المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌شرح حديث (ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال الماء) - شرح سنن أبي داود للعباد - جـ ٢٠٣

[عبد المحسن العباد]

فهرس الكتاب

- ‌[203]

- ‌حقّ السائل

- ‌شرح حديث (للسائل حق وإن جاء على فرس)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (للسائل حقّ وإن جاء على فرس)

- ‌شرح حديث (إنْ لم تجدي له شيئاً تعطينه إياه إلّا ظلفاً محرقاً فادفعيه إليه في يده)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (إن لم تجدي له شيئاً تعطينه إياه إلّا ظلفاً محرقاً فادفعيه إليه في يده)

- ‌الأسئلة

- ‌حكم بيع ماء زمزم

- ‌حكم طلب الماء من البقالة بلا ثمن

- ‌حكم أخذ الماء والملح بلا إذن

- ‌حكم التصدق على السائلين في المساجد مع عدم معرفة حالهم

- ‌حكم إعطاء السائلين الذين يقومون في المساجد من الزكاة

- ‌حكم انتهار السُّؤَّال في المساجد

- ‌عدم قبول السائلين العطاء القليل

- ‌الصدقة على أهل الذمة

- ‌شرح حديث (قدمت عليَّ أمي راغبة)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (قدمت عليَّ أمي راغبة)

- ‌ما لا يجوز منعه

- ‌شرح حديث (ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال الماء)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال الماء)

- ‌المسألة في المساجد

- ‌شرح حديث أخذ أبي بكر الكسرة من يد ولده عبد الرحمن

- ‌تراجم رجال إسناد حديث أخذ أبي بكر الكسرة من يد ولده عبد الرحمن

- ‌كراهية المسألة بوجه الله تعالى

- ‌شرح حديث (لا يُسأل بوجه الله إلّا الجنة)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (لا يسأل بوجه الله إلّا الجنة)

- ‌عطية من سأل بالله

- ‌شرح حديث (من استعاذ بالله فأعيذوه ومن سأل بالله فأعطوه)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (من استعاذ بالله فأعيذوه ومن سأل بالله فأعطوه)

- ‌الأسئلة

- ‌موقف ابن عباس من توبة القاتل عمداً

- ‌قضاء النافلة القبلية لصلاة الظهر بعدها

- ‌حكم الانشغال بمسألة الحكم بغير ما أنزل الله تعالى

الفصل: ‌شرح حديث (ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال الماء)

‌شرح حديث (ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال الماء)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما لا يجوز منعه.

حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا كهمس عن سيار بن منظور -رجل من بني فزارة- عن أبيه عن امرأة يقال لها بهيسة عن أبيها قالت: (استأذن أبي النبي صلى الله عليه وسلم فدخل بينه وبين قميصه، فجعل يقَّبل ويلتزم، ثم قال: يا رسول الله! ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: الماء، قال: يا نبي الله! ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: الملح، قال: يا نبي الله! ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: أن تفعل الخير خير لك)].

أورد أبو داود باب: ما لا يجوز منعه، ويقصد بذلك الأشياء التي يحتاج الناس إليها ويتبادلونها فيما بينهم، وهذا من جنس ما مر ذكره في الماعون، وقد سبق أنه لا يمنع، وذلك كالماء والملح وما كان من هذا القبيل من الأمور التي هي يسيرة وسهلة وخفيفة، يحتاج الناس إليها، بخلاف الأمور الكبيرة التي يكون لها شأن ووزن في نفوس الناس، فالمقصود من ذلك هو الإحسان والبذل ولاسيما في الأمور التي هي سهلة والتي تكون الحاجة إليها كبيرة مع قلتها، ولا يكون في بذلها مشقة أو كلفة على الإنسان.

لكن إذا كان المقصود به بذل الملح الكثير، أو كان الماء المبذول كثيراً والإنسان يتعب في إخراجه فله أن يبيعه على من يحتاج إليه في سقي نخل أو ما إلى ذلك، أو كان الإنسان يحوزه في سيارته فيبيعه على الناس فلا بأس بذلك، فإذا صار الشيء كثيراً فهذا يكون من جنس الأموال، فإذا كان للإنسان سيارة يملؤها بالماء ويبيعها فلا بأس بذلك، لأنه يملكه، ولأنه يتحمل أتعاباً على السيارة من حيث إنه يصرف عليها وقوداً، ففي هذه الحالة لا يلزمه أن يبذله للناس بالمجان، لكن من طلب ماء ليشرب، أو طلب ملحاً قليلاً ليصنع طعاماً ولم يجد ملحاً فإنه يعطيهم شيئاً يملحون به طعامهم.

وأما كونه يُطلب منه شحنة سيارة ملح أو ما إلى ذلك فهذه لا تبذل.

وأورد أبو داود رحمه الله حديث بهيسة عن أبيها قالت: (استأذن أبي النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فدخل بينه وبين قميصه) أي: لعل الجيب كان واسعاً.

(فجعل يقبل ويلتزم، ثم قال يا رسول الله! ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: الماء، يا نبي الله! ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: الملح) أي: أنه كرر عليه، (فقال: الملح)، والملح والماء من الأشياء التي أمرها سهل، ويحتاج الناس بعضهم إلى بعض فيها، فإذا طلب أحد من غيره ماء فلا بأس في ذلك، فهو من الأمور السهلة التي ليس فيها نقص في المروءة، وإن لم يكن محتاجاً فينبغي له أن يتعفف.

قوله: (قال: يا رسول الله! ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: أن تفعل الخير خير لك)، أي: أنه بعد ذلك أرشده إلى أن الخير من حيث هو إذا فعله الإنسان -ولو قل- فإنه يكون خيراً له، كما قال الله عز وجل:{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه} [الزلزلة:7].

ص: 19