المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب ما جاء في النرد: - شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير - جـ ١٧٥

[عبد الكريم الخضير]

الفصل: ‌باب ما جاء في النرد:

طالب:. . . . . . . . .

يعني كما جاء في الخبر: "الرؤيا على رجل طائر إذا أولت وقعت" هذا الفن فن خفي غامض، ولا شك أنه لا يصلح له جميع الناس، إنما يصلح له فئة معينة عندهم شيء من الفطنة والنباهة، وأيضاً شيء من الخبرة والدربة، وأيضاً فيه شيء من التوفيق الإلهي، بعض الناس عرف بالعلم والفضل وكذا، يوفق لمثل هذه الأمور، وبعضهم اكتسبها بالخبرة والدربة حتى من غير أصحاب الاستقامة، يعبرون عادي يعني.

" ((فإذا رأى أحدكم الشيء يكرهه فلينفث عن يساره ثلاث مرات إذا استيقظ، وليتعوذ بالله من شرها، فإنها لن تضره إن شاء الله)) قال أبو سلمة: "إن كنت لأرى الرؤيا هي أثقل علي من الجبل" لأن ظاهرها ضار بالنسبة له، يقول: "فلما سمعت هذا الحديث فما كنت أباليها" يعني يفعل ما وجه إليه من كونه ينفث عن يساره ويستعيذ بالله من شرها.

قال: "وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول في هذه الآية: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} [(64) سورة يونس] قال: "هي الرؤيا الصالحة" تقدم أن الرؤيا الصالحة من المبشرات، ولم يبق من المبشرات سوى الرؤيا الصالحة يراها الرجل، قال: "هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له" يراها بنفسه أو ترى له.

سم.

أحسن الله إليك.

‌باب ما جاء في النرد:

حدثني عن مالك عن موسى بن ميسرة عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله)).

وحدثني عن مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنه بلغها أن أهل بيت في دارها كانوا سكاناً فيها وعندهم نرد، فأرسلت إليهم لئن لم تخرجوها لأخرجنكم من داري، وأنكرت ذلك عليهم.

وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا وجد أحداً من أهله يلعب بالنرد ضربه وكسرها.

قال يحيى: وسمعت مالكاً رحمه الله يقول: لا خير في الشطرنج، وكرهها، وسمعته يكره اللعب بها وبغيرها من الباطل، ويتلو هذه الآية:{فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَاّ الضَّلَالُ} [(32) سورة يونس].

ص: 9

النرد والشطرنج يقاس عليهما أيضاً الألعاب المحدثة مثل الورقة اللي يلعبون بها الشباب وغيرهم، ومثل أيضاً اللعب بالكرة، كلها إذا اشتملت على جعل فهي من الميسر، إذا وضع جعل لأحد الطرفين هذا أمر مفروغ منه؛ لأنه لا سبق إلا في المنصوص عليه مما يعين على الجهاد، وقيس عليه كما قال شيخ الإسلام وابن القيم قاسوا عليه العلم، وجعلوا مسائل العلم يسوغ فيها السبق، أما ما عدا ذلك من الأبواب فكله داخل في الميسر.

والنرد: لعبة وجدها الفرس، وقد يقولون: النردشير، ومثلها الشطرنج والورق والبالوت، أمور يعني ما تخفى على الشباب، هذه فيها الصد عن ذكر الله، وفيها اللهو، وفيها أيضاً اللغو، وفيها أيضاً إحداث الضغائن والإحن بين اللاعبين، وفيها الكلام البذيء كما يشاهد من أربابها، فالعلل التي من أجلها حرم الخمر يعني

موجودة، وإذا كانت بجعل فالأمر مفروغ منه التحريم محل اتفاق، وإذا كانت بدون جعل فقد قال جمع من أهل العلم: إن ما جاء من النصوص غاية ما فيه الكراهة الشديدة، ولا يصل إلى حد التحريم إلا إذا كان من ضروب الميسر.

منهم من يحرمها من جهة أخرى أنها من أعمال الفرس، ويكون في هذا التشبه بهم، فتحرم من هذه الحيثية؛ لأنها ليست من أعمال المسلمين.

ويقول في الكتاب:

"حدثني عن مالك عن موسى بن ميسرة عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله)) " والخبر مطلق، والمطلق ليس فيه ذكر للجعل ولا عدمه، يعني الجعل مسكوت عنه، فدل على أن ما فيه جعل وما لا جعل فيه يدخل في المعصية، عصى الله ورسوله، لا شك أن هذه المعصية متفاوتة، منها المعصية الكبيرة، ومنها ما دونها.

ص: 10

قال: "وحدثني عن مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنه بلغها أن أهل بيت في دارها كانوا سكاناً عندها وعندهم نرد، فأرسلت إليهم لئن لم تخرجوها لأخرجنكم من داري، وأنكرت ذلك عليهم" المالك مالك الدار أو مالك المحل إنما يمكن الساكن سواءً كان أجيراً أو ممكن من المنفعة بدون أجرة، المالك يملك الرقبة، فإذا كان مما يستعان به هذا المحل على ما يرضي الله -جل وعلا- فالمالك شريك، وإذا كان مما يستعان به على معصية الله -جل وعلا- مع علم المالك بذلك فهو شريك، وعلى هذا تأجير المحلات على من يزاول فيها المعصية ببيع ما حرم الله، أو استعمال ما حرم الله لا شك أن هذه مشاركة من المالك لا تجوز، وإجارة مثل هذا الذي يستغل هذه الأماكن بما حرم الله -جل وعلا- محرمة، والأجرة حرام، وعلى هذا يحتاط أهل المحلات، وإن كان الاحتياط في زماننا فيه شيء من الوعورة، وفيه شيء من الصعوبة، يعني أهل الشقق المفروشة بعض الإخوان تحرى، ولا وضع دشوش، ولا كذا، وراقب مراقبة شديدة، وما وجد من يستأجر، هذا إشكال، وبعض الشقق التي تؤجر على من يريد سكناها بالسنة يشترط صاحب البيت على المستأجر أنه لا يزاول فيها محرم، لا يضع فيها دش، ولا أي محرم من المحرمات، فضلاً عن كونه يؤجر من يزاول ربا، أو أعظم من ذلك من يزاول الشرك، كل هذا حرام لا يجوز؛ لأن هذا إقرار ومشاركة وتعاون على الإثم والعدوان، هذا إذا كان الظاهر من المستأجر أنه يستعمل هذا المستأجر والمحل فيما فيه سخط الله -جل وعلا-، لا بد أن يشترط عليه، فإذا أخل بالشرط يبطل العقد، وإذا كان ظاهره السلامة من ذلك تبرأ الذمة بتأجيره، ولو لم يشترط عليه، لكن إن اطلع على شيء مما فيه معصية لله -جل وعلا- فإنه لصاحب الملك إخراجه كما فعلت عائشة رضي الله عنه.

طالب:. . . . . . . . .

إذا استخفى بمعصيته ولم يدر، ولم يطلع عليه هذا سر بينه وبين ربه.

طالب:. . . . . . . . .

الجعل حرام بالاتفاق، ما يصير.

طالب:. . . . . . . . .

ولو كان؛ لأن ما فيه إلا سبق في الأمور التي تعين على الجهاد.

طالب:. . . . . . . . .

في إيش؟

طالب:. . . . . . . . .

إيه ما في غيرها.

ص: 11

طالب:. . . . . . . . .

يعني من طرد العلة قال: كل ما يعين على الجهاد يدخل في الباب، حتى ألحق شيخ الإسلام العلم، كل ها المسابقات العلمية التي تشوف كلها من باب الإلحاق، وإلا ما لها أصل، ما لها أصل إلا الإلحاق بالجهاد، قالوا: العلم نوع من الجهاد.

طالب: قياس الورق أو أضرابها بجامع ماذا يا شيخ على النرد؟

اللهو، لكن من قال: العلة مشابهة الفرس ما في مشابهة.

طالب: أو الاعتماد على الحظ مثلاً، الألعاب المعتمدة على الحظ، كون النرد من ذلك.

لكن ممكن الألعاب هذه يصير فيها جعل.

طالب: لا، كون أن العلة من خرج العلة في النرد أو النردشير على أنها مما يفعل يعني فيما تشتمل على نوع من الحظ.

وغيرها من الألعاب كذلك، العلة متعدية لكل ما أدى إلى هذا.

طالب: من ضعف حديث. . . . . . . . .

الآجري له مصنف في أحاديث النرد والشطرنج وجمعها بطرقها، نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

لا، لا ما لها أصل.

طالب:. . . . . . . . .

لا، لا ما تقاس عليه.

طالب:. . . . . . . . .

بقية الألعاب إذا اشتركت معه في العلة أخذت حكمه.

طالب: كون النرد منصوص عليه.

إيه منصوص عليه لكن غيره بالإلحاق، كل من يقول بالقياس يقول به، وعلى كل حال لسنا بحاجة إليه، نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

ويش هو؟

طالب:. . . . . . . . .

في غير ما نص عليه في السبق؟

طالب:. . . . . . . . .

ما ينفع، لا ما يصلح.

قال: "بلغها أن أهل بيت في دارها كانوا سكاناً فيها وعندهم نرد فأرسلت إليهم: لئن لم تخرجوها لأخرجنكم من داري، وأنكرت ذلك عليهم" وهكذا يجب على كل مسلم إذا كان له محل يؤجره على من يستعمله في معصية الله أن يتقي الله -جل وعلا- في ذلك.

طالب:. . . . . . . . .

ويش فيها؟

طالب:. . . . . . . . .

ويش دخله بالنرد؟

طالب:. . . . . . . . .

ص: 12

أصل العرائس إنما تتخذ لتمرين البنات على تربية الأطفال، وهذه موجودة عند سلف هذه الأمة، لكن العرائس غير العرائس، يعني الشيء الموجود المصور الآن بدقة هذا لا يجوز، هذه الصور المجسمة المجمع على تحريمها، يعني وإن وجدت لهؤلاء الأطفال، لكن هذه حقيقة الصورة المجسمة المجمع على تحريمها، أما ما جاءت به النصوص فكما قال أهل العلم بالنسبة للعب البنات عبارة قالوا: عن وساد كبير في رأسه وساد صغير، تمرن عليه البنات لا فيه وجه، ولا فيه شيء، ولا، ما في قدر زائد على هذا، هذا الوساد الكبير، وفي رأسه وساد صغير، كأنها بنت، وزادوا بالمضاهاة الآن، جاءوا بها مصورة تصويراً دقيقاً بديعاً، ثم بعد ذلك جاءوا بها تتصرف تصرف العقلاء، بمعنى أنها لو ضرب لها على شيء رقصت، وإذا أضجعت أغمضت عينيها، وإذا أجلست صفقت، المقصود أن مثل هذه التصرفات فيها المضاهاة لخلق الله -جل وعلا-، هذه كلها محرمة، وجاءوا الآن عاد بأحجام أكبر مما كانوا يأتون به، وأصحاب الحسبة عندهم أخبار سيئة من هذا النوع، يندى لها الجبين يعني، والذي يريد أن يتأكد يسألهم.

قال: "وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا وجد أحداً من أهله يلعب بالنرد ضربه وكسرها" كانوا الناس إلى وقت قريب على هذا، إذا لقوا أدنى شيء من العبث مع الأطفال أدبوهم عليه إلا شيء ما يدخل في أي نص من النصوص التي تمنع مثل هذه الأمور.

"قال يحيى: وسمعت مالكاً يقول: لا خير في الشطرنج وكرهها" ومعروف أن الكراهة عنده الأصل فيها التحريم، وسمعته يكره اللعب بها وبغيرها من الباطل، ويتلو هذه الآية:{فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَاّ الضَّلَالُ} [(32) سورة يونس].

ص: 13