الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل وقد ورد في تخريب دمشق ما نحن ذاكروه ومثبتون معناه
فروى عبد العزيز بن المختار، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تجيء رايات سود من قبل المشرق كأن قلوبهم زبر الحديد، فمن سمع بهم فليأتهم، ولو حبوًا عَلَى الثلج حتى يأتوا مدينة دمشق، فيهدمونها حجرًا حجرًا، ويقتلوا بها أبناء الملوك
…
" وذكر الحديث.
وهذا الحديث قد رواه الثوري وغيره، عن خالد الحذاء، ولم يذكروا فيه هذه الزيادة.
وقد خرجه الإمام أحمد (1) من حديث علي بن زيد عن أبي قلابة. وخرّجه ابن ماجه (2) والحاكم (3) من حديث الثورى وفيه ذكر المهدي، وقد كان إسماعيل ابن علية ينكر هذا الحديث.
قال عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب "العلل"(4): حدثنا أبي قال: قيل لابن علية في هذا الحديث كان خالد يرويه فلم يلتفت إِلَيْهِ، ضعّف ابن علية أمره، يعني: حديث خالد عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان "في الرايات السود".
(1)(5/ 277).
(2)
برقم (4084).
(3)
في "المستدرك"(4/ 463 - 464).
(4)
برقم (2443).
أن صح فقد وقع ذلك عند ظهور بني العباس. عَلَى دمشق، ودخول عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس إليها، فإنَّه هدم سورها، وقتل بها مقتلة عظيمة من بني أمية وأتباعهم.
وقد ذكر الحافظ أبو القاسم (1) بإسناده، عن يحيى بن حمزة، قال: قدم عبد الله بن علي إِلَى دمشق، وحاصر أهلها، فلما دخلها هدم سورها فوق منها حجر كان عليه مكتوب باليونانية، ويل إرم الجبابرة، من رامك بسوء قصمه الله، إذا وهي مثل جيرون الغربي من باب البريد، ويل من الخمسة أعين، نقض سورك عَلَى يديه بعد أربعة آلاف سنة تعيشين رغدًا، فإذا وهي مثل جيرون الشرقي إذ ويل لك ممن تعرض لك.
قال: فوجدنا الخمسة أعين عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب.
وذكر أيضاً (2) من طريق علي بن أبي طلحة عن كعب قال: إن الله خلق (الدُّنْيَا)(3) بمنزلة الطائر، فجعل الجناحين للمشرق والمغرب، وجعل الرأس الشام، وجعل رأس الرأس حمص وفيها المنقار، فإذا [نقف] (4) المنقار ويتأفف الناس وجعل الجؤجؤ: دمشق وفيها القلب، فإذا تحرك القلب تحرك الجسد والرأس ضربتان: ضربة من الجناح الشرقي وهي عَلَى دمشق، وضربة من الجناح الغربي وهي عَلَى حمص، وهي أثقلهما، ثم يقبل الرأس عَلَى الجناحين، فينتفهما ريشة ريشة.
وبإسناده عن كعب (5) أيضاً قال: ويل للجناحين من الرأس، وويل للرأس من الجناحين، يرددها ثلاثاً، فالرأس الشام، والجناحان المشرق رالمغرب.
(1) ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(1/ 15).
(2)
(1/ 192).
(3)
في الأصل: آدم، والتصويب من تاريخ دمشق.
(4)
في الأصل: انفت، وما أثبته من "تاريخ دمشق".
(5)
في تاريخ دمشق (1/ 193).
وهذا أيضا يراد به ما وقع عن عبد الله بن علي لما دخل دمشق من بلاد المشرق.
فأما الفتن الواقعة من قبل المغرب، فإنما يخشى منها على حمص.
وروى ابن أبي خيثمة حدثنا عبد الوهاب بن نجدة، حدثنا جنادة بن مروان عن أبيه قال: سمعت الأشياخ يَقُولُونَ: أسعد الناس بالرايات السود من أهل الشام أهل دمشق وأسعد الناس بالرايات الصفر من أهل الشام أهل حمص.
وهذا أيضًا إشارة إلى ما وقع من بني العباس عند دخولهم دمشق.
وروى ابن أبي خيثمة (1) بإسناده عن بشر بن غنم قال: لتهدمن مدينة دمشق حجرًا حجرًا.
قال الحافظ أبو القاسم (2): ولعله أراد بذلك ما وجد عن هدم عبد الله بن علي سورها لما فتحها.
وفي كتاب "العلل" لأبي بكر الخلال (3) بإسناد ضعيف عن الشعبي قال: تخرج من خراسان رايات سود يدعونه إلى ولد فلان، يعني: العباس [فلا](4) ترد لهم راية حتى يأتوا مسجد دمشق فيلقونه حجرًا حجرًا، ثم لا يزال الملك فيهم حتى يخرج السفياني.
وذكر أن الإمام أحمد نهى أن يحدث بهذا وبأحاديث أخر من الملاحم.
قال الخلال (5): وأخبرنا [المروذي](6) قال: سمعت أبا عبد الله يقول: كتب إليّ يعني: المتوكل أن اكتب إليّ بما صح عندك من الملاحم فكتبت إليه: ما
(1) ومن طريقه ابن عساكر (1/ 187).
(2)
في "تاريخ دمشق"(1/ 187).
(3)
في " المنتخب من العلل" لابن قدامة برقم (204).
(4)
زيادة من المطبوع.
(5)
في "المنتخب من العلل" لابن قدامة المقدسي برقم (200).
(6)
في الأصل: المروزي، والصواب ما أثبتناه.
صح عندي منها شيء.
وقد سبق حديث أبي معيد حفص بن غيلان عن حسان بن عطية المرسل في دمشق، وأنهم لا ينالهم عدو إلا منها وتفسير أبي معيد له بأن دمشق لا يسلط عليها إلا من هذه الأمة وأنه أريد ما نالها عند دخول بني العباس إليها.
والله المسئول أن يحقق ظن هؤلاء الأئمة ورجاءهم لدمشق أن لا يعبد الله عليها ما كان حصل لها عند دخول بني العباس إليها، فإنَّه عند حسن ظن عباده به بمنه وكرمه.
وقد كان عبد الله بن سيار الكذاب المفتري يزعم أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أخبره أنَّه يدخل دمشق، ويهدم مسجدها حجرًا حجرًا.
وهذا مما كان يفتريه عليه ابن سيار، فإن الثابت عن علي أنَّه نهى عن سب أهل الشام، وأخبر أن فيهم الأبدال، وقال عند حربه لأهل الشام كلامًا فيه تورية، فإن الحرب خدعة فلم يفهمه من سمعه منه، فحرفه.
كما روى أمية بن خالد، حدثنا أبو محصن عن شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي الطفيل قال: سمعت عليًّا يقول بمسكن: لا أغسل رأسي بغسل حتى آتي البصرة فأحرقها ثم أسوق الناحه بعصاي إِلَى مصر. قال: فأتيت أبا مسعود فأخبرته فَقَالَ: إن عليًّا يورد الأمور مواردها، ولا تحسنون أن تصدروها على أن يغسل رأسه بغسل، ولا يأتي البصرة ولا يحرقها ولا يسوق الناس بعصاه إِلَى مصر عَلَى رجل أصلع رأسه مثل الطست إِنَّمَا حوله مثل الشعرات - أو قال: زغيبات (1).
وروى نعيم بن حماد (2) عن أبي المغيرة عن إسماعيل بن عياش، أخبرني بعض أهل العِلْم عن محمد بن جعفر قال: سئل علي بن أبي طالب عن السفياني، فَقَالَ: هو من ولد خالد بن يزيد بن أبي سفيان رجل ضخم الهامة
(1)"تاريخ بغداد"(1/ 199).
(2)
في "الفتن" برقم (1976).
بوجهه آثار جدري، وبعينه نكتة بياض، خروجه خروج المهدي، ليس بينهما سلطان، هو يدفع الخلافة إِلَى المهدي، يخرج من الشام من واد من أرض دمشق يقال له: وادي اليابس، يخرج في سبعة نفر، مع رجل منهم لواء معقود يتعرفون في لوائه النصر، يسير بين يديه عَلَى ثلاثين ميلا، لا يرى ذلك العِلْم أحد يريده إلا انهزم، يأتي دمشق فيقعد عَلَى منبرها ويدني الفقهاء والقراء، ويضع السيف في التجار وأصحاب الأموال، ويستصحب القراء، ويستعين بهم عَلَى أموره، لا يمتنع منهم أحد إلا قتله
…
وذكر بقية الخبر.
وهذا إسناد غير صحيح. والله أعلم.
***