المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الشيخ أحمد شاكر صوب وقال: والذي أختاره أن الرواية المرسلة - شرح سنن الترمذي - عبد الكريم الخضير - جـ ٢٩

[عبد الكريم الخضير]

الفصل: الشيخ أحمد شاكر صوب وقال: والذي أختاره أن الرواية المرسلة

الشيخ أحمد شاكر صوب وقال: والذي أختاره أن الرواية المرسلة أو الموقوفة تؤيد الرواية المتصلة المرفوعة، ولا تكون تعليلاً لها أصلاً؛ لأنه من حيث النظر ما فيه ما يمنع إطلاقاً أن الحديث يروى عن النبي عليه الصلاة والسلام بإسناد صحيح، ويرى عن ابن عباس من قوله بإسناد صحيح؛ لأن ابن عباس أحياناً ينشط فيرويه عن النبي عليه الصلاة والسلام، وأحياناً يفتي به من رأيه، وكذلك أبو هريرة، لكن إذا اختلف المرفوع عن الموقوف قلنا: العبرة بما روى لا بما رأى، وإن كان بعض أهل العلم يرشح العكس باعتبار أن الموقوف متأكد منه، ابن عباس قال هذا الكلام، لكن هل رفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام أو وقفه على نفسه؟ هذا ليس بمجزوم فيه، في نصب الراية نقل عن ابن الجوزي أنه قال في التحقيق: ابن فضيل ثقة يجوز أن يكون الأعمش سمعه من مجاهد مرسلاً ومن أبي صالح مسنداً، يعني يرويه على الوجهين.

ونقل أيضاً عن ابن القطان قال: ولا يبعد أن يكون عند الأعمش طريقان: إحداهما: مرسلة والأخرى مرفوعة، والذي رفعه صدوق من أهل العلم، وثقه ابن معين، وهو محمد بن فضيل.

قال أحمد شاكر: والذي أختاره أن الرواية المرسلة أو الموقوفة تؤيد الرواية المتصلة المرفوعة، ولا تكون تعليلاً لها، لماذا؟ لأن أحمد شاكر وغيره من المتأخرين ليس بأيديهم إلا هذا، إما أن يقال: محض تقليد، قلد الأئمة، أو يقال: اجتهد في النظر بين أقوال الأئمة، أما أن تحاكي الأئمة في أقوالهم وتكون بمصافهم أو بمنزلة واحد منهم فأظن هذا شبه متعذر إلا في نوادر من الرجال يحفظون كما حفظ الأئمة.

سم.

عفا الله عنك.

قال -رحمه الله تعالى-:

‌باب: منه:

ص: 11

حدثنا أحمد بن منيع والحسن بن الصباح البزار وأحمد بن محمد بن موسى المعنى واحد، قالوا: حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فسأله عن مواقيت الصلاة فقال: ((أقم معنا إن شاء الله)) فأمر بلالاً فأقام حين طلع الفجر، ثم أمره فأقام حين زالت الشمس فصلى الظهر، ثم أمره فأقام فصلى العصر والشمس بيضاء مرتفعة، ثم أمره بالمغرب حين وقع حاجب الشمس، ثم أمره بالعشاء فأقام حين غاب الشفق، ثم أمره من الغد فنور بالفجر، ثم أمره بالظهر فأبرد وأنعم أن يبرد، ثم أمره بالعصر فأقام والشمس آخر وقتها فوق ما كانت، ثم أمره فأخر المغرب إلى قبيل أن يغيب الشفق، ثم أمره بالعشاء فأقام حين ذهب ثلث الليل، ثم قال:((أين السائل عن مواقيت الصلاة؟ )) فقال الرجل: أنا، فقال:((مواقيت الصلاة كما بين هذين)) هذا حديث حسن غريب صحيح، وقد رواه شعبة عن علقمة بن مرثد أيضاً.

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- كما قال. . . . . . . . .

الذي قبله من الباب الأول قال: "حدثنا أحمد بن منيع والحسن بن الصباح البزار" وكلاهما من الثقات "وأحمد بن محمد بن موسى" ثقة أيضاً، حافظ، فكلهم ثقات، يجتمعون في روايته عن إسحاق بن يوسف الأزرق، قال:"المعنى واحد" المعنى واحد يعني وإن كان في بعض الألفاظ شيء من الاختلاف بين هؤلاء الرواة الثلاثة، المعنى واحد مبتدأ وخبر، وأحياناً يقال: كما في سنن أبي داود كثيراً: المعنى بدون واحد، ولا بد من تقدير الخبر، وقد يلتبس صنيع أبي داود حينما يحذف الخبر فلان وفلان وفلان المعنى فالمراد واحد، وأحياناً يأتي بعض الرواة منسوباً إلى معن، فيقال: حدثنا فلان ابن فلان وفلان ابن فلان المعني نسبة إلى معن، وهذا موجود في الرواة، فينتبه طالب العلم لمثل هذا؛ لأنه قد يلتبس عليه وهو نسبته إلى معن، فيظنه زيادة من المؤلف في الإسناد لبيان أن المعنى واحد بين هؤلاء الرواة وإن اختلفت ألفاظهم.

المعنى واحد يعني وإن اختلف اللفظ بعض الشيء مما لا يؤثر في المعنى مما تجوز روايته بالمعنى.

ص: 12

"قالوا –يعني الثلاثة- حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق" الإمام مسلم لا يقتصر على قول: المعنى واحد، إنما يقول: واللفظ لفلان، أو يقول: حدثنا أحمد بن منيع والحسن بن الصباح وأحمد بن محمد بن موسى قال أحمد بن منيع: حدثنا إسحاق بن يوسف، فإذا أعاد واحداً من الثلاثة أو من الاثنين دل على أنه هو صاحب اللفظ، الإمام البخاري يروي عن مجموعة، يقول: حدثنا فلان وفلان وفلان، قالوا: حدثنا فلان ولا يبين صاحب اللفظ ولا صاحب المعنى، لكن جرت القاعدة المطردة التي ظهرت بالاستقراء أن اللفظ للأخير منهم.

ص: 13

"قالوا: حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق" المخزومي ثقة أيضاً "عن سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة" تابع سفيان الثوري على روايته عن علقمة بن مرثد شعبة، كما نبه على ذلك المؤلف في آخر الباب "عن سليمان بن بريدة -تابعي ثقة- عن أبيه" بريدة بن الحصيب صحابي "قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فسأله عن مواقيت الصلاة فقال: ((أقم معنا إن شاء الله)) إن شاء الله هذه ليس فيها معنى التعليق، وإنما هي لمحض التبرك، ما قال: أقم معنا إن شئت ليخيره ويرد الأمر إلى مشيئته، فقال: إن شاء الله، أقم معنا، يعني الصبر على التبليغ، سؤال يقال: أقم معنا يومين، إيش يترتب على الإقامة يومين؟ أنه ينظر إلى سؤال هذا السائل الذي جاء يسأل، ولا ينظر في مصلحة المأمومين بكافة، فيوم يصلي بهم في أول الوقت، وفي اليوم الثاني يؤخرهم إلى آخر الوقت، لكن هل يتحمل الناس التعليم بهذه الطريقة اليوم؟ ولا المسئول، إذا سئل أعطاه الجواب، ما أعطاه نصف جواب وهو يمشي يمكن ما يثبت عليه، ولا شك أن التعليم بالفعل أبلغ من التعليم بالقول، وهذا وصفه عليه الصلاة والسلام، البلاغ والبيان، لكن هذه الطريقة لا يكاد أحد أن يحتملها، لو وهو بمفرده لو جاء إلى شخص ساكن بمفرده في مكان وقال: علمني الأوقات، ما يقول له: اجلس عندي يومين، وأصلي بك يوم في أول الوقت، واليوم الثاني في آخر الوقت، ولو لم يترتب على ذلك تأخير للمأمومين، وفي هذا تربية لأهل العلم أن يصبروا على السائل، الموجود الآن يعني مع ضغوط الحياة، يعني كان الناس عندهم فسحة من الوقت، وعندهم شيء من السعة في الصدر، ويستقبلون السائلين، ويجلسون معهم، ويقف في الشارع في حر الشمس، يستثبت من هذا السائل، ويجيبه بكل ما يريد.

ص: 14

الآن، الآن كل مشغول، حتى الوظيفة الإلهية التي هي إجابة السائل وعدم كتم العلم والتحذير من ذلك تجده إن أجاب فبنصف جواب، ولا أقول: إن كل أهل العلم على هذه الطريقة لكنه موجود، ويحصل كثيراً منا ومن غيرنا، يجي إلى العالم بيده المصحف يقرأ، يقول: غير هذا الوقت، نعم ينبغي أن يُعلَم طلاب العلم شيء من الأدب؛ لأن بعضهم قد يسيء، كما جاء واحد منهم لا يريد سؤال يبي يقرأ بكتاب والشيخ بيده مصحف ويقرأ، قال: والله أنا مشغول الآن، ثم تحدث في المجالس، الشيخ يقول: مشغول وهو جالس يقرأ قرآن، طيب القرآن ما هو بشغل؟ هذه مشكلة أيضاً من الطرف الآخر.

إذا كان هناك سؤال عابر لا مانع من إجابته أثناء قراءة القرآن، لكن يحضر كتاب بيقرأ وأنت تقرأ القرآن، لا مانع من رده أيضاً، فالأمور تقدر بقدرها.

هذا السائل جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال: ((أقم عندنا)) أقم عندنا يومين، وترتب عليه أنه أجل الصلاة بالنسبة لليوم الأول وفي اليوم الثاني أخر الصلاة، وخلفه من يصلي معه عليه الصلاة والسلام من المأمومين، ولا شك أن في هذا مشقة تحصل بسبب التقديم كحصولها بسبب التأخير؛ لأنه بسبب التقديم قد تفوته الصلاة، وبسبب التأخير قد تفوته بعض مصالحه، لكن الناس في الصدر الأول همهم ما خلقوا من أجله، همهم ما خلقوا من أجله، وهو تحقيق العبودية، لكن الآن هل هم الناس الصلاة؟ هل منهم من يقول: أرحنا بالصلاة؟ بل لسان الحال عند كثير من المسلمين: أرحنا من الصلاة، يبي يتأخر الإمام خمس دقائق ما تحمل الناس، تلفت بعضهم على بعض، ثم في الدقيقة الثاني يأخذون في الكلام والسب، لماذا؟ لأن الصلاة ليست هم بالنسبة لهم، ولا يعني هذا أن الإمام يكون على

، يأخذ راحته بحيث يتضرر المصلون، مرة يصلي بهم في أول الوقت ومرة في أثنائه، ومرة في آخره من أجل أن يهتم الناس بما خلقوا له بناءً على فراغه وشغله هو، لا، هو عليه أن لا يشق على الناس، لكن إذا عرف من حال الناس أنهم لا يتضررون بهذا، وأنهم يقبلون مثل هذا، ما المانع أن يطبق فيهم السنة؟

ص: 15

"فأمر بلالاً فأقام حين طلع الفجر" بمجرد طلوع الفجر هو معلوم أن ركعتي الفجر من آكد السنن، ولا يقال: إنه بعد أن يشق الصبح وطلعت الفجر وأقيمت الصلاة بغلس وما صلى ركعتي الفجر، لا، هذه لا تحتاج إلى تنصيص؛ لأنه جاء فيها نصوص أخرى، نصوص كثيرة، وهي خير من الدنيا وما فيها، ركعتي الفجر "فأقام حين طلع الفجر –يعني بغلس في أول- ثم أمره فأقام حين زالت الشمس فصلى الظهر" يعني في أول الوقت، يعني هذا في اليوم الأول "ثم أمره فأقام فصلى العصر والشمس بيضاء مرتفعة" يعني في أول وقتها "ثم أمره بالمغرب حين وقع حاجب الشمس، ثم أمره بالعشاء فأقام حين غاب الشفق" فصلى الصلوات الخمس في أوائل أوقاتها "ثم أمره من الغد -في اليوم الثاني- فنور بالفجر" يعني ظهر النور، أسفر بصلاة الصبح فصلاها في أواخر وقتها قبل طلوع الشمس "ثم أمره بالظهر فأبرد وأنعم" بالغ في الإبراد، بالغ حتى صلاها في أواخر وقتها "وأنعم أن يبرد، ثم أمره بالعصر فأقام والشمس آخر وقتها فوق ما كانت" يعني كانت حينما صار ظل الشيء مثله في اليوم الأول، وفي الثاني مثليه، قبل أن تصفر الشمس، فوق ما كانت عليه يعني بالأمس، أي حين صار ظل كل شيء مثليه، وقبل اصفرار الشمس بخلاف اليوم الأول، فقد صلاها في أول وقتها حين صار ظل كل شيء مثله "ثم أمره فأخر المغرب إلى قبيل أن يغيب الشفق" أمره أن يؤخر فأخر المغرب إلى قبيل أن يغيب الشفق، وهذا دليل للجمهور على أن وقت المغرب يتسع هذه المدة، يعني ما يقرب من ساعة ونصف "ثم أمره بالعشاء فأقام حين ذهب ثلث الليل" حين ذهب ثلث الليل، ومعلوم أن التعليم في أول الأمر بالفعل كما في هذا الحديث وحديث إمامة جبريل، فهذا الحديث متقدم، ثم بعد ذلك صار يعلم الناس بالقول عليه الصلاة والسلام، ثم أمره بالعشاء فأقام حين ذهب ثلث الليل، وهذا يوافق حديث إمامة جبريل وأن وقت العشاء آخره ثلث الليل، وجاء بعده ما يدل على أن آخر وقت العشاء نصف الليل، فأقام حين ذهب ثلث الليل "ثم قال:((أين السائل عن مواقيت الصلاة؟ )) فقال الرجل: أنا" أي هاهنا، حاضر، يعني في وقتنا حتى السائل لو أجيب إلى ما طلب وصنع الإمام والجماعة كلهم ما تذمر منهم واحد، يمكن السائل

ص: 16

ما يصبر، فإذا قيل: أين السائل؟ يمكن ما يجيب، صحيح ما صارت النفوس تتحمل، ما صارت النفوس تتحمل الآن، وإذا أردت أن تختبر الناس انظر إليهم عند الإشارات، لو تجد واقف واحد في آخر الشارع من جهة اليمين ووراه واحد يبي يلف يمين يصبر ثواني؟ ما يصبر، والمسألة ثواني، صحيح أن هذا الذي وقف أخطأ؛ لأن من حق هذا أن يلف يمين بدون إشارة، لكن الصبر أين الصبر؟ يعني في مواطن التجمعات في الصلوات مثلاً في المواسم في الجمع في الأعياد، تجد إنسان وراء الناس لا يصبر حتى يفرغ الطريق له، هذا يشترك فيه جل الناس اليوم، فما صار عند الناس تحمل، صارت النفوس لا تحتمل مثل هذه الأمور، فكيف السائل بيصبر يومين "فقال الرجل: أنا" أي هاهنا حاضر، نعم هو يعني احتمال صبره أكثر من احتمال صبر المأمومين، الذي يصبرون من أجل سؤال غيرهم، لكن مع ذلك في وقتنا ما أتصور أن سائلاً يبي يصبر يومين، مهما كانت حاجته، حين يطلبون الشفاعات ما يصبرون، يطلب شفاعة لنفسه يجي للواحد من أهل العلم مثلاً يقول: اكتب لي شفاعة إلى فلان وإلا علان إلى الجامعة الفلانية وإلا الأمير الفلاني، يقول: انتظر أنا الآن مشغول، صلِّ معنا العصر، طيب إلى متى؟ ما يصبر وبيشيل نفسه، والثاني محسن، ثم بعد ذلك إذا قال له: اترك الموضوع لي، اعطني أوراقك واكتب عليها، صار الشافع كأنه مذنب، والمشفوع له يتحسب عليه، أخرنا أخره الله، هذا واقع الناس اليوم، يا أخي هذا محسن، محتسب، ما على المحسنين من سبيل، متى ما فرغ كتب لك يا أخي، ومن هذا معاناة عند كثير من أهل العلم، تجد بعض الناس من أجل شفاعة يرفع صوته على الشيخ، أخرتنا، ما معك حق، أنت تظن الناس كلهم فاضين، فكيف إذا كان مثل هذا السؤال، يعني هذا فيه تربية لجميع الأطراف، هذه التصرفات من النبي عليه الصلاة والسلام القدوة والأسوة هذه تربية لجميع شرائح المجتمع، بدءاً من الإمام الأعظم إلى أقل واحد، نعم قد يقول قائل: إن الرسول عليه الصلاة والسلام بلغ وبين ووضح فلسنا بحاجة إلى مثل هذه التصرفات، لكن هناك لها نظائر، يعني ليس لها أطراف يتضررون ومع ذلك الإنسان لا يصبر.

ص: 17