المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌شرح: باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم - شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري - عبد الكريم الخضير - جـ ١

[عبد الكريم الخضير]

الفصل: ‌شرح: باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم

"فقال مروان: لعنة الله عليهم غلمة" منصوب على اختصاص، "فقال أبو هريرة: لو شئت أن أقول: بني فلان وبني فلان لفعلت" وكأن أبا هريرة رضي الله عنه يعرف أسماءهم، فأبو هريرة حفظ من النبي عليه الصلاة والسلام وعاءين، أما أحد الوعاءين فبثه في الناس، وهو ما يحتاجون إليه من أمور الدين، وأما الوعاء الثاني الذي لا يحتاجون إليه فكتمه؛ لأنه لو بثه في الناس لقطع منه هذا البلعوم يعني لقتل؛ لأنه فيه ذكر أشخاص من مثل هؤلاء الأغيلمة الذين يكون على أيديهم هلاك الأمة ودمارها، ولا مصلحة من التصريح بأسمائهم، وكان أبو هريرة رضي الله عنه يتعوذ بالله عز وجل من الستين وإمارة الصبيان، يقول: "اللهم إني أعوذ بك من رأس الستين، وإمارة الصبيان"، رأس الستين توفي معاوية رضي الله عنه، تولى بعده ابنه يزيد، فأجاب الله عز وجل دعوة أبي هريرة فقبضه قبل ذلك بسنة، توفي سنة (59) أو (58) على خلاف في ذلك، المقصود أن الله أجاب دعاءه فقبضه قبل أن يعاشر ويعامل مثل هؤلاء.

"قال أبو هريرة: "لو شئت أن أقول: بني فلان وبني فلان لفعلت، فكنت -عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد- يقول:"فكنت أخرج مع جدي سعيد بن عمرو إلى بني مروان حين ملكوا بالشام" ولوا الخلافة بالشام، وفي رواية:"ملكوا"، "فإذا رآهم غلماناً أحداثا ً –شبان- أحداثاً، قال لنا: عسى هؤلاء أن يكونوا منهم؟ " يقوله لحفيده: عسى هؤلاء أن يكونوا ممن ذكر أبو هريرة في الحديث، "قلنا: أنت أعلم" أنت أعرف، أنت الذي سمعت أبا هريرة، وأنت الذي عاصرت هؤلاء وعرفتهم من قبل أن يتولوا وبعد ما تولوا، أنت أعرف وأدرى.

‌شرح: باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم

-: ((ويل للعرب من شر قد اقترب)):

باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((ويل للعرب من شر قد اقترب)).

ص: 26

حدثنا مالك بن إسماعيل قال: حدثنا ابن عيينة أنه سمع الزهري عن عروة عن زينب بنت أم سلمة رضي الله عنها عن أم حبيبة عن زينب بنت جحش رضي الله عنهن أنها قالت: استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم من النوم محمراً وجهه يقول: ((لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه)) وعقد سفيان تسعين أو مائة، قيل: "أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: ((نعم إذا كثر الخبث)).

حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا ابن عيينة عن الزهري وحدثني محمود قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: أشرف النبي صلى الله عليه وسلم على أطم من آطام المدينة، فقال:((هل ترون ما أرى؟ )) قالوا: لا، قال:((فإني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع القطر)).

يقول الإمام -رحمة الله عليه-: "باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((ويل للعرب من شر قد اقترب)) " ثم ساق حديث أم المؤمنين زينب بنت جحش، وهو مخرجٌ في الصحيح في مواضع، وهو أطول ما في الصحيح إسناداً، يعني أنزل ما في البخاري إسناد هذا الحديث، رواه في بعض المواضع تساعي، الآن مالك بن إسماعيل وابن عيينة سمعا الزهري عن عروة عن زينب عن أم حبيبة عن زينب، سباعي، لكن في موضعٍ آخر رواه بسندٍ تساعي، وهو أنزل ما في الصحيح، وأعلى ما في الصحيح كما هو معروف الثلاثيات.

ص: 27

يقول الإمام -رحمه الله تعالى-: "حدثنا مالك بن إسماعيل -بن زياد النهدي- قال: حدثنا ابن عيينة -يعني سفيان- أنه سمع الزهري -محمد بن مسلم بن شهاب الإمام المعروف- عن عروة -بن الزبير- عن زينب بنت أم سلمة عن أم حبيبة عن زينب بنت جحش"، أو ابنت جحش أم المؤمنين رضي الله عنهن،. . . . . . . . . ثلاث صحابيات، "قالت: استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم من النوم محمراً وجهه" في بعض الروايات بل في آخر الفتن من هذا الكتاب: "دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فزعاً" وهنا تقول: "استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم من نومه محمراً وجهه"، دخل عليها بعد أن استيقظ من نومه فزعاً، وكانت حمرة وجهه من ذلك الفزع، فاستيقظ فزعاً، ثم دخل عليها فزعاً، ولا يمنع أن يجتمع هذا كله، "استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم من النوم محمراً وجهه يقول: ((لا إله إلا الله .. )) " محمراً: حال كونه محمراً وجهه، ووجهه: فاعل، يقول: ((لا إله إلا الله)) كلمة التوحيد، ينبغي أن تقال في كل حال، وعلى كل حال، في كل ظرف وفي كل مناسبة لا إله إلا الله، ((وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله))، ((ويل للعرب)) كلمة تقال عند حصول هلكة أو توقعها، وهي في الأصل كلمة عذاب أو وادٍ في جهنم كما يقول بعض أهل العلم، ((ويلٌ للعرب من شر قد اقترب)) وتخصيص العرب لأنهم في ذلك الوقت ما دخل غيرهم في الدين أحد، وفي حكمهم ويلٌ له من يوافقهم على الدين، ((ويلٌ للعرب من شرٍ قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج)) كيف يقول: اقترب وقد مضى الآن أكثر من أربعة عشر قرناً ولم يحصل؟ إذا لاحظنا أن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: ((بعثت أنا والساعة كهاتين)) فزمنه عليه الصلاة والسلام قريب من الساعة، باعتبار أنه لم يكن بينه وبين الساعة أحدٌ من الأنبياء، فهو أقرب الأنبياء إلى قيام الساعة، ولذا قال: ((ويلٌ للعرب من شرٍ قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج -سد يأجوج ومأجوج الذي بناه ذو القرنين- مثل هذه)) وعقد سفيان تسعين"، التسعين يأتي إلى السبابة اليمنى ....

ص: 28