المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌هل الآية تدل على كفر تارك الصلاة - سلسلة التفسير لمصطفى العدوي - جـ ٧٩

[مصطفى العدوي]

فهرس الكتاب

- ‌تفسير سورة المدثر [2]

- ‌تفسير قوله تعالى: (ذرني ومن خلقت وحيداً)

- ‌تفسير قوله تعالى: (إنه فكر وقدر

- ‌تفسير قوله تعالى: (وما جعلنا أصحاب النار

- ‌تفسير قوله تعالى: (كلا والقمر

- ‌تفسير قوله تعالى: (كل نفس بما كسبت

- ‌هل الآية تدل على كفر تارك الصلاة

- ‌تفسير قوله تعالى: (فما تنفعهم شفاعة الشافعين

- ‌تفسير قوله تعالى: (بل يريد كل امرئ منهم)

- ‌الأسئلة

- ‌حكم من أتى زوجته في دبرها

- ‌حكم الجمع بين أكثر من نية في صلاة النافلة

- ‌حكم قراءة القرآن على القبور

- ‌ما حال حديث: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه)

- ‌ما حال حديث: (إن الله كره لكم قيل وقال

- ‌ما المراد بقوله عليه الصلاة والسلام: (كثرة السؤال)

- ‌حكم بيع الاسترتشات وبناطيل النساء

- ‌هل يجوز لي أخذ مبلغ من المال مقابل خروجي من الشقة التي أنا فيها

- ‌حكم امرأة تحتال من أجل استمرار معاش زوجها الميت لها

- ‌حال: (اقرءوا يس على موتاكم)

- ‌حكم فتاة دخلت الجامعة بغير رضا أخيها

- ‌سبب عدم ذكر البسملة في سورة براءة

- ‌قوله عليه الصلاة والسلام: (لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين

- ‌حكم نبش قبور المشركين لبناء مسجد مكانها

- ‌حكم من حج قارناً ولم يستطع ذبح الهدي ولا صيام ثلاثة أيام في الحج

- ‌حكم الاستعاذة قبل القراءة

الفصل: ‌هل الآية تدل على كفر تارك الصلاة

‌هل الآية تدل على كفر تارك الصلاة

؟

هل هذه الآية الكريمة تصلح للاستدلال على كفر تارك الصلاة؟ البعض يوردها في أدلة تكفير تارك الصلاة، وهي ليست صريحة في ليست صريحة في كفر تارك الصلاة؛ لأن دخول الناس سقر بأربعة أشياء، فهل الواو تقتضي التشريك؟ هذا الأظهر لقولهم:{وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ} [المدثر:46] فهذا كفر اتفاقاً، فالذي يكذب بيوم الدين كافر اتفاقاً، لكن مثلاً الخوض مع الخائضين لا يُكفر فعله جملة؛ لأنه بحسب الخوض، فإن كان الخوض مع الخائضين في الشرك يكفر، أما إذا كان الخوض مع الخائضين فيما دون الشرك فلا يكفر فاعله، كذلك عدم إطعام المسكين في قولهم:{وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ} [المدثر:44] ، هل عدم إطعام المسكين كفيل بالحكم على الشخص بالكفر بمفرده؟ لا، ليس كفيلاً بالحكم على الشخص بالكفر بمفرده، وقد قدمنا شيئاً في هذا مفاده أن دلالة الاقتران لا تفيد التساوي في الأحكام، فمثلاً قال النبي صلى الله عليه وسلم:(أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الزكاة ويؤتوا الصلاة الحديث) فترك الشهادتين كفر بالاتفاق، ترك الصلاة كفر على خلاف إلا إذا كان جاحداً لها، وترك الزكاة الجمهور على أنه لا يكفر تارك الزكاة إذا لم يكن جاحداً لها، فاقترنت هذه الأشياء في سياق واحد، وكل له حكم مستقل، فكما أسلفنا أن دلالة الاقتران لا تفيد التساوي في الأحكام في كل الأوقات، فشهادة "أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله"، تركها له حكم، وترك الصلاة له حكم، وترك الزكاة له حكم، فعلى ذلك يخدش في قول من قال: إن الخمر ليست نجسة نجاسة عينيه لاقترانها بالأنصاب والأزلام في قوله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} [المائدة:90] فرجس معناها: نجس، قال بعضهم: لما اقترنت الخمر بالأنصاب والأزلام، والأنصاب ليست نجسة، فإذا لمستها لا تؤمر بغسل يديك، فلما اقترنت بها أصبحت النجاسة نجاسة معنوية، كذا قال، لكن هذا الاستدلال استدلال ضعيف؛ لأن الخمر مائع من المائعات ينتقل، أما الأنصاب جامد لا ينتقل، فلا يقاس المائع على الجامد، والله أعلم.

قال سبحانه: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} [المدثر:38-43] ، تارك الصلاة مجرم من المجرمين.

{وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ} [المدثر:44-47] أي: الموت.

ص: 7