الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يقول: "فقدت شروط الأهلية في غالب أهل زماننا" لماذا؟ أهل العلم لا يطبقون الشروط التي تطبق على الرواة في المائة الأولى والثانية والثالثة، لماذا؟ لأن السنة ثبتت ودونت في الكتب، ولسنا بحاجة إلى تسلسل الإسناد في الأزمان المتأخرة بعد التدوين مثل حاجتنا إلى نظافة الأسانيد قبل التدوين، يعني لو أتيح للإنسان إسناد منه إلى النبي عليه الصلاة والسلام وبواسطة بعض الضعفاء أو بعض المبتدعة لا يمنع؛ لأنه ليس المعول على هؤلاء بعد تدوين الكتب، ولذا يقول:"ولم يبقَ إلا مراعاة اتصال السلسلة في الإسناد" أما الاعتماد عليهم فلا، هذا شأن آخر "فينبغي أن لا يكون مشهوراً بفسقٍ ونحوه" لأن العلم دين، فانظر عمن تأخذ دينك، لكن كون عندك سند بواسطة بعض الضعفاء، أو بعض المبتدعة، يعني تقول: إن عندي إسناد، والسلسلة باقية، وخصيصة هذه الأمة، لكن ما قيمة هذا الإسناد في التصحيح والتضعيف، ولو كان الإسناد كله أئمة منك إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، لا قيمة له بعد التدوين، "فينبغي أن لا يكون مشهوراً بفسقٍٍ ونحوه، وأن يكون ذلك مأخوذاً عن ضبط سماعه من مشايخه" لأنه في القرون بعد التدوين في المائة السادسة والسابعة والثامنة صارت الرواية مقصورة على بعض المسندين، وهم عوام، أو أشباه عوام، عندهم إجازات وعمروا، وتفردوا بالرواية، ووصفوا بعلو الأسانيد، وإن لم يكونوا من أهل العلم، لكن ينبغي "أن لا يكون مشهوراً بفسقٍ ونحوه، وأن يكون ذلك مأخوذاً عن ضبط سماعه من مشايخه من أهل الخبرة بهذا الشأن، والله أعلم" نعم.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟ لا، هذاك في التخريج، يخرج حديث من لم يجمعوا على تركه، نعم.
شرح: النوع الرابع والعشرون: كيفية سماع الحديث وتحمله وضبطه:
النوع الرابع والعشرون: كيفية سماع الحديث وتحمله وضبطه، يصح تحمل الصغار الشهادة والأخبار، وكذلك الكفار إذا أدوا ما حملوه في حال كمالهم، وهو الاحتلام والإسلام، وينبغي المباراة إلى إسماع الولدان الحديث النبوي، والعادة المطردة في أهل هذه الأعصار، وما قبلها بمدد متطاولة أن الصغير يكتب له حضور إلى تمام خمس سنين من عمره، ثم بعد ذلك يسمى سماعاً، واستأنسوا في ذلك بحديث محمود بن الربيع أنه عقل مجة مجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه من دلو في دارهم وهو ابن خمس سنين، رواه البخاري، فجعلوه فرقاً بين السماع والحضور، وفي رواية وهو ابن أربع سنين، وضبطه بعض الحفاظ بسن التمييز، وقال بعضهم: أن يفرق بين الدابة والحمار، وقال بعض الناس: لا ينبغي السماع إلا بعد العشرين سنة، وقال بعض: عشر، وقال آخرون: ثلاثون، والمدار في ذلك كله على التمييز، فمتى كان الصبي يعقل كتب له سماع.
قال الشيخ أبو عمرو: وبلغنا عن إبراهيم بن سعيد الجوهري أنه قال: رأيت صبياً ابن أربع سنين قد حمل إلى المأمون قد قرأ القرآن، ونظر في الرأي، غير أنه كان إذا جاع يبكي.
النوع الرابع والعشرون: كيفية سماع الحديث وتحمله وضبطه، عرفنا أن الرواة يشترط لهم شروط، وذلك في مبحث من تقبل روايته ومن ترد، وأنه لا بد من البلوغ، وعرفنا أن هذا الشرط إنما هو للأداء دون التحمل، أما التحمل فيصح تحمل الصغير، فيتحمل في صغره بمعنى أنه يسمع الحديث ويحفظه، لكن لا يقبل منه أداءً إلا إذا بلغ، وعرفنا السبب في ذلك، كما أن الكافر إذا سمع وحفظ حال كفره خبراً عن النبي عليه الصلاة والسلام، وأداه بعد إسلامه فإنه يقبل منه اتفاقاً، وأوردنا حديث جبير بن مطعم حينما سمع النبي عليه الصلاة والسلام يقرأ في صلاة المغرب بسورة الطور، وذلك قبل أن يسلم، ثم أداها بعد إسلامه فقبلت منه، وخرجت في الصحيحين وغيرهما، وكذلك الكفار إذا أدوا ما حملوه في حال كمالهم، وهو الاحتلام والإسلام.
يقول: "وينبغي المبادرة إلى إسماع الولدان الحديث النبوي، والعادة المطردة في أهل هذه الأعصار، وما قبلها بمدد متطاولة .. " إلى آخره، ينبغي المبادرة إلى إسماع الولدان الحديث، وأقول: ينبغي المبادرة إلى تحفيظ الولدان القرآن قبل الحديث على طريقة المغاربة، وما وجد الخلل في حفظ القرآن عند المسلمين إلا بعد أن خلطوا القرآن بغيره، واهتموا بغيره، وقدموه على القرآن، لكن إذا ضبط القرآن، وحفظ وأتقن وضمن يأخذ من العلوم ما شاء، فليقدم بعد ذلك سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وما يخدم الوحيين، وما يعين على فهمهما، وهنا يقول:"ينبغي المبادرة إلى إسماع الولدان الحديث النبوي، والعادة المطردة في أهل هذه الأعصار وما قبلها بمدد متطاولة أن الصغير يكتب له حضور إلى تمام خمس سنين" يعني في مجالس السماع يحضر الفئام من الناس، منهم الكبير ومنهم الصغير، منهم الطفل الذي له سنة أو سنتين وثلاث وأربع وخمس وست، وما فوق ذلك، لكن جرت عادتهم أن يكتبوا لمن بلغ خمساً فأكثر سَمِع، ومن لم يبلغ حضر أو أُحضر، قد يقول قائل: هذا الطفل أبو ثلاث سنين إيش يجابه؟ ليش يجاب في مجالس السماع؟ نقول: هذا اعتمده الناس حينما ذهبت قيمة الأسانيد، وانتهت، ودونت الأحاديث في الكتب، وما بقي إلا تسلسل الإسناد، وأبو ثلاث سنين إذا حضر يقال: حضر قراءة الكتاب الفلاني على الشيخ الفلاني، ويثبت اسمه في الطباق، ويروي بهذا الحضور، وإن تيسر له مع ذلك إجازة تجبر هذا الخلل عد نفسه من أكابر الرواة.
"ثم بعد ذلك يسمى سماعاً، واستأنسوا في ذلك بحديث محمود بن الربيع -وهو في الصحيح في البخاري- أنه عقل مجة مجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجه من دلوٍ في دارهم، وهو ابن خمسِ سنين" في كتاب العلم من صحيح البخاري، "فجعلوه فرقاً بين السماع والحضور، وفي رواية: وهو ابن أربع سنين" وهذه الرواية ذكرها القاضي عياض في الإلماع، لكن ابن حجر في الفتح قال: لم أقف على هذا صريحاً في شيء من الروايات بعد التتبع التام.
يقول: "وضبطه بعض الحفاظ بسن التمييز" الجمهور على أن من بلغ خمس سنين من أكمل خمس سنين يصح سماعه، يجعلون الحد الفاصل تمام خمس سنين، والصواب أن مرد ذلك إلى التمييز، فإذا ميز فهم السؤال، ورد الجواب المطابق يصح سماعه، وأما قبل ذلك فلا ولو كان ابن خمس أو ابن خمسين، الذي لا يفهم ما يصح سماعه، وعلى كل حال هذا اصطلاح عندهم، مشوا عليه.
"وقال بعضهم" يعني بعض من يقول باشتراط التمييز: "أن يفرق بين الدابة والحمار" والمسألة عرفية، يعني لو يؤتى بدابة أو حمار لمن عمره عشر سنوات أو اثنا عشر سنة من أهل هذا الوقت يمكن ما يفرق، لكن هات سيارات، هات شبح، وهات لكزز، وهات جراندي، وهات مدري إيش؟ يفرق بدقة، وهو أمهر من الكبار في هذا؛ لأن اهتمامات الناس اتجهت إلى ذلك، أو لاعبين أو فنانين، وتمييز بينهم، وهذا فلان، وهذا النجم، النجم مالك بن أنس، نجم السنن، لكن الأمة يعني هبطت هبوط في غالب مجالاتها، وفي غالب أحوالها، نجم! نجم ويش يصير النجم ذا؟ الله المستعان، ناس يعني لو وزنوا بميزان العقل هم أشبه بالمجانين، والله المستعان، يسمون نجوم، ويفتن بهم النساء، والجهال من الأطفال، وكم من امرأة طلقت بسبب ذلك؟ الزوج يشجع نادي والزوجة تشجع نادٍ آخر، تحصل المشاكل والكوارث، وتتشتت الأسر بهذا، والله المستعان.
"وقال بعض الناس: لا ينبغي السماع إلا بعد عشرين سنة" هذه طريقة أهل الكوفة، لا يسمعون أولادهم الحديث إلا بعد عشرين سنة؛ لأنه الآن في مكتمل القوى العقلية، ينبغي أن يشتغل قبل ذلك بحفظ القرآن، وفهم السنن والأحكام، يعني وحفظ المتون وغير ذلك، وعادة البصريين عشر، بعد عشر سنين، وأهل الشام يقولون: ثلاثون سنة، يا أخي ماذا بقي من العمر إذا انتظر إلى ثلاثين؟ تنبغي المبادرة، إذا تأهل الإنسان للسماع والحفظ ينبغي المبادرة في ذلك.
والمسألة توفيق من الله سبحانه وتعالى، وكم من أهل العلم ومن طلبة العلم في العصور المتأخرة من يظن أن الحفظ مستحيل، يقتصرون على المتون الصغيرة، وأما الكبار ليس لهم يدان بحفظها، ثم لما جربت وجد الأمر سهل، بس المسألة تحتاج إلى توفيق من الله سبحانه وتعالى، وفتح لهذا الطريق، ومن سنها له أجرها وأجر من عمل بها -إن شاء الله تعالى-، والناس كثر فيهم الحفظ الآن، ووجد في الناشئة من يحفظ الكتب الكبار، ويوجد الآن من يحفظ الستة، واتجه الآن إلى البيهقي والمستدرك، ما كان الناس يحلمون ولا بالمنتقى فضلاً عن الكتب الأصلية المسندة، والسبب أنهم تعودوا على شيء وفهموا، أو أُفهموا ولو بغير تصريح أن الحفظ ذهب وقته وانتهى، وكثرة الشواغل، والإنسان لا يستطيع أن يحفظ، يستطيع أن يحفظ، والماوردي يقرر أنه لا فرق بين حفظ الكبير والصغير، لا فرق بين حفظ أبو عشر سنين وخمسين سنة، ما في فرق، نعم الشواغل والصوارف مؤثرات، لكن الملكة موجودة، نقول: خلاص ماذا بعد هذا العمر من الحفظ؟ إلا احفظ يا أخي، ويكفيك أن يأتيك أجلك وأنت تطلب العلم، تعالج النصوص بالحفظ والمدارسة والفهم، والله المستعان.
يقول: "والمدار في ذلك كله على التمييز، فمتى كان الصبي يعقل كتب له سماع قال الشيخ أبو عمرو: وبلغنا عن إبراهيم بن سعيد الجوهري أنه قال: رأيتُ صبياً ابن أربع سنين قد حمل إلى المأمون قد قرأ القرآن، ونظر في الرأي، غير أنه إذا جاع يبكي" هذه القصة فيها انقطاع، فيها إعضال، فهي ضعيفة.