المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الآن ابن الحاجب لما قال: إن الأداء لم ينقل بطريق - شرح مقدمة التفسير (من النقاية) للسيوطي - جـ ٣

[عبد الكريم الخضير]

الفصل: الآن ابن الحاجب لما قال: إن الأداء لم ينقل بطريق

الآن ابن الحاجب لما قال: إن الأداء لم ينقل بطريق التواتر، يعني إن لم يكن تواتر نقلي، نقلي بمعنى أنه ممكن تصويره نعم إلا أنه يمكن سماعه، يمكن سماعه هذا حجة من يوجب التجويد، يقول: ألوف مؤلفة الآن تقرأ على هيئة واحدة، عن شيوخ يقرؤون على هيئة واحدة، عن شيوخ مئات بل ألوف يقرؤون على هيئة واحدة، وهكذا إلى أن نصل الإمام صاحب القراءة، فأنت إذا قرأت بقراءة نافع ونافع يمد مثلاً ست حركات، مددت أربع حركات هل أنت اقتديت بنافع؟ هل أنت تبعت نافع؟ نعم، لا، ما جئت به على الصفة التي تلقاها نافع عن شيوخه وتلقاها عنه تلاميذه، واضح وإلا ما هو بواضح؟ لكن وجود الخلاف بين هؤلاء السبعة في كيفية الأداء نعم وجود الخلاف؛ لأن القطعي القطعي لا يمكن أن يتصور فيه خلاف، نعم، السبعة لا يختلفون في أن ما بين الدفتين قرآن، لا يختلفون في هذا، لكن كيفية الأداء لما يحتمله رسم الكلمة تبعاً للرسم العثماني الذي أجمع عليه الصحابة نعم، يختلفون فيه، فأداء نافع غير أداء ابن كثير، وأداء ابن كثير غير أداء أبي عمرو وجود هذا الاختلاف يعني لو كان قطعياً ما ساغ مثل هذا الخلاف، لو كان قطعياً ملزماً ما ساغ وجود مثل هذا الخلاف بينهم، لكن يا الإخوان ما هو بهذا الكلام يتجه إلى القرآن نفسه، القرآن محفوظ، {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [(9) سورة الحجر] من شك في حرف منه كفر، المسألة خطيرة يا الإخوان، المسألة ليست بالسهلة أن يشكك في القرآن، لكن كيفية الأداء هل نمد ست أو نمد أربع أو نمد ثلاث، هذه المسألة يختلف فيها القراء الذين نقلت قراءاتهم بالتواتر، ووجود مثل هذا الخلاف بين هؤلاء الأئمة يجعل في المسألة مندوحة في كيفية الأداء، على أن تؤدي الحرف نعم بطريق تبين المعنى.

‌قراءة الآحاد:

ص: 3

يقول: "والثاني: وهو الآحاد كقراءة الثلاثة: أبو جعفر ويعقوب وخلف"، أبو جعفر ويعقوب وخلف وهي المتممة للعشر، وقال بعضهم يرى جمع من أهل العلم أن قراءة الثلاثة متممة للسبعة، فتكون العشر كلها متواترة من قبيل القسم الأول، والصحابة قراءة الصحابة يعني القراءات المنسوبة للصحابة الثابتة بأسانيد صحيحة، هذه أيضاً داخلة في الآحاد، قراءة الثلاثة كيف قدمها المؤلف على قراءة الصحابة؟ وقراءة الثلاثة متلقاة عن الصحابة؟ نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

يعني إيش معنى قراءة الصحابة؟ مقصودهم مما لا يوافق الرسم العثماني، إذا وافق الرسم العثماني دخل في القراءات الثانية، مثل ما ذكرنا عن ابن مسعود وغيره، نعم، "فاقطعوا أيمانهم"، قراءة الصحابة تكون آحاد مروية بطريق صحيح لكنه آحاد، قراءة الثلاثة لم تبلغ إلى حد التواتر فهي في حيز الآحاد عنده، وإلا قال جمع من أهل العلم أنها متواترة مثل السبع.

"والثالث: وهو الشاذ: ما لم يشتهر من قراءة التابعين"، طيب وجه الشذوذ؟ وجه الشذوذ وجود المخالفة، وجه الشذوذ لقراءات التابعين ما لم يشتهر منها نعم وجود المخالفة مع ما ثبت بدليل قطعي وهو قراءة السبعة.

يقول: "ولا يُقرأ بغير الأول" بالمتواتر فقط، "ولا يقرأ بغير الأول" الذي هو إيش؟ المتواتر، طيب، ما ثبت عن الصحابة بأسانيد صحيحة، الذي جرى عليه هنا نعم أنه لا يثبت لا يُقرأ به، لا يُقرأ بغير الأول اللي هو ما نقله السبعة، إذاً لو قرأ شخص في الصلاة:"فاقطعوا أيمانهما" تصح صلاته وإلا تبطل؟ ثابت عن ابن مسعود بطريق صحيح، ولذا يقول أهل العلم: ولا تصح الصلاة بقراءة خارجة عن مصحف عثمان، نعم، "ولا يقرأ بغير الأول، ويُعمل به إن جرى مجرى التفسير" إن جرى مجرى التفسير، طيب الآن الصحابي الذي ثبتت القراءة إليه هو يرويه على أساس أنها قراءة أو على أساس أنها تفسير؟ قراءة، ونحن رددناها على أساس أنها قراءة، ما قبلناها على أساس أنها قراءة، فإذا لم نقبلها على أساس أنها قراءة نعمل بها على أنها جرت مجرى التفسير؟ يعني يمكن الرد والقبول لشيء واحد؟ يمكن أن يتجه الرد والقبول لشيء واحد؟ كيف؟

طالب:. . . . . . . . .

نعم.

طالب:. . . . . . . . .

ص: 4

هذا شيء واحد "فاقطعوا أيمانهما" رددناها، رددناها، قلنا: لا يقرأ بها، وتبطل الصلاة إذا قرأنا بها، إذاً كيف رددناها؟ يعني لو أثبتناها تفسير وتفسير الصحابي عند جمع من أهل العلم له حكم الرفع، وهو يرويه على أساس أنه يرويه عن النبي عليه الصلاة والسلام فهي مرفوعة، نعم، فكيف نردها ثم نقبلها؟ لأنه قال:"ويُعمل به إن جرى مجرى التفسير" نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

انفكاك الجهة، انفكاك الجهة، تُرد على أساس أنها قرآن؛ لأنها لم تثبت في مصحف عثمان، وتقبل لصحة إسنادها إلى الصحابي، وتفسير الصحابي مقبول، ويعمل به إن جرى مجرى التفسير.

يقول: "كقراءة ابن مسعود: "وله أخ أو أخت من أم" ظاهر وإلا مو بظاهر؟ يعني انفكت الجهة، رددنا هذه القراءة المنسوبة لابن مسعود وقد صح سندها إليه، نعم، رددناها على اعتبار أنها قرآن، وقبلناها على اعتبار أنها تفسير، وقلنا: إن مثل هذا القبول والرد وهما متعارضان متناقضان، القبول والرد إلا أنه من حيث انفكاك الجهة يمكن أن تقبل باعتبار وترد باعتبار، ظاهر وإلا مو بظاهر؟ طيب.

ص: 5

"إن جرى مجرى التفسير وإلا فقولان" وإلا فقولان، إيش معنى:"إن جرى مجرى التفسير"؟ "فاقطعوا أيمانهما" كأن ابن مسعود فسر الأيدي بالأيمان، إن كان مراد ابن مسعود هذا وهو التفسير قبلت؛ لأن أولى ما يعتمد عليه في تفسير القرآن تفسير الصحابة، وإن كان مراده على أنها قرآن وسواءٌ قلنا: أنه قرآن ثبت بسند صحيح، كما هو الشأن في أيمانهما، أو قلنا: إن هذه القراءة الثابتة بسند صحيح دل الإجماع، إجماع الصحابة على ما بين الدفتين أنها منسوخة، هذه القراءة نقول: إنها منسوخة، ولذلك يقول:"وإلا فقولان، فإن عارضها خبر مرفوع قدم"، خبر مرفوع قدم، إيش معنى خبر مرفوع؟ يعني عن النبي عليه الصلاة والسلام، حديث نبوي يعارض هذه القراءة الثابتة بسند صحيح عن الصحابي وهو يرفعها في الوقت نفسه إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فعندنا خبر صحيح إلى ابن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، فقرأ كذا، نعم، بسند صحيح رويت قراءة إلى ابن مسعود إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وبسند آخر صحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام من قوله، من قوله، وحصل التعارض بين هذا وهذا ما الذي يقدم؟ نعم، هو المفترض أن كلاهما مرفوع، القراءة مرفوعة، نعم، وهذا الخبر المخالف المعارض مرفوع، لكن القراءة ما الذي جعلها أضعف من الخبر المرفوع؛ لأننا رددناها من وجه، ألسنا رددناها من وجه على أنها ليست بقرآن؟ ولذا لو قرأ بها أحد أبطلنا الصلاة، فكونها ردت من وجه يجعل الخبر المرفوع المقبول من كل وجه أرجح منها، ولذا يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:"فإن عارضها خبر مرفوع قدم".

ص: 6