المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌منهجي في التحقيق - الانتهاض في ختم «الشفا» لعياض

[السخاوي]

الفصل: ‌منهجي في التحقيق

ومقابلة، وقد صرّح الناسخ في خاتمة المخطوط أنه قابل نسخته على نسخة جاء في آخرها:"انتهى نقله من مسوّدة المصنف، وهي بخطه رحمه الله"، فهذه النسخة منقولة من نسخة منقولة هي الأخرى عن مسودة المصنف رحمه الله.

‌منهجي في التحقيق

ويتلخَّص ذلك في النقاط التالية:

1 -

قدمت للرسالة بدراسة موجزة تناولت فيها بإيجاز ترجمة المؤلف، وموضوع التصنيف في الختم عند المحدثين.

2 -

قمت بنسخ المخطوط وفق القواعد الِإملائية الحديثة، وحرصت على ضبط نصوصه بالشكل.

3 -

شرحت بعض الكلمات الغريبة التي قد يشكل فهمها على بعض القراء.

4 -

عرَّفت بمؤلفات القاضي عياض التي أشار إليها المؤلف.

5 -

ضبطت الأشعار التي أوردها المؤلف وأشرف إلى أسماء منشديها، حيث أهمل المؤلف ذكر أسمائهم.

6 -

عرَّفت برجال الأسانيد التي ذكرها المؤلف إلى كتاب الشفا في آخر هذا الختم.

7 -

علّقت على بعض المواضع التي تحتاج إلى تعليق.

إلى غير ذلك مما يجده القارئ في ثنايا الرسالة.

ص: 23

صورة لورقة العنوان

ص: 24

صورة لبداية المخطوط

ص: 25

صورة لنهاية المخطوط

ص: 26

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه الاستعانة، يا كريم

مُقدِّمة

الحَمْدُ لله المانِحِ لِعِبَادِهِ المؤمنين شِفَا، والمانِعِ عَنْ أَحْبَابِهِ الموحدين شَقَا، باعثِ النبيين، مُبَشَرِينَ وَمُنْذِرِين، ومُيَسِّرين غَيْرَ مُعَسّرِين، بالآيات البَاهِرَاتِ، والمعْجِزَاتِ الظَّاهِرَاتِ، والبَرَاهِينِ السَّاطِعَاتِ، ونَاعِتِ الجَمِيعِ، بالوَصْفِ البَدِيعِ، والسِّتْرِ المَنِيع، والحِجَابِ الرَّفِيعِ، وَجَاعِلِ نبينا أكملهم ذاتاً، وأجملهم صفاتا، وأرفعهم قدراً، وأجمعهم فخراً، وأزكاهم كرامةً، وأوفاهم معجزة وآيةَ. بِهِ خَتَمَ النبيين، وَفَضَّلَهُ على سَائِرِ الخَلْقِ أجمعين، وَجَعَلَ أُمَّتَهُ خَيْرَ الأُمَمِ.

وأعطاه جوامعَ الكَلِمِ، وبدائع الحِكَمِ، وَنَسَخَ الشّرائع بشريعَتِهِ، وَعَمَّ سَائرَ الخلقِ بِبِعْثَتِهِ، وأعطاهُ المقامَ المحمودَ، والحَوْضَ المورودَ، والشَّفَاعَةَ العُظْمَى في اليَوْمِ المشهودِ، واصْطَفَاهُ بالمحبّة والخُلَّةِ، والقُرْبِ والدُّنُوِّ، والمعراجِ، والصلاةِ بالأنبياءِ، ولِوَاءِ الحَمْدِ، والبِشَارَةِ والنَّذَارَةِ، والهِدَايةِ والأمانةِ، وإتمامِ النِّعْمَةِ.

ص: 29

وأعطاهُ الرِّضَى والعَفْوَ عَمَّا تَقَدَّم وَتأَخرَ، وَشَرْحَ الصَّدْرِ، وَرُجْحَانَ الفَضْلِ، وَوَضْعَ الْوِزْرِ، وَرَفْعَ الذِّكْرِ، وَعِزَّ النَصْرِ، ونُزُولَ السَّكِينَةِ، والتأييدَ بالملائكة، وإيتاءَ الكتاب والحكمة، والسبعَ المثاني، والقرآنَ العظيم، والحُكْمَ بين الناس بما أَرَاهُ الله، والْقَسَمَ بِاسْمِهِ، وَإِجَابَةَ دَعْوَتِهِ، وَإِحْيَاءَ الموْتَى، وإِسْمَاعَ الصُّمَ، وَرَدَّ الشَّمْسِ، وَقَلْبَ الأَعْيَانِ، والاطِّلَاع على الغيبِ بإذنه، وَظِلَّ الغَمَامِ، وإِبْرَاءَ الآلَامِ، والعصمةَ من الناس، وَصَلَاةَ اللهِ وَمَلائَكَتَهُ عليه، وَجَعْلَهُ رحمةً للعالمين، ووضع الِإصر والأغلال عن أمته، إلى غير ذلك مما ادَّخَرَهُ له في الآخرة من الكَرَامَةِ والسَّعَادَةِ الوَافِرَةِ.

فَلَة الحَمْدُ على مَا أَنْعَمَ، وله الشُّكْرُ فيما إِلَيْهِ أَلْهَمَ، من اتِّبَاعِ آثَارِ هذا النَّبِيّ الكَرِيمِ، وإِسْمَاعِ نُبَذٍ من مَآثِرِهِ وشمائِلِهِ وخَصَائِصِهِ في الجمِّ العميمِ.

وأشهد أن لا إله إلَاّ الله وحده لا شريك له، شهادةَ مُعْتَرِفٍ بِالعَجْزِ والتَّقْصِيرِ، وَمُغْتَرِفٍ من بَحْرِ كَرَمِهِ وَجُودِهِ ما يُكْتَفَى به المسير، وأشهد أن سيدنا محمداً عبدُهُ وَرَسُولُهُ، وَحَبِيبُهُ وَخَلِيلُهُ، وَصفِيُّهُ وَنَجِيُّهُ، سَيدُ الخَلْقِ، والنبيّ الحَق، أَرْسَلَهُ {بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9)} (1).

اللهُمَّ صَل وَبَارِكْ وَتَرَحَّمْ على عبدك ونبيك ورسولك النَّبِيِّ الأُمَيِّ، سَيدِ المرسلينَ، وَإِمَامِ المتقينَ، وخاتمِ النبيينَ، إِمَامِ الخَيْرِ،

(1) سورة الصف: آية 9.

ص: 30

وَقَائِدِ الخَيْرِ (1)، ورسولِ الرَّحْمَةِ، وعلى أَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ المؤمنينَ، وَذُرِّيَّتِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وآلِهِ وأصهارِهِ وأنصارِهِ وأتباعِهِ وأشياعِهِ وَمُحِبِّيهِ، كما صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وعلى آل إبراهيمَ في العالمين إنك حميدٌ مجيدٌ.

وصَلِّ وباركْ وَتَرَحَّمْ علينا معهم أفضلَ صلواتِكَ وأزكى بركاتِكَ، كُلَّمَا ذَكَرَكَ الذَّاكِرُونَ، وَغَفَلَ عن ذِكْرِكَ الغَافِلُونَ، عَدَدَ الشَفْعِ والوَتْرِ، وَعَدَدَ كلماتِكَ التَامَّاتِ المباركاتِ، وَعَدَدَ خَلْقِكَ، وَرِضَى نَفْسِكَ، وَزِنَةَ عَرْشِكَ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِكَ، صَلَاةً دَائِمَةً بِدَوَامِكَ.

اللَّهُمَّ ابْعَثْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مقاماً محموداً، يَغْبِطُهُ بِهِ الأَوَّلُونَ والآخِرُونَ، وَأَنْزِلْهُ المَقْعَدَ المُقَرَّبَ عندك يَوْمَ القِيَامَةِ، وَتَقَبَلْ شَفَاعَتَهُ الكُبْرَى، وارْفَعْ دَرَجَتَهُ الْعُلْيَا، وَأَعْطِهِ سُؤْلَهُ في الَاخِرَةِ والأُولَى، كَمَا آتيْتَ إبراهيمَ وَمُوسَى.

اللهم اجْعَلْ في المصُطَفَيْنَ مَحَبَّتَهُ، وفي المُقَرَّبِينَ مَوَدَّتَهُ، وفي الأَعْلَيْنَ ذِكْرَهُ، وَاجْزِهِ عَنَا مَا هُوَ أَهْلُهُ، خَيْرَ مَا جَزَيْتَ نَبِيًّاً عَنْ أُمَّتِهِ، وَاجْزِ الأنبياءَ كُلَّهُمْ خَيْراً، صَلَوَاتُ الله وَصَلَاةُ المؤمنينَ على محمَّد النَّبِي الأُمِّيِّ، السَّلَامُ عليكَ أَيها النِّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وبَرَكَاتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ وَرِضْوَانُهُ.

اللَّهُمَّ أَبْلِغْهُ مِنَّا السَّلَامَ، وَارْدُدْ علينا منه السَّلَامَ، وَأَتْبِعْهُ من أُمَّتِهِ وَذُرِّيَّتِهِ مَا تَقَرُّ به عَيْنُهُ يَا رَبَّ العَالَمِينَ.

(1) كذا في الأصل، ولعله تصحّف عن: السَّير.

ص: 31

اللَّهُمَّ وَارْضَ عن أَئِمَّةِ الدِّينِ والأَئِمَّةِ المجتهدينَ، القائمينَ بِنَصْرِ دِينِهِ القَوِيم، والسَّالِكِينَ طَرِيقَهُ المستقيمَ، والدَّافِعِينَ جَيْشَاتِ (1) المبطلينَ، بِأَمْتَنِ دَلِيلٍ، وأحسنِ إيضاحٍ وتعليلٍ، حَتَّى رَجَعَ الملحدُ خَائِباً، وانقطعَ المفسدُ مُجَانِباً، وَعَادَتْ حُجَّتُهُ دَاحِضةً، لما تَظَاهَرُوا بالأدلّة النَّاهِضَةِ.

فَشَكَرَ الله سَعْيَهُمْ، وَقَبِلَ صُنْعَهُمْ، وَنَفَعَنَا بِبَرَكَاتِهِمْ، وَبَرَكَاتِ عُلُومِهِمْ.

وَقَدْ كَانَ منهم في المائة السَّادِسَةِ القاضي أبو الفضل عِيَاضُ بن موسى بن عياض بن عمرون بن موسى بن عياض بن محمد بن عبد الله ابن موسى بن عياض اليَحْصُبِيِّ، الأَنْدَلُسِيِّ الأَصْلِ، السَّبْتِيِّ (2)، إِمَامُ

(1) جمع جيشة، وهي المرة من جاش إذا ارتفع، وجاش الوادي يجيش جيشاً زخر وامتد جداً، وجاش البحر جيشاً هاج فلم يستطع ركوبه، وورد في حديث علي رضي الله عنه في صفة النبي صلى الله عليه وسلم:"دامغ جيشات الأباطيل".

(انظر: لسان العرب لابن منظور 6/ 277 مادة: جش).

(2)

ولد القاضي عياض في منتصف شعبان سنة ست وسبعين وأربعمائة، وتوفي بمراكش يوم الجمعة سابع جمادى الثانية سنة أربع وأربعين وخمسمائة، وقيل غير هذا، ومصادر ترجمته كثيرة جداً أكتفي بالِإحالة على بعضها: الصَّلة لابن بشكوال 2/ 429، والمعجم لابن الأبار، ص 356، ووفيات الأعيان لابن خلكان 3/ 483، وسير أعلام النبلاء 20/ 212، وتذكرة الحفاظ 4/ 1304، والِإحاطة في أخبار غرناطة لابن الخطيب 4/ 222، والديباج المذهب لابن فرحون 2/ 46. وأفرد المقري كتاباً حافلاً في ترجمته وذكر أخباره سماه "أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض"، طبع في خمسة =

ص: 32

وَقْتِهِ في التَّفْسِيرِ والحديثِ وَفُنُونِهِمَا، والحافظُ لمذهب الِإمامِ مالكٍ، والمتقدِّمُ في الأصولِ والنَّحْوِ واللُّغَةِ وَأَيَّام العَرَبِ وَأَنْسَابِهَا، والبَصِيرُ بالأحكامِ وَعَقْدِ الشُّرُوطِ، والمُجيدُ للشِّعْرِ والخطابةِ والبلاغةِ، والمُتَضَلِّعُ من فُنُونِ الأدبِ، والصَّبْرِ والحِلْمِ، والمَوْصُوفُ بالجُودِ والسَّمَاحَةِ وكثرةِ الصَّدَقَةِ وجميلِ العِشْرَةِ، والدُّؤُوبِ على العملِ، والصّلابة في الحقّ.

وَوُصِفَ بِأَنَّهُ: "جَاءَ عَلَى قَدَرٍ، وَسَبَق إلى نَيْلِ المعَالِي وابْتَدَرْ، فَاسْتَيْقَظَ لَهَا والنَّاسُ نِيَامٌ، وَوَرَدَ مَاءَهَا وَهُمْ حِيَامٌ (1)، وَتَلَا من المعارفِ مَا أَشْكَلَ، وَأَقْدَمَ على مَا أَحجَمَ عنه سِوَاهُ وَنكلَ (2)، فَتَحَلَّتْ بِهِ للْعُلُومِ نُحُورٌ، وَتَجَلَّتْ لَهُ منها حُورٌ، كَأنَّهُنَّ اليَاقُوتُ والمَرْجَانُ، لم يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ.

قد ألحَفَتْهُ الأَصَالَةُ رِدَاءَهَا، وَسَقَتْهُ أَنْدَاءَهَا، وَأَلْقَتْ إِلَيْهِ الرِّيَاسَةُ

= مجلدات، وكتب الدكتور البشير الترابي رسالته للدكتوراه عن القاضي عياض وجهوده في علم الحديث رواية ودراية، وهو مطبوع في مجلد عن دار ابن حزم ببيروت، وللتوسع في معرفة مصادر ترجمة القاضي عياض يراجع المثبت البيبليوغرافي لما كتب عن القاضي عياض من إعداد أستاذنا الدكتور حسن بن عبد الكريم الوراكلي، نشر دار الغرب الِإسلامي ببيروت، فليراجع.

(1)

من الحَوَمَان، وهو دَوَمَانُ الطائر يُدَوِّمُ ويحوم حول الماء، وكل من رام أمراً فقد حام عليه حوماً وحياماً وحُؤُوماً وَحَوَمَانَاً. (انظر: لسان العرب 12/ 162 مادة: حوم).

(2)

أي قَوِيَ عليه، ويقال نكل بفلان إذا صنع به صنيعاً يحذر غيره منه إذا رآه.

(انظر: لسان العرب 11/ 677 مادة: نكل).

ص: 33

مَقَالِيدَهَا، وَمَلَّكَتْهُ طَرِيفَهَا وَتَلِيدَهَا (1)، فَبَذَّ (2) عَلَى فِتْيَانِهِ (3) الكهولِ سُكُوناً وَحِلْماً، وَسَبَقَهُمْ معرفةً وَعِلْماً، وَأَزْرَتْ مَحَاسِنُهُ بالبَدْر اللَّيَّاحِ (4)، وَسَرَتْ فَضائِلُهُ مَسْرَى الرِّيَاحِ، فَتَشَوَّفَتْ لِجَلَاهُ (5) الَأَقْطَارُ، وَوَكَفَتْ (6) تَحْكِي نَدَاهُ الأَمْطَارُ.

وهو على اعتنائِهِ بعلومِ الشَّرِيعَةِ، واخْتِصَاصِهِ بهذه المَرْتَبَةِ الرَّفِيعَةِ، يُعْنَى بإِقَامَةِ أَوَدِ (7) الأَدَبِ، وَيَنْسِلُ إليه أَرْبَابُهُ من كُلِّ حَدَبٍ" (8).

وَكَانَ بَرّاً بِلِسَانِهِ، جَوَاداً بِبَنَانِهِ، كثيرَ التَّخَشُّعِ في صَلَاتِهِ، مُوَاصِلاً لِصِلَاتِهِ، بَحْرَ عِلْمٍ، وَهَضَبَةَ دِينٍ وَحِلْمٍ، وهو كالثَّمَرَةِ كُلُّهَا حَلَاوَة، لِلنَّفْسِ إلى عُذُوبةِ لَفْظِهِ في كُلِّ ما تَصَرَّفَ فيه من الكَلَامِ نَثْراً وَنَظْماً طَلَاوَة.

صَنَفَ التَّصَانِيفَ الفَائِقَةَ، في العلومِ النَّافِعَةِ الرَّائِقَةِ، فمن ذلك:

(1) أي قديمها وجديدها. (انظر: لسان العرب 9/ 220، مادة طرف، و 3/ 100 مادة: تلد).

(2)

يقال: بذّ فلان فلانًا يبذه بذّاً، إذا ما علاه وفاقه في حسن أو عمل كائناً من كان. (انظر: لسان العرب 3/ 477 مادة: بذذ).

(3)

كذا في الأصل، وفي قلائد العقيان: فتائه.

(4)

أي الأبيض المتلألئ. (انظر: لسان العرب 12/ 586 مادة: لوح).

(5)

كذا في الأصل، في القلائد: لعُلَاه.

(6)

أي هطلت وقطرت. (انظر: لسان العرب 9/ 363 مادة: وكف).

(7)

الأوَدُ: العَوَجُ. (انظر: لسان العرب 3/ 75 مادة: أود).

(8)

انتهى نقل المصنف عن كتاب قلائد العقيان للفتح بن خاقان، ص 255.

ص: 34

- إكمال المعلم في شرح صحيح مسلم (1).

- ومشارق الأنوار على صحاح الآثار (2).

- والإِلماع في ضبط الرواية وتقييد السماع (3).

- وبغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد (4)

-/ ومعجم شيوخه المسمى بالغنية (5).

(1) نشر منه د. الحسين شواط شرح مقدمة صحيح مسلم في مجلد مستقل عن دار ابن عفان بالخبر (السعودية) عام 1414 هـ، ثم أصدر شرح كتاب الإِيمان في مجلدين عن دار الوطن بالرياض عام 1417 هـ، ثم صدر الكتاب كاملاً بتحقيق د. يحيى إسماعيل، ونشرفه دار الوفاء بالمنصورة (مصر) عام 1419 هـ.

(2)

قال ابن فرحون: "وكتاب مشارق الأنوار في تفسير غريب حديث الموطأ والبخاري ومسلم، وضبط الألفاظ، والتنبيه على الأوهام والتصحيفات، وضبط أسماء الرجال، وهو كتاب لو كتب بالذهب أو وزن بالجوهر لكان قليلاً في حقه". (الديباج المذهب، ص 170)، وقد طبع هذا الكتاب قديماً على نفقة السلطان عبد الحفيظ العلوي عام 1930 هـ في جزئين، ثم نشرف وزارة الأوقاف والشؤون الإِسلامية بالمغرب قسماً كبيراً منه في مجلدين عام 1402 هـ - 1403 هـ.

(3)

طبع بتحقيق السيد أحمد صقر، وكانت طبعته الأول سنة 1389 هـ عن دار

التراث بالقاهرة، والمكتبة العتيقة بتونس.

(4)

طبع الكتاب بالمغرب سنة 1395 هـ بعناية وزارة الأوقاف والشؤون الإِسلامية.

(5)

اشتمل هذا الكتاب على مائة شيخ انتقاهم القاضي رحمه الله من مجموع شيوخه الذين سمع منهم أو أجازوه، بيد أن النسخة الموجودة من الغنية =

ص: 35

- والإِعلام بحدود قواعد الإِسلام (1).

- والمدارك في مناقب الإِمام مالك وأصحابه (2).

- والتنبيهات المستنبطة في شرح كلمات مشكلة وألفاظ مغلطة على الكتب المدونة (3).

= لا تتضمن سوى 98 ترجمة، وعدد الكتب التي تحمّلها القاضي عن هؤلاء الشيوخ 221 كتاباً في مختلف فنون العلم. (انظر: كتاب منهجية فقه الحديث عند القاضي عياض للدكتور الحسين شواط، ص 160)، وقد طبع كتاب الغنية بتحقيق د. محمد بن عبد الكريم، نشر الدار العربية للكتاب بليبيا وتونس عام 1398 هـ، ثم نشر مرة أخرى بتحقيق ماهر جرار عن دار الغرب الإِسلامي ببيروت عام 1402 هـ.

(1)

وهو كتيب صغير ألفه استجابة لطلب أحد معلمي الأطفال أن يجمع له فصولاً سهلة المأخذ، قريبة المرام، تفسر حدود قواعد الإِسلام ليدرسها لصغار المطبعة، وقد طبعته وزارة الأوقات والشؤون الإِسلامية بالمغرب بتحقيق محمَّد بن تاويت الطنجي.

(2)

واسمه: ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، وهو أعظم كتاب صنف في طبقات فقهاء المالكية، إذ يتضمن أكثر من ألف وخمسمائة ترجمة، وقد طبع مرتين: الأولى في مكتبة دار الحياة ببيروت عام 1387 هـ، وقد ذكر د. الحسين شواط في كتابه "منهجية فقه الحديث عند القاضي عياض"، ص 159: أن هذه الطبعة رديئة جداً، مليئة بالتصحيف والتحريف، ووقع فيها سقط في مواضع متعددة أبشعها سقوط (229 ترجمة) بعد ترجمة محمَّد بن زرقون (3/ 275)، وأما الطبعة الثانية للكتاب فقد صدرت عن وزارة الأوقاف والشؤون الإِسلامية بالمغرب في ثمانية مجلدات بتحقيق جماعة من الباحثين.

(3)

من أهم الكتب المصنفة في الفقه المالكي، ولا يزال مخطوطاً حتى الآن، له =

ص: 36

وَغَيْرِ ذلكَ مِمَا انتفعَ بِهِ الأئِمَّةُ شَرْقاً وَغَرْباً، وَتنافَسُوا في تَحْصيلِهِ بُعْداً وَقُرْباً (1).

وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ التَّصَانِيفِ إِلَاّ كِتَابُهُ الشِّفَا بتعريفِ حُقُوقِ المُصْطَفَى لَكَفَى في عُلُوِّ مِقْدَارِهِ، وَسُمُوِّ اشْتِهَارِهِ، فإنّه أَبْدَعَ فيه كُلَّ الإِبْدَاع، وَانْعَقَدَ على جَلَالَتِهِ الإِجْمَاعُ، وَسَلَّمَ لَهُ أَكْفَاؤُهُ [كِفَايَتَهُ](2) فِيهِ، وَاعْتَمَدَهُ المحدِّثُ وَالفَقِيهُ، ولم يُنَازِعْهُ في انفرادِهِ به أَحَدٌ، ولا خَلِيَ عنه من مُدُنِ الإِسلامِ بَلَدٌ، وَلَا أنكروا من يَدِهِ سَبْقَهُ إِلَيْهِ، بَلْ تَشَوَّقُوا للوقوفِ عَلَيْهِ، وَأَنْصَفُوا في الاستفادةِ مِنْهُ والرّوَايَةِ عَنْهُ، واعترفوا بأنه بَلَغَ فيه الغَايَةَ القُصْوَى، وإن كانَ ذَلِكَ أَمْراً لا يُسْتَوفَى.

"فَنَسْأَلُ الله تَعَالى أن يُجَازِيَ مُؤَلِّفَهُ خَيْراً، وَيُعْظِمَ له بما ألَّفَهُ وانْتَخَبَهُ أَجْراً، فلقد جَرَى في مَيْدَانِ أَشْرَفِ العلومِ جَرْيَ السَّابِقِ، وَنَظَمَ في جِيدِ الزَّمَانِ سِلْكَ المعارفِ، وَدُرَرَ الحقائقِ، وَشَفَى بكتاب الشِّفَا قَلْبَ كُلِّ مُؤْمِنٍ صَادِقٍ، كَمَا كَبَتَ به [قَلْبَ كُلِّ](3) عَدُوٍّ مُنَافِقٍ، فإذا طَالَعَهُ المؤْمِنُ استنارتْ في بَاطِنِهِ حقائقُ أنوارِهِ، وإذا جَالَ في رَوْضِ

= نسخ عديدة منها بالخزانة الملكية بالرباط برقم: 534 و 9818، وبالخزانة العامة بالرباط أيضاً برقم: 335، وبخزانة القرويين بفاس بر قم: 333 و 334 و 336.

(1)

قال ابن خاتمة في كتابه المزية في تاريخ المرية: "للقاضي عياض رحمه الله تآليف مفيدة كتبها الناس عنه وانتفعوا بها وكثر استعمال كل طائفة لها".

انظر: أزهار الرياض في أخبار عياض للمقري 5/ 7.

(2)

في الأصل: وكفايته، وما أثبته هو الأنسب للسياق.

(3)

في الأصل: كل قلب، وعليه علامة تضبيب، وما أثبته هو الصواب، وانظر: أزهار الرياض 4/ 275.

ص: 37

مَعَارِفِهِ تَنَفَّسَتْ لَهُ نَفَحَاتُ نَسِيمِهِ الأَرِيجِ،، وَتَبَسَّمَتْ لَهُ مَبَاسِمُ أَزْهَارِهِ.

فَهُوَ كَمَا قَالَ القَائِلُ (1) تعظيماً لِمَحَلِّه الكَرِيمِ، وَتَشْرِيفاً لَحمِيدِ آثَارِهِ" (2):

كِتَابُ الشِّفَا شِفَاءُ القُلُوبِ

قَد ائتَلَقَتْ شَمْسُ بُرْهَانِهِ

فَأَكْرِمْ بِهِ ثُمّ أَكْرِمْ بِهِ

وَأَعْظِمْ (3) مَدَى الدَّهْرِ مِنْ شَأْنِهِ

إِذَا طَالَعَ المَرْءَ مَضْمُونَهُ

رَسَى في الهدَى أَصْلُ إِيمَانِهِ

وَجَالَ بِرَوْضِ التُّقَى نَاشِقاً

أَرَايِجَ أَزْهَارِ أَفْنَانِه

وَنَالَ عُلُوماً تُرَقِّيهِ في

ثُرَيَّا السَّنَاءِ (4) وَكِيوَانِه

فِلِلَّهِ دَرُّ أَبِي الفَضْلِ إِذْ

سَرَى في الوَرَى نَيْلُ إِحْسَانِهِ

فَعَزِّزْ قَدْرَ نَبِيِّ الَهُدَى

وَخَيْرِ الأَنَامِ بِتِبْيَانِه

وَجَازَاهُ رَبِّي خَيْرَ (5) الجزَاءِ

وَجَادَ عَلَيْهِ بِغُفْرَانِه

وَمِنَا الصَّلَاةُ عَلَى المُجتَبى

وَأَصْحَابِهِ ثُمَّ أَعْوَانِهِ

(1) هكذا أبهم الفقيه أبو الحسين عبيد الله بن أحمد بن عبد المجيد الأزدي الرندي (ت 690 هـ) الآتي ذكره - قائل هذه الأبيات، ولم أتمكن من تبينه.

(2)

ما بين حاصرتين كله منقول عن ابن جابر الوادي آشي فيما نقله هو أيضاً من خط الصالح الزاهد أبي الحسين عبيد الله بن أحمد الأزدي الرندي (ت 690 هـ) على كتاب الشفا، وكان نسخه بيده وسط شعبان عام ثمانية وخمسين وستمائة. انظر: الرياض للمصنف ل 6/ ب (مخطوط بخزانة الشيخ عارف حكمت)، أزهار الرياض للمقري 4/ 275.

(3)

كذا في الأصل: وفي الرياض للمصنف ل 7/ أ: وعظم.

(4)

كذا في الأصل، وأزهار الرياض، وفي الرياض للمصنف: السماء.

(5)

كذا في الأصل، وأزهار الرياض، وفي الرياض للمصنف: بخير.

ص: 38

مَدَى الدَّهْرِ لَا تَنْقَضِي دَائِماً (1)

وَلَا تَنْثَنِي طُولَ أَزْمَانِهِ (2)

وقيل فيه أيضاً (3):

جَزَى الإِلَهُ عِيَاضاً بِالشِّفَاءِ غَداً

رِيَاضُ فِرْدَوْسِهِ نُزْلاً بِجَنَّتِهِ

دَوَاؤُهُ قَدْ شَفَى الأَدْوَاءَ فَهُوَ لَهُ

ذُخْرٌ يَقِيهِ يَقِيناً لُبْسَ جنّتهِ (4)

وقيل فيه أيضاً (5):

شِفَاءُ عِيَاضٍ لِلنُفُوسِ الأَبِيَّةِ

دَوَاءُ سَنَاءٍ وَهْوَ أَسْنَى وَسِيلَةِ

بِهِ أَشْرَقَ الإِصْبَاحُ واتّضَحَ الهُدَى

بِرَغْمِ أُنُوفٍ لِلطُّغَاةِ وَذِلَّةِ

لَهُ الله مِنْ بَحْرٍ (6) إِمَامٍ وَعَالِمٍ

غَدَا فِيهِ يَهْدِي الحَقَّ لَكِنْ بِسُنَّةِ

وَلَمَّا رَأَى الأهْوَاءَ زَادَ امْتِدَادُهَا

وَجَاء بَنُوهَا بِالضَّلَالِ وَشُبْهَةِ

نَضَا (7) صَارِمَ الإِسْلَامِ في كَيْدِ نَحْرِهِم

وَقَالَ لَهُمْ بِالله حَسْبِي وَعِدَّةِ

(1) كذا في الأصل، وفي أزهار الرياض: لا ينقضي دائباً، وفي الرياض للمصنف: لا ينقضي دأبها.

(2)

القصيدة من البحر المتقارب.

(3)

القائل هو أبو عبد الله محمَّد بن عمر بن رُشَيْد السبتي (ت 721 هـ) كما أشار

إليه المصنف ل 2/ ب (مخطوط)، والمقَري في أزهار الرياض 4/ 276.

(4)

القصيدة من البحر البسيط.

(5)

الأبيات لابن جابر، وقد نقلها عنه المقري في أزهار الرياض (4/ 276، 277)، وذكر في مطلعها أنه قال:، وكنت قلت في زمن نسخي له - أي الشفا- أبياتاً أثبتها هنا نفع الله بالقصد فيها"، ثم ذكرها.

(6)

كذا في الأصل، وفي الأزهار: حبر.

(7)

في الأصل: مضى، والمثبت من الأزهار.

ص: 39

أَبَانَ الذي يَعْتَاضُ صِدْقاً بِحُجَّةٍ

أَتتْ تَجْتَلِي كَالشَّمْسِ وَسْطَ الظَّهِيرَةِ

لَهَا في بِلَادِ الله نُورٌ مُشَعْشَعٌ

وَمَطْلَعُ ذَاكَ النُورِ أَرْجَاءُ سَبْتَةِ

وَلَا عَجَبٌ لِلْغَرْبِ قَدْ خَصَّ رَبُّنَا

بِهِ الْفَضْلَ، بَلْ في الشَّرْقِ مَطْلَعُ فِتْنَةِ

جَزَى الله رَبِّي رُوحَهُ النَّاعِمَ الَّذِي

تَوَارَى غَرِيباً خَيْرَ أَعْضَاءِ (1) مَيِّتِ

وَاَتَاه مِمَّا قَدْ أَعَدَّ لِمَنْ قَضَى

شَهِيداً مِنَ الخَيْرَاتِ في صِدْق جَنَةِ (2)

وقيل فيه أيضاً (3):

شِفَاءُ عِيَاضٍ لِلْقُلُوبِ دَوَاؤُهَا

مِنَ الْجَهْلِ فَاجْهَدْ أَنْ تَكُونَ بِهِ مُغْرى (4)

لَقَدْ فَازَ بِالأَجْرِ الْجَزِيلِ حَقِيقَةً

لَدَى حَلْبَةِ السِّبَاقِ في مَوْقِفِ الأُخْرَى

فَطَالِعْ مَعَانِيهِ تَفُزْ بِمَعَارِفٍ

تَرْقَى مَعَانِيهَا (5) وَتُكْسِبَهُ أَجْرا

(1) كذا في الأصل، وفي الأزهار: أعضاء.

(2)

القصيدة من البحر الطويل.

(3)

هذه الأبيات للمحدث أبي عبد الله محمَّد بن عبد الرحمن بن أحمد بن الحداد الصنهاجي الوادي آشي الغرناطي، كما ذكر ذلك ابن جابر الوادي آشي. انظر: أزهار الرياض للمقري 4/ 277.

(4)

في الأصل: معرا، وكتب بهامش المخطوط: لعله مضمراً، والتصويب من الرياض للمصنف ل 2/ ب، وأزهار الرياض 4/ 277.

(5)

كذا في الأصل، وأزهار الرياض، وفي الرياض للمصنف: معاليها.

ص: 40

وَتُدْنِيهِ مِنْ نَهْجِ الحَقِيقَةِ وَاصِلاً

إِلَى العَالَمِ الأَعْلَى وَتُوجِدَهُ ذِكْرا

فَيَرْقَى عَنِ الأَغْيَارِ في كُلِّ وِجْهَةٍ

وَيَظْفَرَ بِالحُسْنَى وَيَا حَبَّذَا ذُخْرَا

وَيَنْعَمَ بِالأَحْبَابِ في حَضْرَةِ البَقَا

وَيَشْهَدُ سِرَّ الجَمْعِ جَهْراً إِذَا أَسْرَى (1)

وفيه أيضاً (2):

شَفَى نَفْسَ كُلِّ امْرِئٍ مُؤْمِنٍ (3)

بِنُورِ البَيَانِ كِتَابُ الشِّفَا

وَأَبْهَجَهَا مَا تَضَمَّنَه

مِنَ القَوْلِ في شَرَفِ المُصْطَفَى

وَفِي شَرَفِ الأَنْبيَاءِ وَفِي

طَهَارَتِهِمْ مِنْ ضُرُوبِ الجَفَا

جزَى الله وَاضِعَهُ جَنَّةً

وَقُرْبَ زُلْفَى بِمَا ألَّفَا

أَفادَ عُلُوماً جَهُولاً بِهَا

وَزَحْزَحَ عَنْهُ عَمىً وَنَفَى

عُلُومٌ تَزِيدُ القُلُوبَ هُدىً

فَأَفْلَحَ قَلْبٌ زَكَى وَصَفَا

رِيَاضٌ مِنَ الْعِلْمِ صَنَّفَهُ

عِيَاضٌ فَأَكْرِمْ بِمَا صَنَّفَا

إِذَا مَا تَأَمَّلَ أَزْهَارَهُ

أَرِيبٌ سَقِيمُ الفُؤَادِ اشْتَفَى (4)

(1) القصيدة من البحر الطويل.

(2)

وجد هذه الأبيات أبو عبد الله ابن الحداد -ناظم الأبيات السابقة الذكر- على ظهر نسخة من كتاب الشفا بخط أحمد بن إبراهيم بن خلف بن محمد بن عبد الله بن فرقد القرشي، وقال: "وأظنها من نظمه رحمه الله ونفع به. انظر: أزهار الرياض 4/ 278.

(3)

كذا في الأصل، والرياض للمصنف، وفي الأزهار: مسلم.

(4)

القصيدة من البحر المتقارب.

ص: 41

وفيه أيضاً (1):

جَازَى الإِلَه العِيَاضِيَّ الإِمَامَ بِمَا

يُجْزَى بِهِ كُلُّ مَنْ يُحْيَى بِهِ الأَثَرُ

أَنْوَارُ ذِكْرِ الرَّسُولِ المُصْطَفَى ائْتَلَقَتْ

تَجْلُو الدَّيَاجِي مِنْهَا الأَنْجُمُ الزُّهُرُ

شَمْسُ الضُّحَى أَشْرَقَتْ مِن نُورِهِ وَذَكَا

مِنْ عَرْفِ رَوْضِ الرُّبَى لِلنَّاشِقِ الزَّهَرُ

سِلْكٌ بِهِ ازْدَانَ جِيدُ العِلْمِ وَانْتَظمَتْ

فِيهِ لِجَامِعِهِ اليَاقُوتُ وَالدُّرَرُ

أَرْوَتْ ظَمَأَ الْوَرَى غُرُّ الغَمَامِ بِهِ

بِوَاكِفٍ لِلْحَيَا سَحَّتْ بهِ الدِّرَرُ

جَدِيدُهُ لَيْسَ يَبْلَى الذِّكْرُ مِنْهُ عَلَى

مَرِّ الجَدِيدَيْنِ يُسْتَجْلَى لَهُ (2) صُوَرُ

غَضٌّ يَلَذُّ عَلَى الأَسْمَاعِ يَمْلَؤُها

مِنَ السُّرُورِ إِذَا تُتْلَى لَهُ سُوَرُ

لِلَّهِ دَرُّ ذَوِي الأَلْبَابِ قَدْ عَمَرُوا

الأَعْمَارَ مِنْهُ بِمَا قَدْ بُورِكَ العُمُرُ

(1) الأبيات لأبي محمَّد عبد الله بن محمَّد بن هارون الطائي القرطبي (ت 702 هـ)، وكان قد أنشدها عند انقضاء مجلس من مجالسه في إقراء الشفا: ذكر ذلك تلميذه ابن جابر الوادي آشي، وقال: "فلما فرغ من قراءتها شكره الحاضرون ودَعَوْا له بالثبات؛ لأنه كان عمره وقت نظمها سبعة وثمانين عاماَ على ما ذكر من مولده، وقد كنت أنا سمعت على الشيخ أبي محمَّد هذا من كتاب الشفا دولاً لم أضبطها وأجازنيه

وقد حملتني هذه القصيدة على أن جمعت قطعة جيدة تضمنت التعريف بالقاضي عياض وتواليفه، وما قيل فيها وها وقع لدي مما خاطب به الحافظ السِّلَفي وغيره، وما وجدت له من نظم أو قيل فيه، وأثبتها في آخر الشفا الذي كنت نسخته ابتغاء ثواب العلم الجسيم". برنامج الوادي آشي ص 212 - 315.

(2)

كذا في الأصل، وفي البرنامج: به.

ص: 42

يُرَدِّدُونَ عَلَى الأَسْمَاعِ مَا قَرَؤُوا

مِنْهُ فَيَا نَعْمَ مَا الدُّنْيَا بِهِ عَمَرُوا

الشِّعْرُ شَاخَ، وَكَلَّ الفِكْرُ حِينَ مَضَى

عَصْرُ الشَّبَابِ وَشَابَ الرَّأْسُ وَالشَّعَرُ

تَمْضِي الْحَيَاةُ وَأَبْنَاءُ الزَّمَانِ بِهِ

في غَفْلَةٍ بِانْصِرَامِ الْعُمْرِ مَا شَعَرُوا

أَنَّى لِمَنْ بِشَرٍّ جَلَّتْ ذُنُوبُهُمُ

وَاللهُ يَصْفَحُ عَمَّا قَدْ جَنَى الْبَشَرُ

الفَضْلُ وَالْكَرَمُ الْجَمُّ الْعَمِيمُ لَهُ

جَاءَتْ بِهِ لِعَبِيدٍ أَذْنَبُوا البِشَرُ (1)

وهذا آخر ما قصدت إيراده.

وقد أخبرني به (2) المشايخ الأئمة:

- شيخ الإِسلام حافظ الوقت أبو الفضل أحمد بن حجر (3)

- وأبو عبد الله محمَّد بن عبد الله الرشيدي (4).

- والمجد أبو الفتح محمَّد بن محمَّد الحريري (5).

(1) القصيدة من البحر البسيط.

(2)

أي كتاب الشفا.

(3)

العسقلاني (ت 852 هـ) أشهر من أن يعرف به، ويعد المصنف من أخص تلامذته وأقربهم إليه، وقد أفرد كتاباً حافلاً في ترجمته سماه:"الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإِسلام ابن حجر"، وهو مطبوع في ثلاثة مجلدات، وقد ذكر ابن حجر أسانيده إلى كتاب الشفا في المعجم المفهرس ص 78.

(4)

محدث خطيب، لقيه السخاوي سنة 848 هـ ولزمه إلى أن مات وكثر عنه

جداً، توفي سنة 548 هـ، ترجمته في: الضوء اللامع 8/ 101.

(5)

هو محمَّد بن محمَّد بن علي بن صلاح الحريري القاهري الحنفي، مولده سنة =

ص: 43

- وَجُوَيْرِيَّهُ ابنة أبي الفضل الحافظ (1).

رحمهم الله جميعاً، وآخرون.

بقراءتي على الأَخِيرَيْنِ.

وسماعاً على الثاني لجميعه.

وعلى الأول لغالبه، وإجازة لسائره، قال: أخبرنا به محمَّد بن عبد الرحيم الحنفي (2)، وببعضه أبو الطيب محمَّد بن علي السُّحُولي (3).

= 780 هـ بالقاهرة، سمع على البلقيني والعراقي والهيثمي، وكان بارعاً في التجارة بالكتب، مات سنة 864 هـ. (انظر ترجمته في: الضوء اللامع 9/ 48، وطبقات الحنفية، كلاهما للمصنف ص 287 مخطوط).

(1)

هي جويرية ابنة الحافظ أبي الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي، أخت الحافظ ولي الدين أبي زرعة أحمد، ولدت في حدود سنة 788 هـ وأسمعت على أبيها وابن حاتم والهيثمي وآخرين، كانت صالحة خيرة محبة في الحديث، سمع منها الأئمة وحُمِلَتْ عنها أشياء، ماتت بالقاهرة سنة 863 هـ. انظر: الضوء اللامع 12/ 18.

(2)

هو محمَّد بن عبد الرحيم بن علي بن الحسين المصري الحنفي، حدث بالشفا وغيره، مولده سنة 735 هـ. كان معتنيًا بالحديث والتاريخ، توفي سنة 758 هـ. (انظر ترجمته في: إنباء الغمر، وطبقات الحنفية للمصنف ص 249 مخطوط).

(3)

هو أبو الطيب محمَّد بن عمر بن علي بن عمر السحولي -بفتح المهملة وقيل بضمها نسبة لسحول من اليمن- اليمني ثم المكي مؤذن الحرم المكي، مولده بمكة سنة 732 هـ، أحضر في آخر الخامسة من عمره بالمدينة على الزبير الأسواني في إقرائه للشفا، وسمع من الحجار والعز ابن جماعة وآخرين، =

ص: 44

وقال الثاني: أخبرنا به أبو الحسن علي بن محمَّد بن السَّبْع (1) سماعاً عليه من لَفْظِ وَالِدِي عبد الله الجمالِ (2) لجميعه.

وقال الثالث؛ أخبرنا به المجد أبو الفداء إسماعيل بن إبراهيم الحنفي (3) سماعاً.

قالوا -ما عدا السحولي-: أخبرنا به النجم أبو الفتوح

= سمع منه الأئمة لا سيما كتاب الشفا حيث حدث به غير مرة لتفرده به في الدنيا، توفي بمكة سنة 807 هـ. (انظر ترجمته في: الضوء اللامع 8/ 251).

(1)

هو علاء الدين علي بن محمَّد بن عبد المعطي بن سالم المصري المعروف بابن السبع، أحضر على ست الوزراء وابن الشحنة وسمع على غيرهما، توفي سنة 795 هـ. (انظر ترجمته في: الدرر الكامنة 3/ 111، وشذرات الذهب 6/ 340).

(2)

هو جمال الدين عبد الله بن محمَّد بن إبراهيم الرشيدي القاهري الشافعي، مولده سنة 737 هـ، كان معتنياً بعلم الحديث بحيث لازم قراءة صحيح البخاري، وكتب بخطه جملة من الأجزاء، توفي سنة 807 هـ. (انظر ترجمته في: الضوء اللامع 5/ 43).

(3)

هو إسماعيل بن إبراهيم بن محمَّد بن علي أبو الفداء الكناني البلبيسي الأصل القاهري الحنفي القاضي، مولده سنة 729 هـ، رافق الزيلعي المحدث فأكثر من سماع الأجزاء بقراءته وتخرّج بمغلطاي وبرع في الفرائض والأدب، توفي سنة 852 هـ. (انظر ترجمته في: "المجمع المؤسس لابن حجر 1/ 461، وطبقات الحنفية للسخاوي ص 69 مخطوط، والضوء اللامع 2/ 286، وشذرات الذهب 7/ 16).

ص: 45

يوسف بن محمَّد بن محمَّد الدلاصي (1).

وقال السحولي: أخبرنا به الزبير بن علي بن سيد الكل الأسواني (2)، قال: أخبرنا به أبو الحسين يحيى بن أحمد بن تَامَتِّيت (3)، عن الإِمام أبي الحسين يحيى بن

(1) هو يوسف بن محمَّد بن محمَّد بن أبي الفتوح المصري، ويسميه المقري: عبد الله بن عبد الحق القرشي المخزومي الدلاصي (كما في أزهار الرياض 4/ 341)، مؤذن الجامع العتيق بمصر، سمع من ابن تامتيت اللواتي كتاب الشفا لعياض بإجازته من ابن الصائغ، قال المتقي الفاسي:"مات سنة 649 هـ"، وهو بعيد، إذ كيف يأخذ عنه محمَّد بن عبد الرحيم الحنفي ومولده سنة 735 هـ،. فلعلها 749 هـ، والله أعلم. (انظر ترجمته في: ذيل التقييد للفاسي 3/ 349، وورد ذكره في ثبت أبي جعفر أحمد بن علي البلوي الوادي آشي ص 281).

(2)

هو شرف الدين أبو عبد الله الزبير بن علي بن سيد الكل بن أيوب السواني، نزيل الحرم النبوي، مولده سنة 660 هـ، سمع على ابن تامتيت الشفا لعياض بإجازته من ابن الصائغ عن مؤلفه، وحدث في الحرم النبوي، توفي بالمدينة سنة 748 هـ. (انظر ترجمته في: ذيل التقييد للفاسي 1/ 372، وغاية النهاية لابن الجزري 1/ 293، والدرر الكامنة لابن حجر 2/ 113).

(3)

في الأصل: بامتت، والصواب ما أثبته، وهو تقي الدين أبو الحسين يحيى ابن أحمد بن محمَّد بن تامَتِّيت -بفتح الميم وتشديد المثناة المكسورة

وسكون الياء بعدها مثناة- اللواتي الفاسي، حدث بكتاب الشفا عن ابن الصائغ عن مؤلفه، قال الفاسي:"مات سنة 605 ظناً"، وهو بعيد، إذ كيف يسمع منه الزبير الأسواني المتوفى وهو قد ولد سنة 660 هـ، والله تعالى أعلم.

(انظر ترجمته في: ذيل التقييد 3/ 308، وتبصير المنتبه بتحرير المشتبه 3/ 1325).

ص: 46

محمَّد بن علي بن الصائغ (1).

وقالت المرأة: أخبرنا به أبو الفتح ابن حاتم (2)، أخبرنا أبو [الثور](3) الديوسي (4)، عن أبي عبد الله ابن محارب (5)

(1) هو أبو الحسين يحيى بن محمَّد بن علي الأنصاري السبتي ويعرف بابن الصائغ، عابد زاهد فاضل، من أهل الضبط والمعرفة والتقييد، توفي بسبتة عام 600 هـ. (انظر ترجمته في: التكملة لابن الأبار 4/ 197، والذيل والتكملة لابن عبد الملك 8/ ق 2/ 413، وصلة الصلة لابن الزبير 5/ 269).

(2)

هو أبو الفتح وأبو البقاء تقي الدين محمَّد بن أحمد بن محمَّد بن أحمد بن حاتم الأنصاري المصري مولده سنة 718 هـ، محدث فقيه، سمع من الحجار والقطي الحلبي وابن سيد الناس والبدر بن جماعة وغيرهم، ذكر الفاسي أنه سمع كتاب الشفا على يونس بن إبراهيم بن عبد القوي الدَّبَابيسي وتفرد به عنه، مات سنة 793 هـ. (انظر ترجمته في: ذيل التقييد للفاسي 1/ 127، والدرر الكامنة لابن حجر 3/ 793، وشذرات الذهب 6/ 330).

(3)

كذا في الأصل، وفي مصادر ترجمته: أبو النون، فلعله تصحيف.

(4)

هو أبو النون فتح الدين يونس بن إبراهيم بن عبد القوي بن قاسم بن داود الكناني العسقلاني ثم المصري الدبوسي، ويقال الدبابيسي، مولده سنة 635 هـ، حدث عن ابن المقير بأشياء كثيرة، مات سنة 729 هـ. (انظر ترجمته في: ذيل التقييد 3/ 357، والدرر الكامنة 4/ 484، وشذرات الذهب 6/ 92).

(5)

هو أبو عبد الله محمَّد بن محمَّد بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن محارب القيسي، الغرناطي الأصل الإِسكندراني المولد، مولده سنة 554 هـ، كان له عناية قوية بالحديث وإتقان، كتب وحصّل الأصول وطال عمره، توفي سنة 541 هـ. (انظر ترجمته في: السير للذهبي 23/ 95).

ص: 47

إجازة (1)، عن مؤلفه: القاضي أبو الفضل عياض رحمه الله ورضي عنه وأعاد علينا من بركاته (2).

قال (3): انتهى نقله من مُسوَّدَةِ المصنف وهي بخطه رحمه الله، وَقُوبِلَ عليها.

كَتَبَ الفقير إلى الله الشيخ أحمد بَامَزْرُوعِ، وقد قُوبِلَتْ هذه النسخة على النسخة المنقولة من مسودة المصنف رحمه الله، والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً (4).

(1) يبدو أن هناك سقطاً في الإِسناد، فإن ابن محارب لم يدرك القاضي عياض، فالقاضي توفي سنة 544 هـ وابن محارب ولد سنة 554 هـ، وقد نصّ الذهبي أنه يروي عن أبي جعفر أحمد بن حكم، ورواية ابن حكم عن القاضي لكتاب الشفا معروفة معلومة، وقد جاء التصريح برواية ابن محارب للشفا عن ابن حكم لما زار غرناطة عند السراج في افتتاحيته للشفا كما نصّ عليه أستاذنا المنوني رحمه الله في بحثه عن روايات الشفا. (انظر: قبس من عطاء المخطوط المغربي 1/ 144).

(2)

يراجع بخصوص أسانيد كتاب الشفا ورواياته البحث الماتع الحافل لشيخنا الفقيه العلَاّمة المؤرخ محمَّد بن عبد الهادي المنوني (ت 1420 هـ) رحمه الله: "كتاب الشفا للقاضي عياض من خلال رواته ورواياته ومخطوطاته الأصلية" نشر ضمن كتابه: "قبس من عطاء المخطوط المغربي"(1/ 133 - 159).

(3)

أي ناسخ النسخة التي نقل عنها ناسخ هذه النسخة.

(4)

نسخته من أصل المخطوطة المحفوظة بالحرم المكي قبل أعوام عديدة، =

ص: 48

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وتمت مقابلة المنسوخ بالأصل بقراءتي على الشيخ العالم فضيلة الدكتور عبد الله بن بو شعيب البخاري العبدي وهو يمسك بمصورة ورقية عن الأصل المخطوط بعد صلاة العصر من يوم عيد الفطر المبارك عام عشرين وألف وأربعمائة من الهجرة النبوية، ثم يسّر الله الكريم مقابلته مرة أخرى بقراءتي على عالم البحرين الشيخ نظام بن محمَّد صالح يعقوبي، وبحضور جمع من المشايخ الفضلاء، منهم: الشيخ المحقق محمَّد بن ناصر العجمي، والشيخ مساعد العبد القادر وغيرهم، في صحن المسجد الحرام تجاه الكعبة المشرفة ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان الأبرك عام إحدى وعشرين وأربعمائة وألف من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، والحمد لله دائماً أبداً.

وكتبه

عبد اللطيف بن محمَّد الجيلاني

ص: 49