المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌شرح حديث (كنا نقول في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحدا، ثم عمر) - شرح سنن أبي داود للعباد - جـ ٥١٨

[عبد المحسن العباد]

فهرس الكتاب

- ‌[518]

- ‌تابع لزوم السنة

- ‌شرح حديث (إنه سيكون في أمتي أقوام يكذّبون بالقدر)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (إنه سيكون في أمتي أقوام يكذّبون بالقدر)

- ‌شرح أثر الحسن البصري (إن الشياطين لا يفتنون بضلالتهم إلا من أوجب الله عليه الجحيم)

- ‌تراجم رجال إسناد أثر الحسن البصري (إن الشياطين لا يفتنون بضلالتهم إلا من أوجب الله عليه الجحيم)

- ‌شرح أثر الحسن البصري في قوله تعالى (ولذلك خلقهم)

- ‌تراجم رجال إسناد أثر الحسن البصري في قوله تعالى (ولذلك خلقهم)

- ‌شرح أثر الحسن البصري في قوله (إلا من هو صال الجحيم) من طريق أخرى

- ‌تراجم رجال إسناد أثر الحسن البصري في قوله (إلا من هو صال الجحيم) من طريق أخرى

- ‌شرح أثر الحسن (لأن أسقط من السماء إلى الأرض أحب إلى من أن أقول: الأمر بيدي)

- ‌تراجم رجال إسناد أثر الحسن (لأن أسقط من السماء إلى الأرض أحب إلى من أن أقول: الأمر بيدي)

- ‌شرح أثر الحسن البصري في قوله (هل من خالق غير الله) وتراجم رجاله

- ‌شرح أثر الحسن البصري في قوله: (كذلك نسلكه في قلوب المجرمين)

- ‌شرح أثر الحسن البصري في قوله: (وحيل بينهم وبين ما يشتهون)

- ‌شرح أثر ابن عون قال (يكذبون على الحسن كثيراً)

- ‌تراجم رجال إسناد أثر ابن عون قال (يكذبون على الحسن كثيراً)

- ‌شرح أثر أيوب السختياني (كذب على الحسن ضربان من الناس)

- ‌تراجم رجال إسناد أثر أيوب السختياني (كذب على الحسن ضربان من الناس)

- ‌شرح أثر قرّة بن خالد (لا تُغلبوا على الحسن فإنه كان رأيه السنة والصواب)

- ‌تراجم رجال إسناد أثر قرّة بن خالد: (لا تُغلبوا على الحسن فإنه كان رأيه السنة والصواب)

- ‌شرح أثر ابن عون (لو علمنا أن كلمة الحسن تبلغ ما بلغت لكتبنا برجوعه كتاباً)

- ‌تراجم رجال إسناد أثر ابن عون (لو علمنا أن كلمة الحسن تبلغ ما بلغت لكتبنا برجوعه كتاباً)

- ‌شرح أثر الحسن البصري (ما أنا بعائد إلى شيء منه أبداً)

- ‌شرح أثر عثمان البتي (ما فسَّر الحسن آية قط إلا على الإثبات)

- ‌تراجم رجال إسناد أثر عثمان البتي (ما فسَّر الحسن آية قط إلا على الإثبات)

- ‌الأسئلة

- ‌حكم هجر صاحب البدعة إذا كان صديقاً، وقطع معاملته

- ‌التثبت في الأمور قبل الحكم على الآخرين

- ‌ضعف حديث (اللهم أجرني من النار! سبع مرات)

- ‌عدم إخراج الإمام مسلم عن شيخه البخاري

- ‌إخراج الإمام البخاري للإمام أحمد

- ‌حال الإمام الترمذي من حيث الحكم على الأحاديث

- ‌حكم من بدع العلماء كشيخ الإسلام وأبي حنيفة وابن حجر وغيرهم

- ‌ترجمة الخطبة بلغة القوم الذين يخاطبهم

- ‌حكم إلقاء الخطبة بغير اللغة العربية

- ‌حكم هذا الدعاء (اللهم! إن كنت كتبتني عندك أن أضل بعد الهدى فاقبض روحي قبل أن أضل)

- ‌معنى قوله تعالى (ولا يزالون مختلفين)

- ‌ضعف حديث (من لازم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً)

- ‌التفضيل بين الصحابة

- ‌شرح حديث (كنا نقول في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحداً، ثم عمر)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (كنا نقول في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحداً، ثم عمر، ثم عثمان)

- ‌شرح حديث (كنا نقول ورسول الله حي: أفضل أمة النبي بعده أبو بكر ثم عمر ثم عثمان

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (كنا نقول ورسول الله حي: أفضل أمة النبي بعده أبو بكر ثم عمر ثم عثمان)

- ‌شرح أثر محمد بن الحنفية (قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌تراجم رجال إسناد أثر محمد بن الحنفية (قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌شرح أثر سفيان الثوري (من زعم أن علياً رضي الله عنه كان أحق بالولاية منهما فقد خطأ أبا بكر وعمر والمهاجرين والأنصار)

- ‌تراجم رجال إسناد أثر سفيان الثوري (من زعم أن علياً رضي الله عنه كان أحق بالولاية منهما فقد خطأ أبا بكر وعمر والمهاجرين والأنصار)

- ‌شرح أثر سفيان الثوري (الخلفاء خمسة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز)

- ‌تراجم رجال إسناد أثر سفيان الثوري (الخلفاء خمسة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز)

- ‌لزوم التقيد بالنصوص عند التفضيل بين الصحابة

- ‌إطلاق اسم الخليفة على معاوية وعمر بن عبد العزيز

- ‌حديث (أي الناس أحب إليك؟ قال عائشة) لا يدل على أنها أفضل من كل الصحابة

- ‌حكم تسمية عمر بن عبد العزيز بـ (خامس الخلفاء الراشدين)

الفصل: ‌شرح حديث (كنا نقول في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحدا، ثم عمر)

‌شرح حديث (كنا نقول في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحداً، ثم عمر)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في التفضيل.

حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا أسود بن عامر حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه قال: (كنا نقول في زمن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: لا نعدل بـ أبي بكر أحداً، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم)].

يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب في التفضيل]، أي: التفضيل بين الأشخاص، وأن هذا أفضل من هذا، ومعلوم أن التفضيل الذي يتعلق بتفاوت الناس في الدرجات عند الله عز وجل لا بد فيه من دليل؛ لأن هذا من الأمور الغيبية التي لا تعرف إلا بالدليل، كأن يأتي ذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، سواء كان من قوله أو من إقراره، وأما التفضيل بأمور تظهر كأن يكون فلان أعلم من فلان، أو بغير ذلك فهذا يمكن أن يعرف بالمشاهدة والمعاينة، كما جاء في حديث:(يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة)، فهذا يمكن أن يعرف.

وقد أورد أبو داود رحمه الله حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (كنا والنبي صلى الله عليه وسلم حي نخير فنقول: لا نعدل بـ أبي بكر أحداً ثم عمر ثم عثمان، ثم نترك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم)، يعني: ما نقول: فلان أفضل من فلان، فهذا كان في زمنه صلى الله عليه وسلم وحياته، وأما بعد ذلك وبعد أن عرفت النصوص في التفضيل فإنه يتعين المصير إلى ما تثبت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومن المعلوم أن الخلفاء الراشدين الأربعة رضي الله عنهم وأرضاهم هم أفضل من غيرهم، وهم خير هذه الأمة بعد نبيها، وترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، فهذا هو الذي تم ووقع، وهم جميعاً خلفاء راشدون بنص حديث الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله:(عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة)، وخلافتهم خلافة نبوة كما جاء ذلك في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال:(خلافة النبوة بعدي ثلاثون سنة، ثم يؤتي الله ملكه من يشاء)، فأهل السنة والجماعة متفقون على أن ترتيبهم في الخلافة هو هذا الترتيب الذي وقع وحصل، ومن اعترض عليه، أو تكلم وقدح فيه فقد قدح فيما حصل من أصحاب رسول الله عليهم الصلاة السلام الذين هم خير هذه الأمة، والذين هم أحرص الناس على كل خير، وأسبق الناس إليه رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

وأما بالنسبة للتفضيل فـ أبو بكر أفضل الصحابة ثم عمر ثم عثمان، وتقديم عثمان على علي هو المشهور عند أهل السنة والجماعة، وهو قول جمهورهم، وقد جاء عن بعض أهل السنة والجماعة أن علياً أفضل من عثمان، ولكن الذين يقولون بتفضيل علي على عثمان لا يقولون بأنه أحق وأولى منه بالخلافة، فقد جاء عن بعض السلف: أن من قدم علياً على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار؛ لأن هذا اعتراض على ما حصل وجرى منهم من تقديم عثمان على علي رضي الله تعالى عن الجميع، فترتيبهم في الخلافة أمر متفق عليه بين أهل السنة، وإنما الخلاف فيما يتعلق بالتفضيل، ومن المعلوم أنه حتى على هذا القول الذي قاله بعض أهل السنة من أن علياً أفضل فإنه يجوز ويسوغ تولية المفضول مع وجود الفاضل، لكن الذي استقر عليه قول أهل السنة جميعاً هو أن عثمان رضي الله عنه أفضل من علي، وأن ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في (العقيدة الواسطية): أن مسألة تقديم علي على عثمان ليست من المسائل التي يبدع فيها المخالف، فقد قال به جماعة من أهل السنة، وإن كان القول الصحيح خلاف ذلك القول، وهو ما عليه جمهور أهل السنة من تقديم عثمان على علي في الفضل، رضي الله عنهم وعن الصحابة أجمعين.

قوله: [(كنا لا نعدل بـ أبي بكر أحداً)]، أي: لا نقدم عليه ولا نسوي به أحداً، بل هو مقدم على غيره، والنصوص الكثيرة التي جاءت في بيان فضله وبيان عظيم قدره ومنزلته لا تخفى، ومن أوضحها وأشهرها الحديث الذي رواه جندب بن عبد الله البجلي وهو في (صحيح مسلم) قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس يقول: (إني أبرأ إلى الله أن يكون منكم خليل، فإن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً، ولو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً)، فقد أخبر عليه الصلاة والسلام عن أمر لا يكون، وهو كونه يتخذ خليلاً من أمته، وأخبر أنه لو كان هذا الذي لا يكون فإن الذي سيكون أحق به، والذي سيظفر به هو أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهذا يدل على فضله وعلى تقدمه على غيره، وكذلك ما جاء في تقديمه في الخلافة واتفاق المسلمين عليه، وقال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في حقه وفي حق خلافته:(يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر)، وقال عليه الصلاة والسلام: لـ عائشة: (ادعي لي أباك وأخاك؛ لأكتب كتاباً، فإني أخشى أن يتمنى متمن أو يقول قائل، ثم قال عليه الصلاة والسلام: يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر)، يعني: أن الذي يريد أن يكتبه سيتحقق وسيتم؛ لأن الله تعالى يأبى إلا أبا بكر، والمؤمنون يأبون إلا أبا بكر، وقد حصل هذا الذي أخبر به النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، وأبى الله إلا أبا بكر، وأبى المؤمنون إلا أبا بكر، فاتفق الصحابة والمسلمون على بيعة أبي بكر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسموه خليفة رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ورضي الله تعالى عن أبي بكر، وعن الصحابة أجمعين.

ثم يليه عمر في الفضل، وهذا متفق عليه، وهو أيضاً يليه في الخلافة، ثم عثمان رضي الله تعالى عنه، وقد عرفنا أن في ذلك خلافاً لبعض أهل السنة، وأن ذلك لا يؤثر، ولا يعتبر صاحبه مبتدعاً أو صاحب بدعة، وإن كان القول الحق خلاف ذلك، وهو تقديم عثمان رضي الله تعالى عنه على علي، فكون ابن عمر رضي الله عنه يقول:(كنا نخير ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي، فنقول: لا نعدل بـ أبي بكر أحداً ثم عمر ثم عثمان، ثم نترك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم).

قال الخطابي: لعل الحديث محمول على الكبار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما من وراءهم فلا يشك بأن علياً رضي الله عنه هو الذي يلي عثمان، وأنه أفضل من غيره، ولكنه اقتصر على ذكر الكبار المتقدمين في السن، والذين لهم المنزلة والمكانة الرفيعة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم أهل مشورته والمقربون إليه، وعلي رضي الله عنه كان دونهم في السن فليس من كبارهم، ولكن لا شك أنه هو خير أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام بعد الثلاثة: أبي بكر وعمر وعثمان.

ثم إن هؤلاء الأربعة الذين هم خلفاؤه الراشدون، والذين هم أفضل هذه الأمة كلهم لهم صلة مصاهرة برسول الله صلى الله عليه وسلم، فـ علي رضي الله عنه له القرابة والمصاهرة، وأبو بكر وعمر قد تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ببنتيهما، فتزوج عائشة بنت أبي بكر وحفصة بنت عمر، والأخيران عثمان وعلي تزوجا من بنات الرسول صلى الله عليه وسلم، فـ عثمان رضي الله عنه تزوج ابنتين من بنات الرسول صلى الله عليه وسلم، وهما: رقية وأم كلثوم، ولذا فإنه يقال له: ذو النورين، وعلي رضي الله عنه تزوج بـ فاطمة، إذاً فكلهم أصهاره، وكلهم بمنزلة قريبة منه، فالأولان تزوج منهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، والآخران تزوجا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين.

ومعنى أن خلافة هؤلاء الأربعة خلافة نبوة أنهم جاءوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فهم خلفاؤه، وقد جاء الحديث باتباع سنتهم، ثم يكون بعد ذلك ملك كما جاء في الحديث:(وبعد ذلك يؤتي الله ملكه من يشاء)، فمعنى ذلك: أن الخلفاء الراشدين هم الذين جاءوا بعده مباشرة، ومدتهم ثلاثون سنة، فـ أبو بكر له سنتان وأشهر، وعمر له عشر سنوات وأشهر، وعثمان له اثنتا عشرة سنة وأشهر، وعلي رضي الله عنه مكث قريباً من خمس سنوات، فهذه ثلاثون سنة، فخلافتهم خلافة نبوة، أي: أنهم جاءوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا خلفاء له، وقاموا بالأمر بعده خير قيام.

وقد ذكر شيخ الإسلام في (العقيدة الواسطية): أن رأي أهل السنة استقر على تفضيل عث

ص: 41