المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ أبواب الطهارة (9) - شرح سنن الترمذي - عبد الكريم الخضير - جـ ٩

[عبد الكريم الخضير]

الفصل: ‌ أبواب الطهارة (9)

شرح سنن الترمذي -‌

‌ أبواب الطهارة (9)

شرح: باب: ما جاء في مسح الرأس أنه يبدأ بمقدم الرأس إلى مؤخره، وباب: ما جاء أنه يبدأ بمؤخر الرأس، وباب: ما جاء أن مسح الرأس مرة، وباب: ما جاء أنه يؤخذ لرأسه ماء جديداً.

الشيخ/ عبد الكريم الخضير

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هذا يقول: ذكرتم أن ألفية العراقي أفضل من ألفية السيوطي وغيركم يقول: السيوطي فيها زيادات فهل الزيادات للسيوطي قليلة تحصل أم كثيرة؟

وهذا سؤال قريب منه: يقول: بعض الناس يفضلون ألفية السيوطي على ألفية العراقي ما ندري أيهما أحسن بالنسبة للحفظ والفهم وجزآكم الله خيراً؟

على كل حال وجوه التفضيل كثيرة، ولو لم يكن فيها إلا إمامة الحافظ العراقي بالنسبة للسيوطي، وأنه إمام يقلد في هذا الباب، والعلم دين فانظر عمن تأخذ دينك، على أن ألفية العراقي أسهل وأوضح وأكثر في الأمثلة والتعاريف والخلاف والأدلة، نعم هناك زيادة أنواع في ألفية السيوطي، وزيادة بعض المسائل يمكن أن تؤخذ من ألفية السيوطي، لكن ألفية العراقي هي الأصل في هذا الباب، وهناك وجوه كثيرة للمفاضلة بينهما بالأمثلة تصدر -إن شاء الله تعالى- مع شرح السخاوي.

يقول: وغيركم

إلى أخره؟

المقصود أن وجود الخلاف في مثل هذه المسائل كغيرها من المسائل، المفاضلة بين الصحيحين معروفة بين أهل العلم بين البخاري ومسلم، مع أنه لا نسبة بينهما ولا مقارنة لمن تأمل في حقيقة الأمر، لكن مع ذلك الخلاف لا بد أن يوجد، وألفية العراقي هي الأصل، السيوطي يعترف بهذا ويقول:

واقرأ كتاباً تدري منه الاصطلاح

كهذه أو أصلها وابن الصلاح

وبين أن المراد بالأصل هو ألفية العراقي، ألفية العراقي هي الأصل، ولذا تجد في كثير من المواضع نصف البيت شرط البيت يأخذوه من العراقي ثم يكمله هو، نعم فيها زيادات تؤخذ منها لا بأس، لا بأس أن تؤخذ منها، لكن أصل العلم موجود في ألفية العراقي.

يقول: إذا ورد الحديث بعدة طرق وكل طريق فيه راوي ضعيف فهل نقول: إن هذا الحديث صحيح أو حسن بمجموع هذه الطرق؟

ص: 1

إذا كان الضعف منجبراً في هذه الطرق فإنه يرتقي إلى درجة القبول، وأكثر أهل العلم على أنه يصل إلى درجة الحسن، بمعنى أنه لا يرتقي أكثر من درجة، ومنهم من يرى أنه إذا كثرت هذه الطرق، وارتقى ببعضها إلى الحسن لا مانع من أن يرتقي بباقيها إلى الصحيح لغيره، منهم من يقول هذا، وكأن الحافظ ابن كثير رحمه الله يميل إلى هذا، لكن إذا كان الشاهد للحديث في الصحيحين أو في أحدهما ولو كان الخبر الأصل ضعيف لا مانع من الحكم عليه بالصحة.

هل إذا كبر تكبيرة الانتقال عندما يستقر قائماً صحيح أم خطأ؟

تكبيرة للانتقال فتكون بين الركن الأول والذي يليه في حال الانتقال، لكن إذا تأخر في التكبير إلى أن استقر قائماً أو استوى جالساً أو ساجداً أو راكعاً الصلاة صحيحة، لكنه أخطأ؛ لأن الأصل في التكبير أنه للانتقال.

يقول: دخل علينا رجل ونحن في المجلس وبدأ يسلم علينا من يمين المجلس يعني من يساره هو وقلنا له: الصحيح أنك تبدأ بيمينك وعن يسار المجلس ومن المصيب .... ؟

الأصل أن يبدأ بيمينه هو، اللهم إلا إذا بدأ بالأكبر، إذا ترتبوا ووجد في صدر المجلس شخص كبير السن أو القدر وبدأ به ثم من عن يمنيه فهو أولى.

يقول: رجل مسبوق وعلى الإمام سجود سهو فماذا يفعل؟ إذا كان السجود قبلي أو كان بعدي؟

إذا كان السجود قبلي قبل أن يسلم الإمام يسجد معه، يسجد معه للمتابعة ولا ينفصل عنه إلا إذا سلم، أما إذا كان السجود بعد السلام وهو لم يدرك هذا السهو وانفصل عنه بعد سلامه فإنه لا يلزمه، اللهم إلا إذا كان ما انفصل عنه، ما بعد استقل عنه، ما استتم قائماً ولا فارقت فخذه ساقيه فإنه حينئذٍ يتابعه.

يقول: ما المراد بحديث معاذ رضي الله عنه أنه كان يصلي مع النبي عليه الصلاة والسلام العشاء الآخرة، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة؟ هل المراد أنه يعيد نفس هيئة الصلاة أربع كعات؟

نعم، يعيد نفس الصلاة، ويصلي بهم العشاء، وهم مفترضون وهو متنفل.

وإذا تصدق إنسان على أخر بالصلاة معه ليكون له فضل الجماعة وصلى إماماً فهل يصلي كامل الهيئة؟

نعم يصلي على هيئتها.

يقول: ما الفرق بين المتابعة والشاهد وبين قولهم: مثله ونحوه؟

ص: 2

المتابعة إذا كان الحديث الأصل والمتابع عن صحابيٍ واحد فإذا جاء عن طريق أخر عن ذلك الصحابي فهو المتابع، وإن اختلف الصحابي فهو الشاهد، وهذا هو الذي استقر عليه الاصطلاح، وإن كان بعضهم يميل إلى أن المتابعة ما جاء باللفظ سواء كان اتحد الصحابي أو اختلف، والشاهد ما يختلف فيه اللفظ ويتحد فيه المعنى وإن اتحد الصحابي، لكن الذي استقر عليه الاصطلاح النظر إلى المخرج الذي هو الصحابي بين قولهم مثله ونحوه أما مثله فهو بحروفه، وأما نحوه فهو بمعناه.

يقول: ما رأيك في مؤلفات الشيخ على الطنطاوي الأدبية؟

الشيخ علي رحمه الله من خير ما يقرأ له بالنسبة للأدباء، أدبه مشوب بدين وعلم، بخلاف أدب غيره، مشوب بدين وعلم، عنده مخالفات لكن لا يعني أنه يهدر جميع ما يقول، ومذكراته فيها من الطرائف والفوائد العلمية ما لا يوجد في غيرها.

يقول: ما لنا نحب الدنيا حباً شديداً مع رؤيتنا للأهوال والأموات وتغير الأحوال؟

على كل حال السبب في حب الدنيا هو الركون إليها، والسعي في عمارتها، والغفلة عما خلق له الإنسان.

ما أفضل جمع بين الصحيحين؟

يقول أهل العلم أنا ما قارنت بينهن لكن يقولون: إن عبد الحق أفضل من الحميدي، والذي أراه أن طالب العلم يجمع بينهما بنفسه ولا يعتمد على أحد.

متى يبدأ وقت الورد الصباحي والمسائي؟

هو منسوب إلى الصباح فإذا أدي في الصباح كان في وقته وكذلك المساء، لكن اقترانه في كثير من النصوص بغروب الشمس وطلوع الشمس يدل على أنه كلما قرب من غروبها وقرب من طلوعها كان أفضل، كما قرر ذلك شيخ الإسلام رحمه الله.

يقول: كيف يقول الإمام أحمد بالوجوب في رواية عنه، ويقول أيضاً: لا أعلم في هذا الباب حديث له إسناد جيد؟

يعني كيف يثبت حكم ومستنده ضعيف؟ معلوم أن الإمام أحمد من أصوله العمل بالحديث الضعيف إذا لم يكن في الباب غيره؛ لأنه عنده أقوى من أراء الرجال، فقد يقول بهذا أحياناً لا سيما إذا توجه له الحكم بعمومات ووجد من يخصه ولو كان ضعيفاً.

ص: 3

يقول: نقل عن أحد السلف قوله: خلقت الملائكة بعقل بلا شهوة، وخلقت البهائم بشهوة بلا عقل، وخلق ابن آدم بعقل وشهوة فمن غلب عقله شهوته فهو أفضل من الملائكة، ومن غلبت شهوته علقه فهو أضل من البهائم، ما صحت هذه المقولة؟ ومتى يكون ابن آدم أفضل من الملائكة؟

ص: 4

أما ما ذكر في أن الملائكة بلا شهوة فهذا صحيح وأنهم عقلاء ولهم عقلاء خلافاً لمن يقول: إنهم غير عقلاء يعني وجد من يقول هذا، ممن ينتسب إلى العلم؛ لأنه لم ينص على أن لهم عقول، ولا نثبت إلا ما ثبت عن الله عالم غيبي لا نثبت لهم إلا ما ثبت، لكن ضد العقل الجنون، ولا يمكن أن يقال لمن هم في الخدمة أنهم غير عقلاء، وفي هذا مصنفات وردود على من قال بهذا، فلا شك أنهم عقلاء لكن لا شهوة لهم، جردوا من الشهوة، والبهائم لا عقول لها وإن كان لها قوات مدركة، قوى مدركة تدرك بعض ما ينفعها وبعض ما يضرها، وبه تهرب البهيمة ممن يريد الإضرار بها، وتسعى لتحصيل رزقها، لكنها ليست هذه عقول إنما قوى مدركة كما يقول أهل العلم، وأما بنو آدم ففيهم العقول وفيهم الشهوات، المسألة سجال بين هذا وهذا، ولا شك أن من غلب عقله شهوته والمراد بالعقل المخطوم بخطام الشرع وإلا قد يمتنع الإنسان من الشهوة ويدعي أنه عاقل لكن لا يمتثل شرعاً؛ لأنه وجد من يصوم ويترك الشهوات، لكنه صيام غير شرعي، وأحمد أمين يقول: إنه درسهم شخص في مدرسة القضاء الشرعي، وأعجبه علمه وخلقه وعبادته، ثم إنه فقده مدة طويلة وبحث عنه فلم يجده وبعد سنين يقول أحمد أمين: إنه ذهب إلى تركيا فوجد هذا الرجل وقد انقطع عن الدنيا وتفرغ للعبادة حتى صار صواماً قوماً، يصوم الدهر لكن متى يبدأ صيامه يقول: يبدأ من الساعة التاسعة صباحاً، هذا ترك الشهوات، يبدأ من التاسعة صباحاً والعذر أقبح من الفعل، لماذا؟ يقول: العمارة التي يسكنها في شقة تحت الشقة التي يسكنها أسرة يهودية ويخشى أنه إذا قام لإعداد السحور في وقته أن يزعج هذه الأسرة، هذا ترك الشهوات لكن إلى إيش؟ إلى ضلال -نسأل الله السلامة والعافية-، وذكروا عن الفارابي أنه جاور في أخر عمره ولزم المسجد الحرام، وانقطع للعبادة والصيام والقيام والتأله إلا أنه يفطر على الخمر المعتق وأفئدة الحملان، مثل هذا ترك الشهوات لكن تركه بعقل أو بعقل مخطوم بخطام الشرع؟! هذا ضلال نسال الله السلامة والعافية.

يقول في نهاية السؤال: ومتى يكون ابن آدم أفضل من الملائكة؟

ص: 5