الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عمدة الأحكام -
كتاب البيوع
(1)
شرح حديث: (البيعان بالخيار .. ) وباب ما نهي عنه من البيوع
…
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فموضوع الدرس كما لا يخفى في أحاديث البيوع، من كتاب عمدة الأحكام، يمثل الربع الثاني من أرباع الأحكام.
والكتاب في أحاديث الأحكام؛ لأن كتب الأحكام سواءً كانت فقهية أو حديثية، بنيت على أربعة أرباع، الربع الأول: للعبادات، والثاني: للمعاملات، والثالث: للأنكحة، وما يتعلق بها، مما يسميه المتأخرون الأحوال الشخصية، والربع الرابع: في الأقضية والجنايات، على هذا يبني أهل العلم كتب الأحكام، سواءً كانت فقهية أو حديثية.
والكتاب مختصر، من المتون المختصرة التي دونت في العصور المتوسطة، قد كان التدوين عند أهل الحديث مبني على الإسناد، وذكر الطرق للأحاديث، تنوعت المؤلفات عند المتقدمين، وإن كان يجمعها ما ذكرت، من ذكر الأسانيد والطرق، وإن تنوعت أهداف أربابها وأصحابها.
فمما ألف عند المتقدمين: الجوامع التي تجمع ما يحتاج إليه المسلم في جميع أبواب الدين، كالبخاري ومسلم وجامع أبي عيسى الترمذي، وغيرها من الجوامع التي تجمع أبواب الدين مرتبة، ومنها المصنفات والسنن، والموطأت، وهذه متقاربة في ترتيبها، إلا أن السنن عمدتها الأحاديث المرفوعة، والمصنفات يكثر مؤلفوها من ذكر الموقوفات والآثار، إضافة إلى ذكر ما يحتاج إليه من المرفوع.
وأما الموطأت ففيها شوب من السنن والمصنفات، فيكثر فيها المؤلف من ذكر أقواله هو، كموطأ الإمام مالك.
كتب الأحكام صورة مصغرة للسنن؛ لأن الهمم قد قصرت وفترت عن التطاول على الكتب المسندة، المشتملة على المكررات، وضعفت الهمم فاحتج الناس إلى الاختصار، فحذفوا الأسانيد والتكرار، من أجل أن يحفظ طلاب العلم ما يستطيعون حفظه من هذه الكتب، استمر الناس على هذه المختصرات حفظاً ودراسة، إقراءً وقراءة، دراسة وتدريساً، حتى دب اليأس إلى قلوب كثير من المتعلمين بالنسبة لحفظ الكتب المسندة لاعتمادهم وتوارثهم هذه الجواد المطروقة عند أهل العلم من المتون المشتهرة عند أهل العلم في كل فن من الفنون، ومن ذلكم الحديث.
فصار يندر أن يذكر في ترجمة عالم من أهل العلم أن يقال: حفظ البخاري أو مسلم أو سنن أبي داود أو الترمذي، فضلاً عن مسند أحمد.
انبعثت الهمم من جديد فصار الناس يحفظون، ووجدوا الأمر ليس بالمستحيل، فوجد في العصور المتأخرة من يحفظ الكتب الستة بأسانيدها وتكرارها، على كل حال احتيج إلى هذه المؤلفات المختصرة لما ضعفت الهمم، وعرفنا أن كتب أحاديث الأحكام صورة مختصرة للسنن، والسنن تأتي في الدرجة الثانية بعد الصحاح، كما قرره أهل العلم، وهي فوق المسانيد التي رتبها مؤلفوها على أسماء الصحابة من الرواة، والسبب في ذلكم أن صاحب السنن يترجم بحكم شرعي ويستدل له بأقوى ما يجد في الباب، بخلاف صاحب المسند فإنه يترجم بصحابي، أحاديث أبو بكر، أحاديث عمر، أحاديث عثمان -رضي الله عن الجميع-، أحاديث علي، وهكذا، فهو يحشد تحت هذه الترجمة ما يقف عليه من أحاديث، أو ما يصله من أحاديث هذا الراوي، من أحاديث هذا الصحابي، ولا يحتاط مثل احتياط من يترجم بحكم شرعي، ولذا يقول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى- بعد أن ذكر السنن:
ودونها في رتبة ما جعلا
…
على المسانيد فيدعى الجفلا
كمسند الطيالسي وأحمد
…
وعده للدارمي انتقد
على كل حال تقسيم هذه الكتب وتبويبها على الأحكام يعني أنها مبنية على الأرباع الأربعة التي سبق أن أشرنا إليها.
وعمدة الأحكام إذا أطلقت انصرفت إلى الصغرى، كما أن سنن النسائي إذا أطلقت انصرفت إلى الصغرى أيضاً، وإلا فالحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي -رحمة الله عليه- له كبرى وصغرى، وعناية أهل العلم بالصغرى؛ لأنه اقتصر فيها على شرطه، وهو أن يكون الحديث مخرجاً في الصحيحين، وإن كان شرطه قد اختل نادراً، لكنه اختل غفلة وذهولاً، فلا تجد في ترجمة من تراجم أهل العلم في القرن السابع والثامن والتاسع إلى يومنا هذا إلا ويقال في ترجمة هذا العالم: حفظ عمدة الأحكام، بعد أن حفظ القرآن حفظ المتون المطروقة التي منها عمدة الأحكام، ولما اتفق الإخوان على أن يكون الشرح لأحاديث البيوع من عمدة الأحكام، ما تم الاستفصال هل المراد الكبرى أو الصغرى؟ لأنه عند الإطلاق ينصرف إلى الصغرى.
وقد أحضرت الكبرى معي لنذكر الزائد من الكبرى على الصغرى، وإن لم نسترسل في شرحه؛ ليكون طالب العلم على بينة.
فنبدأ، سم.
أحسن الله إليكم.
بسم الله الرحمن الرحيم.
هناك تنبيه يسأل عنه كثيراً بالنسبة لكتب الأحكام أجودها لا شك في أن أصحها عمدة الأحكام؛ لأن مؤلفه اشترط أن يكون من أحاديث الصحيحين، هذا أصحها، ويوجد في غير العمدة ما لا يوجد فيها من أحاديث السنن والبيهقي والدارقطني والمسند غيرها، كما في بلوغ المرام والمحرر والمنتقى وغيرها، فمن أراد أن يقتصر على الصحيح فعليه بالعمدة، مع أنه لا يستغني عن الكتب الأخرى في أحاديث الأحكام كالمحرر والبلوغ، وإن أسعفته الحافظة وعلت به الهمة إلى حفظ المنتقى فهو أجود؛ لأن فيه أربعة آلاف حديث، العمدة لا تصل إلى الثمن من هذا المقدار، يعني أقل من خمسمائة حديث، والله المستعان، نعم.
أحسن الله إليك:
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-: كتاب البيوع:
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعاً، أو يخير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع)).