صحيحه» في أبواب الزهد (الحرة) بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء وبالتاء (الأرض الملبسة حجارة سودا) أي التي علاها ذلك وغلب عليها فكأنها لبست، وقال في «المصباح» : والجمع حرار كلكبة وكلاب (والشرجة بفتح الشين المعجمة وإسكان الراء وبالجيم) وسكت المصنف عن التاء آخره، قال في «المصباح» : وبعضهم يحذف فيقول: شرج هي (مسيل الماء) وجمعها شراج ككلبة وكلاب.

‌61 - باب النهي عن البخل والشح

قال في «المصباح» : بخل بخلاً: أي بفتح أوليه، بخلاً: أي بضم فسكون من باب

ص: 548

تعب وقرب والاسم البخل، وزان فلس. والبخل في الشرع: منع الواجب، وعند العرب: منع السائل مما يفضل عنده، وفيه أيضاً الشحّ والبخل، وفي «شرح مسلم» للمصنف قال جماعة: الشحّ أشد البخل وأبلغ في المنع منه، فقيل: هو البخل مع حرص، وقيل: البخل في أفراد الحرص الأمور، والشح عام وقيل: البخل بالأموال خاصة والشحّ بالمال والمعروف. وقيل: الشحّ الحرص على ما ليس عنده، والبخل بما عنده اهـ. وأصله في «النهاية» وزاد شح يشح شحاً فهو شحيح، والاسم الشح، وترجمة المصنف تمشي على هذا، فإن الإصل في العطف التغاير، وعلى ما في «المصباح» يكون من عطف الرديف اكتفاء بتغاير اللفظ كهو في قوله تعالى:{إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} (يوسف: 86) .

(قال الله تعالى) : ( {وأما من بخل} ) أي بالإنفاق في الخيرات ( {واستغنى} ) أي بالدنيا عن العقبى (وكذب بالحسنى فسنيسره) في الدنيا (للعسرى) للخلة المودية إلى الشدة في الآخرة وهي الأعمال السيئة، ولهذا قالوا من ثواب الحسنة الحسنة بعدها، ومن جزاء السيئة السيئة بعدها ( {وما يغني عنه ماله إذا تردى} ) أي هلك وسقط وتردى في جهنم.

(وقال تعالى) : ( {ومن يوق شحّ نفسه} ) أي ومن سلم من الحرص الشديد الذي يحمله على ارتكاب المحارم بمنع أداء ما وجب عليه أداؤه، وفي تفسير ابن عطية: شحّ النفس فقر لا يذهبه غنى المال، بل يزيده وينصب به. وقال ابن زيد وابن جبير وجماعة: من لم يأخذ شيئاً نهاه الله عنه ولم يمنع الزكاة المفروضة فقد برىء من شحّ النفس. وقال ابن مسعود: شحّ النفس أكل مال الناس بالباطل، أما منع الإنسان ماله فبخل وهو قبيح ولكن ليس بشحّ ( {فأولئك هم المفلحون} ) الفائزون ببغيتهم (وأما الأحاديث) أي النبوية (فتقدمت جملة منها في الباب السابق) كقوله:«وإن تمسكه شرّ لك» وقوله: «وأعط كل ممسك تلفاً، ولا توكي فيوكي الله عليك» وباقي أحاديث ذلك الباب تدل بمفهومها على ما عقد له هذا الباب لأن الثناء على الكرم والأمر به ذم بضده ونهي عنه.

ص: 549