المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌كشف الوجه وما يرد على المتشبثين بإجازته - سلسلة محاسن التأويل - المغامسي - جـ ٦٠

[صالح المغامسي]

فهرس الكتاب

- ‌ تفسير سورة النور [4]

- ‌بيان صلة آداب دخول البيوت بالكلام عن الزنا وأحكام القذف

- ‌تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم)

- ‌كرامة المؤمن على الله

- ‌المراد بإضافة البيوت في قوله تعالى: (لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم)

- ‌بيان المراد بالاستئناس

- ‌ذكر قصة عمر في الاستئناس

- ‌بيان معنى قوله تعالى (فإن لم تجدوا فيها أحداً فلا تدخلوها)

- ‌ذكر أحوال الاستئذان ورده

- ‌تفسير قوله تعالى: (ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتاً غير مسكونة)

- ‌حكمة التذييل بعلم الله ما يُبدى وما يُكتم

- ‌تفسير قوله تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم)

- ‌مفاسد النظرة المحرمة

- ‌نسبية الجمال

- ‌الطريق إلى الطهارة

- ‌تفسير قوله تعالى: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن)

- ‌بيان المراد بالخمار

- ‌بيان الأمر بضرب الخمار على الجيب والنهي عن إبداء الزينة

- ‌بيان المراد بالظاهر من الزينة

- ‌كشف الوجه وما يرد على المتشبثين بإجازته

- ‌تفاوت المحارم في الزينة المظهرة

- ‌العورات بين العبيد وسادتهم من الأحرار

- ‌المراد بالتابعين غير أولي الإربة

- ‌بيان المراد بمن يحل له النظر إلى زينة المرأة من الأطفال

- ‌نهي الله عن ضرب النساء بأرجلهن ودلالته على وجوب ستر الوجه

- ‌الأمر بالتوبة

الفصل: ‌كشف الوجه وما يرد على المتشبثين بإجازته

‌كشف الوجه وما يرد على المتشبثين بإجازته

فنحن نعتقد أن وجه المرأة لا يجوز إظهاره وإن قال فضلاء علماء أجلاء من الأمة لهم باع في العلم من السلف والخلف بأن قول الله: (إلا ما ظهر منها) المراد به الوجه.

ونقول استدراكاً: لا يمكن لنا ولا لغيرنا أن يرفع الخلاف في الأمة، ولكن نعقب بأمور لابد منها؛ لأن الأخيار من العلماء من السلف والخلف الذين قالوا: إنه يجوز كشف الوجه لم يقولوا بما يحدث في هذا العصر، أي: لم يقولوا بأن ستره محرم، ولم يقولوا بأن ستره بدعة، ولم يقولوا بأن كشف الوجه سنة.

ولم يقولوا: إنه يجوز أن تتزين المرأة في وجهها كما يحصل، بحجة أن وجه المرأة يجوز إظهاره، والأهم من هذا كله -وهذا بيت القصيد- لم أنه يقل أحد ممن يقول بجواز أن تكشف المرأة وجهها: إنه يجوز النظر إليه، وهذا يبطل صنيع كثير مما تراه.

كامرأة تقرأ الأخبار ولا يظهر منها إلا وجهها، فإذا سئلت عن ذلك قالت: هذا حجاب شرعي على قول طائفة من العلماء، فنقول: نعم، هو حجاب شرعي على قول طائفة من العلماء، ولكن أولئك الأخيار الذين قالوا بهذا إما أن يؤخذ قولهم جملة أو يترك جملة، فلم يقولوا بجواز أن تظهر المرأة بهذا الوجه على الناس جميعاً فيرونه، فهذا لم يقل به أحد، وإلا فلا معنى لقول الله:(قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم).

هذا الذي يجب أن ينبه عليه، ولكن الإنسان يغلب عليه هواه، فلا يأخذ الشرع بمأخذ حسن عن أهل العلم.

وعلى الجانب الآخر نجد أن عدم الفهم الصحيح لشرع الله قد يقابله أحياناً قول أقوام في علماء قالوا بأنه يجوز كشف الوجه، فيقولون فيهم قولاً شنيعاً من غير برهان، وهذا خطأ ليس ببعيد عن خطأ الأولين، فقد قال بالجواز علماء أجلاء لا مطعن في دينهم ولا علمهم ولا عقيدتهم، وإن كنا نرى فقهياً خلاف الذي يقولون، ولكننا لا نتهم مؤمناً في دينه؛ لأنه استبان له من دين الله ومن كتاب الله شيء لم يستبن لنا، على أنه تكاد الكلمة تكون مجتمعة اليوم على أن الفتن التي يعيشها أهل العصر تنبئ أنه من الخطأ العظيم أن يقول أحد اليوم بجواز نقل الأمة من أمر فاضل إلى أمر مفضول.

فلا شك في أن تغطية الوجه أمر فاضل بالاتفاق، وأن كشف الوجه أمر مفضول، وليس من النصح لله ولا لرسوله ولا للمسلمين أن يحاول أحد أن ينقل الأمة من أمر فاضل إلى أمر مفضول، على القول بأنه يجوز.

ص: 20