الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال: "حدثنا هناد قال: حدثنا عبدة بن سليمان عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم -بن الحارث التيمي- عن أبي سلمة عن زيد بن خالد الجهني قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم)) أمر إيجاب كما تقدم ((بالسواك عند كل صلاة، ولأخرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل)) وأخر النبي عليه الصلاة والسلام الصلاة إلى هذا الوقت، وقال:((إنه لوقتها لولا أن أشق عليكم)) فيستحب تأخير العشاء ما لم يحصل بذلك مشقة على المأمومين إلى ثلث الليل، ووقت صلاة العشاء يمتد إلى نصف الليل، يمتد إلى نصف الليل، كما جاء في حديث عبد الله بن عمرو في الصحيح.
"قال -أبو سلمة-: فكان زيد بن خالد يشهد الصلوات -يعني الخمس- في المسجد -مع الجماعة- وسواكه على أذنه" الجملة حالية والحال أن سواكه على أذنه موضع في "موضع القلم من أذن الكاتب" الكاتب يضع القلم على أذنه، أدركتم شيئاً من هذا وإلا .. ؟ غالباً النجار هو الذي يضع القلم، أما الكاتب ما يضع القلم على أذنه يضع القلم في جيبه هذا الذي أدرك، أما عندهم ما كنت لهم جيوب تحفظ الأقلام وأشياء مهيأة لهذا الأمر "وسواكه على أذنه موضع القلم من أذن الكاتب لا يقوم إلى الصلاة إلا أستن" يعني إستاك "ثم رده -أي السواك- إلى موضعه" من الأذن.
"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" ومخرج عند أبي داود والنسائي ولعله في الكبرى.
يقول ابن العربي في عارضة الأحوذي: اختلف العلماء في السواك -يعني في حكمه- فقال إسحاق: هو واجب ومن تركه عمداً أعاد الصلاة، هذا رأي إسحاق، ولكن حديث الباب يرد قوله، ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك)) فدل الحديث على عدم وجوبه، وقال الشافعي: هو سنة من سنن الوضوء، واستحبه مالك في كل حال يتغير فيها الفم، فأما من أوجبه يقول ابن العربي: فظاهر الأحاديث تبطل قوله، وعلى كل حال عامة أهل العلم على أنه متسحب، نعم.
عفا الله عنك.
باب: ما جاء إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها:
حدثنا أبو الوليد أحمد بن بكار الدمشقي يقال: هو من ولد بسر بن أرطاة صاحب النبي صلى الله عليه وسلم قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا استيقظ أحدكم من الليل فلا يدخل يده في الإناء حتى يفرغ عليها مرتين أو ثلاثاً فإنه لا يدري أين باتت يده)).
وفي الباب عن ابن عمر وجابر وعائشة.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
قال الشافعي: وأحب لكل من استيقظ من النوم قائلة كانت أو غيرها أن لا يدخل يده في وضوئه حتى يغسلها، فإن أدخل يده قبل أن يغسلها كرهت ذلك له، ولم يفسد ذلك الماء إذا لم يكن على يده نجاسة، وقال أحمد بن حنبل: إذا استيقظ من النوم من الليل فأدخل يده في وضوئه قبل أن يغسلها، فأعجب إلي أن يهريق الماء، وقال إسحق: إذا استيقظ من النوم بالليل أو بالنهار فلا يدخل يده في وضوئه حتى يغسلها.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها" قال: "حدثنا أبو الوليد أحمد -بن عبد الرحمن- بن بكار الدمشقي" صدوق، تكلم فيه "يقال: هو من ولد بسر بن أرطاة صاحب النبي صلى الله عليه وسلم" من ولد يعني من أولاده، الولد يراد به الجنس، وضبط بضم الواو وسكون اللام من (وُلْد) جمع ولد، بسر بن أرطاة صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، "قال: حدثنا الوليد بن مسلم" القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة يدلس تدليس تسوية، وتدليس التسوية هو شر أنواع التدليس، بأن يأتي إلى راوي ضعيف بين ثقتين لقي أحدهما الأخر فيسقط هذا الضعيف فيستوي الإسناد، كان القدماء يسمون مثل هذا تجويد، يعني يجود إسناده، يجعل فيه الأجواد دون الأدنياء، ولا شك أن مثل هذا آفة، لا يستطيع الوقوف عليها إلا أهل العلم والمعرفة والخبرة التامة، وإلا إذا كان الثقتان قد لقي أحدهما الأخر فمن يشعر بمثل هذا التدليس، لولا أن الله قيض الأئمة لمثل هذا، لولا أن الله -جل وعلا- قيض الأئمة لمثل هذا التدليس ما أدركه أحد، يأتي لضعيف فيسقطه بين ثقتين بحيث لو بحث عن كتب الرجال وجد الإسناد كله ثقات، وكلهم السند ظاهره فيه الاتصال، كل واحد منهم لقي الأخر، لكن الأئمة ينصون على أن هذا الراوي الضعيف قد أسقط بين هاذين الثقتين، وأن فلان لم يسمع الخبر مباشرة ممن نسب إليه سماعه منه.
"حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي" عبد الرحمن بن عمر الفقيه، المشهور "عن الزهري" محمد بن مسلم بن عبيدة الله بن شهاب "عن سعيد بن المسيب" بن حزم أحد الأئمة أفضل التابعين عند الإمام أحمد "وأبي سلمة" بن عبد الرحمن بن عوف "عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:((إذا استيقظ أحدكم من الليل)) " وفي الصحيحين: ((إذا استيقظ أحدكم من نومه)) من غير تنصيص على الليل إلا ما يفهم من العلة ((فإنه لا يدري أين باتت يده؟ )) والمبيت إنما يكون بالليل ((إذا استيقظ أحدكم من الليل فلا يدخل يده في الإناء)) وفي رواية: ((فلا يغمس يده في الإناء)) إناء الضوء ((حتى يفرغ)) يصب ((عليها مرتين أو ثلاثاً)) وفي رواية لمسلم وغيره: ((حتى يغسلها ثلاثاً)) من دون (أو) ((فإنه لا يدري أين باتت يده)) ((إذا استيقظ أحدكم من نوم الليل -أو من نومه- فلا يدخل يده في الإناء)) المقصود به إناء الوضوء ((حتى يفرغ عليها مرتين أو ثلاثاً)) يعني حتى يغسلها ثلاثاً كما جاء في الصحيح ((فإنه لا يدري أين باتت يده)) هنا نهي والأصل في النهي التحريم، والعلة ((لأنه لا يدري أين باتت يده)) العلة شك، ولذا يرى بعضهم أن النهي هنا للتنزيه وليس للتحريم، والذي صرف النهي عن التحريم إلى التنزيه العلة، والعلة تصرف، كما في حديث أم عطية: "أمرنا أن نخرج العواتق والحيض وذوات الخدور إلى صلاة العيد يشهدن الخير ودعوة المسلمين" قالوا: الأصل في الأمر الوجوب، لكن العلة وهي شهود الخير ودعوة المسلمين مستحب، فلا يكون الأمر للوجوب والعلة ما ذكر، وهنا لا يكون النهي للتحريم والعلة ما ذكر ((لأنه لا يدري أين باتت يده)) وكونه لا يدري ويده طاهرة قبل النوم بيقين كونه لا يدري شك، والشك لا يزيل اليقين عند أهل العلم، الشك لا يزيل اليقين، قال الشافعي: أهل الحجاز كانوا يستنجون بالحجارة وبلادهم حارة فإذا ناموا عرقوا، فلا يؤمن أن تطوف على موضع النجاسة أو على بثرة أو قملة، والنهي قبل الغسل مجمع عليه، لكن الجمهور على أنه تنزيه ولا أثر له في الماء.
الشافعي يقول: إن سبب النهي إن أهل الحجاز يستنجون بالحجارة وبلادهم حارة ويعرقون وقد تطوف يده على موضع الاستنجاء بعد العرق، والاستنجاء معلوم أنه لا يزيل الأثر، يبقى أثر، فإذا طافت يده على هذا العرق المختلط بأثر الاستنجاء تأثرت، لكن الذي يقول بأن اليد تتأثر لماذا لا تتأثر الثياب والسراويل؟ الاستنجاء أثره لا حكم له، الاستنجاء أثره لا حكم له، وحينئذٍ لا فرق بين النائم والمستيقظ إذا أثر في اليد أثر في السراويل من باب أولى، فالذي يظهر أن هذا التعليل عليل، ويبقى النهي على إطلاقه وعمومه، مفاد كلام الشافعي أنه في البلاد الباردة مثلاً أو في الشتاء مثلاً لا يحتاج أن يغسل يده، مقتضى ما أبداه الإمام الشافعي أنه في البلاد الباردة أو في الشتاء حتى في الحجاز لا يغسل يده؛ لأن الداعي إلى ذلك غير موجود، والحكم يدور مع علته، العلة ((فإنه لا يدري أين باتت يده)) هذه هي العلة المنصوصة، وعلى هذا إذا درى أين باتت يده يرتفع الحكم وإلا ما يرتفع؟ إذا قلنا: إن الحكم يدور مع علته، إذا درى كيف يدري؟ لو أدخلها في كيس مثلاً أو ربطها، ربط يده بالسرير مثلاً، شدها وربطها وعرف أنها ما حلت ولا انحلت إلى أن استيقظ، إذا قلنا: إن العلة مطردة منعكسة قلنا: الحكم يدور معها، وحينئذٍ لا يحتاج إلى غسل لا سيما وأن العلة المنصوصة هذا مقتضاها عند أهل العلم، لكن هل من مما يتعبد به مخالفة مثل هذه العلة بمعنى أنه يأتي بكيس ويدخل يده أو يربط يده؟ يذكر أهل العلم أن من شؤم معارضة أهل السنة أن شخصاً قال: أنا أدري أين باتت يدي فأدخلها في كيس وربطها أيضاً، فلما قام إذا هي في دبره، داخلة في دبره، وهذا يذكره أهل العلم في شؤم مخالفة السنة والمعاندة، وذكر المؤرخون الحافظ ابن كثير وغيره من أهل التاريخ ذكروا أن الذي إستاك في دبره -يعني تسوك- وجد في بطنه ألام مدة ثم بعد ذلك شعر بحمل وبعد تسعة أشهر وضع قطعة من لحم فما زالت هذه القطعة تصرخ حتى جاءت ابنته فرضتنها بحجر، المقصود أن شؤم مخالفة السنة يؤرث مثل هذا، وأورث أهل العلم أمثلة كثيرة، يعني الشخص الذي وضع المسامير في نعاله ودخل المسجد في حلقة العلم، ويريد أن يطأ أجنحة الملائكة التي
تضعها رضاً لما يصنعه طلاب العلم خسف به، مثل هذه الأمور يذكرها أهل العلم لا على سبيل الاحتجاج أو الاستدلال، وإنما من باب استقصاء ما ينفر عن ارتكاب مثل هذه الأمور وإلا فالمعول في الأصل على النصوص.
الجمهور على أن النهي للتنزيه؛ لأن العلة لا تقتضي تنجيس، بل هي مشكوك فيها، وأنه لا أثر له في الماء، ومنهم من يقول: النهي للتحريم، وأن غسل اليد قبل إدخالها في الإناء واجب، وإن لم تدرك العلة، كونه لا يدرك العلة ولا يدري ما العلة، ولا يدري أين باتت يده لا يعفيه من وجوب الغسل المأمور به، وتكون العلة من باب التعبد لله -جل وعلا- بامتثال هذا الأمر، وإذا قلنا: تعبدية حينئذٍ لا أثر له في الماء، إذا لم يكن تنجيس، عند الحنابلة أن غمس اليد -يد القائم من النوم- له أثر في الماء، فإذا كان قليلاً لا يبلغ القلتين أثر فيه، ولم يؤمر بغسلها إلا لوجود شيء مؤثر، وهذا المؤثر وإلا لم يكن نجاسة إلا أنه ينقل الماء من كونه طهور مطهر إلى كونه طاهر فقط، وعلى كل حال الأمر بالغسل واجب، وكونه يؤثر في الماء العلة تدل على عدم التأثير؛ لأن العلة كونه لا يدري، وكونه لا يدري الشك لا يزيل اليقين، يده طاهرة بيقين لكن يبقى أن الغسل واجب.
"قال: وفي الباب عن ابن عمر" رواه الدارقطني "وجابر" وهو عند ابن ماجه والدارقطني "وعائشة" عند ابن أبي حاتم في العلل، وحكى عن أبيه أنه وهم.
"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وهو مخرج في الكتب الستة، مخرج في الصحيحين وغيرهما "قال الشافعي: وأحب لكل من استيقظ من النوم قائلة كانت أو غيرها" يعني في النهار أو في الليل، يستحب "لكل من استيقظ من النوم قائلة كان أو غيرها أن لا يدخل يده في وضوئه حتى يغسلها" لأن العلة هي العلة سواء نام بالليل أو بالنهار، التنصيص على الليل في رواية الباب، في رواية الترمذي، أو التنصيص على البيتوتة وهي لا تكون إلا في الليل؛ لأن الغالب أن النوم في الليل، الغالب في وقتهم أن النوم إنما يكون في الليل، فجرى على ما جرى عليه غالب الحال عندهم، بخلاف العصور المتأخرة حينما قلبت الفطر، وعكس الناس السنة الإلهية فصاروا ينامون بالنهار، ويسهرون بالليل.
يقول الشافعي رحمه الله: "وأحب لكل من استيقض من النوم قائلة كان أو غيرها" القائلة هي النوم في منتصف النهار "ألا يدخل يده في وضوئه حتى يغسلها، فإن أدخل يده قبل أن يغسلها كرهت له ذلك؛ لأن النهي نهي تنزيه، ولم يفسد ذلك الماء إذا لم يكن على يده نجاسة" فحمل النهي على التنزيه والغسل على الاستحباب وهو قول الأكثر "وقال أحمد بن حنبل: إذا استيقظ من النوم من الليل فأدخل يده في وضوئه قبل أن يغسلها، فأعجب إلي أن يهريق الماء" لأنه انتقل من كونه طهور مطهر إلى كونه طاهر فقط، فلم يحكم بنجاسته؛ لأن طهارة اليد متيقنة وتغيرها مشكوك فيه، ولم يحكم بكونه مطهر يرفع الحدث؛ لأن النهي ثابت، وما دام نهي عن ذلك فلا بد أن يكون له أثر، وأقل الأحوال في الأثر أن يكون ناقلاً للماء من كونه طهوراً إلى كونه طاهراً.
"فأعجب إلي أن يهريق الماء" وإلى هذا ذهب الحسن وداود إلى أن غمس اليد قبل غسلها ثلاثاً يؤثر في الماء، لكن الحسن وداود يذكر عنهما أن الماء يكون نجساً، وأما عند أحمد فليس بنجس وإنما هو طاهر "وقال إسحاق" بن إبراهيم الحنظلي الإمام المعروف بابن راهويه:"إذا استيقظ من النوم بالليل أو بالنهار فلا يدخل يده في وضوئه حتى يغسلها" يعني مثل قول الإمام الشافعي إلا أن رأيه في التأثير مثل رأي أحمد فلم يخص الليل كما خصه الإمام أحمد، بل سوى بين الليل والنهار كقول الشافعي.
قال الشارح المبارك فوري: والظاهر أن الماء حكمه حكم المشكوك فيه، ما دامت العلة مشكوك فيها فإنه لا يدري أين باتت يده، فالماء الذي أدخلت فيه هذه اليد المشكوك فيها مشكوك فيه؛ لأنه أثر عن مشكوك فيه فيكون مشكوكاً فيه، يعني مثل لو جاء مال من شبهة هذا المال مشكوك فيه، ليس بحرام بين ولا حلال بين، ثم اشترى بهذا المال طعام، الطعام مشكوك فيه وهكذا، اليد مشكوك فيها فما وضعت فيه مشكوك فيه، والماء أقسامه عند أهل العلم منهم من يجعله قسمين طاهر ونجس، ومنهم من يجعله ثلاثة: طهور وطاهر ونجس، ومنهم من يجعله أربعة ويزيد المشكوك فيه، ويجعله في مرتبة بين الطاهرة والنجس كما أن الشبهة مرتبة بين الحلال البين والحرام البين، يعني إن احتاج إليه استعمله وإن وجد غيره فلا، يعني لا يعدل إلى التيمم مع وجوده لأنه ماء، ولا يتوضأ به مع وجود غيره؛ لأنه مشكوك فيه.
الشوكاني في نيل الأوطار يقول: ربط النهي بعلة، يعني مثل الحديث الأول:"نهى أن يبول الرجل في مستحمه، وقال: ((إن عامة الوسواس منه)) ومثل الحديث الثاني: "النهي عن غمس اليد في الإناء حتى تغسل، فإنه لا يدري أين باتت يده" ربط النهي بعلةٍ تكون العلة قرينة تصرف النهي عن التحريم إلى الكراهة، العلة قرينة في صرف النهي من التحريم إلى الكراهة، لكن هذا ليس بمطرد، إذا كانت العلة غايتها أن تكون مكروه، فالمعلول يكون مكروه، لكن إذا كانت العلة محرمة، يعني الوسواس مثلاً كراهة وإلا تحريم؟ تحريم لأنه يوقعه في مخالفة صريحة للنصوص، لكن قد يغلب على الإنسان فيكون لا تصرف له ولا يوصف حكم وضعه بحكم شرعي، إذا غلب عليه بحيث لا يستطيع دفعه يكون مرض، لكن في البدايات هو مأمور أمر إيجاب في مدافعته، فالعلة نعم تصرف النهي من التحريم إلى الكراهة إذا كانت غاية ما فيها أنها تجر إلى مكروه، وقل مثل هذا في الأمر، مثل ما قلنا في حديث أم عطية: "أمرنا أن نخرج العواتق والحيض وذوات الخدور إلى العيد يشهدن الخير ودعوة المسلمين" قلنا: العلة مستحبة، فالأمر مصروف من الوجوب إلى الاستحباب؛ لأن غاية ما يدرك في هذا الأمر شهود الخير ودعوة المسلمين، وهذا لم يقل أحد بوجوبه، فدل على أن الأمر أمر استحباب، وقل مثل هذا في النهي في البابين في النهي عن البول في المستحم، وفي غمس اليد إذا قام من النوم.
يقول: عندما نجد كتب أهل العلم رحمهم الله قد سميت بالصغرى والكبرى، السنن للبيهقي والنسائي والأحكام الكبرى والوسطى للإشبيلي والمعاجم هل يغني الكبير عن الصغير منها والأوسط؟
لا في الصغير ما لا يوجد في الكبير، وفي الأوسط ما لا يوجد في الصغير وهكذا، فكلها كتب نافعة ومقصودة.
يقول: ما رأيك في كتاب (بهجة الناظرين في شرح رياض الصالحين) لسليم الهلالي؟
على كل حال تحقيقاته جيدة، وهو من أفضل ما يقرأ له، لكن الكتاب ما قرأته.
كتاب المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود كم عدد المجلدات التي زاد عليها ابنه في تكملة الشرح؟ أفيدونا بفوائد هذا الشرح، وهل له ميزة على غيره؟
للأب عشرة أجزاء، وأتمه الولد في ستة أجزاء ويقال: إنه الآن في أواخر الكتاب، أما فوائد الكتاب فهو مرتب منظم يشرح الحديث على الفنون، يفرد الرجال، ثم يأتي بغريب الحديث، ثم بفقه، ثم بعد ذلك يردفه بالآداب مثل طريقة العيني.
يقول: اطلعت في المكتبة على مختصر لكتاب البخاري وهو مختصر من أبي جمرة فأعجبني؛ لأن مؤلفة فيما أحسب من رواة الصحيح، وقريب من أربع مائة حديث وأحببت أن أحفظه علماً أنني لم أحفظ العمدة ولا البلوغ؟
ابن أبي جمرة هذا اختصر البخاري وشرحه في مجلدين كبار، اسمه:(بهجة النفوس وتحليها بمعرفة ما لها وما عليها) وهو شرح معتبر عند أهل العلم ومعتمد ينقلون عنه كثيراً، ومؤلفه لا يسلم من شوب البدعة، وينقل عن الكتاب فوائد، وفيه أيضاً ما ينفع طالب العلم، لكن يقرأ فيه على حذر.
يقول: أريد أن أشتري إرشاد الساري دلني على أفضل نسخة موجودة في الأسواق؟
إذا تيسر لك الطبعة السادسة أو ما صور عنها فهي طبعة صحيحة.
يقول: أريد أن أسألكم عن بعض الإخوة هنا في المغرب لا يدخلون المسجد حتى تقام الصلاة، ولا يستمعون لأي إمام حتى أنهم يقولون: إن خطبة الجمعة لو لم تكن واجبة ما حضرنا إليها، كما أريد أن أسألكم عن بعض أئمة المساجد يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويبينون السنة من البدعة إلا أنهم يفعلون بعض البدع؛ لأنهم يُكرهون من بعض الجهات كقراءة القرآن جماعةً، وقراءة سورة ياسين والدعاء في المقبرة وغير ذلك، هل يجب أن نحبهم في الله أم يجب علينا أن بغضهم ونصنفهم في المبتدعة؟ علماً بأنهم يخافون إن خرجوا من مساجدهم أن يقدم إليها أئمة مبتدعة لا ينكرون منكراً ولا يعرفون معروفاً، جزاكم الله خيراً.
يقول هذا: مفاده أن هؤلاء الأئمة مفادهم الخير، وفيهم الأمر بالمعروف، وفيهم إتباع السنة لكنهم قد يُكرهون على ارتكاب بعض البدع أو قد يرتكبونها لا قناعة بها فمثل هذا هؤلاء يحبون بما عندهم من خير وفضل، ويكره ما يرتكبونه من بدعة، وإذا خشي أن يجلب أئمة يقررون البدع أو يرتكبونها عن قناعة فمثل هؤلاء لا شك أن من باب ارتكاب أخف الضررين، وأما من لا يدخل المسجد إلا إذا أقيمت الصلاة فمثل هذا إذا لم يكن له عذر لا شك أنه محروم.
هل يصح أن يقال: إن الترمذي متساهل بالتصحيح؟ وما قولكم فيمن يقول: إن الحسن عند الترمذي هو الضعيف وكذا مصطلح حسن غريب؟
الترمذي ذكر الحافظ الذهبي وغيره أنه متساهل، وكتابه شاهد على ذلك، يصحح أحاديث فيها ضعف، وصحح لكثير بن عبد الله عن أبيه عن جده وهو شديد الضعف، على كل حال المؤلف إمام من أئمة المسلمين، والكتاب كتاب عظيم، ولا يضيره مثل هذا الكلام، لكن ليس هو بمنزلة البخاري ومسلم.
وما قولكم فيمن يقول: إن الحسن عند الترمذي هو الضعيف؟
هذا ليس بمطرد، وإن كان كثير من الأحاديث التي حكم عليها بالحسن لا ترتقي إلى درجة الحسن.
يقول: نحن نعيش في بلاد الكفر وعندنا يوجد في المساجد أئمة وهو يصلي صلاة الجنازة للشيوعيين وللأفراد الذين قالوا: لا يكون يوم القيامة، وهؤلاء الأئمة حين صلوا قالوا: هم كفار ونحن نصلي عليهم لعدم فتنة
…
أعجب بهذا الكاتب.
وشباب في بلادنا لا يسلم عليهم ولا يصلى خلفهم، هم قالوا: يوجد في فتاوى ابن تيمية: من صلى على كافر فهو كافر، وبذلك هؤلاء شباب قالوا: من صلى خلف هؤلاء الأئمة يكون كافراً كما هو؛ لأن من لم يحسب الكافر كافر كما قال ابن بن باز يكون كافراً نرجو توضيح هذه في المسائل. . . . . . . . .؟
جاء النهي عن الصلاة عن الكفار وعن المنافقين، جاء النهي صريح في القرآن {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ} [(84) سورة التوبة] فلا تجوز الصلاة على من علم كفره ولا نفاقه، لا تجوز الصلاة عليه، لكن يبقى أن من صلى عليه خشية على نفسه لا يصل حد الكفر، لكنه ارتكب محرماً.
يقول: ما معنى اطراد العلة؟
هذا من مصر.
اطراد العلة والتي ذكرتم أن عند اطرادها فإن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، فما معنى اطراد العلة؟
العلة إذا كانت منصوصة دار معها الحكم وجوداً وعدماً، وأما إذا كانت مستنبطة استنبطها بعض أهل العلم واختلفوا فيها ولم يتفقوا فيها فإن الحكم لا يدور معها.
اللهم صل على محمد وعلى آله وصبحه أجمعين.