الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
انتشرت المنكرات بهذا المستوى، ما ظهرت الفواحش إلى هذا الحد، وماذا نجني من المواطئة على السكوت؟ نجني العقوبة العامة، نسأل الله -جل وعلا- أن يلطف بنا.
((إذا أنزل الله بقومٍ عذاباً أصاب العذاب من كان فيهم)) يعني من الصالحين وغيرهم، ((ثم بعثوا على أعمالهم)) كلٌ يبعث على ما مات عليه من نية وعمل.
والناس إزاء المنكرات على ثلاثة أقسام: كما بين الله -جل وعلا-، منهم من يقع في المنكر، ومنهم من ينكر، ومنهم من يسكت، {وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ} [(165) سورة الأعراف] ولا شك أن المنكِر سالم، القسم الثالث الذي سكت يقول بعض السلف: أنهم سكتوا فسكت عنهم، {أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ} [(165) سورة الأعراف] هؤلاء الذين ينهون، {وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ} [(165) سورة الأعراف] بقي صنف ثالث وهم سكتوا، يقول بعض السلف: سكت عنهم، والصحيح أنهم هؤلاء الذين سكتوا مع القدرة على الإنكار ظلموا، هؤلاء الذين سكتوا مع القدرة على الإنكار مع الذين ظلموا؛ لأن عدم إنكار المنكر ظلم، فهم داخلون في الظالمين، الحديث فيه التحذير، التحذير الشديد، والوعيد الأكيد بالنسبة لمن سكت عن النهي فكيف بمن داهن؟! فكيف بمن رضي؟! فكيف بمن أعان؟! يعني يسر أسباب انتشار المنكر هذا أمره أعظم، هذا شريك، فكيف بمن برر وجود المنكرات؟! نسأل الله السلامة والعافية.
شرح قول المصنف: "باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي:
((إن ابني هذا لسيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين))
ثم بعد هذا يقول الإمام -رحمة الله عليه-: "باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي: ((إن ابني هذا لسيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين)) ".
يقول: "حدثنا علي بن عبد الله" يعني ابن المديني، قال:"حدثنا سفيان" وهو ابن عيينة "حدثنا إسرائيل أبو موسى" البصري، قال سفيان:"ولقيته بالكوفة" سفيان لقي إسرائيل بالكوفة، جاء إلى عبد الله بن شبرمة القاضي، قاضي الكوفة في خلافة أبي جعفر، "جاء إلى القاضي فقال له: أدخلني على عيسى" ابن موسى بن محمد ابن أخ المنصور، وكان أميراً على الكوفة إذ ذاك، يطلب من القاضي أن ييسر له الدخول على الوالي من أجل أيه؟ من أجل ينكر عليه رحمه الله، "فقال: أدخلني على عيسى فأعظه"، من أجل أن أعظه، أعظه منصوب وإلا مرفوع؟
طالب:. . . . . . . . .
ها؟ فأعظه، منصوب بإيش؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يصير مجزوم، لو وقع في جواب الطلب صار مجزوم، بـ (أن) الواقعة بعد (فاء) السببية المتعقبة للطلب.
"فكأن ابن شبرمة خاف عليه فلم يفعل" ما مكنه من الدخول على الأمير، خاف على إسرائيل من بطش عيسى؛ لأن إسرائيل كان -رحمة الله عليه- يصدع بالحق، فربما لا يتلطف في الوعظ، تحمله الغيرة على أن لا يبحث عن الأسلوب المناسب من غيرته فيبطش به عيسى لما عنده من حدة الشباب، وعزة الملك، فلم يفعل، قال إسرائيل:"حدثنا الحسن البصري" الكلام هذا في القرون المفضلة يا الإخوان، الكلام هذا متى؟ ما هو في آخر الزمان في القرون المفضلة، فعلى طالب العلم إذا أراد أن يأمر أو ينهى أو ينكر أو يعظ أو أراد أن يغير عليه بالأسلوب المناسب الذي لا يترتب عليه مفاسد، وليتوقع الأذى، هذا الطريق ليس بالأمر الهين، طريق الأنبياء، الأنبياء منهم من قتل، لكن قتل الأنبياء عظيم، وقرن معه قتل الذين ها؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، الذين يأمرون الناس بالقسط.
قال إسرائيل: "حدثنا الحسن البصري قال: لما سار الحسن بن علي رضي الله عنهما إلى معاوية - ابن أبي سفيان- بالكتائب" جمع كتيبة، طائفة من الجيش، وكان ذلك بعد قتل علي رضي الله عنه، "قال عمرو بن العاص لمعاوية: أرى كتيبة لا تولي" يعني لا تدبر، بل تثبت عند القتال "حتى تدبر أخراها" وهذا يختلف الشراح في معناه: حتى تدبر أخراها يعني خصومها، أو أنه يدبر آخر فرد منها، أو آخر مجموعة منها التي لا تطيق الثبات، وأما البقية يثبتون حتى يقتلوا، "قال معاوية لعمروٍ: من لذراري المسلمين؟ " يعني إذا كان الأمر كذلك فمن لذراري المسلمين؟ ولا شك أن معاوية رجل عاقل داهية، يعني مع هذه الظروف التي يعيشها ظروف حرب يفكر بذراري المسلمين، فإذا قتل الآباء من للذراري من النساء والأطفال، وفيه اهتمام معاوية رضي الله عنه بذراري المسلمين، ولا يقول قائل: إذا كان فيه هذا العطف وهذا الحنو لماذا يدخل في هذه الحروب؟ هو يرى أنه على الحق، هو يرى أنه لا بد من المطالبة بدم عثمان، وإن كان رأيه مرجوحاً -رضي الله عن الجميع-، والراجح هو قول علي رضي الله عنه ورأيه، "فقال -عمرو-: أنا"، يعني أكفلهم، وهو بذلك يحرض معاوية على متابعة القتال، "فقال عبد الله بن عامر وعبد الرحمن بن سمرة: نلقاه" أي نلقى معاوية "فنقول له: الصلح" أي نطلب منه الصلح، "قال الحسن: ولقد سمعت أبا بكرة" نفيع بن الحارث "قال: بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب جاء الحسن" يعني ابن علي "فصعد المنبر، فقال: النبي عليه الصلاة والسلام: ((إن ابني هذا سيد)) " والمراد بالابن ابن البنت السبط "((إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين)) " طائفة الحسن وطائفة معاوية، وهكذا وقع، ففي الحديث علم من أعلام النبوة، وفيه أن السيادة لا تنال إلا بواسطة النفع العام، السيادة من كانت فيه مصلحة عامة للأمة يستحق أن يلقب بالسيد، لما حقن دماء المسلمين استحق هذا اللقب، فهذه مصلحة عامة، والآن يطلقون السيد على أنذل الناس وأرذلهم، كل الناس سيد، وبعض الناس يطبع الخطابات مطبوعة السيد جاهز، مع أنه جاء النهي عن إطلاق السيد على الفاسق، لا يجوز أن يقال للفاسق: سيد، متى