المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تفسير قوله تعالى: (بل يريد كل امرئ منهم) - سلسلة التفسير لمصطفى العدوي - جـ ٧٩

[مصطفى العدوي]

فهرس الكتاب

- ‌تفسير سورة المدثر [2]

- ‌تفسير قوله تعالى: (ذرني ومن خلقت وحيداً)

- ‌تفسير قوله تعالى: (إنه فكر وقدر

- ‌تفسير قوله تعالى: (وما جعلنا أصحاب النار

- ‌تفسير قوله تعالى: (كلا والقمر

- ‌تفسير قوله تعالى: (كل نفس بما كسبت

- ‌هل الآية تدل على كفر تارك الصلاة

- ‌تفسير قوله تعالى: (فما تنفعهم شفاعة الشافعين

- ‌تفسير قوله تعالى: (بل يريد كل امرئ منهم)

- ‌الأسئلة

- ‌حكم من أتى زوجته في دبرها

- ‌حكم الجمع بين أكثر من نية في صلاة النافلة

- ‌حكم قراءة القرآن على القبور

- ‌ما حال حديث: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه)

- ‌ما حال حديث: (إن الله كره لكم قيل وقال

- ‌ما المراد بقوله عليه الصلاة والسلام: (كثرة السؤال)

- ‌حكم بيع الاسترتشات وبناطيل النساء

- ‌هل يجوز لي أخذ مبلغ من المال مقابل خروجي من الشقة التي أنا فيها

- ‌حكم امرأة تحتال من أجل استمرار معاش زوجها الميت لها

- ‌حال: (اقرءوا يس على موتاكم)

- ‌حكم فتاة دخلت الجامعة بغير رضا أخيها

- ‌سبب عدم ذكر البسملة في سورة براءة

- ‌قوله عليه الصلاة والسلام: (لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين

- ‌حكم نبش قبور المشركين لبناء مسجد مكانها

- ‌حكم من حج قارناً ولم يستطع ذبح الهدي ولا صيام ثلاثة أيام في الحج

- ‌حكم الاستعاذة قبل القراءة

الفصل: ‌تفسير قوله تعالى: (بل يريد كل امرئ منهم)

‌تفسير قوله تعالى: (بل يريد كل امرئ منهم)

قال تعالى: {بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً} [المدثر:52] ، فكل واحد منهم يريد أن يوحى إليه، وتنزل عليه الرسالة، ويكون نبياً كما أن الرسول عليه الصلاة والسلام نبي! كما قال الله عنهم:{قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ} [الأنعام:124] فأجابهم الله بقوله: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام:124]، وكما ذكر الله سبحانه وتعالى عنهم:{وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعًا} [الإسراء:90] إلى قولهم: {أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُه} [الإسراء:93] فكل واحد منهم يريد أن ينزل عليه كتاب، قال تعالى:{بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً} [المدثر:52] ، فالآية تفيد أنه لا ينبغي أبداً أن يكون هناك تحاسد، فالتحاسد حملهم على الكفر، فلما سألوا هذا السؤال وأرادوا هذا الطلب قال الله سبحانه وتعالى:{اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام:124] فليس لك إلا أن تقنع بما آتاك الله عز وجل.

{بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً * كَلَّا بَلْ} [المدثر:52-53] كلا أي: لن يؤتى أحد منهم هذه الصحف المنشرة {بَلْ لا يَخَافُونَ الآخِرَةَ * كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ} [المدثر:53-55] فمن شاء اتعظ ومن شاء لم يتعظ.

{كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ * وَمَا يَذْكُرُونَ} [المدثر:54-56] أي: وما يتعظون وما يعتبرون، {إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [المدثر:56] ، يعني: اتعاظهم واعتبارهم بإرادة الله، {هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى} [المدثر:56] أي: أهل لأن يتقى، وأهل لأن يخاف، وأهل لأن يخشى، {هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ} [المدثر:56] أي: أهل لمغفرة الذنوب، فالآية مع أنها أفادت تجريم هؤلاء الكفار، لكن أيضاً فتحت باب التوبة لمن أراد أن يتوب ويرجع إلى الله، قال تعالى:{هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ} [المدثر:56] أي: استغفروه فهو سبحانه سيغفر لكم، فانظر إلى السورة، ذكرت طائفة من المجرمين والذم الوارد في حقهم، والعقاب الوارد في حقهم، ثم فتحت لهم باب التوبة لقوله:{هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ} [المدثر:56]، كما ختمت السورة التي قبلها سورة المزمل بقوله تعالى:{وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة:199] ، وهذا مطرد في كتاب الله، تأتي التهديدات ويأتي الوعيد لمقترفي الكبائر ومرتكبي الذنوب، ثم يفتح لهم باب التوبة، وقدمنا لذلك جملة من النصوص كقوله تعالى:{فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا * إِلَّا مَنْ تَابَ} [مريم:59-60] .

وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ} [الفرقان:68-70] .

وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا} [البروج:10] .

وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الحجرات:4-5] أي: أبواب التوبة مفتوحة.

وقال لقطاع الطرق: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ} [المائدة:33] إلى قوله: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة:34] ، إلى غير ذلك من الآيات.

فختمت السورة بختام طيب مرغب للتائبين في التوبة، وكاسر للمقنطين الذين يقنطون الناس من رحمة الله، {هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى} [المدثر:56] أي: أهل لأن يتقى، أهل لأن يخشى، وهو أيضاً أهل للمغفرة، فمن استغفر ربه غفر له، كما قال الله تعالى:{وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمِ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء:110] .

وفقنا الله وإياكم إلى ما يحب ويرضى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ص: 9