المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌شرح حديث: (إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم) - شرح صحيح مسلم - حسن أبو الأشبال - جـ ٥٨

[حسن أبو الأشبال الزهيري]

فهرس الكتاب

- ‌ كتاب صفات المنافقين وأحكامهم - مثل المؤمن كالنخلة

- ‌باب مثل المؤمن كالزرع ومثل الكافر كالشجر الأرز

- ‌شرح حديث: (مثل المؤمن كمثل الزرع)

- ‌فوائد البلاء الذي يحل بالمؤمن

- ‌عدم نزول البلاء بالعبد ليس دليلاً على محبة الله له

- ‌شرح حديث: (مثل المؤمن كمثل الخامة)

- ‌كثرة نزول البلاء بالمؤمن دون الكافر

- ‌الفرق بين البلاء والابتلاء

- ‌باب مثل المؤمن مثل النخلة

- ‌شرح حديث: (إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم)

- ‌استحباب إلقاء العالم المسألة على المتعلم ليختبر فهمه، وتوقير الصغير للكبير

- ‌فضل النخل، ووجه الشبه بين المسلم والنخلة

- ‌شرح تشبيه المسلم بالنخلة من طريق أخرى

- ‌حكم الأخذ من بستان الغير

- ‌اعتبار القرائن في الشريعة

- ‌باب تحريش الشيطان

- ‌مداخل الشيطان على العبد

- ‌سلامة جزيرة العرب من انتشار الشرك فيها

- ‌فتنة الشياطين للناس

- ‌مع كل إنسان قرين من الجن

- ‌باب لن يدخل أحد الجنة بعمله، بل برحمة الله تعالى

- ‌لا يلزم من وجود السبب وجود المسبب

- ‌شرح حديث: (لن ينجي أحداً منكم عمله)

- ‌اتخاذ الأسباب المعينة على الشيء وقدح ترك الأسباب في التوحيد

- ‌ثبوت الثواب والعقاب بالعقل وعدمه وخلاف أهل السنة مع المعتزلة

- ‌باب الإكثار من الأعمال والاجتهاد في العبادة

- ‌باب الاقتصاد في الموعظة

الفصل: ‌شرح حديث: (إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم)

‌شرح حديث: (إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم)

قال: [حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر السعدي -واللفظ لـ يحيى، أي: لـ يحيى بن أيوب - قالوا: حدثنا إسماعيل بن جعفر أخبرني عبد الله بن دينار أنه سمع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم)].

وفي رواية: [(مثل المؤمن فحدثوني ما هي؟ فوقع الناس في شجر البوادي)]، أي: اختلفت أقوال الناس: فقيل: هي شجر الزيتون شجر الرمان شجر المانجو شجر الخوخ شجر كذا شجر كذا، أي: اختلفت أقوالهم وتضاربت أي شجرة هي؟ خاصة: وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: (إن من الشجر شجرة)، ولم يقل: نخلة، ولو قال: نخلة؛ لأجاب عنه أصغر أهل المجلس؛ لأن الغالب أن النخلة عند الإطلاق تطلق على نخل البلح؛ ولذلك فالنبي عليه الصلاة والسلام إنما استخدم التمويه في هذا السؤال؛ حتى يختبر ذكاء وأفهام الحاضرين، فقال:[(إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وأنها مثل المسلم فحدثوني ما هي؟ فوقع الناس في شجر البوادي، قال عبد الله: ووقع في نفسي أنها النخلة)].

أي: حدثتني نفسي أنها النخلة، [(فاستحييت)] أي: لصغر سنه، وكان كبار الصحابة موجودين، وكان فيهم أبو بكر وعمر، ولم يجيبا على هذا السؤال، أفيطلع عبد الله بن عمر ابن العشر سنوات يجيب على هذا السؤال؟! فسبب استحيائه أن أكابر الناس سناً وفضلاً وعلماً كانوا موجودين، وهم أعلم بحال البادية وأشجارها، وحال الحيطان والبساتين، ومع هذا لم يجيبوا بشيء، ولا أظن أن أبا بكر وعمر امتنعا عن الجواب لأنهما لم يعلما ذلك، وإنما لعلمهم أن النبي عليه الصلاة والسلام إنما طرح هذا السؤال ليستحث أفهام الحاضرين، أو بعض الحاضرين.

ولذلك ربما يسأل عالم سؤالاً في مجلس من المجالس، وفيه من أهل العلم من فيه، فإذا أراد أحد أهل العلم أن يجيب على السؤال قال السائل: أنت تعلم أني ما قصدتك، وإنما قصدت أن يتعلم من لم يكن متعلماً، يعني: قصدت أن يجيب غبراء أهل المسجد وعامة أهل المجلس، وأما أنت فيقيناً أنك تعلم ذلك، وأن هذا السؤال ليس موجهاً إليك؛ ولذلك لا يسمع منه الإجابة، فربما يكون كبار أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام امتنعوا عن ذلك لهذا السبب.

فـ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما إنما فهم أنهما لم يجيبا، أو أن الكبار لم يجيبوا عن هذا السؤال؛ فاستحيا لأنهم لم يجيبوا، كما أنه استحيا أن يتقدم بين يدي كبار الصحابة بالجواب.

ص: 10