المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب: القسم للخيل في الغزو - شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير - جـ ٩٢

[عبد الكريم الخضير]

الفصل: ‌باب: القسم للخيل في الغزو

قال: "ذلك على وجه الاجتهاد من الإمام، وليس عندنا في ذلك أمر معروف موقوف" يعني بحيث لا يتعدى، محدد لا يزيد ولا ينقص، ولا يتقدم ولا يتأخر، ليس في هذا ما يدل عليه إلا اجتهاد السلطان "ولم يبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل في مغازيه كلها" يعني زاد "في مغازيه كلها إلا في حنين" ولا شك أن ظرف حنين يشبه أحد بحيث فر المسلمون من وجه العدو، وتركوا النبي عليه الصلاة والسلام لما أراده الله -جل وعلا- من هزيمة في أول الأمر، ثم كانت العاقبة للمتقين.

قال: "وقد بلغني أنه نفل في بعضها يوم حنين، وإنما ذلك على وجه الاجتهاد من الإمام" الإمام موكول إليه هذا الأمر ومنوط به، واجتهاده تحقيقاً للمصلحة، يعني إذا وكل مثل هذا الأمر للإمام فإنه لا يجوز له أن يحكم فيه بالتشهي، بل لا بد من تحري المصلحة العامة، وكثير من الأمور الشرعية مما لا نص فيه يرد في ذلك إلى المصالح، مصالح المسلمين العامة، وبعضهم يخلط في هذا الأمر، ويختلط عليه المصالح الخاصة مع المصالح العامة، لكن في مثل هذه الأبواب على وجه الخصوص التي فيها ما فيها من إزهاق النفوس لا بد أن ينظر فيه إلى مصلحة الإسلام قبل مصلحة أي أحد كائناً من كان.

يقول: "وإنما ذلك على وجه الاجتهاد من الإمام في أول مغنم وفيما بعده" نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

هو أربعة أخماسه للغانمين معروف، وخمسه كما جاء لله ولرسوله

إلى آخره، نعم.

أحسن الله إليك.

‌باب: القسم للخيل في الغزو

حدثني يحيى عن مالك أنه قال: بلغني أن عمر بن عبد العزيز كان يقول: للفرس سهمان، وللرجل سهم. قال مالك رحمه الله: ولم أزل أسمع ذلك.

قال يحيى: وسئل مالك عن رجل بأفراس كثيرة

يحضر بأفراس كثيرة.

أحسن الله إليك.

قال يحيى: وسئل مالك عن رجل يحضر بأفراس كثيرة فهل يقسم لها كلها؟ فقال: لم أسمع بذلك، ولا أرى أن يقسم إلا لفرس واحد الذي يقاتل عليه.

ص: 3

قال مالك: لا أرى البراذين والهجن إلا من الخيل؛ لأن الله تبارك وتعالى قال في كتابه: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} [(8) سورة النحل] وقال عز وجل: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ} [(60) سورة الأنفال] قال مالك: فأنا أرى البراذين والهجن من الخيل إذا أجازها الوالي، وقد قال سعيد بن المسيب: وسئل عن البراذين هل فيها من صدقة؟ فقال: وهل في الخيل من صدقة.

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

باب: القسم للخيل في الغزو

الغزاة إما ركبان وإما رجال مشاة، والركبان إما أن يكونوا على الخيل أو على الإبل، ولكل حكمه، القسم للخيل .. ، الراجل معروف له سهم، ولا يستحق أكثر من ذلك، أسوة بغيره، والإبل تختلف عن الخيل، والخيل التي فيها النص حيث أعطي صاحب الخيل الذي يغزو على فرس ثلاثة أسهم، والراجل سهم واحد، للفارس سهم، وللفرس سهمان، هذا قول جمهور أهل العلم لما دلت عليه الأحاديث الصحيحة.

أبو حنيفة رحمه الله يرى أنه للفرس سهم واحد ولصاحبه سهم، ويقول: لا أفضل حيوان على إنسان مسلم،

هذا ليس من باب تفضيل الحيوان، وإنما تفضيل لصاحبه، معروف أن الجهاد مما يحقق النصر فيما يتعلق في المال والإنفاق في سبيل الله أكثر النصوص تدل عليه، أكثر من جهاد النفس، الجهاد بالمال دلت النصوص عليه أكثر مما دل على الجهاد بالنفس، ما يدل على أن الآلة لها دور كبير، والخيل على وجه الخصوص خير ما يعين على القتال، وفي حكهما المستحدثات من الآلات التي يفاد منها في هذا الباب.

أبو حنيفة يقول: الفارس له سهم، والفرس له سهم، يعني لا يمكن أن يفضل حيوان على إنسان مسلم، لكن لو نظرنا إلى النفع في هذا الباب بلا شك أن الفارس يمكن عن عشرة مشاة، الرجل الذي على فرس يكون عن عشرة مشاة، فلا شك أن هذه القسمة قسمة شرعية، ولا اعتراض لأحد عليها، ولا اجتهاد مع النص، فيقسم للفرس سهمان، وللرجل سهم إن كان معه فرس حوز ثلاثة أسهم، وإن كان بدونه فسهم واحد.

ص: 4

قال: "حدثني يحيى عن مالك أنه قال: بلغني أن عمر بن عبد العزيز كان يقول: للفرس سهمان، وللرجل سهم" في الصحيحين مالك عن نافع عن ابن عمر الحديث معروف، لكن هذه طريقة مالك في إيثار المقاطيع والمراسيل على الموصولات، فتجد الحديث مخرج في الصحيحين من طريق مالك، موصول، وتجده في موطئه مرسل؛ لأنه يحتج بهذه المراسيل، يحتج بها.

واحتج مالك كذا النعمانُ

به وتابعوهما ودانوا

فتجده إذا وصل إلى التابعي انتهى خلاص، ما يضر البقية، يحذف الصحابي أو يذكر ما في إشكال.

على كل الخبر صحيح، ولا إشكال فيه، وهو في الصحيحين.

"وسئل مالك عن رجل يحضر بأفراس كثيرة" شخص سمع هذا الكلام للفرس سهمان، وللفارس يسهم يقول: ما دام الفرس له سهمان، آخذ معي مائة من أجل أن يأخذ مائتي سهم وسهم، مائتي سهم للمائة، وسهم، ولا شك أن مثل هذه إذا أعدها وربطها للجهاد في سبيل الله أن أجره عظيم عليها، لكن هل يقسم له في فرس لم يباشر به القتال؟ يقول:"وسئل مالك عن رجل يحضر بأفراس كثيرة فهل يقسم لها كلها؟ فقال رحمه الله: لم أسمع بذلك" يعني ما حصل هذا، ولم يصير فيه حكم، وإنما هو الأصل الاجتهاد، اجتهاد الإمام.

قال: "ولا أرى أن يقسم إلا لفرس واحد" الذي فيه النص، الذي يقاتل عليه الفارس.

"قال مالك: لا أرى البراذين والهجن إلا من الخيل" البراذين واحد البرذون، وهو نوع من الخيل جافي الخلقة يستعمل في السير في الأماكن الوعرة، ولحمل الأثقال، هذا البرذون، وهذا ما ذكره شارح القاموس نقلاً عن شارح العراقية، شارح القاموس نقله عن شارح العراقية، يعني عن السخاوي شارح ألفية العراقي، شارح القاموس الزبيدي نقله عن السخاوي، قال: وقال شارح العراقية كذا؛ لأنه مر في المصطلح في الجرح بغير جارح قول شعبة: "رأيته يركض على برذون" هذا غير جارح، ثم عرف البرذون ولا يوجد له تعريف غير هذا، يعني حسب التتبع ما وجدنا غير هذا، فشارح القاموس استفاده من السخاوي، ومن جاء بعدهم استفاده من شرح القاموس؛ لأنه هو المظنة، في واحد يروح إلى فتح المغيث يبحث معنى البرذون هو مظنة.

"لا أرى البراذين والهجن" الهجين، نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

ص: 5

لا، لا الهجين الذي أبوه عربي وأمه ليست عربية، الهجين الفرس الذي أبوه عربي وأمه ليست عربية، والمقرف بالعكس، ويكون هذا أيضاً في بني آدم، قد يطلق على بني آدم إذا كانت الأم عربية والأب غير عربي أو العكس قد يطلقون عليه مثل هذا.

طالب:. . . . . . . . .

لا، الآن إدخال البراذين والهجن مع الخيل؛ لأنها لو كانت غيرها لنص عليها.

طالب:. . . . . . . . .

لا، لكن شوف عطفها عليها في الآية:{وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا} [(8) سورة النحل] ما قال: والخيل والبراذين والهجن، لا، العطف هنا يقتضي المغايرة، الخيل ما نص على البراذين دل على أنها تدخل في الخيل، ما نص على الهجن باعتبار أنها تدخل، لكن البغال غير، والحمير غير، هذه وجهة قول مالك: لا أرى البراذين والهجن إلا من الخيل؛ لأنها لو كانت من غيرها لعطفت عليها كما عطفت البغال والحمير.

قال: "لأن الله تبارك وتعالى قال في كتابه: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} [(8) سورة النحل] " وبهذا يستدل الإمام أبو حنيفة على عدم أكل لحوم الخيل، يقول: إن الله -جل وعلا- امتن بركوبها والتزين بها، ولو كانت مما يؤكل لامتن بأكلها؛ لأن الأكل أعظم وجوه الانتفاع، هذه حجته، لكن بالنسبة للخيل أعظم وجوه الانتفاع الركوب وإلا الأكل؟ الركوب بلا شك، لأن الفائدة منها في الركوب أكثر منها في الأكل، لو كانت أعظم وجوه الانتفاع فيها الأكل ما صار لها ميزة، ((والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة)) جمل أفضل من خيل، وتجد الخيل يباع بأضعاف كثيرة عن الجمل، فبهيمة الأنعام أعظم وجوه الانتفاع بها هو الأكل، وأما بالنسبة للخيل والبغال والحمير فالانتفاع بها إنما يكون بالركوب، نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

ص: 6

لا، هذا مذهب أبي حنيفة، لكن ما يلزم أن يكون من رآه من أهل تلك الجهات على مذهب أبي حنيفة، ما يلزم أن يكون أهل البلد كلهم على مذهب واحد، ولما دخل نيسابور وصلى معهم ورأوه لا يقبض يديه اتهموه بالرفض، فأقاموا له وليمة وذبحوا له أرنب، فلما أكل قالوا: تأكل أرنب وأنت شيعي؟! قال: لا، أنا لست بشيعي، قالوا: لماذا لا تقبض؟ قال: أنا مالكي، الله المستعان.

وقال عز وجل: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ} [(60) سورة الأنفال] جاء تفسير القوة في الحديث الصحيح: ((ألا إن القوة الرمي)) ولا شك أن هذا تنصيص على بعض الأفراد، واللفظ أعم، ولا يقتضي تخصيص، إنما ذكره للاهتمام به والعناية بشأنه، {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ} [(60) سورة الأنفال] فالخيل لا شك أن لها أثر كبير في هذه المواطن، {تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ} [(60) سورة الأنفال] تخوفونه به، لا شك أن الخيل لها هيبة، لها هيبة في القلوب، يخوف بها العدو، وكذلك القوة، الذي لا قوة له لا يهاب، الذي لا قوة عنده لا يهاب، بل يتسلط عليه أضعف الناس، إذا عرف أنه ما عنده قوة تسلطوا عليه.

قال: "فأنا أرى البراذين والهجن من الخيل إذا أجازها الوالي" يعني رد ذلك إلى اجتهاد الوالي، السلطان، القائد "وقد قال سعيد بن المسيب وسئل عن البراذين هل فيها من صدقة؟ فقال: وهل في الخيل من صدقة؟ " إذا كان الخيل ليس فيها صدقة فالبراذين مثلها؛ لأنها نوع منها، خلافاً لمن يرى الزكاة في الخيل، وهو مذهب من؟ مذهب أبي حنيفة، والجمهور على أنه لا زكاة فيها إلا إذا أعدت للتجارة، نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

حتى لو باشرت ....

طالب:. . . . . . . . .

لكن النص جاء في الفرس وصاحبه، النص جاء للفرس وصاحبه.

طالب:. . . . . . . . .

أنت افترض أن معه عشرة يعتقبها، ما أعطاها شخص يقاتل عليها.

طالب:. . . . . . . . .

اللي باشر أعطي هذا المقاتل على شان إيش؟

طالب:. . . . . . . . .

كيف؟

طالب:. . . . . . . . .

ص: 7