المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌شرح حديث (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة) - شرح سنن أبي داود للعباد - جـ ٤٥٨

[عبد المحسن العباد]

فهرس الكتاب

- ‌[458]

- ‌تحريم الإسبال

- ‌شرح حديث (وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة)

- ‌تحريم الإسبال في القميص والإزار

- ‌شرح حديث (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)

- ‌تفسير قوله (لم ينظر الله إليه)

- ‌النهي عن الإسبال خاص بالرجال دون النساء

- ‌حكم القول بجواز الإسبال إذا كان بدون خيلاء

- ‌الإسبال دون قصد وتعمد الخيلاء من الكبائر

- ‌شرح حديث (لا يقبل الله صلاة رجل مسبل)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (إن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل)

- ‌شرح حديث (ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم وذكر منهم المسبل)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث: (ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم) وتراجم رجال إسناده

- ‌شرح حديث أبي ذر (ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم) وتراجم رجال إسناده

- ‌شرح حديث (نعم الرجل خريم الأسدي لولا طول جمته وإسبال إزاره)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (نعم الرجل خريم الأسدي لولا طول جمته وإسبال إزاره)

- ‌السنة في الشعر وحكم طوله

- ‌فضيلة العناية بالخيل في سبيل الله والإعداد للجهاد

- ‌سرور أبي الدرداء بقول النبي صلى الله عليه وسلم (سبحان الله لا بأس أن يؤجر ويحمد)

- ‌حكم ذكر الرجل بما يكره في غيبته لمصلحة تعود عليه

- ‌معنى قوله (كأنكم شامة)

الفصل: ‌شرح حديث (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)

‌شرح حديث (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا النفيلي حدثنا زهير حدثنا موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة.

فقال أبو بكر رضي الله عنه: إن أحد جانبي إزاري يسترخي، إني لأتعاهد ذلك منه.

قال: لست ممن يفعله خيلاء)].

أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من جر إزاره خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة).

قوله: (ثوبه) لفظ الثوب واسع، يشمل الإزار وغير الإزار، والإزار: هو القطعة الواحدة تشد على وسط الجسد وتستر من وسط الجسد حتى قرب الكعبين، ويقال لها -أيضاً- ثوب، وكذلك القميص يقال له ثوب، وكلها مجموعة يقال لها: ثياب، سواءً كانت قميصاً أو إزاراً أو قطعة واحدة ليست إزاراً ولا رداءً.

وقول النبي عليه الصلاة والسلام: (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة) يدل على أن إسبال الثياب من الكبائر، وأنه خطير، وأنه إذا كان موصوفاً بهذا الوصف الذي هو الخيلاء فهو في غاية الخطورة، وإذا لم يكن بوصف الخيلاء -أو قصد الخيلاء- فإن ذلك حرام.

والأحاديث جاءت في النهي عن الإسبال على سبيل العموم؛ لكن جاء في بعضها بيان خطورة الإسبال مع الخيلاء، فدل ذلك على أن الإسبال بقصد الخيلاء فيه وعيد شديد، وأن الإسبال بدون قصد الخيلاء فيه وعيد، ولكنه دون الشيء الذي جاء فيه الخيلاء، وجاء في بعض الأحاديث العموم من غير تقييد، يعني: أن المسبل ذنبه كبير وجرمه عظيم، ولكن يشمل ما كان بخيلاء وما كان بغير خيلاء، وما كان فيه تقييد بالخيلاء يكون أخطر وأشد، وحديث ابن عمر فيه تقييد بالخيلاء.

وقوله: (لم ينظر الله إليه يوم القيامة) المقصود به أنه لا ينظر إليه نظر رحمة وإحسان، بل نظر غضب وسخط، فهذا من جنس الكلام الذي يأتي مضافاً أو منفياً عن بعض الناس يوم القيامة ويكون مثبتاً لهم في بعض المواضع، والمثبت غير المنفي كما في قوله:(ثلاثة لا يكلمهم يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم) فإن قوله: (لا يكلمهم) هذا نفي للتكليم الذي فيه رحمة وإحسان إليهم، وأما التكليم الذي فيه توبيخ وتقريع فهو ثابت في حقهم كما في قوله عز وجل:{قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ} [المؤمنون:108]، فإن هذا كلام ولكنه كلام توبيخ وتقريع، وعلى هذا فالمنفي هو الذي يعود عليهم بالخير وهو الذي فيه إحسان إليهم ورحمة بهم، والذي فيه الإثبات هو الذي فيه توبيخ وتقريع لهم، فيكون النظر من هذا القبيل، فالنظر الذي فيه إحسان ورحمة بهم هو المنفي، ولا ينفي وجود نظر مع سخط وغضب، وعلى هذا فالمنفي المراد به ما كان من جنس الكلام المنفي.

قوله: (قال أبو بكر رضي الله عنه: إن أحد شقي إزاري يسترخي فأتعاهده) أبو بكر رضي الله عنه كان إزاره يسترخي من غير قصد منه، ومع ذلك فإنه يجذبه ويرفعه ويتعاهده بالرفع كلما نزل، وقد خشي أبو بكر أن يكون ممن يعنيهم هذا الكلام، فذكر ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام فقال:(أنت لست ممن يفعله خيلاء) أي: أنه يحصل منه بغير قصد سيئ، وليست فيه تلك النية السيئة.

ص: 6