المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌شرح حديث خرص رسول الله لحديقة امرأة - شرح سنن أبي داود للعباد - جـ ٣٥٩

[عبد المحسن العباد]

فهرس الكتاب

- ‌[359]

- ‌إحياء الموات

- ‌شرح حديث: (من أحيا أرضاً ميتة فهي له)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث: (من أحيا أرضاً ميتة فهي له)

- ‌حكم إحياء الأرض بدون إذن السلطان

- ‌حكم من غرس في أرض غيره بغير إذنه

- ‌شرح حديث: (أمر صاحب النخل أن يخرج نخله)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث: (أمر صاحب النخل أن يخرج نخله)

- ‌شرح حديث: (أمر صاحب النخل أن يخرج نخله) من طريق ثانية

- ‌تراجم رجال إسناد حديث: (أمر صاحب النخل أن يخرج نخله) من طريق ثانية

- ‌شرح حديث: (من أحيا مواتاً فهو أحق به)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث: (من أحيا مواتاً فهو أحق به)

- ‌شرح حديث: (من أحاط حائطاً على أرض فهي له)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث: (من أحاط حائطاً على أرض فهي له)

- ‌شرح أثر تفسير العرق الظالم

- ‌تراجم رجال إسناد أثر تفسير العرق الظالم

- ‌شرح حديث خرص رسول الله لحديقة امرأة

- ‌تراجم رجال إسناد حديث خرص رسول الله لحديقة امرأة

- ‌شرح حديث: (أمر أن تورث دور المهاجرين النساء)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث: (أمر أن تورث دور المهاجرين النساء)

- ‌تابع شرح حديث: (أمر أن تورث دور المهاجرين النساء)

- ‌الأسئلة

- ‌حكم الصحابي الذي لا يعرف إلا في إسناد ضعيف

- ‌حكم الدراسة عند أهل البدع

- ‌حكم اقتناء كاميرا التصوير

الفصل: ‌شرح حديث خرص رسول الله لحديقة امرأة

‌شرح حديث خرص رسول الله لحديقة امرأة

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سهل بن بكار حدثنا وهيب بن خالد عن عمرو بن يحيى عن العباس الساعدي -يعني ابن سهل بن سعد - عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه أنه قال: (غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تبوك، فلما أتى وادي القرى إذ امرأة في حديقة لها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه: اخرصوا، فخرص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشرة أوسق، فقال للمرأة: أحصي ما يخرج منها، فأتينا تبوك، فأهدى ملك أيلة إلى رسول الله صلى عليه وعلى آله وسلم بغلة بيضاء، وكساه بردة، وكتب له -يعني ببحره- قال: فلما أتينا وادي القرى قال للمرأة: كم كان في حديقتك؟ قالت: عشرة أوسق، خرص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إني متعجل إلى المدينة، فمن أراد منكم أن يتعجل معي فليتعجل)].

أورد المصنف رحمه الله حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه أنه غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك، وذكر في هذه الغزوة أنهم مروا بامرأة لها حديقة، وهم ذاهبون إلى تبوك، وذلك في وادي القرى، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه: (اخرصوا، وخرص عليه الصلاة والسلام عشرة أوسق، وقال عليه الصلاة والسلام لها: أحصي ما يخرج منها، فلما رجعوا من تبوك، سألوها وأخبرت أنها بلغت عشرة أوسق، وهو المقدار الذي خرصه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والترجمة في إحياء الموات، ومطابقة الحديث للترجمة يتعلق بالحديقة، ولعل ذلك لكونها أحيتها، وأن إحيائها يكون بالغرس وبالزرع، فهذا هو مناسبة الحديث للترجمة.

والحديث يدل على أمور: منها: الخرص، وقد سبق أن مر في الزكاة، وأن الإمام يرسل العمال ليخرصوا الزرع والثمر، ثم إذا صار حباً وصار براً وكذلك صار التمر تمراً؛ فإنها تخرج الزكاة منه، وفائدة الخرص هو أن صاحب البستان وصاحب الزرع والثمر يستفيد ويتصرف في ثمرته وفي زرعه، بأن يأكل ويعطي ويمنح ويهب، ويكون مقدار الزكاة معروفاً على حسب الخرص الذي سبق، وبذلك يتمكن أصحاب الأموال من الاستفادة من أموالهم، ومقدار الزكاة يكون في الذمة على حسب الخرص الذي خرص، ففي الحديث دلالة على الخرص، وهو التقدير والحزر، فيقول: هذا الشيء يبلغ كذا وكذا، وهذا الحديث من أوضح الأدلة على جوازه، وعلى أنه سائغ.

والحديث يدل أيضاً على قبول الهدايا من أهل الكتاب؛ لأن صاحب أيلة أهدى للرسول صلى الله عليه وسلم بغلة بيضاء، وأيلة مدينة في جهة الشام على ساحل البحر، فالحديث يدل على قبول الهدايا من الكفار، وسبق أن مر بنا ترجمة في ذلك، وعرفنا أن هذا إنما يكون على حسب المصلحة.

قوله: (وكساه بردة) قيل: إن الذي كسا هو الرسول صلى الله عليه وسلم، ولعل ذلك مقابلة على الهدية.

قوله: (وكتب له ببحره) يعني: أرضه وبلده، بأن يبقى تحت ولايته على ما هو عليه؛ لأنه دفع الجزية، ويقال للبلاد والمدن والقرى: بحار، ويقال للمدينة: بحر، وللقرية: بحر، وقد سبق أن مر بنا الحديث الذي فيه ذكر الأعرابي الذي جاء وقال: إنه مهاجر، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام:(إن شأن الهجرة عظيم، ولكن اعبد الله من وراء البحار) يعني: من وراء القرى، والمراد بأن يبقى في البادية.

وهذا الحديث أورده البخاري في صحيحه بهذا الإسناد، وفيه زيادة: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال للناس: (ستهب الليلة ريح شديدة، فلا يقم أحد منكم، ومن كان له بعير فليعقله)، ففعل الناس ذلك إلا رجلاً فحملته الريح وألقته في جبل طي يعني: من تبوك إلى حائل! فالرسول صلى الله عليه وسلم أخبر عن شيء فوقع طبقاً لما أخبر به صلى الله عليه وسلم، فهو من دلائل نبوته عليه الصلاة والسلام.

قوله: [(فلما أتينا وادي القرى قال للمرأة: كم كان في حديقتك؟ قالت: عشرة أوسق، خرص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم].

معناه أن الرسول صلى الله عليه وسلم خرص عشرة أوسق، ولما رجعوا من تبوك سألوا المرأة عن المقدار الذي حصل من حديقتها بعد أن تم كيله؛ فكان مطابقاً لخرص رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة أوسق.

قوله: [(فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إني متعجل إلى المدينة، فمن أراد منكم أن يتعجل معي فليتعجل)].

أي: أنه سيتقدم، ومن أراد أن يتعجل معه فليفعل، ومن أراد أن يكون على مهله ويتأخر فله ذلك.

ص: 17