المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌حكم المسكوت عنه في الشرع - شرح الأربعين النووية - العباد - جـ ٢٨

[عبد المحسن العباد]

فهرس الكتاب

- ‌[28]

- ‌شرح حديث (إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها)

- ‌الفرائض ومعناها

- ‌الوقوف عند حدود الله

- ‌الانتهاء عند انتهاك المحرمات

- ‌حكم المسكوت عنه في الشرع

- ‌شرح حديث (ازهد في الدنيا يحبك الله)

- ‌معنى الزهد في الدنيا

- ‌أثر غنى القلب والنفس في المواقف

- ‌معنى الزهد فيما عند الناس

- ‌إثبات صفة المحبة لله تعالى

- ‌الأسئلة

- ‌الحكم على حديث (ازهد في الدنيا)

- ‌الفرق بين الأمور المشتبهة والأمور المسكوت عنها

- ‌أصل الأشياء من حيث الإباحة والحظر

- ‌حكم ترك اتخاذ المركب الحسن مع القدرة عليه

- ‌معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (لو قلت نعم لوجبت)

- ‌معنى الزهد

- ‌مثال ترك ما يشغل عن الله جل جلاله

- ‌القرض الحسن وعلاقته بالزهد فيما عند الناس

- ‌الفرق بين زهد السلف وزهد الصوفية

- ‌حكم الزهد

- ‌الفرق بين الزهد والورع

- ‌الجمع بين محبة الزهد ومحبة التجمل والتزين

- ‌معنى النهي عن اتخاذ المساجد طرقاً

- ‌حكم إعطاء الزكاة للابن الفقير

- ‌حكم من أنكر ثبوت صدقة الفطر ولم يخرجها

- ‌حكم استدانة الزوجة لإخراج الزكاة

- ‌حكم منع الرجل زوجته من إخراج زكاة الفطر بدعوى أنها لم تثبت

- ‌اشتقاق صفات الله تعالى من أفعاله

- ‌المراد بقوله تعالى: (ثم تاب الله عليهم ليتوبوا)

- ‌ما يقوله من سمع المترضي على الصحابة الكرام

- ‌حكم الاستياك في مجالس العلم

- ‌المقصود بالزهد في الثناء

- ‌حكم شراء المزكي الزكاة من الفقير بعد دفعها إليه

- ‌درجة حديث: (من صلى أربعاً قبل الظهر وأربعاً بعدها دخل الجنة)

- ‌حكم البيات في مكة بعد طواف الوداع

- ‌حكم نسيان التشهد الأول

- ‌حكم صيانة أجهزة البنوك الربوية

- ‌طالب العلم والزواج

- ‌حكم المبيت في مكة بعد طواف الوداع

- ‌قطوف من حياة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى

- ‌حكم قص شعر البنت الصغيرة

- ‌حكم التنفل يوم الجمعة بعد الجلوس في المسجد

- ‌الفرق بين الزهد في الدنيا والزهد فيما عند الناس

- ‌حسن الظن بالناس والدعاة

- ‌المرأة على النصف من الرجل في العتق

- ‌حكم الدخول في الجمعيات التعاونية

- ‌حكم شراء المشروبات الأمريكية

- ‌حكم قول (قاتلك الله)

- ‌تحذير من الوقوع في بدع التكفير والخروج على الحكام

- ‌حكم تشقير المرأة حاجبيها

- ‌حكم صبغ شعر المرأة

الفصل: ‌حكم المسكوت عنه في الشرع

‌حكم المسكوت عنه في الشرع

الجملة الرابعة: قوله: [(وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها)] أي: أنه سكت عنها فلم يحرمها ولم يحللها، وإنما هي عفو، فالشيء الذي لم يأت ما يدل على تحريمه فالإنسان يأتي به ويفعله ولا يبحث عنه.

وهذا البحث والسؤال قد يكونان في زمن النبوة، وهذا الذي تترتب عليه مضرة، بأن يوجب شيء لا يستطاع، أو يحرم شيءٌ بسببه، كما جاء في قصة الرجل الذي سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله كتب عليكم الحج فحجوا.

قال: يا رسول الله! أفي كل عام؟ فسكت الرسول صلى الله عليه وسلم فأعاد السؤال، فقال: لو قلت: نعم لوجبت، ولو وجبت ما استطعتم، ذروني ما تركتكم؛ فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم، واختلافهم على أنبيائهم).

فالله عز وجل أوجب الحج، ووجوبه في كل عام لا شك أنه في غاية المشقة، فدلالة اللفظ بمجرده تدل على أنه مرة واحدة؛ لأنه لا يستطاع أن يحج الناس جميعاً في كل سنة، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:(لو قلت: نعم لوجبت، ولو وجبت ما استطعتم، ذروني ما تركتكم) أي: لا تسألوني مثل هذه الأسئلة التي فيها مشقة وتعسير وتشديد على الناس.

وكذلك كونه يسأل عن شيء فيحرم من أجل مسألته، وقد جاء في الحديث:(إن أعظم الناس جرماً من سأل عن شيء فحرم من أجل مسألته).

أما السؤال بعد زمنه صلى الله عليه وسلم فكالأسئلة التي فيها تنطع وتكلف والناس في غنى عنها وليسوا بحاجة إليها، فلا ينبغي أن يسألوا مثل هذه الأسئلة ولا يبحثوا عنها، وإنما عليهم الانكفاف والإعراض وعدم الاشتغال بها، وعليهم الاشتغال بما يعود عليهم بالخير أما أن يشتغلوا ويعنوا بتفريع المسائل والتعمق فيها والسؤال عن أشياء ليس للإنسان أن يسأل عنها فهذا مما لا يفيد.

فعلى الإنسان أن يقف عند الحرام ويجتنبه، وأما الحلال عله أن يأتي به ويقدم عليه، وما سُكِتَ عنه فإنه لا يشغل نفسه به، وما كان من أشياء ليس فيها تحريم ولا تحليل فيرجع في ذلك إلى الأصل، فما كان الأصل فيه الحل فإنه يبقى على ذلك الأصل، وما كان الأصل فيه التحريم فإنه يبقى على ذلك الأصل، ولا يُشتغل بالتكلف والتعمق في المسائل التي لا يفيد التعمق فيها، وقد جاء ما يدل على المنع من ذلك، كما في حديث:(هلك المتنطعون).

وعلى هذا فهذا الحديث مشتمل على هذه الأربع الجمل: جملة تتعلق بالفرائض الواضحة المتعينة، وجملة تتعلق بما هو مشروع وسائغ، سواء أكان واجباً أم مستحباً أم مباحاً، وأنه يقتصر عليه ولا يتجاوز به الحد بحيث يتعدى، بل يوقف عنده، وجملة تتعلق بالحرام الواضح، فعلى الإنسان أن يتركه ولا يقع فيه، وجملة تتعلق بما كان مسكوتاً عنه، فإنه مما عفا الله عز وجل عنه، والإنسان له أن يأخذ به؛ فإنه مما أباحه الله وأحله، ولكن لا يشغل نفسه بأمور لا ينفعه الاشتغال بها، كالتعمق والتكلف والسؤال عن أمور ليس له أن يسأل عنها، ولا يمكنه أن يصل فيها إلى جواب، وإنما عليه أن يكف عن ذلك، وأن لا يقدم عليه.

هذه هي الجمل الأربع التي اشتمل عليها حديث أبي ثعلبة الخشني جرثوم بن ناشر رضي الله عنه.

ص: 6