المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌عناصر الدرس * تتمة لأبنية الكثرة وما تكون جمعاَ له.   بسم الله - شرح ألفية ابن مالك للحازمي - جـ ١٢٣

[أحمد بن عمر الحازمي]

فهرس الكتاب

الفصل: ‌ ‌عناصر الدرس * تتمة لأبنية الكثرة وما تكون جمعاَ له.   بسم الله

‌عناصر الدرس

* تتمة لأبنية الكثرة وما تكون جمعاَ له.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعد:

قال النَّاظم - رحمه الله تعالى -:

وَفُعَّلٌ لِفَاعِلٍ وَفَاعِلَهْ

وَصْفَيْنِ نَحْوُ عَاذِلٍ وَعَاذِلَهْ

وَمِثْلُهُ الْفُعَّالُ فِيمَا ذُكِّرَا

وَذَانِ فِي الْمُعَلِّ لَامَاً نَدَرَا

ما زال النَّاظم رحمه الله تعالى يُعَدِّد لنا أمثلة جمع الكثرة، يعني: الأوزان التي يكون مدلولها أو موزونها على الكثرة، وعلى ما ذهب إليه هو وغيره: ما يبتدئ من أحد أعشر إلى ما لا نهاية، وقلنا الصواب: أن جمع الكثرة وجمع القِلَّة يتفقان في المبدأ، ويختلفان في المنتهى.

(وَفُعَّلٌ) بضمِّ الفاء وتشديد العين، (فُعَّل) كـ: رُكَّع.

(وَفُعَّلٌ) هذا مبتدأ (لِفَاعِلٍ) مُتعلِّق بمحذوف خبر، (وَفَاعِلَهْ) هذا معطوفٌ عليه، (وَصْفَيْنِ) هذا حالٌ من (فَاعِلٍ وَفَاعِلَهْ)، إذاً:(فُعَّل) هذا من أمثلة جمع الكثرة، وهو مقيسٌ في وصفٍ صحيح اللام على (فَاعِلٍ) أو (فَاعِلَهْ) فكل ما كان على وزن (فَاعِلٍ) أو على وزن (فَاعِلَهْ) وهو وصفٌ صحيح اللام، حينئذٍ يُجمع على (فُعَّل) كـ: ضارب .. ضُرَّبْ، وَصَائم .. صُوَّم، وضاربة (فَاعِلَهْ) كـ: ضُرَّب، وصائمة كذلك صُوَّم.

حينئذٍ: صُوَّم وَضُرَّب، مِمَّا استوى فيه المُذكَّر والمؤنَّث، لأنَّك تقول في (صائم): صُوَّم، وفي (صائمةٍ) بالتاء مؤنَّث تقول: صُوَّم، إذاً: استوى (فُعَّل) هنا في المذكَّر والمؤنَّث: ضارب .. ضُرَّب، وضاربةٌ بالتاء مؤنَّث تقول: فُعَّل .. ضُرَّب، إذاً: استوى فيه المذكَّر والمؤنَّث.

قوله: (وَصْفَيْنِ) حال، إذاً: هو قيدٌ لقوله: (فَاعِلٍ وَفَاعِلَهْ) حالٌ، احترز به من الاسمين، لو كان (فَاعِل) اسماً، أو كان (فَاعِلَهْ) اسماً يعني: صار جامداً، أو عُومِل مُعاملة الأسماء حينئذٍ لا يُجمع على (فُعَّل)، احترز به من الاسمين نحو: حاجب العين، (حاجب) فاعل، وجائزة البيت، فلا يُجمعان على (فُعَّل)، وأمَّا (حاجب) بمعنى: مانع، حاجب العين الذي يعلو العين - العين لا تعلو على الحاجب الناس يقولون - فالحاجب هذا لا يُجمع على (فُعَّل) لماذا؟ لأنَّه اسمٌ لا وصفٌ، والذي هنا يُجمع على (فُعَّل) إنَّما يكون وصفاً، وجائزة البيت، كذلك لا يُجمع على (فُعَّل)، وأمَّا (حَاجِب) بمعنى: مانع، و (جائزة) بمعنى: مارَّة، فإنَّهما وصفان فيقال فيهما: حُجَّبٌ وَجُوَّزٌ، وأمَّا الحاجب الذي هو اسمٌ مسمَّاه ما يعلو العين، نقول: هذا لا يُجمع على (فُعَّل) لأنَّه اسمٌ لا وصفٌ.

وَفُعَّلٌ لِفَاعِلٍ وَفَاعِلَهْ

وَصْفَيْنِ. . . . . . . . . . . . . . .

احترز به من غير الوصفين، كما ذكرنا في (حاجب) و (جائزة)، وبعضهم مَثَّل بـ: حائط، فلا يقال: حُيَّط أو حُوَّط، لكونه اسماً لا وصفاً، فثَمَّ فرقٌ بين جمع الأسماء وبين جمع الصفات:

وَصْفَيْنِ نَحْوُ عَاذِلٍ وَعَاذِلَهْ ..

ص: 1

(عَاذِلٍ) على وزن (فَاعِل) وهو وصفٌ من العذل، وانظر في لامه فإذا بها صحيحة اللام، إذاً: نزيد على قوله: (وَصْفَيْنِ): أن يكونا صحيحيَّ اللام، لا بُدَّ من هذا القيد، ولذلك قال ابن عقيل:" مقيسٌ في وصفٍ صحيح اللام " هذا نأخذه من المثال.

إذاً: (عَاذِلٍ) هذا اسم فاعل وهو وصفٌ صحيح اللام، ومثله:(عَاذِلَةٌ).

(وَصْفَيْنِ) قلنا: هذا حال (نَحْوُ عَاذِلٍ)، (نَحْوُ) هذا خبر مبتدأ محذوف، وذلك (نَحْوُ عَاذِلٍ)، (نَحْوُ) مضاف، و (عَاذِلٍ) مضافٌ إليه، (وَعَاذِلَةٍ) بالجرِّ عطف على (عَاذِلْ) ووقف عليه بالسكون من أجل الوقف.

(وَمِثْلُهُ الْفُعَّالُ)، (مِثْلُهُ) أي مثل:(فُعَّل): (الْفُعَّالُ) .. (الْفُعَّالُ مِثْلُهُ)، (الْفُعَّالُ) مبتدأ مُؤخَّر، (وَمِثْلُهُ) خبر مُقدَّم، والضمير هنا يعود على (فُعَّل)، لكن (فِيمَا ذُكِّرَا): فيما كان مُذكَّراً، (فُعَّال) مَقيسٌ في وصفٍ صحيح اللام على (فَاعِل)، يعني: قوله (فُعَّلٌ لِفَاعِلٍ) وصفاً (نَحْوُ عَاذِلٍ) يُزاد عليه (فُعَّال)، ما كان مُذكَّراً على وزن (فَاعِل) وهو وصفٌ صحيح اللام يُجمع على وزنين:(فُعَّل وفُعَّالَ)، يعني: بزيادة الألف قبل اللام .. هو نفسه (فُعَّل) لكنَّه مُدَّ قبل اللام، فـ (فُعَّل وفُعَّال) هما في الأصل واحد، لكن زيدت المدَّة قبل اللام .. بزيادة الألف بعد العين، (فِيمَا ذُكِّرَا) من الوصفين السابقين، يعني: يُستعمل (فُعَّال) في المذكَّر خاصَّةً، قوله:(فِيمَا) هذا مُتعلِّق بالخبر (مِثْلُهُ)، لأنَّ فيه معنى المماثلة، و (ذُكِّرَا)(مَا) موصول، (ذُكِّرَا) الألف للإطلاق، و (ذُكِّرَا) فعل ماضي مُغيَّر الصيغة، والفاعل ضمير مستتر يعود على (فاعل)، (فِيمَا ذُكِّرَا): على (فَاعِلٍ) وصفاً صحيح اللام (ذُكِّرَا)، والجملة لا مَحلَّ لها صِلَة الموصول.

وَمِثْلُهُ الْفُعَّالُ فِيمَا ذُكِّرَا

وَذَانِ. . . . . . . . . . . . . . . .

(ذَانِ) أي: (فُعَّل) و (فُعَّال) .. (فِي الْمُعَلِّ لَامَاً نَدَرَا)، (نَدَرَا) الألف هذه تثنية، يعني:(الفُعَّلٌ) و (الْفُعَّالُ)(نَدَرَ) مجيئهما (فِي الْمُعَلِّ لَامَاً) لأنَّه اشترط في الأول نحو: (عَاذِلٍ) صحيح اللام، إذاً: إذا كان مُعتلَّ اللام فنادرٌ أن يأتي فاعل معتلَّ اللام وهو وصفٌ على زنة (فُعَّلْ) و (فَاعِل) وهو قليل.

(وَذَانِ) مبتدأ، و (نَدَرَا) خبر، والألف هذه ضمير عائد على (ذَانِ) فاعل و (فِي الْمُعَلِّ) مُتعلِّق بـ (نَدَرَا): وذان نَدَرَا (فِي الْمُعَلِّ) .. (فِي الْمُعَلِّ لَامَاً) هذا تمييزٌ لـ (الْمُعَلّ) لأنَّ (الْمُعَل) يحتمل أنه مُعل فاء أو عين أو لاماً، هذا مجمل، فقال:(لَامَاً) دلَّ على أنَّه تَمييز.

إذاً: نبَّه على أنَّ هذين الوزنين قد يجيئان جمعين للمعتلِّ اللام، مع كونه احترز أولاً بقوله:(عَاذِلٍ وَعَاذِلَهْ) أن يكون صحيح اللام يعني: احترز بـ (عَاذِلٍ وَعَاذِلَهْ) عن مُعتلِّ اللام، فالمطَّرِد المقيس الأصل أن يكون صحيح اللام، وأمَّا مَجيئه من مُعتلِّ اللام فهذا قليل.

وَذَانِ فِي الْمُعَلِّ لَامَاً نَدَرَا ..

ص: 2

قال الشَّارح: من أمثلة جمع الكثرة (فُعَّلْ) وهو مقيسٌ، يعني: مطَّردٌ في وصفٍ صحيح اللام على (فَاعِلٍ) أو (فَاعِلَهْ، نصَّ على الوصف قال: (وَصْفَيْنِ)، وأشار إلى الشرط الثاني صحيح اللام بقوله:(عَاذِلٍ).

على (فَاعِلٍ) أو (فَاعِلَهْ) نحو: ضارب وَضُرَّبْ، وَصَائم وَصُوَّمْ، وضاربة وَضُرَّبْ، وصائمة وَصُوَّمْ.

ومنها: (فُعَّالْ) وهو مقيسٌ في وصفٍ صحيح اللام على (فَاعِلٍ) لمذكَّر، إذاً: هو الذي عناه في البيت الأول بقوله: فاعلٍ وصفاً (نَحْوُ عَاذِلٍ)، يُزاد على (فُعَّل):(فُعَّالْ) ففيه جمعان، بخلاف (فَاعِلَة) إنَّما يُجمع على (فُعَّلْ) فحسب ولا يكون فيه (فُعَّال).

وقوله (عَاذِلٍ): أشار به إلى صحيح اللام، إذاً: لا يأتي قياساً مُطَّرداً (فُعَّلْ) ولا (فُعَّال) فيما هو معتلُّ اللام، سواءٌ كان من المذكَّر والمؤنَّث أو من المذكَّر فحسب، وأمَّا قوله:(وَذَانِ) يعني: (الْفُعَّال) و (الفُعَّل)(نَدَرَا في الْمُعَلِّ لَامَاً) يعني: على جهة الندور يعني: لا يقاس عليه.

ومنها (فُعَّال) وهو مقيسٌ في وصفٍ صحيح اللام على (فاَعِلٍ) لمذكَّر نحو: صائم وَصُوَّام، وقائم وَقُوَّام، زيدت الألف قبل آخره، وَعَاذِل وَعُذَّال، (عَاذِلٍ) يُقال فيه: عُذَّل وَعُذَّالٌ .. فُعَّل وَفُعَّالٌ.

و (نَدَرَا): قَلَّ (فُعَّل) و (فُعَّال) في المعتلِّ اللام المذكَّر، نحو: غَازٍ وَغُزَّى وغُزَّاء، (غُزَّىً):(فُعَّلْ)، و (غُزَّاء:(فُعَّال) وَسَارٍ وَسُرَّىً وسُرَّاء، وَعَافٍ وَعُفَّى، ويقال: غُزَّاء في جمع غَازٍ، وَسُرَّاء في جمع سَارٍ، ونَدَر أيضاً في جمع (فَاعِلَه) .. هذا قليل جداً كقول الشاعر:

أَبْصَارُهنَّ إلَى الشُّبَّانِ مَائِلَةٌ

وقَدْ أَرَاهُنَّ عَني غَيْرَ صُدَّادِ

صَادَّة .. صُدَّادِ، إذاً: جمعه على (فُعَّال) لكنَّه قليل، ومثله: سُحَّلْ وَسُحَّال، وفي (نُفُسَاء): نُفَّسْ وَنُفَّاس، ونَدَر (فُعَّل) أيضاً في: أَعْزَل وَعُزَّل.

إذاً: قوله (فُعَّلْ) و (فُعَّال) هذان وزنان من جموع الكثرة إلا أنَّ (فُعَّلْ) مُطَّرد في (فَاعِلٍ وَفَاعِلَةٍ وَصْفَيْنِ) صحيحيَّ اللام، (وفُعَّال) كذلك يكون في المذكَّر بشرط: أن يكون وصفاً صحيح اللام، وأمَّا (فُعَّال) من (فَاعِلَة) فلا يأتي، وأمَّا من مُعتلِّ اللام فقد سُمِع فيه (فُعَّال) و (فُعَّل) لكنَّه قليل.

ثُمَّ قال:

فَعْلٌ وَفَعْلَةٌ فِعَالٌ لَهُمَا

وَقَلَّ فِيمَا عَيْنُهُ الْيَا مِنْهُمَا

(فَعْلٌ) هذا مبتدأ أول، (وَفَعْلَةٌ) معطوفٌ عليه، (فِعَالٌ لَهُمَا) الجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ الأول.

(فَعْلٌ) هذا مبتدأ، و (فِعَالٌ) مبتدأٌ ثاني، (لَهُمَا) جار ومجرور مُتعلِّق بمحذوف خبر المبتدأ الثاني وهو (فِعَالٌ)، والجملة الاسمية من المبتدأ والخبر في محل رفع خبر المبتدأ الأول (فَعْلٌ).

إذاً:

فَعْلٌ وَفَعْلَةٌ فِعَالٌ لَهُمَا ..

ما كان على وزن (فَعْلٍ) وهنا أطلق النَّاظم ولم يُقَيِّده بكونه اسماً ولا وصفاً، وحينئذٍ يُحمل على العموم، (فَعْلٌ) اسماً وصفةً، صار مشتركاً بين الاثنين، (فَعْلٌ) بفتح الفاء وإسكان العين، وَفُهِم من إطلاقه أنَّه مُشتركٌ في الاسم والوصف.

ص: 3

(وَفَعْلَةٌ) كذلك أطلقه النَّاظم .. بفتح الفاء وإسكان العين، وتاء تأنيث، وأطلقه النَّاظم ولم يُقيِّده بكونه اسماً ولا وصفاً، فدلَّ على أنَّ ما كان على وزن (فَعْلٍ) وهو مُفرد اسماً ووصفاً، (وَفَعْلَةٍ) وهو مفرد اسماً ووصفاً، يكون الجمع على (فِعَال) جمع كثرة، نحو: كَعْب على وزن (فَعْلٍ) يُجمع على (فِعَال): كِعَاب، وهو اسمٌ: وثوبٌ، يُجمع على: ثياب، قلنا: أَثْوُب هناك شاذ.

(وَفَعْلَة) قصعة، اسمٌ يُجمع على (قِصَاع)، أو وصفين (فَعْل) و (فَعْلَة) نحو: صَعْب فَعْلٌ وَصِعَاب على وزن (فِعَال)، وصعبةٌ .. صعابٌ.

وَقَلَّ فِيمَا عَيْنُهُ الْيَا مِنْهُمَا ..

(وَقَلَّ) هذا فعل ماضي، قَلَّ (فِعَال)، (فِيمَا) يعني: في (فَعْلٍ) و (فَعْلَةٍ) اليائِيِّ العين، لأنَّه قال:(عَيْنُهُ الْيَا)، (عَيْنُهُ) مبتدأ، و (الْيَا) قصره للضرورة: خبر، (مِنْهُمَا) حالٌ من (مَا) الموصولة، والجملة لا مَحلَّ لها من الإعراب صلة الموصول.

إذاً: (وَقَلَّ) فِعَال، (فِيمَا) أي: في مفردٍ على وزن (فَعْلٍ) أو (فَعْلَةٍ) يائيُّ العين، فما كانت عينه ياءً:(فَعْلْ) مثل: ضيف، (ضِيَاف) هذا قليل، (ضَيْفٌ) على وزن (فَعْل)، قَلَّ فيه (فِعَال) لكونه يائيِّ العين، وكذلك:(فَعْلَة) ضَيْعَة .. ضياع، (ضَيْعَة) على وزن (فَعْلَة)، وهو يائيِّ العين، نقول: قَلَّ فيه (فِعَال).

إذاً: (فَعْلٌ وَفْعَلَةٌ) كثيرٌ مُطلقاً، إلا فيما كان يائيَّ العين فيكون قليلاً، مثل: ضَيْف وَضِيَاف، وَضَيْعَة وَضِيَاع.

قيل أيضاً: (وَقَلَّ فِيمَا) فاؤه (الْيَا مِنْهُمَا)، ومن القليل قولهم في جمع (يَعْرٍ وَيَعْرَة): يِعَارِ، (فِعَال) هذا قليل.

إذاً: يُزاد على ما ذكره النَّاظم: (وقَلَّ فِيمَا عَيْنُهُ الْيَا)، كذلك: فِيمَا فاؤه الْيَا: يَعْرٌ .. يَعْرَةٌ فْعَلَةٌ، (يِعَار) على وزن (فِعَال) هذا قليل، إذاً: نستدرك على كلام النَّاظم قوله: (فَعْلٌ وَفَعْلَةٌ) هذا مقيسٌ قياساً مُطَّرداً على وزن (فِعَال لَهُمَا): للاثنين .. الوزنين: (فَعْل وَفَعْلَة)، ولكن إذا كانت عينه ياءً فهو قليل ونصَّ على ذلك، وَيُزَاد فيما إذا كانت فاؤه ياءً كذلك قليل.

وَقَلَّ فِيمَا عَيْنُهُ الْيَا مِنْهُمَا ..

إذاً:

فَعْلٌ وَفَعْلَةٌ فِعَالٌ لَهُمَا

وَقَلَّ فِيمَا عَيْنُهُ الْيَا مِنْهُمَا

مفهومه: أنَّه إذا لم تكن عينه الياء فهو كثير، لأنَّه قد ينص على الاطِّراد وقد لا ينص، إذا نَصَّ على الاطِّراد لا إشكال، أو كَثُر أو شاع لا إشكال، وقد لا ينصُّ على الاطِّراد وإنَّما يذكر نوعاً من أنواع مفردات (فَعْل وَفَعْلَة) مثلاً هنا ويحكم عليه بالقِلَّة، تفهم منه أنَّ ما قبله يكون كثيراً، لمَّا قال:

فَعْلٌ وَفَعْلَةٌ فِعَالٌ لَهُمَا ..

هذا يحتمل أنَّه كثير مُطَّرد ويحتمل القِلَّة، لَمَّا قال:(وَقَلَّ فِيمَا عَيْنُهُ الْيَا) استثنى ما كان يائيَّ العين، تفهم منه: أنَّه ما كان صحيح العين مطلقاً فهو كثير ليس بقليل، وما كان واوي العين فهو كثير، وإنَّما استدرك هنا ونصَّ على يائيَّ العين فهو قليل، ما عداه مُطَّردٌ بكثرةٍ، وَيُزاد عليه: ما كانت فاؤه ياءً كذلك فهو قليل.

ص: 4

وَفَعَلٌ أَيْضَاً لَهُ فِعَالُ

مَا لَمْ يَكُنْ فِي لَامِهِ اعْتِلَالُ

أَوْ يَكُ مُضْعَفاً وَمِثْلُ فَعَلِ

ذُو التَّا وَفُعْلٌ مَعَ فِعْلٍ فَاقْبَلِ

وَفَعَلٌ أَيْضَاً لَهُ فِعَالُ ..

لا زال الحديث في (فِعَال) سيذكر لـ (فِعَال) ثلاثة عشر وزناً:

أولاً: (فَعْلٌ وَفَعْلَة)، (وَفَعَلٌ) بفتح الفاء والعين، (أَيْضَاً): آض .. يئيض .. أيضًا، نرجع رجوعاً فنثبت له (فِعَال)، لأنَّ (آض) بمعنى: رجع .. رجع لأي شيء؟ رجع فأثبت (فِعَال) لبعض مفردات المفرد، وهو ما كان على وزن (فَعَلْ)، و (وَفَعَل) هنا مبتدأٌ أول، (أَيْضَاً) مفعولٌ مطلق، فِعَال له .. (لَهُ فِعَالُ)(لَهُ) خبر مُقدَّم، و (فِعَالٌ) مبتدأٌ ثاني، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ الأول، كأنَّه قال: وَفَعَلٌ فِعَالٌ له.

إذاً: (فِعَال) يكون لـ (فَعْل) اسماً ووصفاً، ويكون لـ (فَعْلَةٍ) اسماً ووصفاً، زادنا هنا: أنَّه يكون أيضاً لـ: (فَعَلٍ) بفتح الفاء والعين.

أطلقه النَّاظم هنا قال: (فَعَل) ولم يقل: اسماً، حينئذٍ يُحمل على النوعين: الاسم والوصف، وهنا هذا خلل، والصواب: أنَّه يُقيَّد بكونه اسماً (وَفَعَلٌ) اسماً لا وصفاً، لأنَّ الوصف لا يُجمع على (فِعَال)، يعني: أنَّ (فِعَالاً) أيضاً يَطَّرد في (فَعَلٍ) بفتح الفاء والعين نحو: جَمَل، نقول فيه: جِمَال، على وزن (فِعَال)، لكن شرط النَّاظم هنا ثلاثة شروط:

الأول:

مَا لَمْ يَكُنْ فِي لَامِهِ اعْتِلَالُ.

يعني: ما لم تكن لامه مُعتلَّة، يعني: لامه صحيحة بشرط: أن يكون (فَعَل) لامه صحيحاً، إذا كان مُعتلَّاً فلا، إذاً:

مَا لَمْ يَكُنْ فِي لَامِهِ اعْتِلَالُ ..

أن يكون صحيح اللام، فلا يَطَّرد في نحو: فتى على وزن (فَعَل)، هل يُجمع على (فِعَال)؟ لا يَطَّرد فيه .. ليس بقياس، حينئذٍ لا بُدَّ أن يكون لامه حرفاً صحيحاً، إن كان معتلَّاً فلا.

الثاني: ألا يكون مُضَعَّفاً: (أَوْ يَكُ مُضْعَفاً) نحو: طَلَل، ما هو المُضَعَّف؟ ما كانت عينه ولامه من جنسٍ واحد، هذا في الثلاثي، والرباعي: أن تكون فاؤه ولامه الأولى من جنس، وعينه ولامه الثاني من جنس: زَلْزَل .. وَسْوَس، وأمَّا هنا (طَلَل) على وزن (فَعَل) لا يُجمع على (فِعَال)، احترز به عنه بقوله:(أَوْ يَكُ مُضْعَفاً).

الثالث: أن يكون اسماً لا صفة، وهذا قيَّدناه بقوله:(وفَعَل) لأنَّه أطلقه النَّاظم فوجب تقييده، إذاً:(فَعَل) يُجمع على (فِعَال) لكن بثلاثة شروط: أن يكون اسماً لا صفةً، نحو: بطل وحسن، لا يُجمع على (فِعَال) بطل: صفة، لا نقول: بِطَال .. فِعَال، يُجمع على: أبطال كما سبق، كذلك: حسن، لا يُقال: حِسَان، في الأصل ليس قياساً .. لا يُجمع على (فِعَال).

ثانياً: (مَا لَمْ يَكُنْ)(مَا) هذه مصدريَّة ظرفيَّة، مدَّة عدم كونه مُعتلَّ اللام، أو في:(لَامِهِ اعْتِلَالُ)، (اعْتِلَالُ) هذا اسم (يَكُنْ)، وقوله:(فِي لَامِهِ) هذا خبر (يَكُنْ) مُقدَّم.

مَا لَمْ يَكُنْ اعْتِلَالٌ فِي لَامِهِ

ص: 5

مفهومه: أنَّه يُشترط أن يكون صحيح اللام، (أَوْ) بمعنى: الواو، لأنَّه لا وجه للتَّخيير هنا، لأنَّ هذه شروط، (أَوْ يَكُ –فَعَل- مُضْعَفاً) هذا خبر (يَكُ)، و (يَكُ) هنا مجزوم، لأنَّه معطوف على قوله:(يَكُنْ) الأول، والأول لم يِحذف نونه، والثاني حذف منه النون، لأنَّه جائز لا واجب، حُذِفت النون هنا تخفيفاً.

(أَوْ يَكُ –فَعَلٌ- مُضْعَفاً) نحو: طَلَل، حينئذٍ لا يُجمع هذا الجمع، اطَّرد أيضاً (فِعَال) في (فَعَل وَفَعَلَه) ما لم يكن لامهما مُعتلَّاً أو مضاعفاً، نحو: جبل وجبال، وجمل وجمال، ورقبة ورقاب، هذا زاد ما بعده، (وَمِثْلُ فَعَلِ ذُو التَّا)، يعني:(فَعَلٌ) مذكَّر، و (فَعَلَةٌ) مؤنَّث، الحكم مثله في الشروط السابقة، حينئذٍ يُجمع على (فِعَال)، يعني: أنَّ (فَعَلَ) يَطَّرد أيضاً في جمعه (فِعَال) نحو: رقبة ورقاب، وثمرة وَثِمار.

إذاً قوله: (وَمِثْلُ فَعَلِ ذُو التَّا) ذو التاءِ .. قصره للضرورة، (وَمِثْلُ) هذا خبر مُقدَّم، و (ذُو التَّا) يعني: صاحب التاء، هذا مبتدأ مؤخَّر.

إذاً: (فَعَل) بالتاء وهو مؤنَّث (فَعَلٌ) يَطَّرد أيضاً في جمعه (فِعَال) نحو: رقبة ورقاب، (وَمِثْلُ فَعَلِ ذُو التَّا) كـ: رقبة، يُجمع على (فِعَال) رقاب، وَثَمَرة، يُجمع على (فِعَال) أي: ثِمَار، وَيُشترط فيها - يعني:(فَعَل) - ما يُشترط في (فَعَلٍ) من عدم التضعيف وإعلال اللام وكونه اسماً لا صفةً.

(وَمِثْلُ فَعَلِ ذُو التَّا) إذاً: اطَّرد أيضاً (فِعَالٌ) في (فَعَلٍ وَفَعْل) جمع بينهما الشَّارح، ما لم يكن لامهما معتلَّاً أو مضاعفاً والأمثلة كما ذكرناه.

(وَفُعْلٌ مَعَ فِعْلٍ فَاقْبَلِ)، (فُعْل) بِضَمٍّ فسكون، (وَفِعْل) بكسرٍ فسكون، حكمهما حكم (فَعَل) سواءٌ كان بالتاء وبدون التاء، يعني: يُجمع على (فِعَال) فيقال في (فُعْلٍ) نحو: رُمْحٍ يُجمع على: رِمَاح، و (فِعْل) بكسرٍ وإسكان مثل: ذِئْب، يُجمع على: ذِئَاب.

(فَاقْبَلِ) الفاء زائدة هنا، و (اقْبَلِ) هذا فعل أمر مبنيٌ على السكون، وحُرِّك للرَّوي، وَيُشْتَرط لاطِّراد (فِعَالٍ) فيهما: أن يكونا اسمين كما مُثِّل، احترازاً من نحو: جِلْف، (جِلْف) على وزن (فِعْل) جِلْف: صفة، وَحُلْوٍ (فُعْلٍ) هذا صفة كذلك، وَيُشترط في (فُعْلٍ) ألا يكون واوي العين، نحو: حوتٍ، ولا يائيَّ اللام كـ: مُدَى.

إذاً قوله: (وَفُعْلٌ مَعَ فِعْلٍ) هنا الشُّراح بعضهم يُقدِّم ويُؤخِّر، لأنَّها ليست مضبوطة هي (فُعْلٍ مَعَ فِعْلٌ) المراد: ضمِّ الأول وإسكان الثاني، وكسر الأول وإسكان الثاني، سواءٌ ضَبَطْتَ الأول بكسر الفاء وإسكان العين، وضَبَطْتَ الثاني بضمِّ الفاء وإسكان العين أو عكست .. الأمر واسع، هنا ضبطها بـ (فُعْلٍ) أولاً ثُمَّ (فِعْلٍ)، لو عكست (فِعْلٍ وفُعْل) لا إشكال فيه، والمَكُودِي على هذا، وأظن الأشْمُوني كذلك أنَّه قَدَّم (فِعْل) على (فُعْلٍ) ولا إشكال.

ص: 6

إذاً: يُشترط لاطِّراد (فِعَالٍ) في (فُعْلٍ مع فِعْلٍ) أن يكونا اسمين كما ذكرنا من المثالين: ذِئْب وَرُمْح، واحترازاً من نحو: جِلْفٍ وَحُلْوٍ، وَيُشترط في (فُعْلٍ) سواءٌ كان أول أو ثاني، يُشترط فيه: ألا يكون واويَّ العين، نحو: حوت، لا يُجمع على (فِعَال)، وكذلك لا يكون يائيِّ اللام نحو: مُدى، أصله: مُدَيا، هذا لا يُجمع على (فِعَالٍ)، (فَاقْبَلِ) يعني: ما ذُكِر.

إذاً:

وَفَعَلٌ أَيْضَاً لَهُ فِعَالُ

مَا لَمْ يَكُنْ فِي لَامِهِ اعْتِلَالُ

يعني: أن (فَعَلاً) لا يُجمع على (فِعَال) إذا كان معتلَّ اللام، نحو: فتى، أو مضعَّفاً نحو: طَلَل، وإنَّما يَطَّرد (فِعَال) في (فَعَلْ) كـ: جبل وجبال، وجمل وجمال، وإنَّما يَطَّرد فيه بالثلاثة الشروط التي ذكرناها سابقاً.

(وَمِثْلُ فَعَلِ ذُو التَّا) يعني: ما كان مختوماً بالتاء، (وَفُعْل مَعَ فِعْل)، كم وزن لـ (فِعَال) إذًا الآن؟ (فَعْلٌ) و (فَعْلَةٌ) و (فَعَلٌ) و (فَعَلَةٌ) و (فُعْلٌ) و (فِعْل) كلها تُجمع على:(فِعَال)، واحترز من المُعتلِّ اللام كـ: فتى، من المُضَعَّف كـ: طلل.

وَفِيْ فَعِيلٍ وَصْفَ فَاعِلٍ وَرَدْ ..

ورد (فِعَال) في (فَعِيلٍ وَصْفَ فَاعِل) .. ورد أيضاً: (فِعَال) باطِّرادٍ، لأنَّه قال:

كَذَاكَ فِي أُنْثَاهُ أَيْضاً اطَّرَدْ ..

ورد (فِعَال)(فِيْ فَعِيلٍ) هذا مُتعلِّق بقوله (وَرَدْ)، (وَصْفَ فَاعِلٍ) هذا حال من (فَعِيل) بالنصب، (وَفِيْ فَعِيلٍ وَرَدْ) أيضاً (فِعَال) (فِيْ فَعِيلٍ) أي: باطِّرادٍ، أخذاً من قوله:

كَذَاكَ فِي أُنْثَاهُ أَيْضاً اطَّرَدْ ..

كَذَاكَ .. مثله، فالثاني مُطَّرِد وهو مُشبَّهٌ بالأول، دَلَّ على أنَّ الأول كذلك مُطَّرد.

قلنا: لم يَنصَّ النَّاظم في بعض المواضع على الاطِّراد، لا بُدَّ من الحكم بكونه مُطِّرداً أو لا.

وَفِيْ فَعِيلٍ وَصْفَ فَاعِلٍ وَرَدْ ..

ورد بندور .. ورد بقلَّة .. ورد بكثرة .. بشيوع .. باطِّراد، ما المراد؟ الاطِّراد، ما الذي دلَّنا على هذا؟ قوله:(كَذَاكَ فِي أُنْثَاهُ) أنثى (فَعِيل)(اطَّرَدْ) أيضاً (فِعَال)، فدَلَّ على أنَّه في وصفه المذكَّر (وَصْفَ فَاعِلٍ) أنَّه مُطِّرِد مثله.

قوله: (وَصْفَ فَاعِلٍ) احترز به عن (فَعِيل) وصف مفعولٍ، (كَذَاكَ أُنْثَاهُ) نحو: جريح وجريحة، ولا يُقال فيهما: جِرَاح (فِعَال).

(وَفِيْ فَعِيلٍ وَصْفَ فَاعِلٍ) قلنا: (وَصْفَ) احترز به عن (فَعِيلٍ) اسماً نحو: قضيب، فلا يُجمع على (فِعَال).

(كَذَاكَ فِي أُنْثَاهُ) أي: أُنثى (فَعِيل) يعني: (فَعِيلَة)، إذاً:(فَعِيل وفَعِيلَة) وصفاً لـ: (فَاعِلٍ) يُجمع على (فِعَال)، فنقول في الأول (فَعِيل): جريح، لا يُجمع على: جِرَاح، لكونه بِمعنى مفعول، والذي معنا هنا (وَصْفَ فَاعِلٍ) كذاك: جريحة، لا يُجمع على: جِرَاح، لأنَّه بمعنى اسم المفعول.

كَذَاكَ فِي أُنْثَاهُ أَيْضاً اطَّرَدْ ..

(كَذَاكَ) أي: مثلما سبق، هذا مُتعلِّق بقوله:(اطَّرَدْ)، (اطَّرَدْ كَذَاكَ فِي أُنْثَاهُ) يعني: أُنثى (فَعِيل) أيضًا، الذي هو (فِعَال).

ص: 7

اطَّرد أيضاً (فِعَالٌ) في كل صفةٍ على (فَعِيل) بمعنى: (فَاعل) مُقترِنَة بالتاء أو مُجرَّدة عنها، كـ: كريم وَكِرَام، كريم .. (فَعِيلٍ وَصْفَ فَاعِلٍ) كرام، وكريمة يُجمع على: كِرَام، (فِعَال)، كذلك: مريض (فَعِيل) يُجمع على: مِرَاض، ومريضة وَمِرَاض.

إذاً: ما كان على وزن (فَعِيل) أَو (فَعِيلَة) مُذكَّراً أو مؤنَّثاً .. مختوماً بالتاء أو لا، والمراد به: وصف الفاعل يُجمع على (فِعَال) بشرط صحة لامهما، يُزاد هذا الشرط نحو: ظريف وَظِرَاف، والاحتراز لصحة اللام عن نحو: قوي وقوية، ولا يُقال فيها: قواي (فِعَال) قوي .. قوية، لا يجمع على (فِعَال).

إذاًَ: (وَفِيْ فَعِيلٍ وَصْفَ فَاعِلٍ)، (فَعِيلٍ) هذا قد يُراد به اسم المفعول، وقد يُراد به اسم الفاعل .. كما سبق معنا، (فَعِيلٍ) يُطلق في الاستعمالين، الذي يُجمع على (فِعَال) ما كان على (وَصْفَ فَاعِلٍ)، أمَّا ما كان على وصف مفعول فلا .. خرج.

كذلك أُنْثَاه: ما كان مختوماً بالتاء منه (فَعِيلة) وكان (وَصْفَ فَاعِلٍ) كذلك يُجمع على (فِعَال)، (وَصْفَ) احترز به عن الاسم سواءٌ كان مختوماً بالتاء أو لا، فلا يُجمع على وزن (فِعَال).

وَشَاعَ فِيْ وَصْفٍ عَلَى فَعْلَانَا

أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَوْ عَلَى فُعْلَانَا

وَمِثْلُهُ فُعْلَانَةٌ وَالْزَمْهُ فِي

نَحْوِ طَوِيلٍ وَطَوِيلَةٍ تَفِي

(وَشَاعَ) أي: (فِعَال) .. (شَاعَ): كثر .. لا زال، إذاً: زدنا على ما سبق وزنين: (فَعِيل وَفَعِيلَة) صارت ثمانية، (وَشَاعَ فِيْ)(فِعَال) كله على (فَعِال)، (وَشَاعَ) أي: كَثُر (فِعَال).

وأفهم قوله (شَاع): أنَّه لا يَطِّرِد فيما ذكره، يعني: غير مقيس يلزم منه كُلما وُجِدَ وجِد، وإنَّما هو كثير فقط، إذا قيل: كثير، صار غير مُطَّرِد.

وأفهم قوله: (شَاعَ) أنَّه لا يَطَّرِد فيهما، وهو ما صَرَّح به في (شرح الكافيَّة)، وكلامه في (التسهيل) يقتضي الاطِّراد، إذاً: يَطَّرد لا يَطَّرد فيه خلاف .. هو ابن مالك اختلف، (وَشَاعَ)(فَعِاَل)(فِيْ وَصْفٍ) لا اسم.

(فِيْ وَصْفٍ عَلَى فَعْلَانَا)، (فِيْ وَصْفٍ) جار ومجرور مُتعلِّق بقوله:(شَاعَ)، و (عَلَى فَعْلَانَا) نعتٌ له جار .. ومَجرور مُتعلِّق بمحذوف نعت لـ (وَصْفٍ)، يعني: على وزن (فَعْلَانَا) والألف للإطلاق، (عَلَى) وزن (فَعْلَانَا) بفتح الفاء، فما كان على وزن (فَعْلَان) وكان وصفاً شاع جمعه على (فِعَال).

(أَوْ أُنْثَيَيْهِ) ماذا (أُنْثَيَيْهِ) .. كم أنثى له؟ سبق أنَّ (فعْلَان) في لسان العرب على ثلاثة أنواع:

(فَعْلَان) فعلى، سكران .. سَكْرَى، و (فَعْلَانَ .. فَعْلَانَةٌ) ندمان .. ندمانةٌ، و (فَعْلَان) لا مُؤنَّث له، هنا قال:(فَعْلَانَ أَوْ أُنْثَيَيْهِ) .. (فَعْلَانَةٌ) أو (فَعْلَة)، (أُنْثَيَيْهِ) يعني: أنثى (فَعْلَان) بفتح الفاء، (أَوْ عَلَى فُعْلَانَا) الألف للإطلاق بِضَمِّ الفاء، (وَمِثْلُهُ فُعْلَانَةٌ)، أو على (فُعْلَانَا) أو (وَصْفٍ عَلَى فَعْلَانَا) بضمِّ الفاء.

ص: 8

(وَمِثْلُهُ) الضمير يعود على أي شيء؟ على الأخير، (مِثْلُهُ فُعْلَانَ) أي: أُنْثَاه، مراده:(عَلَى فُعْلَانَا) مُذكَّراً ومُؤنَّثاً، لأنَّ المُذكَّر يكون على وزن (فُعْلَان)، والمؤنَّث تصل به التاء فتقول:(فُعْلَانَة).

إذاً: شاع (فِعَال)(فِيْ وَصْفٍ فَعْلَانْ أَوْ أُنْثَيَيْهِ)(فَعْلَانَةٌ وَفَعْلَة) أُنثى (فَعْلَانْ)، فتقول: عطشان وَعِطَاش، وغضبان وَغِضَاب، وَعَطْشى مؤنَّث (فَعْلان) .. عطشان .. عَطْشَى .. عِطَاش مثله، وغضبى .. غِضَاب، وندمانة وَنِدَام على وزن (فِعَال)، كذلك على وزن (فُعْلَان) نحو: خُمصان وخُمصانة، كُلٌّ منهما يُجمع على: خِمَاص، فَيُقال فيهما (فِعَال).

(وَالْزَمْهُ) أي: (فِعَالاً).

. . . . . . . . . . . . . . . . فِي

نَحْوِ طَوِيلٍ وَطَوِيلَةٍ تَفِي

(تَفِي) هذا فعل مضارع مجزوم لوقوعه في جواب الأمر، والياء هنا للإشباع.

قوله: (نَحْوِ) دائماً ابن مالك إذا قال: (نَحْوِ) أراد به عدم الخصوص بما ذُكِر، إذاً: له باب وله أصلٌ يُقاس عليه، فالمراد بـ (نَحْوِ طَوِيلٍ وَطَوِيلَةٍ): ما كانت عينه واواً ولامه صحيحة، (طَوِيل .. فَعِيل) ما كانت لامه صحيحة وعينه واو، إذاً: الواو هنا هي عين الكلمة، ما كانت عينه واواً ولامه صحيحة (مِنْ فَعيِلٍ) بمعنى:(فَاعِل)(وَفَعِيلةٍ) أُنثاه، فتقول فيهما: طِوَالٌ، كُلٌّ منهما: المُذكَّر والمُؤنَّث: طِوَال.

ومعنى اللزوم الذي أشار إليه بقوله: (وَالْزَمْهُ) أنَّه لا يجاوِز (فِي نَحْوِ طَوِيلٍ وَطَوِيلَةٍ) إلا إلى التصحيح، إذا أردت مجاوزة جمع التكسير فتذهب إلى التصحيح، تقول: طويلِين وطويلات، أمَّا إذا أردت التكسير فلا تأتِ به إلا على وزن (فِعَال) فتقول: طويل .. طِوَال، كذلك: طويلة، تأتي به على وزن (فِعَال)، إذا أردت الخروج عن جمع التكسير فليس لك إلا جمع بواو ونون، أو جمع بألفٍ وتاء، فتقول: طويلات .. طويلون .. طويلين، تجمعه بواوٍ ونون.

وَفُهِم من تخصيصه بذلك: أنَّ ما عداهما مما يجمع على فعال قد يجمع على غيره، لأنَّه قال:(وَالْزَمْهُ فِي نَحْوِ طَوِيلٍ وَطَوِيلَة) لم يقل ذلك في: (فَعْلَانَ) أو (أُنْثَيَيْهِ) أو (فُعْلَانَ) أو (فُعْلَانَا)، لم يقل:(الْزَمْهُ) فَدَلَّ على أنَّه يُجمع على (فِعَال) ولا مانع أن يُجمع على غير (فِعَال) ولو كان على قلَّةٍ، وأمَّا (طَوِيل وَطَوِيلَة) لا .. (الْزَمْهُ) لا يمكن أن يُجمع جمع تكسير إلا على وزن (فِعَال) فإذا أُرِيد الخروج عن (فِعَال) فتخرج إلى جمع التصحيح بواو ونون أو ألفٍ وتاء.

إذاً: (وَشَاعَ) أي: (فِعَال)، (فِيْ وَصْفٍ) لا اسمٍ (عَلَى فَعْلَانَا) الألف للإطلاق، بفتح الفاء.

(أَوْ أُنْثَيَيْهِ) أُنْثَيي (فَعْلانْ) وهما: (فَعْلَانَة) بالتاء و (فَعْلى)، أو وصفٍ على (فُعْلَانَا) بضمِّ الفاء والألف للإطلاق، (وَمِثْلُهُ) أي: مثله أُنْثَاه (فُعْلَانَةٌ)، (مِثْلُهُ) يعني: مثل (فُعْلان) أُنثاه وهو (فُعْلانة)، (مِثْلُهُ) هذا خبر مُقدَّم، و (فُعْلَانَةٌ) مبتدأ مؤخَّر.

ثُمَّ قال: (وَالْزَمْهُ) أي: (فِعَال).

. . . . . . . . . . . . . . . . فِي

نَحْوِ طَوِيلٍ وَطَوِيلَةٍ تَفِي

ص: 9

(طَوِيل) هذا مُعتلَّ العين ولامه صحيحة.

قال الشَّارح هنا: أي وَاطَّرد أيضاً مجيء (فِعَال) جمعاً لـ: (وَصْفٍ عَلَى فَعْلَانْ)، أو على (فَعْلَانَة)، أو على (فَعْلى) نحو: عَطْشان وَعِطَاش، وَعَطْشى وَعِطَاش، وندمانة وَنِدَام، وكذلك اطَّرد (فِعَال) في وَصْفٍ على (فُعْلَان) أو على (فُعْلَانة) خُمْصَان وَخِمَاص، وَخُمْصَانة وَخِمَاص، والتُزِم (فِعَال) في كل وصفٍ على (فَعِيلٍ أو فَعِلَية) مُعتلِّ العين صحيح اللام .. لا بد، نحو: طويل وَطِوَال، وطويلة وَطِوَال.

إذاً: كُلَّ الأوزان الموجودة في هذين البيتين لا بُدَّ أن تكون أوصافاً، فإن كانت اسماً حينئذٍ لا تُجمع على (فِعَال) ولذلك: عُثْمان، لا يُجمع على (فِعَال).

الخلاصة مِمَّا تَقدَّم: أنَّ (فِعَالاً) مُطَّردٌ في ثمانية أوزان وشائعٌ في خمسة، مُطَّردٌ في ثمانية أوزان (فَعْلٌ) كـ: صَعْبٍ، و (فَعْلَة) كـ: قَصْعَة، و (فَعَلْ) كـ: جَبَلْ، و (فَعَلَة) كـ: رَقَبَة، و (فِعْل) كـ: ذِئْب، و (فُعْل) كـ: رُمْح، و (فَعِيل وَفَعِيلَة) كـ: طويل وطويلة.

وشائعٌ – كثير يعني .. غير مُطَّرِد- في خمسة أوزان: (فَعْلَان) كـ: غضبان، و (فَعْلَة) كـ: غضبة، و (فَعْلانة) كـ: ندمانة، و (فُعْلان) كـ: خُمْصَان، و (فُعْلانة) كـ: خُمْصَانة.

هذه كلها جملة ما يُجمع على (فِعَال) ثلاثة عشر وَزناً.

وَبِفُعُولٍ فَعِلٌ نَحْوُ كَبِدْ

يُخَصُّ غَالِباً كَذَاكَ يَطِّرِدْ

فِي فَعْلٍ اسْماً مُطْلَقَ الْفَا وَفَعَلْ

لَهُ وَلِلْفُعَالِ فِعْلَانٌ حَصَلْ

يُخَصُّ غَالِباً (فَعِلٌ) بـ: (فُعُولٍ)، (فَعِلٌ) بفتح الفاء وكسر العين يعني: هذا الوزن اسمٌ ثلاثي يُخَصُّ، (فَعِلٌ) مبتدأ، جملة:(يُخَصُّ) هذا خبر .. يُخصُّ هو (فَعِلٌ)، (غَالِباً) يعني: في الغالب، يحتمل أنَّه منصوب بنزع الخافض في الغالب، ويحتمل أنَّه حال من الضمير في (يُخَصُّ).

(وَبِفُعُولٍ) هذا مُتعلِّق بقوله: (يُخَصُّ)، إذاً تركيب الكلام: فَعِلٌ يُخَصُّ غَالِباً بِفُعُولٍ نَحْوُ: كَبِدْ، فتقول: كُبُود، على وزن (فُعُول)، وقوله:(بِفُعُول) الباء داخلة على المقصور، (نَحْوُ كَبِدْ) أي: يَطَّرد أيضاً (فُعُول) في اسمٍ ثلاثي على وزن (فَعِل)، فقوله:(كَبِدْ) هذا اسمٌ لا وصف، فدلَّ على أنَّ مراده بـ:(فَعِل) أنَّه وصفٌ، حينئذٍ تقول:(فَعِل نَحْوُ كَبِدْ) كُبُود، وَنَمِر .. نُمُور، على وزن (فُعُول).

إذاً: (بِفُعُولٍ فَعِلٌ) اسمٌ ثلاثي، من أين أخذنا الثلاثي؟ من الوزن (فَعِل) .. فاء .. عين .. لام، إذًا: ثلاثي، كونه اسماً مأخوذ من قوله:(كَبِدْ) لأنَّ (كَبِدْ) اسمٌ، إذاً: يَطَّرد (فُعُول) في اسمٍ ثلاثي على وزن (فَعِل) قوله: (يُخَصُّ غَالِباً) كيف يُخَص غالباً؟ غير الغالب معناه أنَّه خرج، و (يُخَص) معناه: لا يَتَعدَّاه، (يُخَصُّ) يعني: لا يَتعدَّاه، (غَالِباً) يعني: يتعداه، هل بينهما منافاة؟ قيل: نعم، بينهما منافاة، كيف يقول:(يُخَصُّ غَالِباً)؟ إمَّا أن يحذف (غَالِباً)، وإمَّا أن يحذف (يُخَص)، لأنَّه إذا قيل:(يُخَص) معناه: اختصَّ به فلا يَتَعَدَّاه إلى غيره، وإذا قال (غَالِباً). في الغالب حينئذٍ قد يَتعدَّاه إلى غيره.

ص: 10

أجاب الصَّبان عن هذا الاعتراض: بأنه لا منافاة بين الخصوصية والغَلَبة، لأنَّ معنى تخصيص (فَعِل)(بِفُعُول) جعله بحيث لا يتجاوزه إلى غيره من أوزان جموع الكثرة، وعدم المجاوزة يستقيم تقييده بالغلبة، إذ يَصحُّ أن يُقال: زَيْدٌ لا يُفَارق عَمْراً فِي الغَالبْ، وهذا كما تسمع فيه تَكَلُّف، والصواب: أنَّه لا يُجمع بينهما، إذا قيل بالاختصاص معناه: لا يَتعدَّاه إلى غيره، كما قال:(الْزَمْهُ فِي نَحْوِ طَوِيلٍ وَطَوِيلَة) فلا يَتعدَّى إلى غيره، وأمَّا أنَّه لا منافاة بين الاختصاص والغلبة، الظَّاهر: أنَّ بينهما منافاة.

وَبِفُعُولٍ فَعِلٌ نَحْوُ كَبِدْ

يُخَصُّ غَالِباً. . . . . . . . . . . . . .

ثُمَّ قال:

. . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . كَذَاكَ يَطِّرِدْ

فِي فَعْلٍ اسْماً مُطْلَقَ الْفَا. . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . .

(كَذَاكَ يَطِّرِدْ) الذي هو (فُعُول) أيضاً: (فِي فَعْلٍ اسْماً) لا وصفاً، (مُطْلَقَ الْفَا)(فَعْل .. فِعْل .. فُعْل)، (مُطْلَقَ الْفَا) يعني: مُثلَّث الفاء، يعني: افتحها أو اكسرها أو ضُمَّها، قل:(فَعْل) أَو (فِعْل) أَو (فُعْل) حال كونه (اسْماً) لا وصفاً.

إذاً: (كَذَاكَ) أي: مثل ذاك، (يَطِّرِدُ): أن فُعُول يَطَّرد أيضاً في (فَعْلٍ) بفتح الفاء وضمِّها وكسرها: فَلْس، على وزن (فَعْل) تجمعه: فُلوس، وَجُنْد (فُعْل) على: جنود، وضِرس (فِعْل) على: ضُروس، إذاً:(فِي فَعْلٍ اسْماً يَطِّرِدْ)، (فِي فَعْلٍ) جار ومَجرور مُتعلِّق بقوله:(يَطِّرِدْ)، و (اسْماً) هذا حالٌ من (فَعْلٍ).

كذلك (مُطْلَقَ الْفَا) حالٌ من (فَعْلٍ)، و (اسْماً) احترز به عن الوصف كـ: صعب، لا يُقال فيه: صعوب، وكذلك: حُلْوٌ، لا يُجمع على (فُعُول)، وكذلك لا يُجمع شيءٌ مِمَّا ذُكِر على هذا.

إذاً: (فِي فَعْلٍ اسْماً) كـ: صَعْبٍ وَحُلْوٍ ونحوها، لا يُجمع على (فُعُول)، (مُطْلَقَ الْفَا) قصره للضرورة، إذاً:(فُعُول) مُطَّردٌ فيما كان على وزن (فَعِل)، وفيما كان على وزن (فَعْلٍ) مطلق الفاء وهو اسمٌ.

إذاً أربعة أوزان: (فَعِل) و (فَعَل) و (فِعْل) و (فُعْل) هذه أربعة أوزان يطَّرد فيها (فُعُول) لكن بالشرط السابق.

(وَفَعَلْ لَهُ) هذا الخامس، (وَفَعَلٌ لَهُ) الضمير يعود على (الفُعُول)، إذاً:(الفُعُول) لـ: (فَعَل) ما كان على وزن (فَعَل) بفتح الفاء والعين كذلك يُجمع على (فُعُول) أي: له (فُعُولٌ) ولم يُقَيِّده باطِّرادٍ فَعُلِم أنَّه مَحفوظ، يعني: يُحفظ ولا يقاس عليه نحو: أَسَد .. (فَعَل) أُسُود، (أُسُود) هذا محفوظ يعني: ليس مُطَّرداً .. ليس قياساً، وشَجَنْ .. شُجُون، وذَكَر .. ذُكُور، هذا جُمِع على (فُعُول) وهو على وزن (فَعَل) لكنَّه محفوظ، ولذلك لم ينص على أنَّه مُطَّردٌ فيه.

(وَفَعَلْ) مبتدأ، وقوله:(لَهُ) جار ومَجرور مُتعلِّق بمحذوف خبر المبتدأ وهو (فَعَلْ).

إذاً: هذا الخامس مَمَّا يُجمع على (فُعُول) لكنَّه محفوظ، يعني: مسموع ولا يُقاس عليه.

ص: 11

(وَلِلْفُعَالِ فِعْلَانٌ حَصَلْ)، (فِعْلَانٌ) مبتدأ، (لِلْفُعَالِ حَصَلْ)، (حَصَلْ) خبر، (فِعْلَانٌ) مبتدأ، (لِلْفُعَالِ) مُتعلِّق بقوله (حَصَلْ): فِعْلَانٌ حَصَلَ لِلْفُعَالِ: غُرَاب، تَجمعه على: غِرْبَان، على وزن (فِعْلَان) إذًا:(وَلِلْفُعَالِ فِعْلَانٌ حَصَلْ) كـ: غربان.

ثُمَّ قال:

وَشَاعَ فِي حُوتٍ وَقَاعٍ مَعَ مَا

ضَاهَاهُمَا وَقَلَّ فِي غَيْرِهِمَا

(وَشَاعَ) أي: (فِعْلانٌ) السابق، لأنه شَرَع في وزنٍ جديد:(وَلِلْفُعَالِ فِعْلَانٌ حَصَلْ)، (فِعْلَانٌ) هذا جمعٌ لِمَا كان على وزن (فُعَالِ) كـ: غُرَاب .. غِربان.

(وَشَاعَ) أي: هذا الوزن وهو (فِعْلَان)(فِي حُوتٍ وَقَاعٍ)، (شَاعَ) يعني: كَثُر، إذاً: ليس مُطَّرداً، أي: كَثُر (فِعْلانٌ)(فِي حُوتٍ) .. (فُعْلٍ) مضموم الفاء واويِّ العين، (فُعْلٍ) .. حُوت، مثال هذا، ماذا تفهم منه؟ (حُوت) على وزن (فُعْل)، يعني: الفاء مضمومة والعين ساكنة، ثُمَّ هو واوي العين: حُوت، تقول فيه: حيتان، أصلها: حيوتان، حصل له إعلال، وعود .. عيدان، (وَقَاعٍ) هذا أشار به إلى (فَعَل) مفتوح الفاء والعين مُعتلَّها نحو: قاع وقيعان، وتاج وتيجان، يُجمع على (فِعْلان).

ثُمَّ نبَّه على قِلَّة (فِعْلان) المذكور في غير الوزنين المذكورين فقال: (وَقَلَّ فِي غَيْرِهِمَا)، (قَلَّ) حُفِظ ولا يُقاس عليه، (فِي غَيْرِهِمَا) في غير:(حُوتٍ وَقَاعٍ) وما شابههما من كل اسمٍ على وزن (فُعْلٍ) وهو ساكن العين واوي العين، (وَقَاعٍ) كذلك مِمَّا كان على وزن (فَعْلٍ) وهو مُعتلَّ العين.

(مَعَ مَا ضَاهَاهُمَا) يعني: من كل اسمٍ على وزن (فُعْلٍ) أو (فَعْلٍ) واوي العين، (وَقَلَّ) يعني: حُفِظ ولا يُقاس عليه وزن (فِعْلَان)(فِي غَيْرِهِمَا) يعني من ذلك: صِنْوٌ وصنوان، وَظَلِيم وَظِلْمَان، (ظليم) هذا ذَكَر النَّعام، وخروف وخرفان، وصبي وصبيان، ونسوة ونسوان، وعيد وعيدان، هذا كله محفوظٌ يُسمع ولا يُقاس عليه.

قال الشَّارح هنا: ومن أمثلة جمع الكثرة (فُعُول) بِضمٍّ الفاء والعين، وهو مُطَّردٌ في اسمٍ ثلاثيٍّ على (فَعِل) نحو: كَبِد وَكُبُود، وَوَعِل وَوُعُول، وهو مُلْتَزَمٌ فيه (غَالِباً) .. (يُخَصُّ غَالِباً) والالتزام والغلبة هذه تحتاج إلى نظر.

وَاطَّرد (فُعُولٌ) أيضاً في اسمٍ على (فَعْلٍ) بفتح الفاء وإسكان العين نحو: كَعْب وَكُعُوب، وَفَلْس وَفُلُوس، أو على (فِعْلٍ) بكسر الفاء: حِمْل وَحُمُول، وَضِرْس وَضُرُوس، أو على (فُعْل) بضم الفاء نحو: جُنْد وَجُنُود، وَبُرْد وَبُرُود.

قال: (مُطْلَقَ الْفَا):

فَعْلٍ اسْماً مُطْلَقَ الْفَا ..

وَيُحفظ (فُعُول) في (فَعَلٍ) نحو: أَسَد وَأُسُود، وَيُفْهَم كونه غير مُطَّرد من قوله:(وَفَعَلْ لَهُ) ولم يُقَيِّده باطِّراد، فدل على أنَّه محفوظ، وأشار بقوله:(وَلِلْفُعَالِ فِعْلَانٌ حَصَلْ) أي: إلى أنَّ من أمثلة جمع الكثرة (فِعْلانا) وهو مُطَّردٌ في اسمٍ على (فُعَال) غُلام وَغِلْمَان، وغراب وَغِرْبَان، وقد سبق أنَّه مُطَّردٌ في (فُعَل) كـ: صُرَد وصردان.

ص: 12

واطَّرد (فِعْلانٌ) أيضاً في جمع ما عينه واوٌ من (فُعْلٍ) أَو (فَعَلْ) نحو: عُوُدٍ وَعِيدان، وَحُوت وَحِيتان، ونون ونينان، وكوز وكيزان، وقاع وقيعان، وتاج وتيجان، وجار وجيران، كله على وزن (فِعْلان) وهو واوي العين وجاء على وزن (فُعْل) أو (فَعْل)، وقلَّ (فِعْلانٌ) في غير ما ذُكِر نحو: أَخٍ وإخوان، وغزالٍ وَغِزْلان.

وَفَعْلاً اسْماً وَفَعِيلاً وَفَعَلْ

غَيْرَ مُعَلِّ الْعَيْنِ فُعْلَانٌ شَمَلْ

(شَمَلْ .. شَمِلْ) فيه لغتان، لكن هنا يَتعيَّن (شَمَلْ) لقوله:(فَعَلْ) للوزن.

وَفَعْلاً اسْماً وَفَعِيلاً وَفَعَلْ

غَيْرَ مُعَلِّ الْعَيْنِ فُعْلَانٌ شَمَلْ

(فُعْلَانٌ) هذا مبتدأ مضموم الفاء ساكن العين، يعني: ما كان على هذا الوزن (فُعْلَان)، (شَمَلْ) أي:(فُعْلَان)(فَعْلاً) حال كونه اسماً صحيح العين، (وَفَعِيلاً) معطوف على (فَعْلاً)، (وَفَعَلْ) كذلك معطوف على (فَعْلاً)، وهو منصوب وقف عليه بالسكون على لغة ربيعة.

هذه الثلاثة كلها حال كون الأخير غير مُعلِّ العين، احترز به من المُعتلِّ العين، فلا يُجمع على (فُعْلَان) هذه الأوزان الثلاثة كلها جمعها على (فُعْلَان).

(وَفَعْلاً اسْماً)(اسْماً) احترز به من الصِّفة نحو: سهل، وكذلك (فَعِيلاً) اسماً احترز به من: ظريف، و (وَفَعَلْ) كذلك اسماً احترز به من نحو: بطل، هذه الثلاثة كلها إذا كانت أسماء لا تُجمع على (فُعْلان) انظر! من أول الباب إلى هذا الموضع وما سيأتي أكثر ما يكون الأوزان في الأوصاف، لأنَّها هي التي تحتاج إلى جمع.

(وَفَعْلاً اسْماً) عرفنا (فَعْلاً) مفعول مُقدَّم لقوله: (شَمَلْ)، و (اسْماً) هذا حالٌ منه وليس تقييداً له دون غيره، بل القيد عام هنا في (فَعِيل وَفَعَل) كلها أسماء، قد يُقال بأنَّه قيَّد الأول وَعُطِف عليه الثاني مع مراعاة الوصف، فلذلك (فَعْل) سهل، نقول: هذا وصف وليس باسمٍ فلا يُجمع على (فُعْلَان)، كذلك:(فَعِيل) ظريف، (ظريف) هذا وصفٌ لا يُجمع على (فُعْلَان)، وكذلك (فَعَل) بطل، هذا وصفٌ لا يُجمع على (فُعْلَان).

إذاً قوله: (فَعْلاً اسْماً)(اسْماً) هذا قيدٌ لـ: (فَعْل) و (فَعِيل) و (فَعَل)، (غَيْرَ مُعَلِّ الْعَيْنِ) هل هو عائدٌ على الجميع، أو على الأخير؟ (غَيْرَ مُعَلِّ الْعَيْنِ) ابن عقيل قال هنا:"مقيسٌ في اسمٍ صحيح العين"(فُعْلان) يعني: عَمَّم الحكم، وإن كان في الإعراب يجعلونه قيداً للأخير (فَعَل)، والظاهر أنَّه لو كان يعود على الجميع جعلناه مُتعلِّقاً بـ (فَعْلاً) ثُمَّ يعمُّ الحكم ما بعده، وأمَّا جعله على الأخير (فَعَل) ثُمَّ ما قبله يكون عامَّاً في صحيح العين ومُعتلَّ العين، هذا فيه نظر.

من أبنية جمع الكثرة (فُعْلانٌ) وهو مقيسٌ في اسمٍ صحيح العين على نحو (فَعْلٍ) نحو: ظَهْر وظُهران، وَبَطْن وبُطنان، أو على (فَعِيل) نحو: قضيب وقُضبان، ورغيف ورُغفان، أو على (فَعَلٍ) نحو: ذَكَر وَذُكْرَان، وَحَمَل وَحُمْلان (حَمَل) على وزن (فَعَل).

وَفَعْلاً اسْماً وَفَعِيلاً وَفَعَلْ

غَيْرَ مُعَلِّ الْعَيْنِ. . . . . . .

ص: 13

قيل: هذا الأخير قيدٌ لـ: (فَعَل)، حينئذٍ يكون اسماً (فَعْلاً) و (فَعِيلاً) عام، (وَفَعَل) هذا مُقيَّد، وإن جعلناه عامَّاً رددناه على الأول.

وَلِكَرِيمٍ وَبَخِيلٍ فُعَلَا

كَذَا لِمَا ضَاهَاهُمَا قَدْ جُعِلَا

وَنَابَ عَنْهُ أَفْعِلَاءُ فِي الْمُعَلّ

لَامَاً وَمُضْعَفٍ وَغَيْرُ ذَاكَ قَلّ

(وَنَابَ عَنْهُ افْعِلَاءُ فِي الْمُعَلّ) بإسقاط الهمزة.

(وَلِكَرِيمٍ) خبر مُقدَّم (فُعَلَا) فُعَلَاءُ قصره للضرورة، (فُعَلَا) بالمدِّ مع ضمِّ الفاء وفتح العين: فعلاء .. كرماء، (لِكَرِيمٍ) هذا خبر مُقدَّم، (وَبَخِيلٍ) معطوفٌ عليه، (كَرِيم وَبَخِيل) في الوصف كُلٌّ منهما (فَعِيل) صفةٌ لمُذكَّر عاقل بمعنى: اسم الفاعل.

لِكَرِيمٍ وَبَخِيلٍ فُعَلَا ..

من أمثلة جمع الكثرة (فُعَلَا) ممدوداً .. مضموم الفاء .. مفتوح العين، وهو يَطَّرد في (فَعِيلٍ) صِفةً لمذكَّرٍ عاقل بمعنى:(فَاعِل) غير مضاعفٍ ولا مُعتلَّ اللام، لأنَّه قال:

وَنَابَ عَنْهُ أَفْعِلَاءُ فِي الْمُعَلّ

لَامَاً وَمُضْعَفٍ. . . . . . . . . . . .

دَلَّ على أنَّه لا بُدَّ أن يكون (كَرِيم) غير مُضعَّف، وهذا مأخوذٌ من اللفظ، وكذلك (بَخِيل) وهو صِفةٌ (فَعِيل) صفةٌ لمذكَّر عاقل بِمعنى: فاعل، غير مُضعَّف ولا مُعتلَّ اللام، إذاً: صفة وهو بمعنى اسم الفاعل، فَشَمِل الذي بمعنى اسم الفاعل ما كان بمعنى فاعل نحو: كريم وبخيل وظريف، وهذا واضح .. نَصَّ عليه النَّاظم، كريم وبخيل وظريف، هذا بمعنى الفاعل.

مثله: ما كان بِمعنى (مُفْعِل) مثل: سميع، (سميع) على وزن (فَعِيل) لكنَّه بمعنى: مُسْمِع، إذاً: دخل فيه، وما كان بمعنى (مُفَاعِلْ) نحو: خليط، بمعنى: مُخالط، فكلُّها تُجمع على فُعَلاء.

إذاً: فعيل بمعنى فاعل شَمِل كريم وبخيل وظريف وهذا واضح، (كريم) بمعنى: كارم، و (بخيل) بمعنى: باخل، إذا قلنا: بالوزن أنَّه مُطَّرد، دخل فيه ما كان بِمعنى فاعل وهو مثل: سَميع، لكنَّه لا يُفَسَّر بـ فاعل وإنَّما مُسْمِع، و (مُسْمِع) هذا لا شك أنَّه على وزن مُفْعِل.

كذلك ما كان بِمعنى مُفاعل نحو: خليط بمعنى: مخالط، فكلها تُجمع على فُعَلاء فيُقال: كرماء وبخلاء وظرفاء وَسُمعاء وَخُلطاء، خليط .. خلطاء، لماذا جمعته .. أنت لا تُفسِّره (خليط) بمعنى: فاعل وإنَّما بمعنى مُفاعل، فرقٌ بينهما؟ نقول: هو داخل، كذلك: سميع .. سُمَعاء فعلاء، أنت لا تُفسِّره بمعنى: فاعل وإنَّما تُفسِّره بمعنى: (مُفْعِل) وهو مُسْمِع، نقو: هو داخلٌ في الحكم.

وخرج بالوصف الاسم نحو: قضيب على وزن (فَعِيل)، ونصيب، هذا اسمٌ، ونحن قلنا: كريم وفعيل وصفان إذاً: لا اسمان، فلو كان (فِعِيلٌ) اسْماً لَمَا جُمِع على وزن (فُعَلاء) فنحو: قضيب هذا اسمٌ، ونصيب كذلك اسمٌ، فلا يُقال: قضباء ولا نصباء.

ص: 14

(لمذكَّرٍ): خرج به المؤنَّث، فلا يُجمع نحو: رميم وشريفة، لا يقال: عظامٌ رُمَمَاء، ولا: نسوة أو نساءٌ شرفاء .. لا يقال شرفاء في النساء ولو كانت شريفة بمعنى (فَعِيلة) .. (فَعِيلة) بمعنى (مُفْعِلة) لأنَّه لمؤنَّث، والشرط هنا: أن يُجمع على (فُعَلاء) إذا كان لمذكَّرٍ، إذاً خرج المؤنَّث: رميم .. رميمة، عظامٌ رُمَمَاء لا يصح، كذلك: نِسوةٌ شرفاء لا يصح، ولو كان له مفرد وهو: شريفة نقول: لا يُجمع على (فُعَلاء).

وأمَّا: خلفاء في جمع: خليفة، ونساءٌ سفهاء، هذا بطريق الحمل على المُذكَّر يعني: حُمِل على المذكَّر، إذاً: خُلفاء، جمع خليفة مثل: شريفة، لماذا جمعته: خُلفاء .. فُعَلاء؟ قالوا: حملاً على المُذكَّر، وإلا اللفظ مؤنَّث.

ونساء سفهاء .. سفيهة مثل: شريفة، ما الفرق بينهما؟ قالوا: حملاً على المذكَّر.

وخرج بـ (العاقل): غير العاقل نحو: مكانٌ فسيح، فلا يُقال: فسحاء في جمعه، (فسيح) هذا غير عاقل.

وبكونه اسم الفاعل خرج نحو: قتيل وجريح (فَعِيل) .. (كَرِيم وَبَخِيل) هذا بمعنى اسم الفاعل خرج به نحو: قتيل وجريح، فلا يُقال: قُتَلاء وجرحاء.

وبكونه غير مُضَاعف، خرج به نحو: شديد ولبيب، فلا يُقال: شُدداء ولا لبباء، هذا غير مسموع.

وبكونه غير مُعتلِّ اللام نحو: غني وولي، فلا يُجمع هذا الجمع.

إذاً قوله: (كَرِيم) .. (بَخِيل) نقول: يُجمع على (فُعَلاء)، فحينئذٍ ننظر في (كَرِيم وَبَخِيل) فإذا به على وزن (فَعِيل) وهو صفة لا اسمٌ .. لمُذكَّر لا مؤنَّث .. لعاقل لا لغير عاقل .. بمعنى: فاعل لا بمعنى: مفعول .. غير مضاعف ولا مُعتلَّ اللام، كلها مأخوذة من المثال.

وَلِكَرِيمٍ وَبَخِيلٍ فُعَلَا

كَذَا لِمَا ضَاهَاهُمَا قَدْ جُعِلَا

(كَذَا) أي: مثل ذا في إثبات كونه على وزن (فُعَلَا) مثل ذا، كَذَا جُعِلَا .. (قَدْ جُعِلَا كَذَا)، (كَذَا) و (لِمَا) مُتعلِّقان بقوله:(جُعِلَا) الألف للإطلاق، (جُعِلَا) هذا مُغيَّر الصيغة فيه ضمير نائب فاعل يعود على (فُعَلَا) .. (جُعِلَا فُعَلَا كَذَا) مثل ذا (لِمَا ضَاهَاهُمَا) يعني: لما شابه (كَرِيم وَبَخِيل) لأنَّ المضاهاة المراد بها: المشابهة، يعني: أنَّ ما شابه: كريماً وبخيلاً يُجمع على (فُعَلاء).

ويحتمل وجهين: وجه المشابهة في اللفظ والمعنى، أو في المعنى دون اللفظ، يحتمل هذا وذاك وهو داخلٌ فيه، فيحتمل وجهين:

الأول: ما شابه (كريماً) و (بخيلاً) في اللفظ نحو: ظريف وشريف، لتعميم الحكم في جميع ذلك.

ص: 15

والثاني: أن يكون المراد هنا: ما شابه (كريماً) و (بخيلاً) في المعنى وإن لم يشابه في اللفظ، لماذا؟ لأنَّ (كريماً) و (بخيلاً) فيه دلالةٌ على أنَّ الأول أُريد به المدح، والثاني أُريد به الذَّم، ولذلك يُقال: أنَّ الشروط السابقة مأخوذة من (كريم) فلماذا ذكر (بخيل) وعطف على (كريم) .. هل فيه شرطٌ ليس في الأول؟ نعم من جهة المعنى، فـ:(كريم)، للمدح و (بخيل) للذَّم، حينئذٍ إذا كان المشابه لهما في المعنى حينئذٍ يشمل: صالح، يُجمع على (فُعَلاء) صلحاء، أشبه (كريم) في المعنى .. المدح لا في اللفظ، و (عاقل) زيد عاقل، هذا مدح، حينئذٍ: عُقَلاء .. يجمع على (عُقَلاء)، لِشَبَه ما ذُكِر بـ:(كريم) في الدَّلالة على صفة المدح لا في الوزن، وهو داخلٌ كذلك، يُجمع على (فُعَلاء).

إذاً: ما كان على وزن (فَعِيل): كريم وبخيل يُجمع على (فُعَلاء)، كذلك ما شابه هذين اللفظين في اللفظ والمعنى يُجمع على (فُعَلاء) مثل: ظريف وشريف، وهذا لا إشكال فيه واضح .. داخلٌ بالنَّص، ومثله في الحكم ما دلَّ على معنى: كريم وبخيل، مثل: صالح وعاقل، فيُجمع على (فُعَلاء) لأنَّ الأول والثاني أُريد به الوصف.

إذاً:

وَلِكَرِيمٍ وَبَخِيلٍ فُعَلَا كَذَا ..

(كَذَا) أي: مثل ذا، (لِمَا) جار ومُجرور مُتعلِّق بقوله:(جُعِلَا).

(ضَاهَاهُمَا) .. (ضَاهَا) هذا فعل ماضي، وفيه ضمير مستتر فاعل يعود على (مَا)، و (هُمَا) مفعولٌ به، والجملة لا مَحلَّ لها من الإعراب صلة الموصول، والعائد هو الفاعل .. الضمير المستتر في (ضَاهَا)، (قَدْ جُعِلَا)(قَدْ) للتحقيق.

إذاً خلاصة هذا البحث: من أمثلة جمع الكثرة: (فُعَلاء) بضمِّ الفاء وفتح العين مع المدِّ، ممدوداً .. مضموم الفاء .. مفتوح العين، وهو يَطَّرد في (فَعِيلٍ) صِفةً لمذكَّرٍ عاقلٍ بمعنى (فاعل) غير مضاعفٍ ولا معتلَّ اللام نحو: كريم وكرماء، وظريف وظرفاء، وبخيل وبخلاء.

وَفُهِم من تمثيله بالمثالين: أن صِفة المدح والذَّم سيئان في ذلك، وَفُهِم منه أيضاً: التنبيه على أن الوصفين المذكورين بمعنى (فاعل).

(وَنَابَ عَنْهُ) الضمير (عَنْهُ) يعود على (فُعَلَا)، (نَابَ عَنْهُ أَفْعِلَاءُ): نَابَ أفعلاء عنه، (نَابَ) فعل ماضي، و (أَفْعِلَاءُ) فاعل، و (عَنْهُ) جار ومجرور مُتعلِّق بقوله:(نَابَ)، ناب عنه في أي شيء؟ قال:(فِي الْمُعَلِّ لَامَاً وَمُضْعَفٍ) إذا كان (كريم) و (بخيل) مُعتلَّ اللام حينئذٍ لا يُجمع على (فُعَلاء)، وإنَّما يجمع على (أَفْعِلاء)، فتقول مثلاً: ولي .. أولياء، غني .. أغنياء، (ولي) يُجمع على: أولياء، (ولِيٌّ) .. (فَعِيل)، (غني) كذلك على وزن (فَعِيل).

يُجمع على (أَفْعِلاء) فيقال: أولياء وأغنياء، لكونه مُعلَّ اللام، كذلك إذا كان مُضعَّف مثل: شديد، يُجمع على: أَشِدَّاء، وخليل يُجمع على: أخِلَّاء، إذاً:

وَنَابَ عَنْهُ أَفْعِلَاءُ فِي الْمُعَلّ

لَامَاً وَمُضْعَفٍ. . . . . . . . . . . .

لَمَّا كان قوله: (وَلِكَرِيمٍ وَبَخِيلٍ) يُوهم أنَّ (فُعَلَا) يُجمع عليه (فَعِيلٌ) صحيحاً كان، أو معتلَّاً، أو مضاعفاً، أخرج المعتل والمضاعف بهذا البيت فقال:

ص: 16

(وَنَابَ عَنْهُ) عن (فَعِيل): (أَفْعِلَاءُ) متى؟ (فِي الْمُعَلِّ) هذا جار ومَجرور مُتعلِّق بقوله: (نَابَ فِي الْمُعَلّ).

(لَامَاً) هذا تمييز، (فِي الْمُعَلّ) الْمُعَل: فاءً، أو عيناً، أو لاماً؟ قال:(لَامَاً) دَلَّ على أنَّه تمييز، مثل أن تقول: عندي عشرون .. ماذا؟ كتاباً، فـ:(لَامَاً) هذا تمييز، (وَمُضْعَفٍ) هذا معطوف على (الْمُعَلِّ لَامَاً).

(وَغَيْرُ ذَاكَ قَلّ) .. (غَيْرُ) مبتدأ وهو مضاف، و (ذَاكَ) مضافٌ إليه، (قَلَّ) خبر، أشار به إلى أنَّ ورود (أَفْعِلاء) في غير المضعَّف والمعتل قليل نحو: صديق وأصدقاء .. (أصدقاء)(أَفْعِلاء)، (صديق) صحيح العين، لماذا جاء على: أصدقاء؟ قليل، إذاً: قد يأتي (أَفْعِلَاءُ) فِي غير (الْمُعَلّ لَامَاً وَالمُضعَّف) كـ: صديق، يُقال: أصدقاء، فلا يقاس عليه بخلاف الأول.

ويحتمل أنَّ قوله: (غَيْرُ ذَاكَ) المُشار إليه: أن يكون ذلك شاملاً لِمَا ذكره، ولإتيان (فَعِيل) المُعتل والمضعَّف على (فُعَلاء) يعني: أنَّ (فُعَلاء) يكون في الصحيح وفي المعتل، ولذلك قيل: سَرِيٌّ .. سُرَوَى، وفي تقيٍّ .. تُقَوى، على وزن (فُعَلا) مع كونه مُعلَّ العين، فيحتمل قوله:(وَغَيْرُ ذَاكَ) .. (ذَاكَ) المشار إليه أنَّه ما يَتعلَّق بهذا البيت الأخير، أنَّ (أَفْعِلاء) يأتي في غير المُعلِّ لاماً والمضعَّف مثل: صديق وأصدقاء، وهو كذلك.

ويَحتمل أمر آخر: أنَّ (فُعَلاء) يأتي في المُعلِّ والمضعَّف وهو كذلك، سُمِع فيه (تُقَوى) في (تقي)، فذاك في كلام النَّاظم إشارة للحكم السابق عام، كُلٌّ منهما يأتي في مَحلِّ الآخر.

من أمثلة جمع الكثرة: (فُعَلاء)، وهو مقيسٌ في (فَعِيل) بِمعنى (فاعل) صفة لمُذكَّر عاقل غير مضعَّف ولا مُعْتَل، نحو: ظريف وظرفاء، وكريم وكرماء، وبخيل وبخلاء.

وأشار بقوله (كَذَا لِمَا ضَاهَاهُمَا): إلى أنَّ ما شابه (فَعِيلاً) في كونه دالَّاً على معنى هو كالغريزة يُجمع على (فُعَلاء)، لكن المدح والذَّم ليس مطلق الغريرة، (الغريزة) هذا يشمل كثير، يُجمع على (فُعَلاء) نحو: عاقل وعقلاء، وصالح وصلحاء، وشاعر وشعراء.

وينوب عن (فُعَلاء) في المضاعف والمعتل (أَفْعِلاء) نحو: شديد – هذا مضاعف - وَأشِدَّاء، وخليل وأخلَّاء، وولِى وأولياء - هذا المعتل - وغني وأغنياء، وقد يَجيء (أَفْعِلاء) جمعاً لغير ما ذُكِر نحو: نصيب وأنصِباء، وَهَيِّن وَأَهْوِناء، وصديق وأصدقاء.

فَوَاعِلٌ لِفَوْعَلٍ وَفَاعَلِ

وَفَاعِلَاءَ مَعَ نَحْوِ كَاهِلِ

وَحَائَضٍ وَصَاهِلٍ وَفَاعِلَهْ

وَشَذَّ فِي الْفَارِسِ مَعْ مَا مَاثَلَهْ

هذه سبعة أوزان: (فَوَاعِلٌ) مبتدأ، (لِفَوْعَلٍ) واحد (وَفَاعَلِ) اثنان (وَفَاعِلَاءَ) ثلاثة (كَاهِلٍ) أربعة (حَائَضٍ) خمسة (صَاهِلٍ) ستة (فَاعِلَهْ) سبعة، وزاد في:(الكافيَّة) ثامناً وهو: (فَوْعَلة) صومعة وصوامع.

إذاً: (فَوَاعِل) يكون جمعاً لهذه المفردات السبعة أو الثمانية، فما كان على وزن (فَوْعَل) يُجمع على (فَوَاعِل) وكذلك (فَاعَلَ) وما عُطِف عليه.

ص: 17

قال الشَّارح هنا: من أمثلة جمع الكثرة (فَوَاعِل) وهو مُطَّرد في كل اسمٍ على (فَوْعَل)، نحو: جوهر، يُقال فيه: جواهر، إذاً:(فَوْعَل) جواهر.

أو على (فَاعَلِ) بفتح العين، انتبه! ليست:(فَاعِل)، مثل: طَابَع .. طَوَابِع، وَخَاتَم خواتم .. (خَاتَم) .. (فَاعَل) .. (طَابَع) .. (فَاعَل) بفتح العين.

أو على (فَاعِلَاءَ) نحو: قَاصِعاء .. قَوَاصِع.

(مَعَ نَحْوِ كَاهِلِ) هنا أطلق (نَحْوِ)، قوله:(نَحْوِ) ابن مالك دائماً يُشير به إلى شيء زائد على ما ذُكِر، (نَحْوِ كَاهِلٍ) علماً أو غير علم، فأدخل تحته شيئاً آخر و (نَحْوِ كَاهِلِ) علماً أو غير علم نحو: جابر .. جوابر، وكاهل .. كواهل، وإلى هذا التنويع الإشارة بلفظ (نَحْوِ).

أو على (فَاعِلٍ) اسماً نحو: كاهل وكواهل، و (فَوَاعِل) أيضا جمعٌ لوصف على (فَاعِلٍ) إن كان لمؤنَّث عاقل:(حَائَض) على وزن (فَاعِل) وهو صِفة لمؤنَّث عاقل، إذاً: يُجمع على: حوائض (فَوَاعِل).

(وَصَاهِلٍ) صفةً لمذكَّرٍ لِمَا لا يعقل نحو: صاهل وصواهل، فـ (صَاهِلْ) أشار به إلى (فَاعِل) وهو صفةٌ لمذكَّرٍ لِمَا لا يعقل.

(وَفَاعِلَهْ) هذا يُجمع على (فَوَاعِل) نحو: صاحبة وصواحب، وضاربة وضوارب، (ضاربة) سبق أنَّه يُجمع على: ضُرَّب وَضُرَّاب، يُجمع على (فُعَّلْ)، كذلك:(فَوَاعِل) ضوارب، قد يكون للشيء أكثر من جمع.

إذاً: ضاربة وضوارب، وناصية ونواصٍ، وصاحبة وصواحب، وفاطمة وفواطم.

قوله: (فَاعِلَهْ) أطلق النَّاظم هنا، حينئذٍ يشمل ما إذا كان صفةً أو اسماً، (صفةً) مثل: صاحبة وضاربة، (أو اسماً) نحو: فاطمة، سواءٌ كان الاسم لِمَا يعقل أو لِمَا لا يعقل فهو عام.

وَشَذَّ فِي الْفَارِسِ مَعْ مَا مَاثَلَهْ ..

(شَذَّ) شَذَّ ماذا؟ (فَوَاعِل)(فِي الْفَارِسِ) .. ما هو (الْفَارِسِ)؟ هذا وصفٌ لمذكَّرٍ عاقل، فإن كان الوصف الذي على (فَاعِل) لمذكَّرٍ عاقل لم يُجمع على (فَوَاعِل)، وما سُمِع منه فهو شاذٌّ مثل: فارس وفوارس، و (مَعْ مَا مَاثَلَهْ) يعني: ما شابهه، والمقصود به: ما كان علماً مشابهاً له: سابق .. سوابق، ناكس .. نواكس، هالك .. هوالك، شاهد .. شواهد، غائب .. غوائب، كلها صفات لمُذكَّرٍ عاقل على وزن (فَاعِل) كلها شاذَّة تُحفظ ولا يُقاس عليها.

إذاً: (فَوَاعِلٌ) هذا مبتدأ، فهو مطَّردٌ في هذه الأوزان السبعة التي ذكرها النَّاظم، قلنا: زاد في (الكافيَّة) ثامناً وهو: (فَوْعَلة) صومعة .. صوامع، يُجمع على (فَواعِل).

(فَوَاعِلٌ) هنا نوَّنَه النَّاظم، ممنوع من الصَّرف أو لا؟ (فَوَاعِل) جمع بعد ألف تكسيره حرفان مثل: مساجد، لم يُفْتَتح بالميم .. لا يشترط، إذاً:(فَوَاعِلٌ) نوَّنه هنا للضرورة وهو جائز.

(فَوَاعِلٌ) مبتدأ، (لِفَوْعَلٍ) هذا خبر، و (فَاعِلِ) معطوفٌ على (فَوْعَل)، (وَفَاعِلَاءَ) معطوفٌ عليه، (مَعَ) حال وهو مضاف و (نَحْوِ كَاهِلِ) مضافٌ إليه، وأشار بقوله:(نَحْوِ) العموم على من كان أولى، (وَحَائَضٍ) هذا معطوف على (كَاهِلٍ)، (وَحَائَضٍ) فَاعِل .. صفةً لمؤنَّث عاقل، (وَصَاهِلٍ) معطوفٌ على (كَاهِل)، و (وَفَاعِلَهْ) كذلك.

ص: 18

(وَشَذَّ) هذا فعل ماضي والضمير يعود على (فَوَاعِلْ)، (فِي الْفَارِسِ) يعني: فيما كان على هذا الوزن وهو وصفٌ على وزن (فَاعِل) لمذكَّر عاقل، لم يُجمع على (فَواعِل) فإن جُمِع فهو شاذ، (مَعْ مَا مَاثَلَهْ) مع الذي (مَاثَلَهُ) الضمير هنا يعود على المضاف .. (مَعْ) إليه، يعني:(مَعْ مَا)(مَا) اسم موصول بمعنى: الذي، مع الذي (مَاثَلَهُ) الضمير يعود على (مَا).

أي: شذَّ (فَواعِل) في جمع (فَاعِلٍ) صفةً لمذكَّر عاقل نحو: فارس، والمراد بـ:(مَا مَاثَلَهْ): سابق وسوابق، وناكس ونواكس، وداجن ودواجن، هذا مِمَّا سُمِع.

وَبِفَعَائِلَ اجْمَعَنَ فَعَالَه

وَشِبْهَهُ ذَا تَاءٍ اوْ مُزَالَهْ

(فَعَائِل اجْمَعَنَ فَعَالَه) .. اجمعن فَعَالة بفَعَائل، (اجْمَعَنَ) هذا فعل أمر مُؤكَّد بنون التوكيد الخفيفة، (اجْمَعَنَ فَعَالَه) ما كان على وزن (فَعَالَه) كـ: سحابة، اجمعه على (فَعَائِل)، و (فَعَائِل) جمع (فَعَالَه) انظر في (فَعَالَه) رباعي .. مؤنَّث .. بِمدَّةٍ قبل آخره .. مَختوماً بالتاء، لكنَّه أزال هذا القيد (ذَا تَاءٍ اوْ مُزَالَهْ).

إذاً: رباعي .. مؤنَّث .. بمدَّةٍ قبل آخره، وهو مختومٌ بالتاء، قد يُؤْخذ شرط، قال:(ذَا تَاءٍ اوْ مُزَالَهْ)، إذاً: ختمه بالتاء ليس بشرطٍ، إذاً:(فَعَالَه) كُلِّ اسمٍ رباعي مؤنَّث بمدَّةٍ قبل آخره، سواءٌ كان مختوماً بالتاء أو لا، لكن يُشترط في غير المختوم: أن يكون مؤنَّثاً، يعني: لو أُزِيلت التاء .. جُرِّد عن التاء فيبقى على تأنيثه، إذ التَّأنيث قد يكون معنوياً وقد يكون لفظياً.

من أمثلة جمع الكثرة: (فَعَائِل) ويكون جمعاً لعشرة أوزان مفهومة من كلام النَّاظم، خمسة بالتاء، وخمسةٌ بلا تاء.

إذاً: من أمثلة جمع الكثرة: (فَعَائِلْ) يكون جمعاً لعشرة أوزان كلها مفهومةٌ من قول النَّاظم:

. . . . . . . . . . . . . . فَعَالَه

وَشِبْهَهُ ذَا تَاءٍ اوْ مُزَالَهْ

هذه دخل تحتها عشرة أوزان وإليكها:

- الأول: (فَعَالَه) وهو الذي ذكره النَّاظم: (سحابة) فتقول في جمعه: سحائب، وَيُجمع على: سُحُب أيضًا.

وَفُهِم من قوله: (وَشِبْهَهُ) هذا معطوف على (فَعَالَه) أربعة أوزان كلها بالتاء، (شِبْهَهُ) يعني: شبه "فعالة" أربعة أوزان، (فَعَالَه) نطق بها.

الأول من الأربعة وتضاف إلى ذاك (فَعَالَه) فتصير خمسة، الأول:(فِعَالَة) بكسر الفاء نحو: رسالة، تجمعه على: رسائل .. (فَعَائِلْ)، إذاً:(فَعَالَه) شبهه (فِعَالَه) بكسر الفاء كـ: رسالة، يُجمع على: رسائل.

الثاني: (فُعَالَه) بضمِّ الفاء: ذُؤَابَة، تجمعه على: ذَوَائِبْ (فَعَائِل).

الثالث: (فَعِيلَة) بالياء نحو: صحيفة يُجمع على: صحائف، فإنه شبيهٌ بـ (فَعَالَة) في كون ثالثه مدَّة: صحيفة (فَعِيلَة) أشبه (فَعَالَة) في كون ثالثه مدَّة.

الرابع: (فُعُولَة) نحو: حُمُولة وحمائل.

ص: 19

هذه أربعة كلها مختومة بالتاء مع (فَعَالَة) صارت خمسة، إذاً: خمسةٌ بالتاء، (فَعَالَة) نصَّ عليها النَّاظم كـ: سحابة، يُجمع على: سحائب، و (فِعَالَة) بكسر الفاء: رِسالة ورسائل، و (فُعَالَة) بضمِّ الفاء: ذُؤَابَة وذوائب، و (فَعِيلة) بالياء نحو: صحيفة وصحائف، و (فُعُولة) بالواو نحو: حُمُولة وحمائل .. هذه خمسة.

وَفُهِم من قوله: (ذَا تَاءٍ اوْ مُزَالَهْ) خمسةٌ أُخَر بدون تاء:

الأول: (فَعَالٍ) بفتح الفاء نحو: شَمَال وَشَمَائِل، يُقال: شَمَال وَشِمَال، (شَمَال) بالفتح اسم للرِّيح، و (شِمَال) للجارحة، (فَعَال) بفتح الفاء: شَمَال، يُجمع على: شَمَائِل، أسْقَطْتَ التاء.

و (فِعَال) بكسرها أيضاً: شِمَال، اسمٌ للجارحة، يُقال فيه: شَمَائِل كذلك.

الثالث: (فُعَال) نحو: عُقاب وعقائب.

الرابع: (فَعُول) عجوز وعجائز.

الخامس: (فَعِيل) نحو: سعيد، مسمَّىً به امرأة، فتقول في جمعه: سعائد.

وهذه كلها يُشترط فيها أن تكون مثنَّاة، يعني: إذا سقطت التاء وجب أن يكون مؤنَّثاً من أجل أن يُجمع على (فَعَائِل).

إذاً: (فَعَال) و (فِعَال) و (فُعَال) و (فَعُول) و (فَعِيل)، أَسقط التاء من (فَعَالَه) وثلث الفاء، فتقول:(فَعَال .. فِعَال .. فُعَال) هذه ثلاثة .. هذه من الوزن، و (فَعُول) و (فَعِيل) يعني: بتعميم المدَّة إمَّا بالواو وإمَّا بالياء.

إذاً:

وَبِفَعَائِلَ اجْمَعَنَ فَعَالَه ..

(وَشِبْهَهُ) هذا معطوف على (فَعَالَه)، شبه (فَعَالَه) ما ذكرناه: رسالة ونحوها، (ذَا تَاءٍ) هذا حال من المفعول (شِبْهَهُ ذَا تَاءٍ)، أين المفعول؟ (اجْمَعَنَ فَعَالَه) .. (فَعَالَه) مفعول، (اجْمَعَنَ) أنْتَ، النون هذه توكيد وليست بفاعل، (ذَا تَاءٍ) حال كونه صاحب تاءٍ، (أَوْ مُزَالَهْ)(فَعَال .. فَعَالَه) بتاءٍ وبدون تاء، فدخلت تحته العشرة الأوزان التي ذكرناها.

(ذَا تَاءٍ أَوْ) للتَّنويع (مُزَالَهْ) يعني: أُزِيلت منه التَّاء، فالضمير يعود على التَّاء، (مُزَالَهْ) من إضافة اسم المفعول إلى مفعوله الثاني، ومفعوله الأول: ضَميرٌ مستتر جوازاً وهو نائب الفاعل، وقوله:(مُزَالَهْ) ذَكَّر التاء، لأنَّ حروف المعجم يجوز فيها الوجهان.

قال الشَّارح هنا: من أمثلة جمع الكثرة (فَعَائِلْ)، وهو لكل اسمٍ رباعي بمدَّةٍ قبل آخره، مُؤَنَّثاً بالتاء أو مُجرَّداً منها، نحو: سحابة وسحائب، ورسالة ورسائل، وَكُنَاسة وَكَنَائِس، وصحيفة وصحائف، وَحَلُوبَة وَحَلائِب، أو مُجرَّداً منها نحو: شَمَال وَشَمَائِل، وَعُقَاب وَعَقَائب، وعجوز وعجائز.

وَبِالْفَعَالِي وَالْفَعَالَى جُمِعَا

صَحْرَاءُ وَالْعَذْرَاءُ وَالْقَيْسَ اتْبَعَا

(صَحْرَاءُ .. فَعْلاء) ممدود .. صحراء، يُجمع على: صحارِي وصحارَى، (جُمِعَا صَحْرَاءُ) .. (جُمِعَا) الألف للإطلاق، و (صَحْرَاءُ) نائب فاعل، (وَالْعَذْرَاءُ) معطوفٌ عليه، (وَبِالْفَعَالِي) مُتعلِّق بقوله:(جُمِعَا)، (وَالْفَعَالَى) معطوفٌ عليه.

إذاً: من أمثلة جمع الكثرة: (فَعَالِي) و (فَعَالَى)، ويشتركان فيما كان على (فَعْلَاء) ممدوداً بفتح الفاء وسكون العين اسماً كـ (صَحْرَاء)، أو وصفًا كـ:(عَذْرَاء).

ص: 20

اسمًا كـ: (صَحْرَاء) فَيُجمع على: صحارِي وَصَحَارَى، أو صِفةً كـ:(عَذْرَاء) .. (عَذْرَاء) لا مذكَّر له، يُقال فيه: عَذَارِي وَعَذَارى.

قوله: (وَالْقَيْسَ اتْبَعَا) اتبعاً القيس، (اتْبَعَا) الألف مُنقلبة عن نون التوكيد الخفيفة، لأنَّه فعل أمر اتَّصلَت به نون التوكيد فَوُقِفَ عليه فوجب قلبها ألفاً، (وَالْقَيْسَ اتْبَعَا) فُهِم منه أنَّ (عَذْرَاء) مقيسٌ على (صَحْرَاء).

وَبِالْفَعَالِي وَالْفَعَالَى جُمِعَا

صَحْرَاءُ وَالْعَذْرَاءُ وَالْقَيْسَ اتْبَعَا

نقف على هذا، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين

!!!

ص: 21