الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هذه الورقة إذا كانت نظيفة، ولا فيها شيء يدل على الاستخفاف بالقرآن؛ فلا شيء في ذلك، لا سيما إذا أراد أن يجعلها علامة على موقفه في القراءة، إذا أراد أن يجعلها علامة على موقفه في القراءة؛ لا بأس، أما إذا أراد حفظ هذه الورقة في المصحف، يعني هذه الورقة؛ إما صك شراء بيت، وإلا شهادة، وإلا شيء من هذا، وإلا وثيقة دين، وأراد حفظها بالمصحف؛ هذا يفعله بعض الناس؛ هذا امتهان للقرآن الكريم.
يقول: ما الحكم لو سلمت على واحد جنب.
إيش معنى جنب؛ يعني ما استقبلته بوجهك، أعطيته يدك وأنت معرضاً عنه؟ هذا يقدح في المقصود من السلام، المقصود من السلام أنه يزرع المحبة بين المسلمين، والسلام بهذه الطريقة على جنب، هذا اللي فهمت من السؤال؛ بأن يمد يده غير ملتفت إليه؛ مثل هذا يقدح في السبب الذي من أجله شرع السلام.
لماذا بعد الصلاة لا نقول حرماً، ونقول بدلاً منها: تقبل الله منك؟
هذا من مصر؛ هذه الألفاظ كلها ما ثبتت بعد الصلاة عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولا عن صحابته الكرام، فلا يقال لا حرماً، ولا تقبل الله منك، إنما بعد الصلاة ينشغل المصلي بالأذكار، وكان الصحابة يعرفون انقضاء صلاة النبي عليه الصلاة والسلام بالتكبير، والمراد بذلك الذكر المشروع بعدها من الاستغفار، ثم بقية الأذكار، ولو دعا لإنسان مرة في الشهر، أو مرة في الأسبوع بقبول الأعمال؛ لا على سبيل الاستمرار، ولا على سبيل التعبد بهذا اللفظ المخصوص، أرجو أن يكون لا بأس به -إن شاء الله تعالى-.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لنا، ولشيخنا، والسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين.
قال العراقي -رحمه الله تعالى-:
الأفراد:
الفرد قسمان ففرد مطلقا
…
وحكمه عند الشذوذ سبقا
والفرد بالنسبة ما قيدته
…
بثقة أو بلد ذكرته
أو عن فلان نحو قول القائل
…
لم يروه عن بكر إلا وائل
لم يروه ثقة إلا ضمرة
…
لم يرو هذا غير أهل البصرة
فإن يريدوا واحداً من أهلها
…
تجوزاً فاجعله من أولها
وليس في أفراده النسبية
…
ضعف لها من هذه الحيثية
لكن إذا قيد ذاك بالثقة
…
فحكمه يقرب مما أطلقه
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "الأفراد" الأفراد جمع فرد، وهو من التفرد، والتوحد، وعدم المشاركة في الرواية، ومناسبة هذا الباب، أو هذه الترجمة لما قبلها ظاهرة، وصنف في الأفراد جمع من أهل العلم؛ كالدارقطني، وابن شاهين، والأفراد موجودة في الدواوين المشهورة؛ كجامع الترمذي، والبزار، والأوسط، والصغير للطبراني؛ يعني موجودة في جامع الترمذي، وكثيراً ما ينص على التفرد، وعلى الغرابة في الحديث، كما أنها موجودة في معاجم الطبراني الأوسط والصغير دون الكبير، وكذلك موجودة في مسند البزار.
يقول -رحمه الله تعالى-:
الفرد قسمان ففرد مطلقاً
…
. . . . . . . . .
يعني الفرد المطلق، والفرد النسبي؛ الفرد المطلق فرد يقع مطلقاً؛ هذا هو القسم الأول، بأن يتفرد به راوٍ واحد عن جميع الرواة، يتفرد بالحديث راوٍ واحد عن جميع الرواة، هذا يسمونه فرد مطلق.
. . . . . . . . .
…
وحكمه عند الشذوذ سبقا
حكم الفرد المطلق عند الشذوذ سبق؛ لأنه إن كان مع المخالفة تضمن هذا التفرد؛ مخالفة لما يرويه من هو أوثق منه، أو أكثر، أو أحفظ؛ فهو الشاذ عند الإمام الشافعي، ومطلق التفرد من ثقة وغيره شذوذ عند بعض أهل العلم، وتفرد الثقة شذوذ –أيضاً- عند آخرين على ما تقدم شرحه، هذا حكم التفرد المطلق، أما التفرد مع المخالفة؛ فلا إشكال في الحكم عليه بالشذوذ، فلا إشكال في الحكم عليه بالشذوذ، وأما التفرد مع عدم المخالفة؛ فكثير من الأحاديث مخرجة في الصحيحين
مع الاتصاف بهذا الوصف، مع التفرد المطلق من قبل بعض رواته، وبعضهم يشترط التعدد في الرواية، يشترط العدد في الرواية، وهذا تقدم في أوائل الألفية أنه قال به بعض العلماء من شراح البخاري، وغيرهم، يقول به الكرماني، ونص عليه في مواضع من شرح البخاري، ويفهم من كلام البيهقي في بعض المواضع، وقال به أبو بكر بن العربي، وهو المعروف عن أبي الحسين البصري، وأبي هاشم الجبائي من المعتزلة، لاشتراطهم العدد في الرواية، وهذا قول لا شك أنه مرجوح، فالراوي الثقة الحافظ الضابط إذا تفرد بالخبر قُبِل، ما لم يتضمن مخالفة لما يرويه من هو أوثق منه، وحديث الأعمال بالنيات مجمع على قبوله، وصحته مع أنه فرد مطلقاً، وآخر حديث في الصحيح:((كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن))، -أيضاً- فرد مطلق، وسبق شرح، وبيان هذا هذه المسألة، ثم ذكر القسم الثاني من أقسام الأفراد، وهو الفرد النسبي، فقال:"والفرد بالنسبة" إلى جهة خاصة، وهو القسم الثاني:
. . . . . . . . . ما قيدته
…
بثقة أو بلد ذكرته
"قيدته بثقة" لا يرويه عن سعيد إلا فلان، لا يرويه عن سعيد بن المسيب إلا صالح بن كيسان، يتفرد بروايته صالح بن كيسان عن سعيد بن المسيب من بين الآخذين عن سعيد، هذا فرد، وتفرد لكنه نسبي، فقد يرويه غير صالح عن غير سعيد، فهو بالنسبة إلى سعيد تفرد بروايته صالح بن كيسان "بثقة أو بلد" معين "ذكرته" كأن يتفرد بالسنة المروية عن النبي عليه الصلاة والسلام أهل مكة، أو أهل البصرة، أو أهل مصر، هذا –أيضاً- تفرد لكنه نسبي، تفرد به أهل مصر، هذا التفرد نسبي، وإن رواه جمع منهم، من المصريين، أو من البصريين، أو من المكيين، أو المدنيين، هذا هو الفرد النسبي؛ لأن التفرد بالنسبة إلى شيء معين، إما إلى راوٍ ثقة، أو إلى جهة معينة، وقد يكون مروياً عن جمع من أهل هذا البلد، أو عن جمع من الرواة عن غير هذا الراوي الثقة الذي قيد به، أو يقيد براوٍ معين "أو عن فلان" بأن يقال: لم يروه عن فلان إلا فلان، يعني مثل ما تقدم في تقييده بالثقة، المراد بالثقة في الأول: لم يروه ثقة إلا فلان، لم يروه ثقة إلا فلان، يعني لو قيل: ما رواه إلا مالك، ومرادنا بهذا التقييد من الثقات، وإن رواه جمع من الضعفاء، وإن رواه جمع من الضعفاء، فالتفرد هنا بالنسبة للوصف بالثقة، وقوله:"أو عن فلان" التقييد براو معين لم يروه عن فلان إلا فلان، مثل ما ذكرنا في المثال السابق، لم يروه عن سعيد إلا صالح بن كيسان، وإن رواه غير صالح عن غيره، فالفرق بين قوله:"من قيدته بثقة" يعني لم يروه من الثقات إلا مالك مثلاً، وإن رواه من الضعفاء غيره، كابن لهيعة، والإفريقي، وجمع ممن ضعف.
أو عن فلان نحو قول القائل
…
. . . . . . . . .
"نحو قول القائل" أبي الفضل بن طاهر في حديث أنس أن النبي عليه الصلاة والسلام أولم على صفية بسويق وتمر، هذا الحديث في السنن، لم يروه إلا وائل بن داود التيمي عن ولده بكر بن وائل:
. . . . . . . . .
…
لم يروه عن بكر إلا وائل
القائل هو أبو الفضل بن طاهر في حديث أنس -رضي الله تعالى عنه- أن النبي عليه الصلاة والسلام أولم على صفية بسويق وتمر "لم يروه عن بكر" بكر بن وائل "إلا وائل" أبوه وائل بن داود التيمي، ولم يروه عن وائل إلا ابن عيينة، لم يروِ عن وائل إلا ابن عيينة، رواه ابن عيينة عن وائل بن داود التيمي عن ابنه بكر بن وائل، ولذا قال الترمذي فيه: حسن غريب، حسن غريب يعني من هذا الوجه، من هذا الوجه الذي فيه هذا النوع النادر، وهو رواية الأب عن ابنه، والغالب العكس، رواية الابن عن أبيه، ورواه ابن عيينة عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس، والمحفوظ الأول، قاله الدارقطني، والمحفوظ الأول، كما قاله الدارقطني، هذا تفرد نسبي، هذا تفرد نسبي وليس بمطلق.
لم يروه ثقة إلا ضمرة
…
. . . . . . . . .
"لم يروه ثقة إلا ضمرة" في حديث قراءة النبي عليه الصلاة والسلام في صلاة عيد الأضحى بقاف، واقتربت، رواه مسلم، ما رواه ثقة إلا ضمرة بن سعد المازني، ورواه من غير الثقات ابن لهيعة، وهو مضعف في قول الجمهور، وروايته عند الدارقطني:
لم يروه ثقة إلا ضمرة
…
لم يرو هذا غير أهل البصرة
"لم يرو هذا غير أهل البصرة" بحديث أبي سعيد قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقراءة الفاتحة، فاتحة الكتاب، وما تيسر، قال الحاكم: هذه سنة غريبة تفرد بها أهل البصرة، تفرد بها أهل البصرة، هذا هو التفرد النسبي، وأما التفرد المطلق كأن يستقل الراوي بروايته عن جميع الرواة، لا يتابعه عليها أحد من الرواة، لا من الثقات، ولا من الضعفاء، وأما التفرد النسبي، فهو ما قيد بثقة، أو براوٍ معين، أو ببلد معين، وإن روي من غير هذه الجهة، أو روي عن غير هذا الراوي، أو شاركهم من الرواة غيره ممن لا يتصف بوصفه، كالتوثيق مثلاً.
قال رحمه الله:
فإن يريدوا واحداً من أهلها
…
. . . . . . . . .
"فإن يريدوا واحداً" فإن يريدوا يعني القائلين "واحداً من أهلها" يعني القائلين كالحاكم في الحديث السابق تفرد به أهل البصرة، فإن يريدوا واحداً من أهل البصرة تفرد برواية هذا الحديث "فإن يريدوا واحداً" فقط "من أهلها" أي من أهل تلك البلدة "تجوزاً" في الإضافة "تجوزاً" في هذه الإضافة "فاجعله من أولها" فاجعله من الفرد المطلق، الأصل أنه فرد نسبي؛ لأنه بالنسبة إلى تلك الجهة، لكن هذا المنسوب إلى هذه الجهة إن تفرد بروايته مجموعة من أهل تلك الجهة؛ صار فرداً نسبياً، وأن تفرد به واحد، يعني رواه مجموعة من أهل البصرة، صار فرداً نسبياً بالنسبة إلى تلك الجهة، تفرد أهل بلد، لكن إن تفرد به واحد من أهل تلك الجهة من أهل البصرة، أو تفرد به واحد فقط من أهل مكة، أو من أهل المدينة "فاجعله من أولها" يكون من النوع الأول، وهو التفرد المطلق، والوصف بكونه من أهل مكة، أو من أهل البصرة لا يؤثر، فالمنظور إليه الراوي غير المشارَك:
فإن يريدوا واحداً من أهلها
…
تجوزاً. . . . . . . . .
يعني في الإضافة، فقد ينسب العمل إلى أهل بلد، والعامل به واحد، تنسب الرواية إلى أهل بلد، والراوي واحد من أهلها، ثم قال -رحمه الله تعالى-:
وليس في أفراده النسبية
…
. . . . . . . . .
وليس في أفراده، أي في أفراد هذا الباب النسبية، يعني في الأفراد من القسم الثاني، يعني وصف الخبر بأنه تفرد به أهل بلد، أو تفرد به هذا الثقة، أو هذا الراوي عن هذا الراوي بعينه، ووافقه على ورايته رواة آخرون عن غير هذا الراوي "ليس في أفراده النسبية" يعني كون أهل البصرة يتفردون به، ويرويه أكثر من واحد منهم، أو يتفرد به صالح بن كيسان عن الزهري فيما مثلنا، ويرويه آخرون عن غير سعيد بن المسيب:
وليس في أفراده النسبية
…
ضعف لها من هذه الحيثية
يعني إذا قلنا: إن هذا فرد، وفرد نسبي، وليس بفرد مطلق، فإن هذا لا يدل على ضعف الخبر؛ لوجوده مروياً بروايات أخرى بمجموعة من أهل هذا البلد، أو يرويه جمع آخرون عن غير هذا الراوي بعينه، الذي نسب إليه التفرد؛ لأنه عندنا الصور النسبية يمكن حصرها في ثلاث: في الجهة، في البلد، يتفرد بها أهل مصر، يتفرد بها أهل البصرة، يتفرد بها أهل مكة، لكن يرويه من أهل مكة جمع، نقول: تفرد بها أهل مكة، وإن كانوا جمعاً؛ لأن هذا التفرد بالإضافة إلى الجهة.
الثاني: أن يتفرد به راوٍ معين عن راوٍ، بالنسبة لهذا الراوي لم يروه إلا فلان، وفي مثالنا: لم يروه عن سعيد بن المسيب إلا صالح بن كيسان بغض النظر عن الرواة الآخرين، فقد رواه جمع عن سالم مثلاً، أو عن نافع، فهذا تفرد بالنسبة لمن روي عنه.
الثالث: تفرد الثقة من بين الثقات، ولو وافقه على روايته جمع من الضعفاء:
وليس في أفراده النسبية
…
ضعف لها من هذه الحيثية
أي حيثية التفرد النسبية، لكن إذا قيد ذاك بالثقة، يعني إذا قيد القائل من الحفاظ التفرد بالثقة، إذا قيد القائل من الحفاظ التفرد بالثقة، وهي الصورة الثالثة مما ذكرناه، تفرد به فلان، يعني تفرد به فلان بالنظر إلى ما اتصف به من الثقة، ولو وافقه عليه آخرون من الضعفاء:
لكن إذا قيد ذاك بالثقة
…
. . . . . . . . .
كقولهم: لم يروه ثقة إلا فلان:
. . . . . . . . .
…
فحكمه يقرب مما أطلقه