المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌فصل وقد ورد في فضل أماكن كثيرة بالشام أشياء لم نذكرها؛ - فضائل الشام - جـ ٣

[ابن رجب الحنبلي]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الأول ما ورد في الأمر بسُكْنى الشام

- ‌الباب الثاني ما ورد في استقرار العِلْم والإيمان بالشام

- ‌الباب الثالث فيما ورد في حفظ الشام من الفتن وأنها معقل المسلمين في ذلك الزمن

- ‌الباب الرابع فيما ورد في استقرار خيار أهل الأرض في آخر الزمان بالشام وأن الخير فيها أكثر منه في سائر بلاد المسلمين

- ‌الباب الخامس فيما ورد في أن الطائفة المنصورة بالشام

- ‌الباب السادس فيما ورد في أن الأبدال بالشام

- ‌الباب السابع فيما ورد في بركة الشام

- ‌فصل

- ‌فصل ومن بركات الشام الدينية

- ‌الباب الثامن في حفظ الله -تعالى- الشام بالملائكة الكرام

- ‌الباب التاسع فيما ورد في بقاء الشام بعد خراب غيرها من الأمصار

- ‌الباب العاشر ما ورد في فضل دمشق بخصوصها وفيه فصول الفصل الأول

- ‌الفصل الثاني فيما ورد في السنة والآثار من أنها فسطاط المسلمين ومعقلهم في الملاحم

- ‌فصل وقد ورد في تخريب دمشق ما نحن ذاكروه ومثبتون معناه

- ‌الفصل الثالث فيما ورد في أن دمشق خير بلاد الشام في آخر الزمان وأن أهلها خير أهل الشام

- ‌الفصل الرابع فيما ورد في نزول عيسى ابن مريم عليهما السلام في آخر الزمان عند دمشق

- ‌الفصل الخامس فيما ورد في أن دمشق من مدن الجنة

- ‌فصل

الفصل: ‌ ‌فصل وقد ورد في فضل أماكن كثيرة بالشام أشياء لم نذكرها؛

‌فصل

وقد ورد في فضل أماكن كثيرة بالشام أشياء لم نذكرها؛ لأنّ الغرض من هذا الكتاب كان ذكر دمشق وفضلها وحفظها، ولكن نختم الكتاب بذكر نبذة من فضائل بيت المقدس فإنَّه عين الشام، وواسطة عقد النظام، وقد صنف العُلَمَاء في فضله تصانيف كثيرة، وممن أفرد فضله بالتصنيف أبو الفرج بن الجوزي، وأبو محمد القاسم بن عساكر.

ولو استقصينا ما ورد في فضله لطال الكتاب، وإنما نقتصر عَلَى ذكر أعيان الأحاديث المرفوعة في فضله دون الآثار والإسرائيليات. والله الموفق.

قال الله- سبحانه وتعالى في فضله: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} [الإسراء: 1].

وفي الصحيحين (1) عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لما كذبني قريش قمت في الحجر، فجلى الله لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته، وأنا أنظر إليه".

وخرج مسلم (2) من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لقد رأيتني في الحجر، وقريش تسألني عن مسراي فسألوني عن أشياء من بيت المقدس، لم أثبتها، فكربت كربًا ما كربت مثله قط، فرفعه الله لي أنظر إليه، فما سألوني عن شيء إلا أنبأتهم به".

وفي صحيج البخاري (3) عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ} [الإسراء: 60].

(1)"أخرجه البخاري"(3886، 4710)، و"مسلم"(170).

(2)

برقم (172).

(3)

برقم (4716).

ص: 280

قال: هي رؤيا عين (أوتيها)(1) النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به إِلَى بيت المقدس.

وفي مسند الإمام أحمد (2) عن عمر بن الخطاب أنَّه قال كعب: أين ترى أن أصلي؟ يعني: في بيت المقدس، فَقَالَ: إن أخذت عني صليت خلف الصخرة، فكانت القدس كلها بين يديك.

فَقَالَ عمر رضي الله عنه: ضاهيت اليهود ولكن أصلي حيث صلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدم إِلَى القبلة فصلى.

وخرج الإسماعيلي (3) في "مسند عمر" ولفظه: أن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صليت ليلة أسري بي في مقدم المسجد، ثم دخلت إِلَى الصخرة التي في بيت المقدس، فإذا أنا بملك قائم معه آنية ثلاث

" وذكر بقية الحديث.

وقد أنكر حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم صلّى في بيت المقدس وقال: لو صلّى فيه لكتب عليكم الصلاة فيه، كما كتب عليكم الصلاة في المسجد الحرام.

ومال إِلَى قوله طائفة من العُلَمَاء، منهم أبو بكر الخلال من أصحابنا، وخالفهم الأكثرون في ذلك.

وفي الصحيحين (4) عن أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه سلم- قال: "لا تشد الرحال إلا إِلَى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى".

(1) كذا بالأصل، وفي صحيح البخاري: أريها.

(2)

(1/ 38).

(3)

أورد إسناده ابن كثير في "مسند الفاروق"(1/ 331) وابن رجب في "فتح الباري"(4/ 64 - 65) قال ابن كثير: هذا حديث غريب جدًّا.

(4)

أخرجه "البخاري"(1188، 1197، 1864، 1995)"مسلم"(827).

ص: 281

وفي رواية أخرجها الإمام أحمد (1): "لا ينبغي للمطي أن تشد رحاله إِلَى مسجد يبتغى فيه الصلاة غير المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا".

وفي رواية (2) له أيضاً -ولأبي يعلي الموصلي في مسنده (3): "لا تشدوا رحال المطي إِلَى مسجد يذكر الله فيه إلا إِلَى ثلاثة مساجد

" فذكره.

وفي الصحيحين (4) عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تشد الرحال إلا إِلَى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي".

وقد رُوي هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من رواية جماعة من الصحابة والمعنى متقارب.

ولكن في رواية خرجها الطبراني (5) وغيره: ذكر مسجد الخيف بدل المسجد الأقصى، وليس ذلك بمحفوظ.

وكان سفيان بن عيينة يروي حديث أبي هريرة بلفظ: "تشد الرحال إِلَى ثلاثة مساجد"، ثم يقول:"لا تشدوا إلا إِلَى ثلاثة مساجد سواء".

كذا رواه الإمام أحمد (6) عنه، وما قاله ابن عن أنس اللفظين بمعنى سواء، فليس كما قال.

وخرج ابن ماجه (7) والنسائي (8) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لما فرغ سليمان بن داود عليهما السلام من بناء بيت المقدس سأل الله ثلاث: حكمًا يصادف حكمه، وملكًا لا ينبغي لأحد من بعده، وأن لا يأتي

(1)(3/ 64).

(2)

(3/ 93).

(3)

برقم (1326).

(4)

أخرجه "البخاري"(1189)، ومسلم (1397).

(5)

في "المعجم الأوسط"(5106).

(6)

(2/ 238).

(7)

برقم (1408).

(8)

(2/ 34).

ص: 282

هذا المسجد أحد لا يريد إلا الصلاة فيه إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. فَقَالَ النبي صلى الله عليه وسلم: أما اثنتان فقد أعطيهما، وأرجو أن يكون أعطي الثالثة".

وروى أبو ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر له الصلاة في بيت المقدس، فَقَالَ:"نعم المصلى، هو أرض المحشر والمنشر".

خرجه الطبراني (1) والحاكم (2)، وقال: صحيح الإسناد.

وعن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت: "قلت يا رسول الله: أفتنا في بيت المقدس. قال: أرض المحشر والمنشر، ائتوه فصلوا فيه؛ فإن صلاة فيه كألف صلاة في غيره. قلت: أرأيت إن لم أستطع أن أتحمل إِلَيْهِ؟ قال: فتهدي له زيتًا يسرج فيه، فمن فعل ذلك فهو كمن أتاه".

خرجه الإمام أحمد (3) وابن ماجه (4).

وخرّجه أبو داود (5) ولم يذكر: "فإن الصلاة فيه كألف صلاة في غيره".

وإسناده قوي؛ لأنّ رواته ثقات. لكن قد قيل: إن إسناده منقطع، وفي متنه نكارة.

وقد تأول الأوزاعي آخر الحديث. قال الوليد بن مسلم: ذكرت للأوزاعي هذا الحديث فَقَالَ: أوصى الله إِلَى نبي من أنبياء بني إسرائيل أن مر بني إسرائيل أن يكثروا في مساجدهم النور. قال: فظنوا إِنَّمَا يراد به المصابيح فأكثروها، وإنَّما يراد به العمل الصالح.

خرجه ابن أبي خيثمة، فحمل الأوزاعي تنويره بكثرة الصلاة فيه والذكر، ولكن لفظ الحديث يأبى ذلك لمن تأمله؛ فإن هذا لا يرسله إِلَيْهِ العاجز عن إتيانه.

(1) في "المعجم الأوسط"(6979، 8226).

(2)

في "المستدرك"(4/ 509).

(3)

(6/ 463).

(4)

برقم (1407).

(5)

برقم (458).

ص: 283

والله أعلم.

وروى الواقدي في كتاب "المغازي" حدثني إبراهيم بن يزيد هو الخوزي عن عطاء بن أبي رباح قال: "قالت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: إني جعلت عَلَى نفسي إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس! فَقَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقدرين عَلَى ذلك، تحول بينك وبينه الروم. قالت: آتي بخفير يقبل بي ويدبر. قال: لا تقدرين عَلَى ذلك، ولكن ابعثي بزيت يستصبح لك به فيه فكأنك أتيتيه. فكانت ميمونة تبعث إِلَى بيت المقدس كل سنة بمال يشترى به زيت يستصبح به في بيت المقدس حتى ماتت، فأوصت بذلك".

وهذا مرسل ضعيف.

وروى هشام بن (عمار)(1) حدثنا أبو الخطاب الدمشقي حدثنا [رزيق](2) الألهاني عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صلاة الرجل في بيته صلاة، وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة، وصلاته في المسجد الَّذِي يجمع فيه بخمسمائة صلاة، وصلاته في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة، وصلاته في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة".

خرجه ابن ماجه (3).

وقال الحافظ [أبو](4) نصر بن ماكولا: هو حديث منكر، ورجاله مجهولون، وقد رُوي عن أنس نحوه، من طرق كلها لا تثبت، وفي بعضها "صلاته في مسجد الأقصى بألف صلاة".

(1) في الأصل: "عمارة" وهو خطأ ظاهر، والتصويب من سنن ابن ماجه، وهو من شيوخه الذين أكثر من الرواية عنهم في سننه.

(2)

في "الأصل": "زريق"، والتصويب من "سنن ابن ماجه". قال ابن ماكولا في الإكمال (4/ 48): ورزيق الألهاني أبو عبد الله. وقال الشيخ المعلمي في التعليق: يرى صاحب التوضيح أن هذا هو رزيق بن عبد الله الرواي عن أنس. وهو كما قال.

(3)

برقم (1413).

(4)

سقطت من الناسخ، وهي كنية ابن ماكولا صاحب الإكمال.

ص: 284

وروى مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعًا، في حديث ذكره:"صلاة الرجل في بيت المقدس بألف صلاة".

وهو إسناد ضعيف جدًا.

وروى سعيد بن سالم القداح عن سعيد بن بشير عن إسماعيل بن عبيد الله عن أم الدرداء [عن أبي الدرداء](1) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فضل الصلاة في المسجد الحرام عَلَى غيره مائة ألف صلاة، وفي مسجدي ألف صلاة، وفي بيت المقدس خمسمائة صلاة".

خرجه البزار في مسنده (2). وقال: إسناده حسن، انتهى.

القداح ضعفوه، وسعيد فيه لين.

وروى ابن عدي (3) من طريق أبي حية الكلبي (4) -وفيه ضعف- عن عثمان ابن الأسود عن مجاهد عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الصلاة في المسجد الحرام مائة ألف صلاة، والصلاة في مسجدي ألف صلاة، والصلاة في بيت المقدس خمسمائة صلاة".

وخرج الإمام أحمد (5) وأبو داود (6) وهذا لفظه -وابن ماجه (7) من حديث أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إِلَى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، [أو] (8) وجبت له الجنة". شك بعض رواته أيهما قال.

(1) سقط من الناسخ واستدركته من "كشف الأستار".

(2)

برقم (422 - كشف).

(3)

في "الكامل"(7/ 213).

(4)

لعله يحيى بن أبي حية، وسقط من الأصل "يحيى بن" وهو هكذا في الكامل لابن عدي.

(5)

(6/ 299).

(6)

برقم (1738).

(7)

برقم (3001).

(8)

في الأصل: "و" وما أثبته من سنن "أبي داود".

ص: 285

وروى عثمان بن عطاء عن أبي عمران عن ذي الأصابع قال: "قلنا يا رسول الله: إن بعدك ابتلينا بالبقاء، أين تأمرنا؟ قال: عليك ببيت المقدس، فلعله إن تعش لك ذرية يغدون إِلَى ذلك المسجد ويروحون".

خرَّجه عبد الله بن الإمام أحمد في المسند (1).

وأبو عمران هذا شامي، قال البخاري (2) وأبو أحمد (3): اسمه: سليم.

وعثمان بن عطاء الخراساني فيه ضعف.

وقد اختلف عليه في إسناده، فرواه عنه ضمرة بن ربيعة عن أبي عمران عن ذي الأصابع كما ذكرناه، وخالفه محمد بن شعيب بن شابور، فرواه عن عثمان ابن عطاء عن [زياد](4) بن أبي سودة أنَّه حدثه عن أبي عمران

فذكره.

وخرج الإمام أحمد (5) من حديث جنادة بن أبي أمية حدثنا رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب وهو يذكر الدجال، فَقَالَ: يمكث في الأرض [أربعين](6) صباحًا، يبلغ فيها كل منهل، لا يقربن أربعة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد المدينة، ومسجد الطور، ومسجد الأقصى، وذكر الحديث.

وخرّجه أيضاً (7) من حديث سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه ذكر الدجال فَقَالَ: إنه سوف يظهر عَلَى الأرض كلها إلا الحرم، وبيت المقدس [وإنه يحصر المؤمنين في بيت المقدس](8) فتزلزلوا زلزالاً شديدًا، ثم يهلكه الله عز

(1)(4/ 67).

(2)

في "التاريخ الكيير"(4/ 125).

(3)

أبو أحمد الحاكم في "الكنى" كما نقله الحافظ في "التهذيب".

(4)

في الأصل: "زيادة" والتصويب من التقريب لابن حجر وغيره من كتب التراجم.

(5)

(5/ 434 - 435).

(6)

في الأصل: "أربعون".

(7)

(5/ 16).

(8)

زيادة من "المسند".

ص: 286

وجل

وذكر الحديث بطوله.

وهذا آخر ما وجد بخط المصنف، عفا الله عنه وغفر له ورحمه ورضي عنه ونفع به، آمين.

بأصله ما صورته:

علقه لنفسه العبد الفقير إِلَى ربه اللطيف: علي بن محمد بن إبراهيم العفيف، الحنبلي الجعفري -عفا الله عنه وغفر لوالديه ولمشايخه إخوانه- بمنه وكرمه.

وذلك في رابع عشرين صفر سنة ثمانمائة والحمد لله وحده، وصلى الله عَلَى سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

وحسبنا الله ونعم الوكيل

وكان الفراغ من رقم هذه الأحرف البالية، باليد الفانية في أواخر شهر جمادى الأول المنتظم في سلك سنة ثلاث وعشرين وألف من الهجرة المحمدية عَلَى صاحبها الصلاة والسلام.

ص: 287

بأصله ما صورته:

وجد أيضاً بخط شيخنا المصنف -رحمه الله تعالى- قال: قال الخلال في الجامع: كراهية البناء حول سور المدينة. حدثني أحمد بن محمد ابن مطر ثنا أبو طالب قال: سألت أبا عبد الله قال: قلت: ثابت كان لا يدع خلف الخندق شيئًا كراهية ستر العدو في الرمي والسهام فاليوم قد بنوا المساجد والبناء. قال: إذا كان هذا ضرر للمسلمين فلا.

حدثنا أبو بكر المروزي قال: قيل لأبي عبد الله: قد بنى مروان هذا الخندق وبيوت الروم يتترسون بهذه البيوت يلقونها في الخندق فيسدون الخندق فكره نزولها.

وقال الجوزجاني في كتاب "الترحم": حدثنا إسماعيل بن سعيد، هو الشلنجي قال: سألت أحمد بن حنبل: هل يبنى عَلَى خندق مدينة المسلمين مسجد للمسلمين عامة؟ قال: لا بأس بذلك إذا لم يضيق الطريق.

وقال أبو أيوب يعني: سليمان بن داود الهاشمي: لا بأس بذلك إلا أن يكون في الثغور مخافة العدو. وبه قال أبو خيثمة. قال الجوزجاني: أقول كلما قال أحمد، ثم قال: إذا كان الخندق للمسلمين، وهم في دار أمن، فلا بأس أن يتخذ فيه مسجد للعامة، وإن كانت الدار بإزاء دار الحرب وفي بناء المسجد عَلَى الخندق تغرير بالمسلمين فترك ذلك، والاجتماع مع المسلمين يضرهم، وترك التغرير بهم فرقًا من كمين أن يكون للعدو ميل. والله أعلم.

ووجد أيضاً بخطه رحمه الله -قال ابن أبي خيثمة: ثنا هارون قال: قيل لأبي هربرة: ما يمنعك من التحويل إِلَى الشام، لعله إِنَّمَا يمنعك منها طاعونها؟ قال: لبراغيثها أهم من طاعونها، وفي كتاب:"فضائل الشام" لأبي الحسن الربعي بإسناده عن أبي حازم المدني قال: براغيث الشام تنفي خطاياهم.

آخره والحمد لله وحده.

***

ص: 288