الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خصه الله به من الفضائل والأخلاق الحميدة، مثل حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وكعب بن زهير، وأمثال هؤلاء، فما تعلقت قلوبكم يا عبد الخالق إلا بنظم للشيطان فيه حظ وافر، قد أنكره الله ورسوله على من قاله أو فعله.
وهذه الأمور كانت عند محمد الحفظي وأبيه وأخيه فأقلعوا عنها، وتابوا إلى الله منها، وتجنبوا الشرك، وتبرؤوا إلى الله منه ومن أهله، وجاهدوا أهله نثرا ونظما، وقد نزلت المنزلة التي كانوا عليها في الجاهلية، ثم تابوا منها، فأصغ سمعك لكتاب الله، فإنه يكفيك ويشفيك في كل خير، ويعصمك من كل شر. اه آخر ما وجد والحمد لله.
الرسالة الثامنة: أمر الإمامة والتدريس يُردُّ إلى الإمام
ومنها رسالة أرسلها إلى محمد بن عبد الله، وعبد الله بن سالم، وسببها أن الشيخ عبد اللطيف بن مبارك نصب في بعض مساجد الأحسا من يتهم بمذهب الأشاعرة من غير إذن الإمام فيصل بن تركي آل سعود رحمه الله، قال فيها: من عبد الرحمن بن حسن إلى الأخوين المكرمين محمد بن عبد الله، وعبد الله بن سالم. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد:
فقد وصل الكتاب، وفهمت ما تضمنه من الخطاب، وما ذكرتماه عن نصب الشيخ عبد اللطيف لهؤلاء الأولاد الثلاثة، فالعادة أن مثل هذا يرجع فيه إلى الإمام، لأن نصبه له في أمر خاص، وهو فصل القضايا بين الناس.
وأما النظر فيما يصلح للإمامة والتدريس، فيرد إلى الإمام، وربما أن الإمام يجعل لنا فيه بعض الشورى، لأن كثيرا من الناس ما تخفانا حالهم وعقائدهم، ونصب الإمام لقضاة نجد كذلك. والشيخ أحمد بن مشرف
يسامي الأكابر ومثلهم ما ينسب له، والذي نعلم منه صحة المعتقد في توحيد الأنبياء والمرسلين، الذي جهله أكثر الطوائف، كذلك هو رجل سلفي يثبت من صفات الرب تعالى ما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم على ما يليق بجلال الله وعظمته.
أخطاء الأشاعرة في أصول الدين
وأما أهل بلدكم في السابق وغيرهم فهم أشاعرة، والأشاعرة أخطؤوا في ثلاث من أصول الدين، منها تأويل الصفات وهو صرفها عن حقيقتها التي تليق بالله.
وحاصل تأويلهم: سلب صفات الكمال عن ذي الجلال، أيضا أخذوا ببدعة "عبد الله بن كلاب" في كلام الرب -تعالى وتقدس-. ورد العلماء عليهم في ذلك شهير، مثل الإمام أحمد والشافعي وأصحابه، والخلال في "كتاب السنة"، وإمام الأئمة محمد بن خزيمة، واللالكائي، وأبو عثمان الصابوني الشافعي، وابن عبد البر، وغيرهم من اتباع السلف، كمحمد بن جرير الطبري، وشيخ الإسلام الأنصاري.
وقد رجع كثير من المتكلمين الخائضين كالشهرستاني شيخ أبي المعالي، وكذلك أبو المعالي، والغزالي، وكذلك الأشعري قبلهم، في كتاب "الإبانة والمقالات"، ومع هذا وغيره فبقي هذا في المتأخرين، المقلدين لأناس من المتأخرين، ليس لهم اطلاع على كلام العلماء، وإن كانوا يعدون من العلماء.
وأخطؤوا أيضا في التوحيد، ولم يعرفوا من تفسير "لا إله إلا الله" إلا أن معناها: القادر على الاختراع، ودلالة "لا إله إلا الله" على هذا دلالة التزام، لأن هذا من توحيد الربوبية، الذي أقر به الأمم ومشركو العرب، كما قال تعالى:{قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} 1 الآيات،
1 سورة المؤمنون آية: 84.
وهي كثيرة في القرآن، يحتج تعالى عليهم بذلك على ما جحدوه من توحيد الإلهية، الذي هو معنى "لا إله إلا الله" مطابقة وتضمنا، وهو الذي دعا إليه الناس في أول سورة البقرة، وفي سورة آل عمران، والنساء، وغيرهما، ودعت إليه الرسل:{أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَاّ اللَّهَ} 1. وهو الذي دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد نصارى نجران، ودعا إليه العرب قبلهم، كما قال أبو سفيان لهرقل لما سأله عما يقول: قال: يقول: اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا.
وكل السور المكية في تقرير معنى "لا إله إلا الله" وبيانه. فإذا كان العلماء في وقتنا هذا وقبله في كثير من الأمصار، ما يعرفون من "لا إله إلا الله" إلا توحيد الربوبية، كمن كان قبلهم في عصر شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وابن رجب، اغتروا بقول بعض العلماء من المتكلمين أن معنى "لا إله إلا الله" القادر على الاختراع، وبعضهم يقول: معناها الغني عما سواه، المفتقر إليه ما عداه.
وعلماء الأحساء ما عادوا شيخنا رحمه الله في مبدأ دعوته إلا من أجل أنهم ظنوا أن عبادة يوسف والعيدروس وأمثالهم لا يستفاد بطلانها من كلمة الإخلاص، والله سبحانه بين لنا معنى هذه الكلمة في مواضع كثيرة من القرآن.
قال تعالى عن خليله عليه السلام: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ? إِلَاّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِين وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ} 2، فعبر عن هذه الكلمة بمعناها، وهو نفي الشرك في العبادة، وقصرها على الله وحده.
وقال عن أهل الكهف: {وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَاّ اللَّهَ} 3. فإذا كان هذا التوحيد الذي هو حق الله على العباد قد خفي على أكابر العلماء في أزمنة سلفت، فكيف لا يكون بيانه أهم الأمور؟ خصوصا إذا كان الإنسان لا يصح له إسلام ولا إيمان إلا بمعرفة هذا التوحيد، وقبوله، ومحبته، والدعوة إليه،
1 سورة هود آية: 2.
2 سورة الزخرف آية: 26.
3 سورة الكهف آية: 16.