المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تفسير قوله تعالى: (وعرضوا على ربك صفا) - سلسلة محاسن التأويل - المغامسي - جـ ٤٧

[صالح المغامسي]

فهرس الكتاب

- ‌ تفسير سورة الكهف [46 - 70]

- ‌تفسير قوله تعالى: (المال والبنون زينة الحياة الدنيا)

- ‌تفسير قوله تعالى: (ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وعرضوا على ربك صفاً)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم)

- ‌تفسير قوله تعالى ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض)

- ‌تفسير قوله تعالى: (ويوم يقول نادوا شركائي)

- ‌تفسير قوله تعالى: (ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها)

- ‌تفسير قوله تعالى: (ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى)

- ‌تفسير قوله تعالى: (ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وربك الغفور ذو الرحمة لمهلكهم موعداً)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وإذ قال موسى لفتاه)

- ‌الاختلاف فيمن يكون موسى المذكور في الآية

- ‌قصة ذهاب موسى إلى الخضر

- ‌تفسير قوله تعالى: (فلما بلغا مجمع بينهما)

- ‌اختلاف العلماء في نبوة الخضر

- ‌تفسير قوله تعالى: (فوجدا عبداً من عبادنا)

الفصل: ‌تفسير قوله تعالى: (وعرضوا على ربك صفا)

‌تفسير قوله تعالى: (وعرضوا على ربك صفاً)

{وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [الكهف:48].

فكما خلقناكم أول مرة، وهذا بداية الخلق الأول، ويبعث بعد الموت يسمى الخلق الثاني أو الخلق الآخر، وهو الذي حار فيه أهل الإشراك، قال الله جل وعلا:{أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ} [ق:15]، وهم يعترفون بالخلق الأول، وأن الله خالقهم، لكن المشكلة كما قال الله:{بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} [ق:15]، هو الشك عندهم في قضية البعث.

فقال ربنا وهو يخاطب أهل الإشراك: {بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا} [الكهف:48]، اسم زمان، أي: ليس لكم موعد زماني ولا مكاني، وهذا مخاطب به أهل الكفر في المقام الأول أنهم كانوا يعترضون على البعث والنشور، قال الله جل وعلا:{زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ} [التغابن:7].

ثم ما زالت الآية تذكر أهوال اليوم الآخر قال الله: ((وَوُضِعَ الْكِتَابُ))، وهو اسم جنس: ولكل أحد كتابه كما دلت عليه كثير من النصوص: ((وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ))، أعاذنا الله وإياكم منهم:((مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ))، أي: أصابهم الوجل والخوف، انقلب ما كانوا يظنونه وهماً إلى حقيقة، وأصبح أمراً مرئياً لا يمكن إنكاره.

قال الله جل وعلا: ((وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا)) مؤنث ويل، والمعنى: الدعوة على أنفسهم بالهلاك والثبور، أي: شعروا بالهلاك والثبور: {يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا} [الكهف:49].

قول الله جل وعلا: ((صَغِيرَةً))، إخبار بدقة ما تضمنه الكتاب، وقوله جل وعلا:((وَلا كَبِيرَةً))، إخبار بالعموم.

قال الله: {وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا} [الكهف:49]، كل ما صنعه الإنسان، واقترفته اليدان، وأبصرته العينان، أي خطيئة في ليل أو نهار سيراها المرء بين عينيه، أعاذنا الله وإياكم من ذل الفضيحة يوم العرض عليه، قال الله:((وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا))، بل إنه سبحانه يغفر ويرحم، ويقيل العثرة، ويقبل التوبة، ويعفو عن السيئات.

{وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} ، منزه جل وعلا عن أن يظلم أحداً، فأنت عندما تناجي ربك اثن على ربك بأنه تنزه عن الصاحبة والولد، وتقدس فلم يلد ولم يولد، وتعالى أن يظلم أحداً، فكلما نعت الله بما أثنى به على نفسه كنت أقرب إلى رحمة ربك، ومثال ذلك قوله:{مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا} [الجن:3]، {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} [الإخلاص:3]، وقال:{وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [الكهف:49].

ص: 4