المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الطبقة السادسة والعشرون وهم الذين كانوا في العشرين الرابعة من المائة الثامنة - طبقات الشافعية لابن قاضى شهبة - جـ ٣

[تقي الدين ابن قاضي شهبة]

الفصل: ‌الطبقة السادسة والعشرون وهم الذين كانوا في العشرين الرابعة من المائة الثامنة

‌الطَّبَقَة السَّادِسَة وَالْعشْرُونَ وهم الَّذين كَانُوا فِي الْعشْرين الرَّابِعَة من الْمِائَة الثَّامِنَة

632 -

أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الرَّحِيم الْعَالم المفنن شهَاب الدَّين أَبُو الْعَبَّاس البعلبكي ثمَّ الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بِابْن النَّقِيب سمع بِدِمَشْق من ابْن الشّحْنَة وَالشَّيْخ برهَان الدَّين الْفَزارِيّ وعلاء الدَّين بن الْعَطَّار وَطَائِفَة وبالقاهرة من جمَاعَة وَأخذ الْقرَاءَات عَن الشَّيْخ شهَاب الدَّين الكفري والنحو عَن الشَّيْخَيْنِ مجد الدَّين التّونسِيّ وَأبي حَيَّان وَالْأُصُول عَن الاصفهاني وَولي مشيخة الإقراء بِأم الصَّالح ومشيخة الأشرفية ودرس

ص: 77

بالعادلية الصُّغْرَى والقليجية وَولي إِفْتَاء دَار الْعدْل وناب فِي الحكم عَن ابْن الْمجد قَالَ ابْن كثير كَانَ بارعا فِي الْقرَاءَات والنحو والتصريف وَله يَد فِي الْفِقْه وَغَيره توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَدفن بمقبرة الصُّوفِيَّة

633 -

أَحْمد بن عَليّ بن عبد الْكَافِي بن عَليّ بن تَمام بن يُوسُف بن مُوسَى بن تَمام الإِمَام الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة بهاء الدَّين أَبُو حَامِد بن الشَّيْخ الإِمَام شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدَّين أبي الْحسن السُّبْكِيّ الْمصْرِيّ ولد فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع عشرَة وَسَبْعمائة سمع بِمصْر وَالشَّام من جمَاعَة وَقَرَأَ النَّحْو على أبي حَيَّان قَرَأَ عَلَيْهِ التسهيل وبرع فِي ذَلِك وَقَرَأَ الْأُصُول على الْأَصْفَهَانِي وتفقه

ص: 78

على أَبِيه وَغَيره وتميز ودرس وَأفْتى وساد صَغِيرا وَرَأس على أقرانه وأسرع بِهِ الشيب فأنقى فِي حُدُود الْأَرْبَعين وَلما ولي وَالِده قَضَاء الشَّام درس بالمنصورية والسيفية والهكارية وَله عشرُون سنة وَشهد القَاضِي عز الدَّين ابْن جمَاعَة بأهلية ذَلِك ثمَّ درس بتربة الشَّافِعِي وبالخشابية ثمَّ بالشيخونية أول مَا فتحت ثمَّ ولي إِفْتَاء دَار الْعدْل ثمَّ ولي قَضَاء الشَّام فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ كَارِهًا ودرس بالعادلية والغزالية والناصرية ثمَّ عَاد فِي صفر من السّنة الْآتِيَة إِلَى مصر على وظائفه ثمَّ ولي قَضَاء الْعَسْكَر وَحدث سمع مِنْهُ الْحفاظ وَالْأَئِمَّة وصنف شرحا على التَّلْخِيص أبان فِيهِ عَن سَعَة دَائِرَة فِي الْفَنّ وَجمع التَّنَاقُض فِي الْفِقْه فِي مُجَلد وَكتب قِطْعَة من شرح الْحَاوِي مبسوطة جدا لَعَلَّه من حِسَاب عشْرين مجلدا وَكتب قِطْعَة على مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب فِي مُجَلد وَلَو اسْتمرّ وأكمله لَكَانَ فِي عشر مجلدات وَكَانَ كثير الْحَج والمجاورة والتعبد والأوراد كثير الْمُرُوءَة وَالْإِحْسَان وَكَانَ وَالِده يثني على دروسه ذكره الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص وَقَالَ لَهُ فَضَائِل وَعلم جيد وَفِيه أدب وتقوى سَاد وَهُوَ ابْن عشْرين سنة ودرس فِي مناصب أَبِيه وَأثْنى على دروسه وَقَالَ غَيره كَانَ كثير الْحَج والمجاورة والأوراد والمروءة خَبِيرا بِأَمْر دُنْيَاهُ وآخرته ونال من

ص: 79

الجاه مَا لم ينله غَيره وَمن قَول الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي وَلَده

دروس أَحْمد خير من دروس عَليّ

وَذَلِكَ عِنْدِي غَايَة الأمل

توفّي بِمَكَّة مجاورا فِي شهر رَجَب سنة ثَلَاث وَسبعين وَسَبْعمائة

634 -

أَحْمد بن لُؤْلُؤ الْعَلامَة شهَاب الدَّين أَبُو الْعَبَّاس الْمصْرِيّ مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعمائة وَسمع من طَائِفَة واشتغل بِالْعلمِ وَله عشرُون سنة وَأخذ الْفِقْه عَن الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين السُّبْكِيّ والقطب السنباطي وَغَيرهمَا من مَشَايِخ مصر وَأخذ النَّحْو عَن أبي حَيَّان وَأبي الْحسن ابْن الملقن وبرع وشغل بِالْعلمِ وانتفع بِهِ النَّاس وَتخرج بِهِ فضلاء وَحدث وصنف تصانيف نافعة مِنْهَا مُخْتَصر الْكِفَايَة فِي سِتّ مجلدات ونكت الْمِنْهَاج فِي ثَلَاث مجلدات وَهِي كَثِيرَة الْفَائِدَة وَكتاب على الْمَذْهَب يشْتَمل على تَصْحِيح مسَائِله وَتَخْرِيج

ص: 80

أَحَادِيثه وَضبط لغاته وأسمائه فِي مجلدين وتهذيب التَّنْبِيه مُخْتَصر نَفِيس ذكره صَاحبه الشَّيْخ جمال الدَّين الْإِسْنَوِيّ فَقَالَ كَانَ عَالما بالفقه والقراءات وَالتَّفْسِير وَالْأُصُول والنحو يستحضر من الْأَحَادِيث شَيْئا كثيرا خُصُوصا الْمُتَعَلّقَة بالأوراد والفضائل أديبا شَاعِرًا ذكيا فصيحا صَالحا ورعا متواضعا طارحا للتكلف متصوفا كثير الْمُرُوءَة كثير الْبر خُصُوصا لأقاربه حسن الصَّوْت بِالْقِرَاءَةِ كثير الْحَج والمجاورة بِمَكَّة وَالْمَدينَة شرفهما الله تَعَالَى كثير النصح والمحبة لأَصْحَابه وافر الْعقل مواظبا على الِاشْتِغَال والإشغال والتصنيف لَا أعلم فِي أهل الْعلم بعده من اشْتَمَل على صِفَاته وَلَا أَكْثَرهَا وَشرع فِي أَشْيَاء لم تكمل وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ مِمَّن نفع الله بِهِ وبتصانيفه وَقَالَ غَيره لَهُ تصانيف لم تكمل كَثِيرَة جدا وَلم يكْتب قطّ على فَتْوَى تورعا وَلم يل تدريسا وَقد سَأَلَهُ الشَّيْخ جمال الدَّين الْإِسْنَوِيّ بتدريس الْفَاضِلِيَّةِ فَامْتنعَ وَكَانَ كثير الانبساط حُلْو النادرة فِيهِ دعابة زَائِدَة حفظ عَنهُ فِي ذَلِك أَشْيَاء لَطِيفَة توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَدفن بتربة الشَّيْخ جمال الدَّين الْإِسْنَوِيّ خَارج بَاب النَّصْر

635 -

أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن الياس بن الْخضر القَاضِي الإِمَام جمال الدَّين الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بِابْن الرهاوي أدْرك الشَّيْخ برهَان الدَّين

ص: 81

وَحضر عِنْده وتفقه على جمَاعَة من عُلَمَاء الْعَصْر وَقَرَأَ بالروايات واشتغل بِالْعَرَبِيَّةِ وَقَرَأَ الْأُصُول والنطق على الشَّيْخ شمس الدَّين الْأَصْفَهَانِي ودرس وَأفْتى وعانى الْحساب ودرس بالمسروية والكلاسة وَولي وكَالَة بَيت المَال نَحْو سنتَيْن وَنصف وَقَامَ على القَاضِي تَاج الدَّين وآذاه وَمن حوله فمقته أَكثر النَّاس لذَلِك وناب فِي الحكم عَن البُلْقِينِيّ ودرس بالشامية البرانية ثمَّ أخذت مِنْهُ بعد شهر وأوذي وصودر وَبعد موت القَاضِي تَاج الدَّين درس بالناصرية الجوانية ثمَّ أخذت مِنْهُ ثمَّ حصل لَهُ خمول وَتَأَخر إِلَى أَن توفّي وَقَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي أحد صُدُور الشَّام الْمَشَاهِير والفضلاء المعروفين بالذكاء والمشاركة فِي الْعُلُوم وَكَانَ سريع الْإِدْرَاك حسن المناظرة وَكَانَ يرفع فِي الْمجَالِس وَأَخْبرنِي وَالِدي أَن قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدَّين السُّبْكِيّ كَانَ يُعجبهُ فهمه وَكَلَامه وَلم يزل فِي ارْتِفَاع وعلو حَتَّى دخل فِي قَضِيَّة القَاضِي تَاج الدَّين توفّي فِي ربيع الأول سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَله بضع وَسِتُّونَ سنة

ص: 82

636 -

أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ الْعَلامَة شهَاب الدَّين أَبُو الْعَبَّاس الأصبحي العتابي شيخ النُّحَاة بِدِمَشْق تلميذ أبي حَيَّان وخادمه اشْتغل ببلاده ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فَأخذ عَن الشَّيْخ أبي حَيَّان الْعَرَبيَّة والقراءات ولازمه وَكتب عَنهُ تصانيفه بِخَطِّهِ الْحسن المغربي وَسمع مِنْهُ وروى عَنهُ وتفقه على مَذْهَب الشَّافِعِي قَلِيلا واشتهر فِي حَيَاة شَيْخه ثمَّ قدم الشَّام وَصَارَ صوفيا بالخانقاه الأندلسية وَشَيخ النَّحْو بالناصرية وقصده النَّاس للأخذ عَنهُ وانتفعوا بِهِ وَعظم قدره واشتهر ذكره وَشرح التسهيل وَغَيره وَكَانَ حسن الْخلق كريم النَّفس توفّي فِي الْمحرم سنة سِتّ وَسبعين وَسَبْعمائة وَدفن بمقبرة الصُّوفِيَّة وَقد جَاوز السِّتين

637 -

إِسْمَاعِيل بن خَليفَة بن عبد العالي النابلسي الأَصْل الحسباني الإِمَام الْعَلامَة الْمدرس الْمُحَقق عماد الدَّين أَبُو الْفِدَاء مولده تَقْرِيبًا سنة ثَمَان عشرَة وَسَبْعمائة وَأخذ بالقدس عَن الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين

ص: 83

القلقشندي ولازمه حَتَّى فضل وَقدم دمشق سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ فقرر فِيهَا بالشامية البرانية وأنهاه مدرسها الشَّيْخ شمس الدَّين ابْن النَّقِيب وانْتهى مَعَه الشَّيْخ عَلَاء الدَّين ابْن حجي فِي السّنة الْمَذْكُورَة وَلم يزل فِي نمو وازدياد واشتهر بالفضيلة ولازم الشَّيْخ فَخر الدَّين الْمصْرِيّ حَتَّى أذن لَهُ بالإفتاء ودرس وَأفْتى وَأفَاد وَقصد بالفتاوى من الْبِلَاد وناب عَن أبي الْبَقَاء والبلقيني وَكَانَ مِمَّن قَامَ على القَاضِي تَاج الدَّين وَأخذ مِنْهُ تدريس الأمينية ثمَّ استعادها السُّبْكِيّ مِنْهُ ثمَّ انتزعها الشَّيْخ عماد الدَّين القَاضِي فتح الدَّين الشَّهِيد وَكَانَ قد وَليهَا بعد وَفَاة ابْني القَاضِي تَاج الدَّين ودرس بالإقبالية والجاروخية وخطب بِجَامِع التَّوْبَة قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي أحد أَئِمَّة الْمَذْهَب والمشار إِلَيْهِم بجودة النّظر وضحة الْفَهم وَفقه النَّفس والذكاء وَحسن المناظرة والبحث والعبارة وَكَانَت لَهُ مُشَاركَة فِي غير الْفِقْه وَنَفسه قَوِيَّة فِي الْعلم وَقَالَ غير الشَّيْخ إِنَّه أَخذ عَن الأردبيلي وَإنَّهُ شرع فِي تَكْمِلَة شرح الْمُهَذّب وَقد شرح الْمِنْهَاج فِي عشرَة أَجزَاء وَفِيه نقُول كَثِيرَة وأبحاث نفيسة وَلم يشْتَهر لِأَن وَلَده لم يكن أحدا من كِتَابَته فَاحْتَرَقَ غالبه

ص: 84

فِي الْفِتْنَة وَرَأَيْت مِنْهُ مجلدة بِخَط الْأَذْرَعِيّ وَكَأَنَّهُ كتب لنَفسِهِ مِنْهُ نُسْخَة وَقد رَأَيْت الْأَذْرَعِيّ ينْقل غَالب مَا فِيهِ من الْمَنْقُول والمبحوث إِلَى الْقُوت توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة وَدفن بِبَاب الصَّغِير قبلي جَامع جراح

638 -

إِسْمَاعِيل بن كثير بن ضوء بن كثير بن ضوء بن ذرع الْقرشِي البصروي الدِّمَشْقِي مولده سنة إِحْدَى وَسَبْعمائة وتفقه على الشَّيْخَيْنِ برهَان الدَّين الْفَزارِيّ وَكَمَال الدَّين ابْن قَاضِي شُهْبَة ثمَّ صاهر الْحَافِظ أَبَا الْحجَّاج الْمزي ولازمه وَأخذ عَنهُ وَأَقْبل على علم الحَدِيث وَأخذ الْكثير عَن ابْن تَيْمِية وَقَرَأَ الْأُصُول على الْأَصْفَهَانِي وَسمع الْكثير وَأَقْبل على حفظ الْمُتُون وَمَعْرِفَة الْأَسَانِيد والعلل وَالرِّجَال والتأريخ حَتَّى برع فِي ذَلِك وَهُوَ شَاب وصنف فِي صغره كتاب الْأَحْكَام على أَبْوَاب التَّنْبِيه ووقف عَلَيْهِ شَيْخه برهَان الدَّين وَأَعْجَبهُ وصنف التأريخ الْمُسَمّى بالبداية وَالنِّهَايَة وَالتَّفْسِير وصنف كتابا فِي جمع المسانيد الْعشْرَة وَاخْتصرَ تَهْذِيب الْكَمَال وأضاف إِلَيْهِ مَا تَأَخّر فِي الْمِيزَان سَمَّاهُ

ص: 85

التَّكْمِيل وطبقات الشَّافِعِيَّة ورتبه على الطَّبَقَات لكنه ذكر فِيهِ خلائق مِمَّن لَا حَاجَة لطلبة الْعلم إِلَى معرفَة أَحْوَالهم فَلذَلِك جَمعنَا هَذَا الْكتاب وَخرج الْأَحَادِيث الْوَاقِعَة فِي مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب وَكتبه رَفِيقه الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن رَافع لنَفسِهِ مِنْهُ نُسْخَة وَله سيرة صَغِيرَة وَشرع فِي أَحْكَام كَثِيرَة حافلة كتب مِنْهَا مجلدات إِلَى الْحَج وَشرح قِطْعَة من البُخَارِيّ وَقطعَة من التَّنْبِيه وَولي مشيخة أم الصَّالح بعد موت الذَّهَبِيّ وَبعد موت السُّبْكِيّ ولي مشيخة دَار الحَدِيث الأشرفية مُدَّة يسيرَة ثمَّ أخذت مِنْهُ ذكره شيخة الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص وَقَالَ فَقِيه متفنن ومحدث متقن ومفسر نقال وَله تصانيف مفيدة وَقَالَ تِلْمِيذه الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي كَانَ أحفظ من أدركناه لمتون الْأَحَادِيث وأعرفهم بجرحها ورجالها وصحيحها وسقيمها وَكَانَ أقرانه وشيوخه يعترفون لَهُ بذلك وَكَانَ يستحضر شَيْئا كثيرا من التَّفْسِير والتأريخ قَلِيل النسْيَان وَكَانَ فقهيا جيد الْفَهم صَحِيح الذِّهْن يستحضر شَيْئا كثيرا ويحفظ التَّنْبِيه إِلَى آخر وَقت ويشارك فِي الْعَرَبيَّة مُشَاركَة جَيِّدَة وينظم الشّعْر وَمَا أعرف أَنِّي اجْتمعت بِهِ على كَثْرَة ترددي إِلَيْهِ إِلَّا وأفدت مِنْهُ وَقَالَ غير الشَّيْخ كَانَت لَهُ خُصُوصِيَّة بِابْن تَيْمِية ومناضلة عَنهُ وَاتِّبَاع لَهُ فِي كثير من آرائه وَكَانَ يُفْتِي بِرَأْيهِ فِي مَسْأَلَة الطَّلَاق وامتحن بِسَبَب ذَلِك وأوذي توفّي فِي شعْبَان سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة وَدفن بمقبرة الصُّوفِيَّة عِنْد شَيْخه ابْن تَيْمِية

ص: 86

639 -

إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن الْحسن بن سعيد بن صَالح الإِمَام الْعَلامَة شيخ الْفُقَهَاء تَقِيّ الدَّين أَبُو الْفِدَاء القلقشندي الْمصْرِيّ نزيل الْقُدس وفقيهه مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعمائة بِمصْر وَقَرَأَ بهَا وَحصل ثمَّ قدم دمشق بعد الثَّلَاثِينَ فَقَرَأَ على الشَّيْخ فَخر الدَّين الْمصْرِيّ وَكَانَت النّوبَة فِي مشيخة الْعلم قد رجعت إِلَيْهِ فَأَجَازَهُ بالإفتاء وَسمع الحَدِيث الْكثير وَحدث وَأقَام بالقدس مثابرا على نشر الْعلم والتصدي لإقراء الْفِقْه وشغل الطّلبَة وزوجه مدرس الصلاحية يَوْمئِذٍ الشَّيْخ صَلَاح الدَّين العلائي ابْنَته وَصَارَ معيدا عِنْده بهَا وجاءه مِنْهَا أَوْلَاد أذكياء عُلَمَاء واشتهر أمره وَبعد صيته بِتِلْكَ الْبِلَاد ورحل إِلَيْهِ من تِلْكَ النواحي وَكَثُرت تلامذته قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي وَمِمَّنْ تخرج بِهِ الإِمَام عماد الدَّين الحسباني وانتفع بِهِ أَيْضا حموه على مَا بَلغنِي وَكَانَ حَافِظًا للْمَذْهَب يستحضر الرَّوْضَة فِيمَا قيل وَكَانَ دينا خيرا مثابرا على الْخيرَات وَقَالَ بَعضهم إِن شمس الدَّين الْغَزِّي أَخذ عَنهُ أَيْضا توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة بالقدس وَخلف وَلدين عَالمين سَيَأْتِي ذكرهمَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى

ص: 87

640 -

الْحسن بن عمر بن الْحسن بن عمر بن حبيب الْمسند الأديب المنشيء المؤرخ بدر الدَّين ابْن الْمُحدث زين الدَّين مولده فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة عشر وَسَبْعمائة وَقيل سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَسمع من جمَاعَة وَأخذ الْأَدَب عَن ابْن نباتة وَغَيره وَكتب الشُّرُوط وَقَالَ الشّعْر الْحسن وَجمع تأريخا فِي دولة التّرْك من سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وانْتهى فِيهِ إِلَى آخر سنة سبع وَسبعين وذيل عَلَيْهِ وَلَده زين الدَّين طَاهِر إِلَى بعد رَأس الْقرن بسنوات وَله التَّوْضِيح جمع فِيهِ بَين توضيح الْحَاوِي لقطب الدَّين الفالي وَبَين زَوَائِد مفيدة من إِظْهَار الْفَتَاوَى للبارزي وإرشاد السَّامع والقارىء من صَحِيح أبي عبد الله البُخَارِيّ انتقى فِيهِ ألف حَدِيث والكوكب الْوَقَّاد من كتاب الِاعْتِقَاد منتقى اعْتِقَاد الْبَيْهَقِيّ وتشنف السَّامع فِي وصف الْجَامِع يشْتَمل على وصف الشَّام وأخبار دمشق وأوصافها فِي نَحْو كراسين وَغير ذَلِك من التصانيف اللطاف وَله شعر كثير توفّي بحلب فِي ربيع الآخر سنة تسع وَسبعين وَسَبْعمائة وَدفن بتربة أرغون خَارج بَاب الْمقَام

ص: 88

وَهُوَ أَخُو كَمَال الدَّين مُحَمَّد وَشرف الدَّين الْحُسَيْن وَقد مَاتَا قبله فِي سنة سبع وَسبعين وَقَالَ بعد وفاتهما

ثَلَاثَة إخْوَة كَانُوا جَمِيعًا

فَسَار اثْنَان مِنْهُم للحفير

... فيا أهل الحجى قُولُوا بنصح

لثالثهم تأهب للمسير

641 -

خَلِيل بن أيبك بن عبد الله الْعَلامَة الأديب البليغ البارع المفنن صَلَاح الدَّين الصَّفَدِي مولده بصفد تخمينا فِي سنة سِتّ أَو سبع وَتِسْعين وسِتمِائَة وَسمع الْكثير وَقَرَأَ الحَدِيث وَكتب بعض الطباق وَأخذ عَن القَاضِي بدر الدَّين ابْن جمَاعَة وَأبي الْفَتْح ابْن سيد النَّاس وَالْقَاضِي تَقِيّ الدَّين السُّبْكِيّ والحافظين

ص: 89

أبي الْحجَّاج الْمزي وَأبي عبد الله الذَّهَبِيّ وَغَيرهم وَقَرَأَ طرفا من الْفِقْه وَأخذ النَّحْو عَن أبي حَيَّان وَالْأَدب عَن الشهَاب مَحْمُود ولازمه وَعَن ابْن نباتة وَمهر فِي فن الْأَدَب وَكتب الْخط الْمليح وَقَالَ النّظم الرَّائِق وَألف المؤلفات الفائقة وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير وباشر كِتَابَة الْإِنْشَاء بِمصْر ودمشق ثمَّ ولي كِتَابَة السِّرّ بحلب ثمَّ وكَالَة بَيت المَال بِالشَّام وَقد تصدى للافادة بالجامع الْأمَوِي وَحدث بِدِمَشْق وحلب وَغَيرهمَا ذكره شَيْخه الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص فَقَالَ الإِمَام الْعَالم الأديب البليغ الْأَكْمَل طلب الْعلم وشارك فِي الْفَضَائِل وساد فِي علم الرسائل وَقَرَأَ الحَدِيث وَكتب الْمَنْسُوب وَجمع وصنف وَالله يمده بتوفيقه سمع مني وَسمعت مِنْهُ وَله تواليف وَكتب وبلاغة انْتهى ووقفت على تَرْجَمَة كتبهَا لنَفسِهِ فِي نَحْو كراسين ذكر فِيهَا أَحْوَاله ومشايخه وَأَسْمَاء مصنفاته وَهِي نَحْو الْخمسين مصنفا مِنْهَا مَا أكمله وَمِنْهَا مَا لم يكمله قَالَ وكتبت بيَدي مَا يُقَارب خَمْسمِائَة مجلدة قَالَ وَلَعَلَّ الَّذِي كتبت فِي ديوَان الْإِنْشَاء ضعفا ذَلِك وَذكر جملَة من شعره وَذكر لَهُ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى تَرْجَمَة مبسوطة مُشْتَمِلَة على فَوَائِد توفّي فِي شَوَّال سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَدفن بالصوفية

ص: 90

642

- خَلِيل بن كيكلدي بن عبد الله الإِمَام البارع الْمُحَقق بَقِيَّة الْحفاظ صَلَاح الدَّين أَبُو سعيد العلائي الدِّمَشْقِي ثمَّ الْمَقْدِسِي ولد بِدِمَشْق فِي ربيع الأول سنة أَربع وَتِسْعين بِتَقْدِيم التَّاء وسِتمِائَة وَسمع الْكثير ورحل وَبلغ عدد شُيُوخه بِالسَّمَاعِ سَبْعمِائة وَأخذ علم الحَدِيث عَن الْمزي وَغَيره وَأخذ الْفِقْه عَن الشَّيْخَيْنِ برهَان الدَّين الْفَزارِيّ ولازمه وَخرج لَهُ مشيخة وَكَمَال الدَّين ابْن الزملكاني وَتخرج بِهِ وعلق عَنهُ كثيرا وأجيز بالفتوى وجد واجتهد حَتَّى فاق أهل عصره فِي الْحِفْظ والإتقان ودرس بِدِمَشْق بالأسدية وبحلقة صَاحب حمص ثمَّ انْتقل إِلَى الْقُدس مدرسا بالصلاحية سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ انتزعها من عَلَاء الدَّين عَليّ بن أَيُّوب الْمَقْدِسِي وَقرر عَلَاء الدَّين فِي وظائف العلائي بِدِمَشْق وأضيف إِلَيْهِ درس الحَدِيث بالتنكزية بالقدس وَحج

ص: 91

مرَارًا وجاور وَأقَام بالقدس مُدَّة طَوِيلَة يدرس ويفتي وَيحدث ويصنف إِلَى آخر عمره ذكره الذَّهَبِيّ فِي مُعْجَمه وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ الْحُسَيْنِي فِي مُعْجَمه وذيله كَانَ إِمَامًا فِي الْفِقْه والنحو وَالْأُصُول مفننا فِي عُلُوم الحَدِيث وَمَعْرِفَة الرِّجَال عَلامَة فِي معرفَة الْمُتُون والأسانيد بَقِيَّة الْحفاظ ومصنفاته تنبيء عَن إِمَامَته فِي كل فن درس وَأفْتى وناظر وَلم يخلف بعده مثله وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ فِي طبقاته كَانَ حَافظ زَمَانه إِمَامًا فِي الْفِقْه وَالْأُصُول وَغَيرهمَا ذكيا نظارا فصيحا كَرِيمًا ذَا رئاسة وحشمة وصنف فِي الحَدِيث تصانيف نافعة وَفِي النَّظَائِر الْفِقْهِيَّة كتابا نفيسا ودرس بالصلاحية بالقدس الشريف وَانْقطع فِيهَا للاشغال والإفتاء والتصنيف وَقَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى كَانَ حَافِظًا ثبتا ثِقَة عَارِفًا بأسماء الرِّجَال والعلل والمتون فَقِيها متكلما أديبا شَاعِرًا ناظما ناثرا متقنا أشعريا صَحِيح العقيدة سنيا لم يخلف بعده فِي الحَدِيث مثله إِلَى أَن قَالَ أما الحَدِيث فَلم يكن فِي عصره من يدانيه فِيهِ وَأما بَقِيَّة علومه من فقه وَنَحْو وَتَفْسِير وَكَلَام فَكَانَ فِي كل وَاحِد مِنْهَا حسن الْمُشَاركَة وَقَالَ الْحَافِظ زين الدَّين الْعِرَاقِيّ درس وَأفْتى وَجمع بَين الْعلم وَالدّين وَالْكَرم والمروءة وَلم يخلف بعده مثله توفّي بالقدس فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ توفّي سنة سِتِّينَ وَهُوَ وهم وَدفن بمقبرة بَاب الرَّحْمَة إِلَى جَانب سور الْمَسْجِد وَمن تصانيفه الْقَوَاعِد مَشْهُور وَهُوَ كتاب نَفِيس مُشْتَمل

ص: 92

على علمي الْأُصُول وَالْفُرُوع والوشي الْمعلم فِيمَن روى عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم مجلدة وعقيلة المطالب فِي ذكر أشرف الصِّفَات والمناقب فِي مُجَلد لطيف وَجمع الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي زِيَارَة قبر النَّبِي صلى الله عليه وسلم كتبه لشيخه برهَان الدَّين فِي قَضِيَّة ابْن تَيْمِية والمراسيل وَالْكَلَام على حَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ فِي مجلدة ومنحه الرائض بعلوم آيَات الْفَرَائِض وكتابا فِي المدلسين وكتابا سَمَّاهُ تَنْقِيح الفهوم فِي صنع الْعُمُوم وَشرع فِي أَحْكَام كبرى عمل مِنْهَا قِطْعَة نفيسة وَغير ذَلِك من التصانيف المتقنة المحررة

643 -

ضِيَاء بن سعد الله بن مُحَمَّد بن عُثْمَان الإِمَام الْعَالم ضِيَاء الدَّين أَبُو مُحَمَّد بن الشَّيْخ سعد الدَّين العفيفي الْقزْوِينِي الْمصْرِيّ الْمَعْرُوف بالقرمي وبابن قَاضِي القرم وَيُقَال إِنَّه من ذُرِّيَّة عُثْمَان بن عَفَّان رضي الله عنه وَقيل كَانَ اسْمه عبيد الله فَغَيره لموافقته اسْم عبيد الله بن زِيَاد بن أَبِيه قَاتل الْحُسَيْن أَخذ الْعلم فِيمَا ذكر عَن أَبِيه وشمس الدَّين الخلخالي والبدر

ص: 93

التسترِي وَغَيرهم وَسمع الحَدِيث من الْعَفِيف المطري ودرس بالشيخونية وبالمنصورية درس الْفِقْه والْحَدِيث وَولي مشيخة خانقاه بيبرس وولاه الْأَشْرَف مشيخة مدرسته عِنْد خُرُوجه لِلْحَجِّ فِي سنة ثَمَان وَسبعين وَسَماهُ شيخ الشُّيُوخ وأبطل هَذَا الِاسْم عَن شيخ سرياقوس قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي وَكَانَ ذَا شيبَة حَسَنَة وَله وصلَة زَائِدَة بِالْملكِ الْأَشْرَف وَكَانَت لَهُ معرفَة بالأصول ويقرئها ويقريء الْفِقْه والطلبة يقصدونه ورحل إِلَيْهِ لإحسانه إِلَى الطّلبَة ونفعهم بجاهه أَيَّام الْأَشْرَف وَقَالَ غَيره كَانَ من أهل الْعلم وَالْخَيْر وَالصَّلَاح والصدق وَكَانَ متواضعا من ذَوي المروءات الخالين من الْحَسَد وَقَالَ غَيره كَانَ إِمَامًا عَالما بالتفسير وَالْفِقْه والأصلين والعربية والمعاني وَالْبَيَان يقريء الْكتب الْمَشْهُورَة فِي ذَلِك من غير مُرَاجعَة وَكَانَ ملازما للشغل والإفادة أوقاته مستغرقة بذلك وَكَانَ حسن الْفَتْوَى دينا خيرا حسن الشكل لَهُ لحية تملأ وَجهه وتمتد إِلَى قرب من سرته وَكَانَ فِيهِ رفق وإحسان وَله تهجد وأوراد وَفِيه صدقه وبر وإيثار وَقيام فِي الْحق عِنْد الْأُمَرَاء يصدع بِالْحَقِّ وَلَا يُبَالِي توفّي بِالْقَاهِرَةِ فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة عَن خمس وَخمسين سنة تَقْرِيبًا

ص: 94

644

- عبد الله بن أسعد بن عَليّ بن سُلَيْمَان بن فلاح الشَّيْخ الإِمَام الْقدْوَة الْعَارِف الْفَقِيه الْعَالم شيخ الْحجاز عفيف الدَّين أَبُو مُحَمَّد اليافعي اليمني ثمَّ الْمَكِّيّ ولد قبل السبعمائة بِقَلِيل وَكَانَ من صغره ملازما لبيته تَارِكًا لما يشْتَغل بِهِ الْأَطْفَال من اللّعب فَلَمَّا رأى وَالِده آثَار الْفَلاح عَلَيْهِ ظَاهر بعث بِهِ إِلَى عدن فاشتغل بِالْعلمِ أَخذ عَن الْعَلامَة أبي عبد الله البصال وَشرف الدَّين الْحرَازِي قَاضِي عدن ومفتيها وَعَاد إِلَى بِلَاده وحبب إِلَيْهِ الْخلْوَة والانقطاع والسياحة فِي الْجبَال وَصَحب شَيْخه الشَّيْخ عَليّ الْمَعْرُوف بالطواشي وَهُوَ الَّذِي سلكه الطَّرِيق ثمَّ لَازم الْعلم وَحفظ الْحَاوِي الصَّغِير والجمل للزجاجي ثمَّ جاور بِمَكَّة وَتزَوج بهَا وَقَرَأَ الْحَاوِي على قاضيها القَاضِي نجم الدَّين الطَّبَرِيّ وَسمع الحَدِيث وَله سياحات وأشعار ذكره الْإِسْنَوِيّ فِي طبقاته وَختم بِهِ كِتَابه وَذكر لَهُ تَرْجَمَة طَوِيلَة وَقَالَ كَانَ إِمَامًا يسترشد بِعُلُومِهِ ويقتدى وعلما يستضاء بأنواره ويهتدى صنف تصانيف كَثِيرَة فِي أَنْوَاع من الْعُلُوم إِلَّا أَن غالبها صَغِير الحجم مَعْقُود لمسائل مُفْردَة وَكثير من تصانيفه نظم فَإِنَّهُ كَانَ يَقُول الشّعْر الْحسن الْكثير بِغَيْر كلفه وَمن تصانيفه قصيدة مُشْتَمِلَة على قريب من

ص: 95

عشْرين علما على مَا ذكر إِلَّا أَن بَعْضهَا متداخل كالتصريف مَعَ النَّحْو والقوافي مَعَ الْعرُوض وَنَحْو ذَلِك وَقَالَ ابْن رَافع اشْتهر ذكره وَبعد صيته فِي التصوف وَفِي أصُول الدَّين وَكَانَ يتعصب للأشعري وَله كَلَام فِي ذمّ ابْن تَيْمِية وَلذَلِك غمزه بعض من تعصب لِابْنِ تَيْمِية من الْحَنَابِلَة وَغَيرهم توفّي بِمَكَّة فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَدفن بمقبرة بَاب الْمُعَلَّى جوَار الفضيل بن عِيَاض واليافعي نِسْبَة إِلَى قَبيلَة من قبائل الْيمن من حمير

645 -

عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن عقيل الإِمَام الْعَلامَة رَئِيس الْعلمَاء وَصدر الشَّافِعِيَّة بالديار المصرية بهاء الدَّين أَبُو مُحَمَّد الْعقيلِيّ الطَّالِبِيُّ البالسي الْحلَبِي ثمَّ الْمصْرِيّ ولد سنة أَربع وَتِسْعين وسِتمِائَة وَقيل سنة سَبْعمِائة وَسمع الحَدِيث وَأخذ الْفِقْه عَن الشَّيْخ زين الدَّين ابْن

ص: 96

الكتناني وَغَيره وَقَرَأَ النَّحْو على الشَّيْخ أبي حَيَّان ولازمه فِي ذَلِك اثْنَتَيْ عشرَة سنة أَخذ عَنهُ كتاب سِيبَوَيْهٍ والتسهيل وَشَرحه حَتَّى قَالَ أَبُو حَيَّان مَا تَحت أَدِيم السَّمَاء أنحى من ابْن عقيل وَأخذ الْفِقْه وَالْأُصُول عَن الشَّيْخ عَلَاء الدَّين القونوي ولازمه وَأخذ عَن القَاضِي جلال الدَّين الْقزْوِينِي وَقَرَأَ الْقرَاءَات على التقي الصَّائِغ واشتهر اسْمه وَعلا ذكره وناب فِي الحكم عَن القَاضِي جلال الدَّين ثمَّ عَن عز الدَّين ابْن جمَاعَة ودرس بزاوية الشَّافِعِي بِمصْر فِي آخر عمره ودرس بالقطبية العتيقة وَولي درس التَّفْسِير بالجامع الطولوني وَختم بِهِ الْقُرْآن تَفْسِيرا فِي مُدَّة ثَلَاث وَعشْرين سنة ثمَّ شرع فِي أول الْقُرْآن بعد ذَلِك فَمَاتَ فِي أثْنَاء ذَلِك ودرس الْفِقْه بِجَامِع القلعة وَشرح الألفية شرحا متوسطا حسنا لكنه اختصر فِي النّصْف الثَّانِي جدا وَشرح التسهيل شرحا متوسطا سَمَّاهُ بالمساعد وَشرع فِي تَفْسِير مطول وصل فِيهِ إِلَى أثْنَاء النِّسَاء وَله آخر مُخْتَصر لم يكمله سَمَّاهُ بِالتَّعْلِيقِ الْوَجِيز على الْكتاب الْعَزِيز قَالَ ابْن رَافع وبدا لي كتاب فِي الْفِقْه سَمَّاهُ النفيس على مَذْهَب ابْن إِدْرِيس وَكَانَ قوي النَّفس يتيه على أَرْبَاب الدولة ويخضعون لَهُ وَلَا يتَرَدَّد إِلَى أحد وَالنَّاس إِلَى بَابه وَعِنْده حشمة بَالِغَة وتنطع زَائِد فِي الملبس والمأكل وَلَا يبْقى على شَيْء

ص: 97

وَمَات وَعَلِيهِ دين وَقد ولي الْقَضَاء فِي آخر ايام صرغتمش نَحْو ثَمَانِينَ يَوْمًا وَفرق على الطّلبَة وَالْفُقَهَاء فِي ولَايَته مَعَ قصرهَا نَحْو سِتِّينَ ألف دِرْهَم يكون أَكثر من ثَلَاثَة آلَاف دِينَار وَكَانَ الْقُضَاة قبله أمروا أَن لَا يكْتب أحد من الشُّهُود وَصِيَّة إِلَّا بِإِذن القَاضِي فَأبْطل ذَلِك وَقَالَ إِلَى أَن يحصل الْإِذْن قد يَمُوت الرجل ذكره الْإِسْنَوِيّ فِي طبقاته وَلم يصفه وَفِي كَلَامه تحامل عَلَيْهِ لِأَن الشَّيْخ بهاء الدَّين كَانَ لَا ينصفه فِي الْبَحْث وَرُبمَا خرج عَلَيْهِ وَلَهُمَا حِكَايَة فِي ذَلِك وَكَانَ فِيهِ لثغة توفّي فِي ربيع الأول سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَدفن بالقرافة قَرِيبا من قبر الشَّافِعِي رضي الله عنه

646 -

عبد الرَّحِيم بن الْحسن بن عَليّ بن عمر بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الإِمَام الْعَلامَة منقح الْأَلْفَاظ مُحَقّق الْمعَانِي ذُو التصانيف الْمَشْهُورَة المفيدة جمال الدَّين أَبُو مُحَمَّد الْقرشِي الْأمَوِي الْإِسْنَوِيّ الْمصْرِيّ ولد بإسنا فِي رَجَب

ص: 98

سنة أَربع وَسَبْعمائة وَقدم الْقَاهِرَة سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسَبْعمائة وَسمع الحَدِيث واشتغل فِي أَنْوَاع من الْعُلُوم وَأخذ الْفِقْه عَن الزنكلوني والسنباطي والسبكي وجلال الدَّين الْقزْوِينِي والوجيزي وَغَيرهم وَأخذ النَّحْو عَن أبي حَيَّان وَقَرَأَ عَلَيْهِ التسهيل قَالَ الْمَذْكُور فِي الطَّبَقَات وَكتب لي بحث على الشَّيْخ فلَان إِلَى آخر النِّسْبَة ثمَّ قَالَ لي لم أشيخ أحدا فِي سنك وَأخذ الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة عَن القونوي والتستري وَغَيرهمَا وانتصب للاقراء والإفادة من سنة سبع وَعشْرين ودرس بالأقبغاوية والملكية والفارسية والفاضلية ودرس التَّفْسِير بِجَامِع ابْن طولون وَولي وكَالَة بَيت المَال ثمَّ الْحِسْبَة ثمَّ تَركهَا وعزل من الْوكَالَة وتصدى للاشغال والتصنيف وَصَارَ أحد مَشَايِخ الْقَاهِرَة الْمشَار إِلَيْهِم وَشرع فِي التصنيف بعد الثَّلَاثِينَ ذكره تِلْمِيذه سراج الدَّين ابْن

ص: 99

الملقن فِي طَبَقَات الْفُقَهَاء وَقَالَ شيخ الشَّافِعِيَّة ومفتيهم ومصنفهم ومدرسهم ذُو الْفُنُون الْأُصُول وَالْفِقْه والعربية وَغير ذَلِك وَقَالَ الْحَافِظ ولي الدَّين أَبُو زرْعَة فِي وفياته اشْتغل فِي الْعُلُوم حَتَّى صَار أوحد زَمَانه وَشَيخ الشَّافِعِيَّة فِي أَوَانه وصنف التصانيف النافعة السائرة كالمهمات وَفِي ذَلِك يَقُول وَالِدي من أَبْيَات

أبدت مهماته إِذْ ذَاك رتبته

إِن الْمُهِمَّات فِيهَا يعرف الرجل

وَتخرج بِهِ خلق كثير وَأكْثر عُلَمَاء الديار المصرية طلبته وَكَانَ حسن الشكل حسن التصنيف لين الْجَانِب كثير الْإِحْسَان للطلبة ملازما للافادة والتصنيف وأفرد لَهُ الْوَالِد تَرْجَمَة وَحكى عَنهُ فِيهَا كشف ظَاهر توفّي فَجْأَة فِي جُمَادَى الأخرة سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَسَبْعمائة وَدفن بتربته بِقرب مَقَابِر الصُّوفِيَّة وَمن تصانيفه جَوَاهِر الْبَحْرين فِي تنَاقض الحبرين فرغ مِنْهُ فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ والتنقيح على التَّصْحِيح فرغ مِنْهُ فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَشرح الْمِنْهَاج للبيضاوي وَهُوَ أحسن شروحه وأنفعها فرغ مِنْهُ فِي آخر سنة أَرْبَعِينَ وَالْهِدَايَة فِي أَوْهَام الْكِفَايَة فرغ مِنْهُ سنة سِتّ وَأَرْبَعين والمهمات فرغ مِنْهَا سنة وَسِتِّينَ والتمهيد فرغ مِنْهُ سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وطبقات الْفُقَهَاء فرغ مِنْهُ سنة تسع وَسِتِّينَ وطراز المحافل فِي الْغَاز الْمسَائِل فرغ مِنْهُ فِي سنة سبعين وَمن تصانيفه أَيْضا كَافِي الْمُحْتَاج فِي شرح منهاج النَّوَوِيّ فِي ثَلَاث مجلدات وصل فِيهِ إِلَى

ص: 100

الْمُسَاقَاة وَهُوَ شرح حسن مُفِيد منقح وَهُوَ أَنْفَع شُرُوح الْمِنْهَاج والكوكب الدُّرِّي فِي تَخْرِيج مسَائِل الْفِقْه على النَّحْو وَتَصْحِيح التَّنْبِيه والفتاوى الحموية هَذِه تصانيفه الْمَشْهُورَة وَله اللوامع والبوارق فِي الْجَوَامِع والفوارق ومسودة فِي الْأَشْبَاه والنظائر وَشرح عرُوض ابْن الْحَاجِب وَقطعَة من مُخْتَصر الشَّرْح الصَّغِير قيل إِنَّه وصل فِيهِ إِلَى البيع وَشرح التَّنْبِيه كتب مِنْهُ نَحْو مُجَلد وَكتاب الْبَحْر الْمُحِيط كتب مِنْهُ مجلدا

647 -

عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن سعد الله بن جمَاعَة بن عَليّ بن جمَاعَة قَاضِي الْقُضَاة شيخ الْمُحدثين بركَة الْمُسلمين عز الدَّين أَبُو عمر بن قَاضِي الْقُضَاة بدر الدَّين أبي عبد الله الْكِنَانِي الْحَمَوِيّ الأَصْل الدِّمَشْقِي المولد الْمصْرِيّ ولد بِدِمَشْق فِي الْمحرم سنة أَربع وَتِسْعين وسِتمِائَة وَنَشَأ فِي طلب الْعلم وَسمع الْكثير وشيوخه سَمَاعا وإجازة يزِيدُونَ على ألف وثلاثمائة وَقَرَأَ بِنَفسِهِ كتبا كبارًا وَتفرد بشيوخ واجزاء وَكتب وتفقه على وَالِده وَالشَّيْخ جمال الدَّين الوجيزي وَغَيرهمَا وَأخذ الْأَصْلَيْنِ عَن الشَّيْخ عَلَاء الدَّين الْبَاجِيّ والنحو عَن الشَّيْخ أبي حَيَّان ودرس من سنة أَربع عشرَة وَولي

ص: 101

قَضَاء الديار المصرية مُدَّة طَوِيلَة وَجعل النَّاصِر إِلَيْهِ تعْيين قُضَاة الشَّام وَحدث وَأفْتى وصنف وَكَانَ كثير الْحَج والمجاورة وَكَانَ مَعَ نَائِبه القَاضِي تَاج الدَّين الْمَنَاوِيّ كالمحجور عَلَيْهِ لَهُ الِاسْم والمناوي هُوَ الْقَائِم بأعباء المنصب فَلَمَّا مَاتَ عجز القَاضِي عز الدَّين عَن الْقيام بِهِ فاستعفى وَكَانَ يعاب بالإمساك وَلم يحفظ عَنهُ فِي دينه مَا يشينه ذكره الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص وَقد مَاتَ قبله بِنَحْوِ عشْرين سنة وَقَالَ فِيهِ الإِمَام الْمُفْتِي الْفَقِيه الْمدرس الْمُحدث قدم علينا بولده طَالب حَدِيث فِي سنة خمس وَعشْرين فَقَرَأَ الْكثير وَسمع وَكتب الطباق وعني بِهَذَا الشَّأْن وَكَانَ خيرا صَالحا حسن الْأَخْلَاق كثير الْفَضَائِل سَمِعت مِنْهُ وَسمع مني وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ نَشأ فِي الْعلم وَالدّين ومحبة أهل الْخَيْر ودرس وَأفْتى وصنف تصانيف كَثِيرَة حَسَنَة وَولي الْقَضَاء فَسَار فِيهِ سيرة حَسَنَة وَكَانَ حسن المحاضرة كثير الْأَدَب يَقُول الشّعْر الْجيد وَيكْتب الْخط الْحسن السَّرِيع سليم الصَّدْر محبا لأهل الْعلم وَكَانَ السُّلْطَان قد أغدق الولايات بِمن يُعينهُ ثمَّ استعفى عَن الْقَضَاء فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَسِتِّينَ واستمرمعه تدريس الخشابية ودرس الحَدِيث وَالْفِقْه بِجَامِع ابْن طولون وَحج فِي تِلْكَ السّنة توفّي بِمَكَّة فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَدفن بعقبة بَاب الْمُعَلَّى إِلَى جَانب قبر الفضيل بن عِيَاض بَينه وَبَين أبي الْقَاسِم الْقشيرِي وَكَانَ يَقُول أشتهي أَن أَمُوت بِأحد الْحَرَمَيْنِ معزولا عَن الْقَضَاء فنال مَا تمنى وَمن تصانيفه تَخْرِيج أَحَادِيث الرَّافِعِيّ مجلدين وَهُوَ كتاب نَفِيس جليل وَكتاب كَبِير فِي الْمَنَاسِك على مَذَاهِب الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة فِي مجلدين مُشْتَمل على نفائس وغرائب والمناسك الصُّغْرَى والسيرة الْكُبْرَى

ص: 102

والسيرة الصُّغْرَى وَجمع شَيْئا على الْمُهَذّب وَتكلم على مَوَاضِع فِي الْمِنْهَاج وَقَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين صنف شرحا على الْمِنْهَاج لم يكمله

648 -

عبد الْوَهَّاب بن عبد الْوَلِيّ بن عبد السَّلَام الْعَلامَة الزَّاهِد الْقدْوَة بهاء الدَّين المراغي الْمصْرِيّ الإخميمي ثمَّ الدِّمَشْقِي مولده فِي حُدُود سنة سَبْعمِائة اشْتغل وَحفظ الْحَاوِي الصَّغِير وَسمع الحَدِيث وشغل بِالْعلمِ بالجامع وانتفع بِهِ قَالَ ابْن رَافع وَجمع كتابا فِي أصُول الْفِقْه وَالدّين وَقَالَ ابْن كثير كَانَ لَهُ يَد فِي علم أصُول الْفِقْه وصنف فِي الْكَلَام كتابا مُشْتَمِلًا على أَشْيَاء مَقْبُولَة وَغير مَقْبُولَة وَقَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى أَخذ بِالْقَاهِرَةِ عَن الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين السُّبْكِيّ قَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْفِقْه وَالْأُصُول ولازم الشَّيْخ عَلَاء الدَّين القونوي ثمَّ خرج إِلَى الشَّام فاستوطنها وَكَانَ إِمَامًا بارعا فِي علم الْكَلَام وَالْأُصُول ذَا قريحة صَحِيحَة وذهن صَحِيح وذكاء مفرط وَيعرف الْحَاوِي معرفَة جَيِّدَة وَعِنْده دين كثير وتأله وَعبادَة ومراقبة وصبر على خشونة الْعَيْش وَكَانَ بيني وَبَينه صداقة ومحبة ومراسلات كَثِيرَة فِي مبَاحث جرت بَيْننَا أصولا وكلاما وفقها وصنف فِي علم الْكَلَام كتابا سَمَّاهُ المنقذ من الزلل فِي الْعلم وَالْعَمَل وأحضره إِلَى لأقف عَلَيْهِ فَوَجَدته قد سلك طَرِيقا انْفَرد بهَا وَفِي كِتَابه مويضعات يسيرَة لم أرتضها توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة مطعونا وَدفن

ص: 103

بتربته دَاخل الْبَلَد ومراغة بِفَتْح الْمِيم وَقيل بِكَسْرِهَا قَرْيَة من الصَّعِيد ومراغة أَيْضا بَلْدَة من بِلَاد أذربيجان خرج مِنْهَا جمَاعَة من الْأَئِمَّة والمحدثين وَهِي بِفَتْح الْمِيم لَيْسَ إِلَّا

649 -

عبد الْوَهَّاب بن عَليّ بن عبد الْكَافِي بن عَليّ بن تَمام بن يُوسُف بن مُوسَى بن تَمام الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة تَاج الدَّين أَبُو نصر بن الشَّيْخ الإِمَام شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدَّين أبي الْحسن الْأنْصَارِيّ الخزرجي السُّبْكِيّ مولده بِالْقَاهِرَةِ سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَعشْرين وَسَبْعمائة وَقيل سنة ثَمَان وَحضر وَسمع بِمصْر من جمَاعَة ثمَّ قدم دمشق مَعَ وَالِده فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسمع بهَا من جمَاعَة واشتغل على وَالِده وعَلى غَيره وَقَرَأَ على الْحَافِظ الْمزي ولازم الذَّهَبِيّ وَتخرج بِهِ وَطلب بِنَفسِهِ ودأب قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي أَخْبرنِي أَن الشَّيْخ شمس الدَّين ابْن النَّقِيب أجَازه بالإفتاء والتدريس وَلما مَاتَ ابْن النَّقِيب كَانَ عمر القَاضِي تَاج الدَّين ثَمَانِيَة عشر سنة وَأفْتى

ص: 104

ودرس وَحدث وصنف وأشغل وناب عَن أَبِيه بعد وَفَاة أَخِيه القَاضِي الْحُسَيْن ثمَّ اسْتَقل بِالْقضَاءِ بسؤال وَالِده فِي شهر ربيع الأول سنة سِتّ وَخمسين ثمَّ عزل مُدَّة لَطِيفَة ثمَّ أُعِيد ثمَّ عزل بأَخيه بهاء الدَّين وَتوجه إِلَى مصر على وظائف أَخِيه ثمَّ عَاد إِلَى الْقَضَاء على عَادَته وَولي الخطابة بعد وَفَاة ابْن جملَة ثمَّ عزل وَحصل لَهُ محنة شَدِيدَة وسجن بالقلعة نَحْو ثَمَانِينَ يَوْمًا ثمَّ عَاد إِلَى الْقَضَاء وَقد درس بِمصْر وَالشَّام بمدارس كبار العزيزية والعادلية الْكُبْرَى والغزالية والعذراوية والشاميتين والناصرية والأمينية ومشيخة دَار الحَدِيث الأشرفية وتدريس الشَّافِعِي بِمصْر والشيخونية والميعاد بالجامع الطولوني وَغير ذَلِك وَقد ذكره الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ ابْن كثير جرى عَلَيْهِ من المحن والشدائد مالم يجر على قَاض قبله وَحصل لَهُ من المناصب مالم يحصل لأحد قبله وَقَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي خرج لَهُ ابْن سعد مشيخة وَمَات قبل تكميلها وَحصل فنونا من الْعلم من الْفِقْه وَالْأُصُول وَكَانَ ماهرا فِيهِ والْحَدِيث وَالْأَدب وبرع شَارك فِي الْعَرَبيَّة وَكَانَ لَهُ يَد فِي النّظم والنثر جيد البديهة ذَا

ص: 105

بلاغة وطلاقة لِسَان وجراءة جنان وذكاء مفرط وذهن وقاد وَكَانَ لَهُ قدرَة على المناظرة صنف تصانيف عدَّة فِي فنون على صغر سنة وَكَثْرَة أشغاله قُرِئت عَلَيْهِ وانتشرت فِي حَيَاته وَبعد مَوته قَالَ وانتهت إِلَيْهِ رئاسة الْقَضَاء والمناصب بِالشَّام وحصلت لَهُ محنة بِسَبَب الْقَضَاء وأوذي فَصَبر وسجن فَثَبت وعقدت لَهُ مجَالِس فأبان عَن شجاعة وأفحم خصومه مَعَ تواطئهم عَلَيْهِ ثمَّ عَاد إِلَى مرتبته وَعَفا وصفح عَمَّن قَامَ عَلَيْهِ وَكَانَ سيدا جوادا كَرِيمًا مهيبا تخضع لَهُ أَرْبَاب المناصب من الْقُضَاة وَغَيرهم توفّي شَهِيدا بالطاعون فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَسبعين وَسَبْعمائة خطب يَوْم الْجُمُعَة فطعن لَيْلَة السبت رَابِعَة وَمَات لَيْلَة الثُّلَاثَاء وَدفن بتربتهم بالسفح عَن أَربع وَأَرْبَعين سنة وَمن تصانيفه شرح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب فِي مجلدين سَمَّاهُ رفع الْحَاجِب عَن مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب وَشرح الْمِنْهَاج الْبَيْضَاوِيّ وَكَانَ وَالِده قد بَدَأَ فِيهِ فَكتب مِنْهُ قِطْعَة يسيرَة فَبنى عَلَيْهَا وَلَده وَالْقَوَاعِد الْمُشْتَملَة على الْأَشْبَاه والنظائر وطبقات الْفُقَهَاء الْكُبْرَى فِي ثَلَاثَة أَجزَاء وفيهَا غرائب وعجائب والطبقات الْوُسْطَى مُجَلد ضخم والطبقات الصُّغْرَى مُجَلد لطيف والترشيح فِي اختيارات وَالِده وَفِيه فَوَائِد غَرِيبَة وَهُوَ أسلوب غَرِيب والتوشيح على التَّنْبِيه والتصحيح والمنهاج وَجمع مُخْتَصرا فِي الْأُصُول سَمَّاهُ جمع الْجَوَامِع وَكتب عَلَيْهِ كتابا سَمَّاهُ منع الْمَوَانِع وجلب حلب جَوَاب أسئلة سَأَلَهُ عَنْهَا الْأَذْرَعِيّ وَغير ذَلِك

ص: 106

650 -

عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن فتوح بن إِبْرَاهِيم الْفَاضِل الْعَالم النحرير المدقق الْمُفْتِي تَاج الدَّين أَبُو الْحسن الثَّعْلَبِيّ الْموصِلِي الْمَعْرُوف بِابْن الدريهم مولده فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَسَبْعمائة بالموصل وَقَرَأَ الْقرَاءَات على الشَّمْس أبي بكر بن الْعلم سنجر الْموصِلِي وَحفظ الْهَادِي فِي الْفِقْه وتفقه على الشَّيْخ زين الدَّين ابْن شيخ العوينة وَقَرَأَ عَلَيْهِ شَيْئا كثيرا من الرياضي وَبحث الْحَاوِي الصَّغِير على جمَاعَة مِنْهُم القَاضِي شرف الدَّين عبد الله ابْن يُونُس من شُيُوخ وَالِده كَمَال الدَّين الصَّغِير وَحفظ الألفيتين وَبحث فِي التسهيل وَقَرَأَ على الشَّيْخ أبي حَيَّان بعض تصانيفه وَأَجَازَهُ وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة ذكره الصّلاح الصَّفَدِي فِي كِتَابه اعيان الْعَصْر وَأَعْوَان النَّصْر وَذكر لَهُ تَرْجَمَة طَوِيلَة طنانة وَقَالَ كَانَ أعجوبة من أَعَاجِيب الزَّمَان فِي ذكائه وغريبة من غرائب الدَّهْر خَاضَ بحار الْمَنْقُول وَقطع مفاوز الْمَعْقُول وَله مُشَاركَة فِي غير مَا علم من فقه وَحَدِيث وأصول دين وأصول فقه وقراءات وَتَفْسِير وَغير ذَلِك وَكَانَ ذهنه حادا وقادا وَأما الْحساب والأوفاق وخواص الْحُرُوف وَحل المترجم والألغاز والأحاجي فَأمر بَالغ وَكَذَلِكَ النُّجُوم وَحل التَّقْوِيم وَله تصانيف كَثِيرَة فِي غير مَا فن وَحصل ثروة عَظِيمَة ثمَّ ذهبت وَتوجه فِي آخر عمره رَسُولا إِلَى الْحَبَشَة فَمَاتَ بقوص فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَسَبْعمائة

ص: 107

651 -

عمر بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن عبد الرَّحْمَن الْحلَبِي الإِمَام الْعَلامَة ذُو الْفُنُون كَمَال الدَّين أَبُو الْفضل بن العجمي مولده فِي جُمَادَى الأخرة سنة أَربع وَسَبْعمائة بحلب وَنَشَأ بهَا وَقَرَأَ الْقرَاءَات على وَالِده وَطلب الحَدِيث بحلب ورحل إِلَى حماة وَسمع بهَا ثمَّ إِلَى دمشق وَسمع بهَا صَحِيح البُخَارِيّ من الحجار وَكتب الْمزي الثبت بِخَطِّهِ وَسمع من الْمزي والذهبي وَحج وَدخل مصر والإسكندرية وَسمع شَيْئا كثيرا وَله ثَبت قَالَ قريبَة الْحَافِظ برهَان الدَّين الْحلَبِي أَظُنهُ فِي ثَلَاثَة أَجزَاء لطاف وقاسى فِي رحلته فقرا شَدِيدا وعني بِالْحَدِيثِ حَتَّى برع فِيهِ وَقَرَأَ على الشَّيْخ فَخر الدَّين بن خطيب جبرين وَالشَّيْخ شرف الدَّين الْبَارِزِيّ وَقَرَأَ على الشَّيْخ برهَان الدَّين بن الفركاح دروسا فِي الْفِقْه ولازم الشَّيْخ فَخر الدَّين حَتَّى تفقه عَلَيْهِ وَأَجَازَهُ بالإفتاء وَقَرَأَ الْأُصُول على شمس الدَّين الاصفهاني ودرس بالرواحية والشرقية والظاهرية وأشغل وَأفْتى وَكَانَ مدَار الْفَتْوَى بحلب

ص: 108

عَلَيْهِ وعَلى الشَّيْخ شهَاب الدَّين الْأَذْرَعِيّ وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء ذكره الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص فَقَالَ لَهُ فهم ومشاركة ومصنفات وَذكره قريبَة الْحَافِظ برهَان الدَّين الْحلَبِي فِي مشيخته وَبسط تَرْجَمته وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْكثير قَالَ وَهُوَ أول من انتفعت بِهِ فِي هَذَا الشَّأْن وَكَانَ إِمَامًا بارعا فَقِيها متقنا عَلامَة مُحدثا عَالما بالأصلين وَغير ذَلِك وَله فَوَائِد كَثِيرَة فِي كل فن وَكَانَ يقرىء ربع الْعبارَات فِي الْحَاوِي فِي يَوْم بِالدَّلِيلِ وَالتَّعْلِيل وَكَانَ حسن الْعشْرَة حسن الْأَخْلَاق كثير الحكايات والإنشاد وصنف فِي الْفِقْه وَغَيره توفّي فِي ربيع الأول سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَسبعين وَدفن بتربة جده خَارج بَاب الْمقَام

652 -

عمر بن عِيسَى بن عمر الشَّيْخ الإِمَام زين الدَّين الباريني أحد مَشَايِخ الْعلم بحلب ولد سنة سَبْعمِائة ببارين قَرْيَة من عمل حماة سنة إِحْدَى وَسَبْعمائة وَأخذ عَن الشَّيْخ شرف الدَّين الْبَارِزِيّ وَسمع من الحجار وَغَيره وَسكن حلب وَكَانَ إِمَامًا عَالما فَاضلا فَقِيها فرضيا نحويا اديبا شَاعِرًا

ص: 109

بارعا ورعا زاهدا امرا بِالْمَعْرُوفِ ناهيا عَن الْمُنكر درس بِالْمَدْرَسَةِ النورية اسْتِقْلَالا وبالأسدية نِيَابَة وأشغل بحلب فَأخذ عَنهُ الشَّيْخ شمس الدَّين ابْن الزكي وشمس الدَّين الببائي وَشرف الدَّين الداديخي وَغَيرهم وَله نظم ونثر وقواعد فِي النَّحْو وَالْفِقْه وَألف فِي الْفَرَائِض والعربية وَكتب الْمَنْسُوب على ابْن خطيب بعلبك توفّي بحلب فِي شَوَّال سنة أَربع وَسِتِّينَ وَدفن خَارج بَاب الْمقَام وَقَالَ فِيهِ ابْن حبيب

حلب تغير حَالهَا لما اختفى

من فضل زين الدَّين عَنْهَا مَا ظهر

... ومدارس الْفُقَهَاء فِيهَا أقفرت

من بعد عامرها أبي حَفْص عمر

653 -

مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَبَّاس بن عَسْكَر الإِمَام الْعَلامَة القَاضِي صدر الدَّين أَبُو عبد الله بن القَاضِي الإِمَام جمال الدَّين الْمَعْرُوف بِابْن الخابوري شيخ طرابلس وخطيبها ومفتيها أَخذ عَن الشَّيْخَيْنِ برهَان الدَّين الْفَزارِيّ

ص: 110

وَكَمَال الدَّين ابْن الزملكاني ورحل إِلَى مصر وَاجْتمعَ بالشيخ زين الدَّين الكتنائي وَغَيره وَسمع وَحدث وأشغل وَأفَاد وَولي الْقَضَاء بصفد مُدَّة فَكَانَت تَأتيه فَتَاوَى من الْبِلَاد الْبَعِيدَة حُكيَ أَن رجلا جَاءَ بفتوي إِلَى الشَّيْخ فَخر الدَّين الْمصْرِيّ فَقَالَ لَهُ من أَيْن أَنْت فَقَالَ من صفد فَقَالَ عنْدكُمْ مثل الشَّيْخ صدر الدَّين ابْن الخابوري وتسألنا هُوَ أعلم منا ورد الْفَتْوَى إِلَى صَاحبهَا ثمَّ نقل إِلَى قَضَاء طرابلس ثمَّ عزل مِنْهُ وَاسْتمرّ على الخطابة والتدريس إِلَى أَن توفّي قَالَ ابْن كثير كَانَ فَقِيها جيدا مستحضرا للْمَذْهَب من قَوَاعِده وضوابطه وفروعه ودقائقه لَهُ اعتناء جيد بذلك جدا وَقد أذن لجَماعَة فِي الْإِفْتَاء توفّي فِي الْمحرم سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة فِي حُدُود السّبْعين أَو جاوزها ووالده كَانَ قَاضِي بعلبك قَالَ ابْن كثير وَكَانَ أكبر أَصْحَاب الشَّيْخ تَاج الدَّين الْفَزارِيّ توفّي بِدِمَشْق فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة عَن سبعين سنة

654 -

مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عمر بن الشَّيْخ الْكَبِير أبي بكر بن قوام بن

ص: 111

عَليّ بن قوام الشَّيْخ الْأَصِيل الْفَقِيه نور الدَّين أَبُو عبد الله بن الشَّيْخ نجم الدَّين البالسي الأَصْل الدِّمَشْقِي مولده فِي رَمَضَان سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين عشرَة وَسَبْعمائة وَسمع من جمَاعَة وتفقه ودرس وَحدث قَالَ ابْن كثير كَانَ من الْعلمَاء الْفُضَلَاء ودرس بالناصرية البرانية مُدَّة سنتَيْن بعد أَبِيه وبالرباط الدواداري دَاخل بَاب الْفرج وَكَانَ يحب السّنة ويفهمها جيدا وَقَالَ ابْن رَافع سمع وتفقه ودرس وَكَانَ حسن الْخلق توفّي فِي ربيع الْأُخَر سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَدفن بسفح قاسيون بزاويتهم

655 -

مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف الشَّيْخ الْعَلامَة الزَّاهِد ولي الدَّين أَبُو عبد الله العثماني الديباجي الْمَعْرُوف بِابْن المنفلوطي مولده سنة ثَلَاث عشرَة وَسَبْعمائة وَسمع من جمَاعَة وتفقه وبرع فِي فنون الْعلم وَأخذ عَن الشَّيْخ نور الدَّين الأردبيلي وَحدث وأشغل وَكَانَ قد نَشأ بِدِمَشْق ثمَّ طلب إِلَى الديار المصرية فِي أَيَّام النَّاصِر حسن ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الَّتِي أَنْشَأَهَا

ص: 112

وتدريس التَّفْسِير بِالْمَدْرَسَةِ المنصورية وَغَيرهمَا قَالَ الْحَافِظ ولي الدَّين ابْن الْعِرَاقِيّ برع فِي التَّفْسِير وَالْفِقْه وَالْأُصُول والتصوف وَكَانَ مُتَمَكنًا من هَذِه الْعُلُوم قَادِرًا على التَّصَرُّف فِيهَا فصيحا حُلْو الْعبارَة حسن الْوَعْظ كثير الْعِبَادَة والتأله جمع وَألف وشغل وَأفْتى وَوعظ وَذكر وانتفع النَّاس بِهِ وَلم يخلف فِي مَعْنَاهُ مثله وَقَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي تفرد بِحسن التدريس وَكَانَ يتصوف وَكَانَ من ألطف النَّاس وأظرفهم شكلا وهيئة وَله تواليف بديعة التَّرْتِيب توفّي فِي شهر ربيع الأول سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة وَذكر أَنه لما حَضرته الْوَفَاة قَالَ هَؤُلَاءِ مَلَائِكَة رَبِّي قد حَضَرُوا وبشروني بقصر فِي الْجنَّة وَشرع يردد السَّلَام عَلَيْكُم ثمَّ قَالَ انزعوا ثِيَابِي عني فقد جَاءُوا بحلل من الْجنَّة وَظهر عَلَيْهِ السرُور وَمَات فِي الْحَال وَدفن بتربة الْأَمِير نَاصِر الدَّين بن آقبغا آص وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة قَالَ بَعضهم حرز الْجمع الَّذين صلوا عَلَيْهِ بِثَلَاثِينَ ألفا

656 -

مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان الإِمَام الْعَلامَة صدر

ص: 113

المدرسين وأوحد المناظرين شمس الدَّين أَبُو عبد الله بن الْخَطِيب شهَاب الدَّين خطيب يبرود مدرس الشامية البرانية خمس عشرَة سنة مولده سنة إِحْدَى وَسَبْعمائة واشتغل على الشَّيْخَيْنِ برهَان الدَّين الْفَزارِيّ وَكَمَال الدَّين ابْن قَاضِي شُهْبَة وَأخذ عَن مُحي الدَّين ابْن جهبل وَكَمَال الدَّين ابْن الزملكاني أَيْضا وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن الشَّيْخ نجم الدَّين القحفازي وَالْأُصُول عَن الشَّيْخ شمس الدَّين الْأَصْفَهَانِي وبرع فِي الْأُصُول وشارك فِي الْعُلُوم وَأفْتى ودرس قَدِيما سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ بتربة أم الصَّالح وناب فِي الحكم عَن القَاضِي جلال الدَّين الْقزْوِينِي فِي ولَايَته الثَّانِيَة ثمَّ توجه إِلَى الديار المصرية فصادف وَفَاة الشَّيْخ شمس الدَّين ابْن اللبان فاستقر عوضه فِي تدريس قبَّة الشَّافِعِي وتدريس جَامع الْحَاكِم فباشرهما مُدَّة سنة ثمَّ نزل عَنْهُمَا للْقَاضِي بهاء الدَّين ابْن السُّبْكِيّ بِحكم نزُول أَخِيه القَاضِي جمال الدَّين لَهُ عَن تدريس الشامية البرانية وَقدم دمشق وباشر التدريس الْمَذْكُور أَزِيد من تسع سِنِين ثمَّ

ص: 114

ناقل مِنْهُ إِلَى تدريس المسرورية والدماغية وَغَيرهمَا ثمَّ نزل عَن وظائفه بِدِمَشْق وَتوجه إِلَى الْحجاز فِي سنة سِتِّينَ فجاور بِالْمَدِينَةِ مُدَّة وَولي الْقَضَاء بهَا ثمَّ قدم إِلَى مصر وَولي تدريس الناصرية الجوانية بعد وَفَاة القَاضِي شمس الدَّين الْغَزِّي فدرس بهَا دون سنة فَلَمَّا توفّي القَاضِي تَاج الدَّين تَركهَا وَولي تدريس الشامية البرانية وَاسْتمرّ بهَا نَحْو سِتّ سِنِين إِلَى ان توفّي قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي كَانَ ذهنه غَايَة فِي الْجَوْدَة من أحسن النَّاس إِلْقَاء للدروس يقْصد فِي درسه التَّحْقِيق والتشغيب والتحرير وَكَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ الْأُصُول وَاسْتَعْملهُ فِي الْعُلُوم طَوِيل النَّفس فِي المناظرة والبحث وَله معرفَة جَيِّدَة بالأدب وَله تذنيبات على طَريقَة شَيْخه القحفازي توفّي فِي شَوَّال سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَسبعين وَسَبْعمائة وَدفن بِبَاب الصَّغِير عِنْد الشَّيْخ حَمَّاد

657 -

مُحَمَّد بن احْمَد بن عَليّ بن عمر الإِمَام شمس الدَّين الْإِسْنَوِيّ ابْن عَم

ص: 115

الشَّيْخ جمال الدَّين قَالَ القَاضِي ولي الدَّين ابْن الْعِرَاقِيّ ذكر لي القَاضِي تَقِيّ الدَّين عبد اللَّطِيف بن أَحْمد بن عمر الْإِسْنَوِيّ أَنه كَانَ أحد الْعلمَاء العاملين وَأَنه اختصر الشِّفَاء للْقَاضِي عِيَاض وَشرح مُخْتَصر مُسلم والألفية لِابْنِ مَالك وَأَنه أشتغل قَدِيما ثمَّ أَقَامَ ببلدة إسنا ثمَّ صَار يجاور بِمَكَّة سنة وبالمدينة سنة وان الشَّيْخ عبد الله اليافعي قَالَ لَهُ إِنَّه قطب الْوَقْت فِي الْعلم وَالْعَمَل توفّي بِمَكَّة بعد الْحَج سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة

658 -

مُحَمَّد بن أَحْمد بن قَاسم بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر القَاضِي تَقِيّ الدَّين أَبُو الْيمن الْعمريّ الْحرَازِي الْمَكِّيّ مولده سنة سِتّ وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَسمع بهَا كثيرا وتفقه على وَالِده ورحل إِلَى القَاضِي شرف الدَّين الْبَارِزِيّ قَاضِي حماة وَأَجَازَهُ بالفتوى والتدريس وَكَانَ من الْفُضَلَاء وَصَارَ إِلَيْهِ أَمر التدريس والفتيا بِمَكَّة ثمَّ ولي الْقَضَاء فِي سنة سِتِّينَ ثمَّ أضيف إِلَيْهِ الخطابة فباشرها نَحْو

ص: 116

سنتَيْن ثمَّ عزل عَن ذَلِك كُله فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ بِأبي الْفضل النويري فَلَزِمَ بَيته حَتَّى مَاتَ لَا يخرج مِنْهُ إِلَّا لحج أَو صَلَاة غَالِبا وَكَانَ فِي قَضَائِهِ عفيفا نزها وَإِنَّمَا عزل بِسَبَب حكم نعم عَلَيْهِ انه أَخطَأ فِيهِ توفّي بِمَكَّة فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة والحرازي بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الرَّاء وَبعد الْألف زَاي

659 -

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن سجمان الإِمَام الْعَلامَة بَقِيَّة السّلف القَاضِي جمال الدَّين أَبُو بكر بن الإِمَام الْعَلامَة كَمَال الدَّين أبي الْعَبَّاس بن الإِمَام الْعَلامَة جمال الدَّين الْبكْرِيّ الوائلي الشريشي الأَصْل الدِّمَشْقِي مولده سنة أَربع أَو خمس وَتِسْعين وسِتمِائَة أحضر على جمَاعَة وَسمع من جمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ آخَرُونَ واشتغل فِي صباه وتفنن فِي الْعُلُوم واشتهر بالفضيلة ودرس فِي حَيَاة وَالِده بِبَعْض الدُّرُوس ثمَّ بعد وَفَاة وَالِده بالرباط الناصري ثمَّ درس بعدة مدارس وافتى كل ذَلِك وَهُوَ فِي سنّ الشبيبة ثمَّ ولاه القَاضِي عَلَاء الدَّين القونوي قَضَاء حمص فنزح إِلَى هُنَاكَ وَأقَام زَمَانا طَويلا ثمَّ قدم دمشق فِي أول ولَايَة السُّبْكِيّ فولي تدريس البادرائية فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَأقَام يشغل النَّاس بالجامع ويفتي ثمَّ ترك

ص: 117

البادرائية لوَلَده شرف الدَّين سنة خمسين عِنْدَمَا ولي تدريس الإقبالية ثمَّ إِنَّه تَركه لوَلَده بدر الدَّين وَلما عزل القَاضِي تَاج الدَّين فِي سنة تسع وَسِتِّينَ توجه إِلَى مصر فولاه البُلْقِينِيّ نيابته فِي الطَّرِيق ثمَّ توجه هُوَ إِلَى الْقَاهِرَة فولي تدريس الشامية البرانية وَعَاد إِلَى دمشق وباشر التدريس الْمَذْكُور وَالْحكم يَوْمًا وَاحِدًا ثمَّ مرض وَمَات وَحدث بِمصْر وَالشَّام وَاخْتصرَ الرَّوْضَة وَشرح الْمِنْهَاج فِي أَرْبَعَة أَجزَاء لخصه من شرح الرَّافِعِيّ الصَّغِير من غير زِيَادَة وَله زَوَائِد الْحَاوِي على الْمِنْهَاج وَكَانَ حسن المحاضرة دمث الْأَخْلَاق وَله خطب ونظم توفّي فِي شَوَّال سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَدفن بتربتهم بسفح قاسيون

660 -

مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن القَاضِي تَاج الدَّين أَبُو عبد الله بن الشَّيْخ بهاء الدَّين السّلمِيّ الْمصْرِيّ الْمَنَاوِيّ سمع من جمَاعَة وتفقه على عَمه ضِيَاء الدَّين الْمَنَاوِيّ وطبقته ودرس وَأفْتى وَحدث وناب فِي الحكم عَن القَاضِي عز الدَّين بن جمَاعَة وَكَانَ إِلَيْهِ الْأَمر فِي غيبته وحضوره وَولي قَضَاء الْعَسْكَر ودرس بالمشهد الْحُسَيْنِي وجامع الْأَزْهَر وخطب

ص: 118

بالجامع الحاكمي ذكره الْإِسْنَوِيّ فِي طبقاته وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ كَانَ مَحْمُود الْخِصَال مشكور السِّيرَة وَقَالَ غَيره كَانَ مهابا صَارِمًا لكنه قَلِيل البضاعة فِي الْعُلُوم مَعَ صرامته فِي الْقَضَاء والعمدة بِالْحَقِّ والنصرة للعدل والدربة بِالْأَحْكَامِ والاعتناء بالمستحقين من أهل الْعلم وَغَيرهم وَكَانَ القَاضِي عز الدَّين قد ألْقى إِلَيْهِ مقاليد الْأُمُور كلهَا حَتَّى فِي الأقاليم توفّي فِي ربيع الآخر سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَدفن بتربته بِظَاهِر بَاب تربة الشَّافِعِي رضي الله عنه

661 -

مُحَمَّد بن الْحسن بن عبد الله السَّيِّد الشريف شمس الدَّين أَبُو عبد الله الْحُسَيْنِي الوَاسِطِيّ نزيل الشامية الجوانية مولده سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين عشرَة وَسَبْعمائة اشْتغل وَفضل ودرس بالصارمية وَأعَاد بالشامية البرانية وَكتب الْكثير نسخا وتصنيفا بِخَطِّهِ الْحسن فَمن تصانيفه مُخْتَصر الْحِلْية لأبي نعيم فِي مجلدات سَمَّاهُ مجمع الأحباب وَتَفْسِير كَبِير وَشرح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب فِي ثَلَاث مجلدات ينْقل فِيهِ كَلَام الاصفهاني صفحة فَأكْثر وينقل من شرح القَاضِي تَاج الدَّين فَوَائده وَيُصَرح بنقلها عَنهُ وَكتاب فِي أصُول الدَّين مُجَلد

ص: 119

وَكتاب فِي الرَّد على الْإِسْنَوِيّ فِي تناقضه قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي سمعته يعرض بعضه على القَاضِي بهاء الدَّين أبي الْبَقَاء قبل سَفَره إِلَى مصر ويقرىء عَلَيْهِ فِيهِ قَالَ وَكَانَ منجمعا عَن النَّاس وَعَن الْفُقَهَاء خُصُوصا توفّي فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَسبعين وَسَبْعمائة وَدفن عِنْد مَسْجِد الْقدَم

662 -

مُحَمَّد بن الْحسن بن عَليّ بن عمر الْقرشِي الْأمَوِي الإسنائي الْمصْرِيّ ولد بإسنا فِي حُدُود سنة خمس وَتِسْعين وسِتمِائَة واشتغل بهَا على وَالِده فِي الْفِقْه والفرائض والحساب إِلَى أَن مهر فِي ذَلِك ثمَّ ارتحل إِلَى الْقَاهِرَة وَأخذ عَن مشايخها وأحذ بحماة عَن القَاضِي شرف الدَّين الْبَارِزِيّ وَسمع من جمَاعَة ذكره أَخُوهُ فِي طبقاته وَقَالَ كَانَ فَقِيها إِمَامًا فِي علم الْأَصْلَيْنِ وَالْخلاف والجدل وَعلم التصوف نظارا بحاثا فصيحا حسن التَّعْبِير عَن الْأَشْيَاء الدقيقة بالألفاظ الرشيقة دينا خيرا كثير الْبر وَالصَّدَََقَة رَقِيق الْقلب طارحا للتكلف مؤثرا للتقشف إِلَى أَن قَالَ ارتحل إِلَى الْقَاهِرَة وَأخذ عَن مشايخها إِلَى أَن برع فِي الْعُلُوم وَلم يبْق لَهُ فِي الْأَصْلَيْنِ وَالْخلاف والجدل نَظِير بل وَلَا من يُقَارِبه فِي ذَلِك من أشياخه وَلَا غَيرهم ثمَّ ارتحل إِلَى الشَّام واستوطن حماة مُدَّة ودرس بهَا

ص: 120

وَاجْتمعت الطّلبَة على الاستفادة مِنْهُ ثمَّ عَاد إِلَى الديار المصرية فانتصب فِيهَا أَيْضا للاقراء والتدريس والإفتاء والتصنيف فصنف مُخْتَصرا فِي علم الجدل سَمَّاهُ الْمُعْتَبر فِي علم النّظر ثمَّ وضع عَلَيْهِ شرحا جيدا وصنف فِي التصوف كتابا حسنا سَمَّاهُ حَيَاة الْقُلُوب وتصنيفا فِي الرَّد على النَّصَارَى وَتَوَلَّى تدريس الحسامية والأقبغاوية وناب فِي الحكم بِالْقَاهِرَةِ وأضيف إِلَيْهِ نظر الْأَوْقَاف بهَا وَأوصى أَن يُعَاد إِلَى من بعده قدر مَا تنَاوله مِنْهُ من الْمَعْلُوم توفّي فِي شهر رَجَب سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَدفن بتربة أَخِيه بمقبرة الصُّوفِيَّة

663 -

مُحَمَّد بن الْحسن بن مُحَمَّد بن عمار بن متوج بن جرير الإِمَام الْعَلامَة فَقِيه السّلف مفتي الشَّام جمال الدَّين أَبُو عبد الله بن القَاضِي محيي الدَّين الْمَعْرُوف بِابْن قَاضِي الزبداني مولده فِي جُمَادَى الأخرة سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة وَكتب بِخَطِّهِ بعض الطباق وتفقه على الْمَشَايِخ برهَان الدَّين الْفَزارِيّ وَكَمَال الدَّين ابْن قَاضِي شُهْبَة وَكَمَال الدَّين ابْن

ص: 121

الزملكاني وَأذن لَهُ فِي الْفَتْوَى ودرس قَدِيما بالنجيبية سنة سِتّ وَعشْرين ثمَّ بالظاهرية الجوانية والعادلية الصُّغْرَى وَأعَاد بالشامية الجوانية ودرس بهَا نِيَابَة مُدَّة قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي وَكَانَ يكْتب على الْفَتَاوَى كِتَابَة جَيِّدَة بِخَط حسن وَعبارَة محررة حَتَّى كَانَ شَيْخه برهَان الدَّين فِيمَا بلغنَا يثني عَلَيْهِ فِي ذَلِك واشتهر بِدِمَشْق فِي شَأْن الْفَتْوَى وَصَارَ الْمشَار إِلَيْهِ فِيهَا وَيُقَال إِنَّه لم يضْبط عَلَيْهِ فَتْوَى أَخطَأ فِيهَا وَكَانَ مُعظما تخضع لَهُ الشُّيُوخ ويقصد لقَضَاء حوائج النَّاس عِنْد الْقُضَاة وَغَيرهم وَيَمْشي بِنَفسِهِ فِي قَضَاء ذَلِك وَعِنْده تواضع وأدب زَائِد توفّي فِي مستهل الْمحرم سنة سِتّ وَسبعين وَسَبْعمائة شَهِيدا بالطاعون وَدفن بالصالحية قلت وَكَانَ هُوَ وجدي وَابْن خطيب يبرود فِي طبقَة وَكَانَ بَينهم محبَّة واجتماع وبعدهم الحسباني والغزي وعلاء الدَّين ابْن حجي بَين أهل الطبقتين فِي المولد نَحْو عشْرين سنة وَبَعْضهمْ أَكثر

664

- مُحَمَّد بن خلف بن كَامِل بن عَطاء الله الإِمَام الْعَلامَة القَاضِي شمس

ص: 122

الدَّين أَبُو عبد الله الْغَزِّي ثمَّ الدِّمَشْقِي مولده سنة سِتّ عشرَة وَسَبْعمائة بغزة وَأخذ بالقدس عَن الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين القلقشندي وَقدم دمشق واشتغل بهَا ثمَّ رَحل إِلَى القَاضِي شرف الدَّين الْبَارِزِيّ فتفقه عَلَيْهِ وَأذن لَهُ بالفتيا ثمَّ عَاد إِلَى دمشق وجد واجتهد وَسمع الحَدِيث ودرس وَأعَاد وناب للْقَاضِي تَاج الدَّين السُّبْكِيّ وَترك لَهُ تدريس الناصرية الجوانية وَقد قَامَ فِي محنة القَاضِي تَاج الدَّين قيَاما عَظِيما وحاقق عَنهُ وَأخذ مِنْهُ البُلْقِينِيّ الناصرية ثمَّ استعادها مِنْهُ بمرسوم السُّلْطَان وَجمع كِتَابه ميدان الفرسان جمع فِيهِ أبحاث الرَّافِعِيّ وَابْن الرّفْعَة والسبكي وَهُوَ كتاب نَفِيس فِي خمس مجلدات ذكره السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى وَقَالَ لم يكن فِي عصره أحفظ مِنْهُ لمَذْهَب الشَّافِعِي يكَاد يَأْتِي على الرَّافِعِيّ وغالب الْمطلب وَله مَعَ ذَلِك مُشَاركَة جَيِّدَة فِي الْأُصُول والنحو والْحَدِيث وصنف زيادات الْمطلب على الرَّافِعِيّ وميدان الفرسان توفّي فِي شهر رَجَب سنة سبعين وَسَبْعمائة وَدفن بتربة السبكيين

665 -

مُحَمَّد بن رَافع بن هجرس بن مُحَمَّد بن شَافِع السلَامِي بتَشْديد اللَّام

ص: 123

الصميدي الْحَافِظ المتقن المعمر الرحلة تَقِيّ الدَّين أَبُو الْمَعَالِي بن الشَّيْخ الْمُحدث المقرىء جمال الدَّين أبي مُحَمَّد الْمصْرِيّ المولد والمنشأ ثمَّ الدِّمَشْقِي مولده فِي ذِي الْقعدَة وَقيل فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَسَبْعمائة وأحضره وَالِده على جمَاعَة وأسمعه من جمَاعَة واستجاز لَهُ الْحَافِظ الدمياطي وَغَيره ورحل بِهِ وَالِده إِلَى الشَّام سنة أَربع عشرَة وأسمعه من طَائِفَة وَرجع بِهِ وَتُوفِّي وَالِده فَطلب بِنَفسِهِ بعد وَفَاته فِي حُدُود سنة إِحْدَى وَعشْرين وَتخرج فِي علم الحَدِيث بِالْحَافِظِ قطب الدَّين الْحلَبِي ثمَّ بِالْحَافِظِ أبي الْفَتْح ابْن سيد النَّاس وَسمع وَكتب وَقَرَأَ بِنَفسِهِ ثمَّ رَحل إِلَى الشَّام أَربع مَرَّات وَسمع بهَا وَأخذ عَن حفاظ الشَّام الْمزي والبرزالي والذهبي وَذهب فِي بَعْضهَا إِلَى بِلَاد الشمَال ثمَّ قدمهَا خَامِسًا صُحْبَة القَاضِي السُّبْكِيّ واستوطنها ودرس بهَا بدار الحَدِيث النورية وبالفاضلية وَعمل لنَفسِهِ معجما فِي أَربع مجلدات وَهُوَ فِي غَايَة الإتقان والضبط مشحون بالفوائد يشْتَمل على أَكثر من ألف شيخ وَجمع وفياتا ذيل بهَا على البرزالي وصنف ذيلا على تَارِيخ بَغْدَاد

ص: 124

لِابْنِ النجار أَربع مجلدات وَقد عدم هُوَ والمعجم فِي الْفِتَن وَتخرج بِهِ جمَاعَة من الْفُضَلَاء وانتفعوا بِهِ وَخرج لَهُ الذَّهَبِيّ جُزْءا من عواليه وَحدث قَدِيما وحديثا ذكره الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص وَقَالَ فِيهِ الْعَالم الْمُحدث الْمُفِيد الرّحال المتقن وَفِي بعض نسخ المعجم الْمُخْتَص وَصفه بِالْحَافِظِ وَقَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي كَانَ ذَا معرفَة تَامَّة بفن الحَدِيث وَمَعْرِفَة الروَاة والعالي والنازل متقنا محررا لما يَكْتُبهُ ضابطا لما يَنْقُلهُ وَعنهُ أخذت هَذَا الْعلم وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْكثير وعلقت عَنهُ فَوَائِد كَثِيرَة وَكَانَ يحفظ الْمِنْهَاج والألفية لِابْنِ مَالك ويكرر عَلَيْهِمَا إِلَى أَن مَاتَ وَحصل لَهُ وسواس فِي الطَّهَارَة حَتَّى انحل بدنه وفسدت ثِيَابه وهيئته وَلم يزل مبتلى بِهِ إِلَى أَن مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة وَدفن بِبَاب الصَّغِير

666 -

مُحَمَّد بن شرف بن عازي بِالْعينِ الْمُهْملَة الشَّيْخ شمس الدَّين أَبُو عبد الله الكلائي الْمصْرِيّ الفرضي كَانَ فَاضلا فِي الْقرَاءَات والنحو وَلم يكن فِي عصره مثله فِي الْفَرَائِض وَله فِيهَا مصنفات واشتغل عَلَيْهِ جمَاعَة فِي الْفَرَائِض وانتفعوا بِهِ وَكَانَ حسن التَّعْلِيم جدا مطرح الكلفة على طَريقَة السّلف يقرب الْمَسَاكِين وَيُعلمهُم وَكَانَ أعجوبة فِي تَعْلِيم الْعَرَبيَّة وتعلمها للطَّالِب بِسُرْعَة بِحَيْثُ

ص: 125

يرتقي عَن دَرَجَة من يلحن وَله مُصَنف فِي علم الْعَرَبيَّة سهل الْعبارَة توفّي فِي شهر رَجَب سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَسبعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَقد قَارب السّبْعين قَالَ العثماني والكلائي نِسْبَة إِلَى قَرْيَة كلا بِمصْر

667 -

مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حَمَّاد بن ثَابت اللَّخْمِيّ الوَاسِطِيّ الأَصْل الْبَغْدَادِيّ الشَّيْخ الإِمَام صدر الْعرَاق ومدرس بَغْدَاد وعالمها محيي الدَّين أَبُو الْفضل ابْن شيخ الْعرَاق الإِمَام الْعَلامَة جمال الدَّين أبي مُحَمَّد الْمَعْرُوف بِابْن العاقولي ولد سنة أَربع وَسَبْعمائة أَخذ عَن وَالِده وتلا بالسبع على النَّجْم عبد الله بن عبد الْمُؤمن الوَاسِطِيّ ودرس بالمستنصرية والنظامية وَكَانَ هُوَ ووالده قد انْتَهَت إِلَيْهِمَا رئاسة الْعلم والتدريس بِبَغْدَاد توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَسَبْعمائة وَبنى وَلَده الْعَلامَة غياث

ص: 126

الدَّين عَلَيْهِ تربة ورتب عَلَيْهَا أوقافا

668 -

مُحَمَّد بن عبد الْبر بن يحيى بن عَليّ بن تَمام بن يُوسُف بن مُوسَى بن تَمام الْأنْصَارِيّ الخزرجي قَاضِي الْقُضَاة بَقِيَّة الْأَعْلَام صدر مصر وَالشَّام بهاء الدَّين أَبُو الْبَقَاء سديد الدَّين بن الإِمَام صدر الدَّين السُّبْكِيّ الْمصْرِيّ الدِّمَشْقِي الْحَاكِم بالديار المصرية والبلاد الشامية مولده فِي ربيع الأول سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَسَبْعمائة وتفقه على قطب الدَّين السنباطي ومجد الدَّين الزنكلوني وزين الدَّين بن الكتناني وَغَيرهم وَقَرَأَ الْأُصُول على جده صدر الدَّين وَالشَّيْخ عَلَاء الدَّين القونوي ثمَّ على ابْن عَم أَبِيه القَاضِي تَقِيّ الدَّين السُّبْكِيّ وَقَرَأَ عَلَيْهِ كتاب الْأَرْبَعين فِي أصُول الدَّين وَقَرَأَ النَّحْو على أبي حَيَّان وَأخذ الْمعَانِي عَن القَاضِي جلال الدَّين الْقزْوِينِي وروى عَنهُ كِتَابه تَلْخِيص الْمِفْتَاح وَسمع الحَدِيث بِمصْر وَالشَّام وَخرج لَهُ الْحَافِظ أَبُو الْعَبَّاس

ص: 127

الدمياطي جُزْءا من حَدِيثه وَحدث بِهِ وشغل النَّاس بِمصْر ثمَّ قدم مَعَ القَاضِي السُّبْكِيّ إِلَى دمشق فاستنابه وتصدى لشغل النَّاس فِي الْعلم وقصده الطّلبَة وَحضر حلقته الْفُضَلَاء وَعلا صيته وَتقدم على شُيُوخ الشَّام وَله إِذْ ذَاك بضع وَثَلَاثُونَ سنة واشتهرت فضائله ودرس بالأتابكية والظاهرية البرانية والرواحية والقيمرية ثمَّ ولي الْقَضَاء بِدِمَشْق مَعَ تدريس الغزالية والعادلية مُدَّة يسيرَة ثمَّ طلب إِلَى مصر فِي أول سنة خمس وَسِتِّينَ بعد مَا نزل عَن وظائفه لِوَلَدَيْهِ فولي قَضَاء الْعَسْكَر وَالْوكَالَة السُّلْطَانِيَّة ونيابة الحكم الْكُبْرَى ثمَّ ولي قَضَاء الْقُضَاة بالديار المصرية مَعَ الْوَظَائِف المضافة إِلَى الْقَضَاء وَاسْتمرّ نَحْو سبع سِنِين ثمَّ عزل ودرس بقبة الشَّافِعِي والمنصورية ثمَّ ولي قَضَاء الشَّام وقدمها فِي أَوَائِل سنة خمس وَسبعين قَاضِيا مدرسا بالغزالية والعادلية والناصرية وشيخا بدار الحَدِيث الأشرفية وأضيف إِلَيْهِ قبل مَوته بِشَهْر الخطابة بالجامع الْأمَوِي ذكره الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص فَقَالَ إِمَام متبحر مناظر بَصِير الْعلم مُحكم للعربية مَعَ الدَّين والتقى والتصوف انْتهى وَبَلغنِي عَن الشَّيْخ عماد الدَّين الحسباني انه قَالَ لما قدم أَبُو الْبَقَاء

ص: 128

الشَّام كَانَ يستحضر الرَّوْضَة وَقَالَ غَيره سمعته يَقُول لما كَانَ قَاضِيا بِمصْر لي مُنْذر سِنِين لم يسألني أحد عَن خَمْسَة عشر علما أَو أَكثر وَكَانَ الشَّيْخ جمال الدَّين الأسنوي يقدمهُ على أهل عصره وَعَن خطّ الشَّيْخ بدر الدَّين الزَّرْكَشِيّ سمعته يَقُول أَقرَأت الْكَشَّاف بِعَدَد شعر رَأْسِي وَهَذِه مُبَالغَة وَكتب على الرَّوْضَة وَقَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي كَانَ إِمَامًا نظارا جَامعا لعلوم شَتَّى وَكَانَ كتب قِطْعَة من اخْتِصَار الْمطلب وَقطعَة من شرح الْحَاوِي وَكتب على الْمُخْتَصر شرحا لم يبيض توفّي فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَسبعين وَسَبْعمائة وَدفن بتربة السبكيين وَفِيه يَقُول بدر الدَّين ابْن حبيب

شرفت دمشق بحاكم أَوْصَافه

مِنْهَا الدّيانَة والصيانة والتقى

... وَلسَانه متعرب من ذَا الَّذِي

إعرابه كإعراب أبي البقا

669 -

مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن حَمْزَة بن مُحَمَّد بن نَاصِر بن عَليّ بن الْحُسَيْن ابْن إِسْمَاعِيل بن الْحُسَيْن بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر الصَّادِق كَذَا نسبه الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص إِلَّا أَنه أسقط بَين عَليّ وَحَمْزَة الْحسن السَّيِّد الشريف الْمُحدث الْمُؤلف الْمُفِيد شمس الدَّين أَبُو

ص: 129

المحاسن وَيُقَال أَبُو عبد الله الْحُسَيْنِي الدِّمَشْقِي ولد سنة خمس عشرَة وَسَبْعمائة وَسمع الْكثير من خلائق ورحل وَكتب الطباق وَقَرَأَ وانتقى على بعض شُيُوخه وصنف وَخرج لنَفسِهِ معجما وَجلسَ مَعَ الشُّهُود وَكتب الحكم ذكره الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص وَقَالَ فِيهِ الْعَالم الْفَقِيه الْمُحدث طلب وَكتب الْأَجْزَاء وَهُوَ فِي زِيَادَة من السماع والتحصيل والتخريج والإفادة وَقَالَ ابْن كثير جمع أَشْيَاء مهمة فِي الحَدِيث وَكتب أَسمَاء رجل مُسْند الإِمَام أَحْمد وَاخْتصرَ كتابا فِي أَسمَاء الرِّجَال مُفِيدا وَولي مشيخة الحَدِيث الَّتِي وَقفهَا فِي دَاره بهاء الدَّين الْقَاسِم بن عَسَاكِر دَاخل بَاب توما وَقَالَ ابْن رَافع جمع مُخْتَصرا من تَهْذِيب الْكَمَال لشَيْخِنَا الْمزي وَزَاد فِيهِ رجال مُسْند أَحْمد وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا وَقَالَ الْعِرَاقِيّ إِنَّه شرع فِي شرح سنَن النَّسَائِيّ انْتهى وَمن مؤلفاته اخْتِصَار الْأَطْرَاف للمزي وَكتاب رياض الزاهدين فِي مَنَاقِب الْخُلَفَاء الرَّاشِدين وَكتاب التَّذْكِرَة فِي رجال الْعشْرَة اختصر التَّهْذِيب وَحذف مِنْهُ من لَيْسَ فِي التَّنْبِيه وأضاف إِلَيْهِم من فِي الْمُوَطَّأ ومسند الشَّافِعِي ومسند أبي حنيفَة ومسند أَحْمد وَكتاب الْإِلْمَام فِي آدَاب دُخُول الْحمام وَكتاب الْعرف

ص: 130

الذكي فِي النّسَب الزكي وَقَالَ فِيهِ إِنَّه كتب بِخَطِّهِ مَالا يحصره الْعد وَكتب ذيلا على العبر من سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين إِلَى آخر سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَله تَعْلِيق على الْمِيزَان بَين فِيهِ عدَّة أَوْهَام واستدرك عَلَيْهِ عدَّة أَسمَاء وَكتب ذيلا على طَبَقَات الْحفاظ للذهبي توفّي فِي شعْبَان سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَدفن بقاسيون

670 -

مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْوَاحِد بن يحيى بن عبد الرَّحِيم المغربي الأَصْل الْمصْرِيّ الإِمَام شمس الدَّين أَبُو أُمَامَة الْمَعْرُوف بِابْن النقاش مولده فِي رَجَب سنة عشْرين وَسَبْعمائة كَمَا قَالَ الصّلاح الصَّفَدِي إِنَّه أخبرهُ بذلك حفظ الْحَاوِي الصَّغِير وَيُقَال إِنَّه أول من حفظه بالديار المصرية وَقَرَأَ الْقرَاءَات على الشَّيْخ برهَان الدَّين الرَّشِيدِيّ واشتغل على الشَّيْخ شهَاب الدَّين الْأنْصَارِيّ وَالشَّيْخ تَقِيّ الدَّين السُّبْكِيّ وَأبي حَيَّان وَغَيرهم وَحصل ودرس وَأفْتى وَتكلم على النَّاس وَكَانَ من الْفُقَهَاء المبرزين والفصحاء الْمَشْهُورين وَله نظم ونثر حسن وَحصل لَهُ بِمصْر رئاسة عَظِيمَة وشاع ذكره فِي

ص: 131

النَّاس ودرس بعدة مدارس وَبعد صيته وَخرج أَحَادِيث الرَّافِعِيّ وَورد الشَّام فِي أَيَّام السُّبْكِيّ وَجلسَ بالجامع وَوعظ بجنان ثَابت ولسان فصيح من غير تكلّف فعلق النَّاس عَلَيْهِ وَله مصنفات شرح الْعُمْدَة فِي نَحْو ثَمَان مجلدات وَشرح ألفية ابْن مَالك وَكتاب النَّظَائِر والفروق وَشرح التسهيل وَله كتاب فِي التَّفْسِير مطول جدا وَقَالَ ابْن كثير كَانَ واعظا ماهرا وفقيها بارعا نحويا شَاعِرًا لَهُ يَد طولى فِي فنون مُتعَدِّدَة وقدرة على سجع الْكَلَام وَدخُول على الدولة وَتَحْصِيل للأموال وَمِمَّا نقل من خطّ الزَّرْكَشِيّ أَنه صنف كتابا فِي التَّفْسِير سَمَّاهُ السَّابِق اللَّاحِق وَكَانَ يَقُول النَّاس الْيَوْم رافعية لَا شافعية ونووية لَا نبوية انْتهى وَآخر هَذَا الْكَلَام مُنكر توفّي فِي شهر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة

671 -

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن سجمان الوائلي الْبكْرِيّ الْعَلامَة الْأَصِيل إِمَام أهل اللُّغَة فِي عصره بدر الدَّين أَبُو عبد الله بن الإِمَام الْعَلامَة مفتي الشَّام جمال الدَّين أبي بكر بن الْعَلامَة كَمَال الدَّين أبي الْعَبَّاس الْمَعْرُوف بِابْن الشريشي أَخذ عَن وَالِده وَقَرَأَ النَّحْو على أبي الْعَبَّاس العتابي وبرع فِي الْفِقْه واللغة والغريب ونظم الشّعْر وَكَانَ

ص: 132

يستحضر الْفَائِق للزمخشري والصحاح والجمهرة وَالنِّهَايَة وغريب أبي عبيد والمنتهى فِي اللُّغَة للبرمكي وَهُوَ أَكثر من ثَلَاثِينَ مجلدا وَقد عقد لَهُ مجْلِس بِحَضْرَة أَعْيَان عُلَمَاء دمشق وامتحن فِي هَذِه الْكتب فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ ودرس بالإقبالية نزل لَهُ وَالِده عَنْهَا وَكَانَ قَلِيل الِاخْتِلَاط بِالنَّاسِ منجمعا على طلب الْعلم بَلغنِي أَن أَخَاهُ شَيخنَا شرف الدَّين كَانَ يَقُول أخي بدر الدَّين أزهد مني قَالَ ابْن رَافع اشْتغل بالفقه واللغة وبرع فِي اللُّغَة ودرس ونظم الشّعْر وَكَانَ متوددا حسن الْخلق توفّي فِي شهر ربيع الآخر سنة سبعين وَسَبْعمائة وَقَالَ ابْن حبيب فِي تأريخه عَن سِتّ وَأَرْبَعين سنة وَدفن عِنْد وَالِده

672 -

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن رضوَان بن عبد الْعَزِيز البعلي ثمَّ الدِّمَشْقِي الإِمَام الْعَالم الأوحد الْمُفْتِي شمس الدَّين أَبُو عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن الْموصِلِي مولده سنة تسع وَتِسْعين بِتَقْدِيم التَّاء فيهمَا وسِتمِائَة وَسمع من جمَاعَة وتفقه بحماة على الشَّيْخ شرف الدَّين الْبَارِزِيّ وَغَيره وَأقَام

ص: 133

بطرابلس وَصَارَ من فضلائها وَكتب بِخَطِّهِ الْمليح شَيْئا كثيرا نسخا وَحصل مَالا وكتبا ثمَّ طلب إِلَى دمشق بِسَبَب توليه خطابة جَامع يلبغا حِين شرع فِي بنائِهِ وخطب بِهِ قبل فَرَاغه ثمَّ توفّي الْوَاقِف وَجَرت خطوب وَصَارَ للحنفية فَأَقَامَ بِدِمَشْق وَكَانَ يجلس عِنْد بَاب مَنَارَة جَامع الْعَرُوس يشغل هُنَاكَ فِي الْعلم فِي تصدير لَهُ على الْجَامِع ويواظب سوق الْكتب وَولي مشيخة الْفَاضِلِيَّةِ بعد ابْن رَافع ونظم مطالع الْأَنْوَار وَفقه اللُّغَة والمنهاج للنووي قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي كَانَ يحفظ علما كثيرا من حَدِيث ولغة ومذاهب الْعلمَاء ويفتي على مَذْهَب الشَّافِعِي ونظمه جيد حسن وخطه فائق مَنْسُوب توفّي فِي جمادي الْآخِرَة سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَدفن بِبَاب الضغير

673 -

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف بن يحيى بن عَليّ بن تَمام الْأنْصَارِيّ القَاضِي الإِمَام الْعَالم البارع الأوحد أقضى الْقُضَاة بدر الدَّين أَبُو الْمَعَالِي بن الإِمَام الْعَلامَة أقضى الْقُضَاة تَقِيّ الدَّين أبي الْفَتْح بن القَاضِي قطب الدَّين بن الشَّيْخ صدر الدَّين السُّبْكِيّ مولده بِالْقَاهِرَةِ قيل سنة أَربع وَقيل سنة خمس

ص: 134

وَقيل سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَحضر وَسمع من جمَاعَة بِمصْر وَالشَّام وَكتب بعض الطباق واشتغل فِي فنون الْعلم وَحصل ودرس وَأفْتى وَحدث ودرس بالركنية وعمره خمس عشرَة سنة فِي حَيَاة جده لأمه قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدَّين السُّبْكِيّ وناب فِي الحكم لخاله القَاضِي تَاج الدَّين ثمَّ ولي قَضَاء الْعَسْكَر وَلما ولي خَاله بهاء الدَّين قَضَاء الشَّام كَانَ هُوَ الَّذِي يسد الْقَضَاء عَنهُ وَالشَّيْخ بهاء الدَّين لَا يُبَاشر شَيْئا فِي الْغَالِب وَولي تدريس الشامية الجوانية ودرس بالشامية البرانية نِيَابَة عَن خَاله تَاج الدَّين ورسم لَهُ فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ أَن يحكم فِي مَا يحكم فِيهِ خَاله القَاضِي تَاج الدَّين مُسْتقِلّا فِيهِ مُنْفَردا بعده وَرَأَيْت فِي بعض تواريخ المصريين أَنه درس بِمصْر بالخشابية قَالَ ابْن كثير وَكَانَ يَنُوب عَن خَاله فِي الخطابة وَكَانَ حسن الخطابة كثير الْأَدَب والحشمة وَالْحيَاء لَهُ تودد إِلَى النَّاس وَالنَّاس مجتمعون على محبته وَكَانَ شَابًّا حسن الشكالة لَهُ اشْتِغَال فِي الْعلم وَقَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي كَانَت لَهُ همة عالية فِي الطّلب ذكيا فهما حسن الْعبارَة فِي التدريس محببا إِلَى النَّاس توفّي بالقدس فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَسبعين وَسَبْعمائة وَدفن بمقابر بَاب الرَّحْمَة

ص: 135

674 -

مُحَمَّد وَقيل مَحْمُود بن مُحَمَّد الإِمَام الْعَلامَة قطب الدَّين أَبُو عبد الله الرَّازِيّ الْمَعْرُوف بالقطب التحتاني أحد أَئِمَّة الْمَعْقُول اشْتغل فِي بِلَاده بالعلوم الْعَقْلِيَّة فأتقنها وشارك فِي الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة وجالس الْعَضُد وَأخذ عَنهُ ثمَّ قدم دمشق واشتغل بهَا فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة وَأقَام بهَا إِلَى أَن توفّي ذكره السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى وَقَالَ إِمَام مبرز فِي المعقولات اشْتهر اسْمه وَبعده صيته ورد إِلَى دمشق فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وبحثنا مَعَه فوجدناه إِمَامًا فِي الْمنطق وَالْحكمَة عَارِفًا بالتفسير والمعاني وَالْبَيَان مشاركا فِي النَّحْو يتوقد ذكاء وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ فِي طبقاته وَكَانَ ذَا عُلُوم مُتعَدِّدَة وتصانيف مَشْهُورَة وَقَالَ ابْن كثير كَانَ أحد الْمُتَكَلِّمين الْعَالمين بالْمَنْطق وَعلم الْأَوَائِل قدم دمشق من سنوات وَقد اجْتمعت بِهِ فَوَجَدته لطيف الْعبارَة عِنْده مَا يُقَال وَله مَال وثروة توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَدفن بسفح قاسيون وَمن تصانيفه شرح الْحَاوِي الصَّغِير فِي أَربع مجلدات قَالَ ابْن رَافع وَلم يكمله وحواشي على الْكَشَّاف وصل فِيهِ إِلَى سُورَة طه وَشرح الْمطَالع فِي الْمنطق والشمسية والإشارات لِابْنِ سينا وَغير ذَلِك قَالَ الْإِسْنَوِيّ والتحتاني تمييزا لَهُ عَن آخر يلقب بالقطب كَانَ سَاكِنا مَعَه فِي أَعلَى الْمدرسَة

ص: 136

675 -

مَحْمُود بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن جملَة بن مُسلم بن تَمام بن حُسَيْن بن يُوسُف الْخَطِيب الْعَالم العابد جمال الدَّين أَبُو الثَّنَاء المحجي الدِّمَشْقِي قيل إِن مولده سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَسَبْعمائة وَسمع من جمَاعَة وَحفظ التَّعْجِيز لِابْنِ يُونُس وتفقه على عَمه القَاضِي جمال الدَّين وتصدر بالجامع الْأمَوِي وشغل بِالْعلمِ وَأفْتى ودرس بالظاهرية البرانية وَأعَاد وناب فِي الحكم عَن عَمه يَوْمًا وَاحِدًا ثمَّ ولي خطابة جَامع دمشق فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وَأَرْبَعين وَأعْرض عَن الْجِهَات الَّتِي فِي يَده ففرقت على الْفُقَهَاء وَاسْتمرّ فِي الخطابة إِلَى حِين وَفَاته مواظبا على الِاشْتِغَال والإفتاء وَالْعِبَادَة وَكَانَ مُعظما جَاءَ إِلَيْهِ السُّلْطَان ويلبغا فَلم يعبأ بهما وَسلم عَلَيْهِمَا وَهُوَ بالمحراب ذكره الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص وَقَالَ وشارك فِي الْفَضَائِل وعني بِالرِّجَالِ ودرس واشتغل وَتقدم مَعَ الدَّين والتصوف وَقَالَ ابْن رَافع كَانَ دينا خيرا شغل بِالْعلمِ وَجمع وَقَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى كَانَ متعففا متصوفا دينا مجموعا على طلب الْعلم وَذكر أَن لَهُ تعاليق فِي الْفِقْه والْحَدِيث قل أَن رَأَيْت نَظِيره توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَدفن بسفح قاسيون

ص: 137

676 -

يُوسُف الإِمَام الْعَلامَة عز الدَّين الأردبيلي صَاحب كتاب الْأَنْوَار فِي الْفِقْه ذكره العثماني فِي طبقاته فِيمَن هُوَ بَاقٍ إِلَى سنة خمس وَسبعين وَقَالَ كَبِير الْقدر غزير الْعلم أناف على السّبْعين جمع كتابا فِي الْفِقْه سَمَّاهُ الْأَنْوَار مجلدان لطيفان عَظِيم النَّفْع اختصر بِهِ الرَّوْضَة وَغَيرهَا وَجعله خُلَاصَة الْمَذْهَب وَهُوَ بَاقٍ بأردبيل أَفَاضَ الله عَلَيْهِ فَضله الجزيل انْتهى وَقَالَ فِي أول كِتَابه إِنَّه جمعه من الشَّرْح الْكَبِير وَالصَّغِير وَالرَّوْضَة وَشرح اللّبَاب وَالْمُحَرر وَالْحَاوِي والتعليقة قَالَ وَقد أهمل فِي الْكتب الْمَذْكُورَة كثيرا من الْمسَائِل المهمة أَو أبهم وَأورد فِيهَا كثيرا مِمَّا لَا يَقع أَو لَا يَقع إِلَّا نَادرا فضممت إِلَى مهمات الْكتب أَشْيَاء لَا غنى لأحد عَنهُ مَنْقُولًا من كتب الْأَئِمَّة المعتبرين وَبِمَا حمله من كتب الْمَذْهَب قَالَ وَقد اعتمدت فِي كل مَسْأَلَة على الْكتب السَّبْعَة الْمَذْكُورَة أَولا فَإِن اخْتلف فِي تَرْجِيح مَسْأَلَة اعتمدت على الْأَكْثَر من الْكتب السَّبْعَة قلت وَله شرح مصابيح الْبَغَوِيّ فِي ثَلَاثَة أَجزَاء

ص: 138