الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
"قال مالك: الأمر عندنا في الرجل يشتري السلعة من الرجل فيختلفان في الثمن" هذا يقول بأربعين، وهذا يقول بخمسين، البائع يقول: بخمسين، والمشتري يقول: لا بأربعين "فيختلفان في الثمن فيقول البائع: بعتكها بعشرة دنانير، ويقول المبتاع: ابتعتها منك بخمسة دنانير أنه يقال للبائع: إن شئت فأعطها للمشتري بما قال" أعطها بخمسة "وإن شئت فاحلف بالله ما بعت سلعتك إلا بما قلت" يعني بعشرة، فإن حلف قيل للمشتري: إما أن تأخذ السلعة بما قال البائع بعشرة، وإما أن تحلف بالله ما اشتريتها إلا بما قلت "فإن حلف برئ منها، وذلك أن كل واحد منهما مدعي على صاحبه" وفي الوقت نفسه مدعاً عليه، فإن أحضر أحدهما البينة انتهى، إن كان البائع أحضر بينة، وأنه ما باعها إلا بعشرة انتهى ما نحتاج إلى يمين، وإن أحضر المشتري بينة أنه ما اشتراها إلا بخمسة انتهت المسألة، كل منهما له وجه في الإدعاء والدعوى، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: ما جاء في الربا في الدين
حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن بسر بن سعيد عن عبيد أبي صالح مولى السفاح أنه قال: بعت بزاً لي من أهل دار نخلة إلى أجل، ثم أردت الخروج إلى الكوفة، فعرضوا علي أن أضع عنهم بعض الثمن وينقدوني، فسألت عن ذلك زيد بن ثابت -رضي الله تعالى عنه- فقال: فلا آمرك أن تأكل هذا ولا توكله.
وحدثني مالك عن عثمان بن حفص بن خلدة عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- أنه سئل عن الرجل يكون له الدين على الرجل إلى أجل فيضع عنه صاحب الحق، ويعجله الآخر، فكره ذلك عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ونهى عنه.
وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم أنه قال: كان الربا في الجاهلية أن يكون للرجل على الرجل حق إلى أجل، فإذا حل الأجل قال: أتقضي أم تربي؟ فإن قضاه أخذ وإلا زاده في حقه، وأخر عنه في الأجل.
قال مالك رحمه الله: والأمر المكروه الذي لا اختلاف فيه عندنا أن يكون للرجل على الرجل الدين إلى أجل، فيضع عنه الطالب ويعجله المطلوب، وذلك عندنا بمنزلة الذي يؤخر دينه بعد محله عن غريمه ويزيده الغريم في حقه، قال: فهذا الربا في عينه لا شك فيه.
قال مالك في الرجل يكون له على الرجل مائة دينار إلى أجل، فإذا حلت قال له الذي عليه الدين: بعني سلعة يكون ثمنها مائة دينار نقداً بمائة وخمسين إلى أجل هذا بيع لا يصلح ولم يزل أهل العلم ينهون عنه.
قال مالك: وإنما كره ذلك لأنه إنما يعطيه ثمن ما باعه بعينه، ويؤخر عنه المائة الأولى إلى الأجل الذي ذكر له آخر مرة، ويزداد عليه خمسين دينار في تأخيره عنه، فهذا مكروه ولا يصلح، وهو أيضاً يشبه حديث زيد بن أسلم في بيع أهل الجاهلية أنهم كانوا إذا حلت ديونهم، قالوا للذي عليه الدين: إما أن تقضي وإما أن تربي، فإذا قضى أخذوا وإلا زادوهم في حقوقهم وزادوهم في الأجل.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في الربا في الدين
"حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن بسر بن سعيد عن عبيد أبي صالح مولى السفاح أنه قال: بعت بزاً لي من أهل دار نخلة" قالوا: هذه محلة في المدينة "إلى أجل، ثم أردت الخروج إلى الكوفة، فعرضوا علي أن أضع عنهم بعض الثمن وينقدوني، فسألت عن ذلك زيد بن ثابت، فقال: لا آمرك أن تأكل هذا ولا توكله" والسبب أنه ثبت له في ذممهم أموال لا بضائع، ثبت له في ذممهم أموال مائة درهم على كل واحد، فأراد أن يسافر، وقالوا له: ضع عنا، نعطيك على ثمانين ومن الآن ننقدك، بدلاً من أن تنتظر ستة أشهر، فتتعب في تحصيلها، ونتعب في إيصالها، يعني من باب ضع وتعجل، فكأنه اشترى الثمانين الحالة بالمائة المؤجلة، ولذا سأل عن ذلك، يقول:"ثم أردت الخروج إلى الكوفة فعرضوا علي أن أضع عنهم بعض الثمن وينقدوني، فسألت عن ذلك زيد بن ثابت، فقال: لا آمرك أن تأكل هذا ولا توكله" كأنه شبهه بالربا، مع أنه ضد الربا، الربا زيادة وهذا نقص، فلا مشابهة فيه للربا، يعني وجهة نظر من قال بهذا القول زيد بن ثابت أنه ثبت في ذممهم مبلغ مؤجل، فهو يريد أن يتعجل، بمعنى أنه يشتري ذلك المبلغ بثمن عاجل بثمانين، أو يبيعه بثمن عاجل بثمانين بدلاً من المدة، فهذا وجه المنع، مائة بثمانين معجلة، فمن نظر إلى أن الذي في الذمم أموال لا يجوز بيعها بالمال إلا مثلاً بمثل، يداً بيد، قال بهذا القول.
القول الثاني الذي يبيح، الذي يجيز ذلك، وأن يكون من باب ضع وتعجل، وهذا جائز عند جمع من أهل العلم، وأنه فيه فائدة للطرفين، وليس فيه زيادة؛ لأن الربا عبارة عن الزيادة، أما هذا نقيض الربا، فيه التخفيف على المدين، وفيه قضاء حاجة الدائن، فلا مشابهة له فيه للربا، لا مشابهة للربا من وجه؛ لأن الربا الزيادة وهذا نقص، والمحظور الزيادة.
يعني لو قال: أنا أسافر الآن وبقي على حلول الأجل ستة أشهر، وسوف أحضر بعد سنة، وبدلاً من أن تكون مائة إلى ستة أشهر نجعلها مائة وعشرين لمدة سنة إلى أن أحضر، هذا الربا بعينه، لكن يقول: ثمانين وعجلوا، هذا ضد الربا.
"وحدثني مالك عن عثمان بن حفص بن خلدة عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- أنه سئل عن الرجل يكون له الدين على الرجل إلى أجل فيضع عنه صاحب الحق ويعجله الآخر، فكره ذلك عبد الله بن عمر، ونهى عنه".
يعني تيسر المال بيد المدين، وأراد أن يبرئ ذمته، هل يدفع الدين كامل، أو بدلاً من أن ينتظر الدائن يضع من الدين ما يقابل هذه المدة؟ ابن عمر كره ذلك، ونهى عنه، فعليه إذا أراد أن يبرئ ذمته أن يدفع الدين كامل، المائة كاملة، ولا يضع منها شيء.
"وحدثني مالك عن زيد بن أسلم أنه قال: كان الربا في الجاهلية أن يكون للرجل على الرجل الحق إلى أجل فإذا حل الأجل قال: أتقضي أم تربي؟ فإن قضاه أخذ، وإلا زاده في حقه، وأخر عنه في الأجل".
باعه مائة إلى سنة، ثم حلت السنة، وما وجدت المائة، قال: مائة وخمسين لسنة ثانية، ثم جاءت السنة الثانية ما وجدت، قال: إلى مائتين في السنة
…
، هذا ربا الجاهلية.
"قال مالك: والأمر المكروه الذي لا اختلاف فيه عندنا أن يكون للرجل على الرجل الدين إلى أجل، فيضع عنه الطالب، ويعجله المطلوب، وذلك عندنا بمنزلة الذي يؤخر دينه بعد محله عن غريمه، ويزيده الغريم في حقه" فهذا الربا بعينه لا شك فيه، الصورة الثانية لا شك أنها ربا، وهي ربا الجاهلية، أما الصورة الأولى وهي ضع وتعجل، والتخفيف على الطرفين، وكل منهما مستفيد، وليس فيه ضرر على أحد، وفيه ما يضاد الربا من النقص، والربا معروف أنه الزيادة، فوجهة نظر من يقول بالجواز ظاهرة.
"قال مالك في الرجل يكون له على الرجل مائة دينار إلى أجل، فإذا حلت قال له الذي عليه الدين: بعني سلعة يكون ثمنها مائة دينار نقداً بمائة وخمسين إلى أجل هذا بيع لا يصلح، ولم يزل أهل العلم ينهون عنه" في الرجل يكون له على الرجل مائة دينار إلى أجل، حلت المائة دينار "قال له الذي عليه الدين: بعني سلعة يكون ثمنها مائة دينار نقداً بمائة وخمسين إلى أجل هذا بيع لا يصلح" لأن هذه حيلة على الربا، هذه حيلة مكشوفة وظاهرة، يريد أن يشتري منه سلعة بمائة، ويسدد له المائة، ويكتب عليه مائة خمسين، وجود هذه الحيلة لمجرد التحليل في الصورة "هذا بيع لا يصلح، ولم يزل أهل العلم ينهون عنه" لكن الموجود في الأسواق يأتي المدين بمائة ألف مثلاً وحلت هذه المائة ألف، يأتي إلى صاحب الدين يقول له: أنا محتاج إلى مائة ألف ثانية، ديني مائتين ألف وأسددك مائة، وأستفيد بالمائة الثانية، يجوز وإلا ما يجوز؟ يعني كونه يأتي إليه ويقول: ديني مائة ألف أسدد دينك، واكتب علي الدين الجديد، هذا هو الذي نص عليه الإمام، لكن يقول: أنا بحاجة إلى مائة ألف، وأنا في ذمتي لك مائة ألف، ديني مائتين، ولتكن مائتين وخمسين مثلاً لمدة سنة، أو ثلاثمائة، أسدد لك المائة السابقة، وأستفيد من المائة اللاحقة، نصفها ما نص عليه الإمام، على هذا لا تجوز، جاء إلى السوق وهذا في ذمته دين لفلان من أهل السوق مائة ألف، فقال له: سدد، قال: أنا محتاج، أنا جاي أدين غير اللي أنت تخاله، غير الدين الأول، قال له: اذهب إلى فلان، جارنا فلان، وتدين منه مائة ألف، وسدد لي، وأدينك دين جديد، هذه صورة ثالثة، تجوز وإلا ما تجوز؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
هو قال له: اذهب إلى فلان، من الجماعة اللي يدينون بالجفرة وإلا بغيرها، نعم اذهب إليه وتدين منه مائة ألف، وإذا سددت ديني الأول دينتك ثانية، ما فيها إشكال هذه، إن لم يكن الثاني
…
، الطرف الثالث ذاك شريك للأول.
طالب:. . . . . . . . .
التعجيل؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، القسط ألفين وخمس، بدأ يدفع قسطين، قسطين.
طالب:. . . . . . . . .
هذا ضع وتعجل، ما في إشكال -إن شاء الله تعالى-.
"قال مالك: وإنما كره ذلك؛ لأنه إنما يعطيه ثمن ما باعه بعينه، ويؤخر عنه المائة الأولى إلى الأجل الذي ذكر له آخر مرة، ويزداد عليه خمسين دينار في تأخيره عنه، فهذا مكروه" يعني حرام عنده، يعني حرام؛ لأنه حيلة "ولا يصلح، وهو أيضاً يشبه حديث زيد بن أسلم في بيع أهل الجاهلية" إلا أنهم يضعون سلعة بينهم تحلل لهم الصورة "أنهم كانوا إذا حلت ديونهم قال للذي عليه الدين: إما أن تقضي وإما أن تربي، فإن قضى أخذوا وإلا زادوهم في حقوقهم وزادوهم في الأجل".
طالب:. . . . . . . . .
لا هو لو فرق الصفقة ما في مانع، يعني لو قال: أنا محتاج مائة ألف دينيها، ويبقى الدين الأول يتيسر -إن شاء الله-.
طالب:. . . . . . . . .
إذا كانا في عقد واحد بطل، إذا كانا في عقد واحد، وإن كانا في عقدين منفصلين فلا بأس، يعني الدائن قال للمدين: أنا والله مضطر الآن، إن كان عندك شيء فعجله وأنزل لك ما في شيء -إن شاء الله تعالى-.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟ في العقد الأول؟ في أول العقد قال: إن أتيت به على الوقت بعد سنة فالمبلغ كذا، وإن قدمته نزلت لك كذا، لا، هذا مثل بيع بمائة حالة أو بمائتين آجلة، لا ما يصل هذا.
طالب: ....
إيه، إيه، خلنا نشوف السؤال؛ لأنه كثر الكلام عنه.
يقول: هل يغتفر يسير الربا؟ وما حجة من أجاز المساهمة في بعض الشركات وإن كانت مختلطة مع أن فيها شيئاً يسيراً من الربا؟
أولاً: هذا الذي ذكر أن مذهب أبي حنيفة صحة العقد مع تحريم الأكل هم يمنعونه من جهة أخرى، يمنعون وقولهم في الأسهم أشد من قول من يمنع المختلطة فقط، يمنعونه باعتبار أنه اشتمل على إيش؟ بيع وصرف، فيمنعون المختلطة والنقية، فالسامع يسمع كلامهم في المختلطة، ونظر رأي أبو حنيفة ويكفيه، ما ينظر إلى القول الآخر، ولذلك يتداولون أن من قال بهذا القول يبيح المختلطة، ما يبيح المختلطة، هو يمنع الجميع لأن فيها بيع وصرف، فهذا الذي تشوش على الناس.
هنا يقول: هل يغتفر يسير الربا؟
بعضهم قال: إن يسير الربا مثل يسير النجاسة يغتفر عنه، لكن هل -بالله عليكم- هل قال أحد من أهل العلم: إنه يجوز لأحد أن يأتي إلى شخص فيقول: بل على ثوبي بولاً يسيراً ولا أغسله، هل اغتفر هذا أحد من أهل العلم؟ وما معنى أن يكون عذاب القبر أنه لا يستبرئ من بوله؟ الذي يقع عليه شيء يسير جداً بالنسبة لما يخرج منه، وهذا لا يعفو عنه أحد، لكن قالوا عن أبي حنيفة أنه يجيز مثل الدرهم البغلي في النجاسات المخففة، ما هي بالمغلظة بعد، إذا وقعت، إذا وقعت يتسامح في إلقائها، فهل يقول أبو حنيفة لشخص قال لآخر: تعال بل على ثوبي، وهذا أمر يسير، وأهل العلم من الحنابلة والشافعية وجمهور أهل العلم لا يتجاوزون عما لا يدركه الطرف كرؤوس الإبر، هذا منصوص عليه، ونقول: لا، الربا مثل البول؟! واحد يقول لي: وجد من يقول: إنه لا مانع خذ الربا، وسدد به ديونك، قلت: كل أموال الناس، الديون لا تسددها، ولا تأكل الربا، هذا أسهل من الربا نسأل الله العافية، مع أن أكل أموال الناس أمره عظيم، لكن يبقى أن الربا أعظم، حرب لله ورسوله، ويقول: خذ الربا! شيخ الإسلام رحمه الله وهو أسهل الناس في هذا الباب يقول: الأموال التي فيها شبهة، ما هي بالأقوال المرجوحة، الأقوال المستوية، إذا كانت أدلتها واحدة، ومستوية من حيث النظر، ولم تستطع أن ترجح صار عندك شبهة، سدد فيها الديون، أما تأخذ أموال محرمة تسدد الديون، هذا ما قال به أحد، ولا شك أن مثل هذا التساهل يجر إلى أمور.
هل تتصورون أن من أهل العلم ممن عرف بالعلم والتعليم أزمان يمكن نصف قرن تساهل في هذه الأمور شيئاً فشيئاً حتى رؤي في مجلس بين طلاب علم أعد لتكريمه، وقال: هاتوا ربا البنوك كلها أنا أكلها، يعني متى وصل إلى هذا الحد؟ هذا سببه التساهل، يتساهل في عقد، ثم ثاني، ثم ثالث، ثم يعاقب بما هو أعظم، إلى أن يقول بمثل هذا الكلام، أقول: ولا مجنون يقول مثل هذا الكلام، وأهل العلم يقررون في تفسير قول الله -جل وعلا-:{الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَاّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} [(275) سورة البقرة] يقول: آكل الربا يبعث مجنون يوم القيامة، هنا يقول: يسير الربا، واليسير يمتدون فيه من خمسة بالمائة إلى ثلاثين بالمائة، الثلث والثلث كثير، الثلاثين أقل من الثلث؛ لأن الثلث ثلاث وثلاثين.
طالب:. . . . . . . . .
ما يجوز أكله، لا يجوز أكله، لكن التساهل الإشكال أنه يجر إلى ما هو أعظم منه، يعني يتساهل الإنسان في مسألة ثم يعاقب بأشد منها، وهكذا إلى أن يستمرئ الأمور، عظائم الأمور، والله المستعان.
طالب: ما هو تحليل الشيخ ابن عثيمين؟
الشيخ ابن عثيمين في شركة صافولا فقط، وهي محتملة، وقال: الورع تركها، ويش معنى هذا الكلام؟ فهموا منه أنه يجوز المساهمة فيها مع أن فيه ثمان أو تسع فتاوى محررة عن الشيخ بتحريم ما فيه أدنى نسبة من الربا، مكتوبة، لكن الذين يتبعون المتشابه بيجدون، والله المستعان.
اللهم صل على محمد ....