الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
الْحَمد لله الَّذِي رفع من وقف بِبَابِهِ وَوصل من انْقَطع لعز جنابه وارشد من اسند أُمُوره لأهل الْأَثر واربابه وَأَجَازَ على الْعَمَل الْحسن الصَّحِيح أحسن اجازة ووعد بوجادة ذَلِك يَوْم مناولة الْكتاب بِالْيَمِينِ وَعدا لَا يخلف سُبْحَانَهُ انجازه الْعَزِيز الْفَرد الَّذِي يفْتَتح باسمه كل أَمر ذِي بَال وتواترت آلاؤه واشتهرت عِنْد كل ذِي بَال الْعلي الَّذِي كل عَال بِالنِّسْبَةِ اليه نَازل الرافع الَّذِي رفع أهل الحَدِيث أَعلَى منَازِل وَأشْهد أَن لَا اله الا الله المفيض نعمه على كل عَزِيز وغريب فعمت كل بعيد وَقَرِيب واشهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الْقَائِل بلغُوا عني وَلَو آيَة الَّذِي بَقَاء سلسلة السَّنَد اليه مَعَ طول الزَّمن أقوى معْجزَة واعظم آيَة وأصلي وَأسلم عَلَيْهِ فَهُوَ خير مُرْسل ذكره عِنْد الله مَرْفُوع وَشَمل شمائله كل مفروق من الْكَمَال ومجموع فإليه يَنْتَهِي كل مَرْوِيّ من الْفضل ومسموع وببعثته كل مُنكر مَتْرُوك وموضوع وكل مَعْرُوف مَوْصُول غير مَقْطُوع وَلَا مَمْنُوع هُوَ الْمنزل عَلَيْهِ أحسن الحَدِيث والمبجل بَين الورى فِي الْقَدِيم والْحَدِيث الْمَرْفُوع قدره
ونصابه والمشروع شرعة الفائض عبابه ثمَّ على آله واصحابه الَّذين آنسوا أَحْوَاله وآثاره واقتبسوا أضواءه وانواره واقتفوا آثاره وسننه وانهوا الى من بعدهمْ سنَنه وورثوا من تراث علومه بِالْفَرْضِ والتعصيب واخبروا بمشاهدتهم مَعَه من لم يظفر بحظ مِنْهَا وَلَا نصيب ثمَّ على التَّابِعين لَهُم المهتدين الَّذين أصلوا لنا اصول الدّين ووصلوا الينا مَا وضحت بِهِ المعالم للمسترشدين صَلَاة وَسلَامًا مترادفين إِلَى يَوْم الدّين
وَبعد
فَيَقُول الْفَقِير الى مَوْلَاهُ الْغَنِيّ صَالح بن مُحَمَّد الْعمريّ المسوفي الشهير بالفلاني اني مذ من الله سُبْحَانَهُ عَليّ بالانخراط فِي سلك طلاب الْعلم والارتباط باسباب أَرْبَاب الْإِدْرَاك والفهم لم أزل أتطفل على المولم مِنْهُم والآدب وادخل عَلَيْهِم فِي محافل الموائد والمآدب واتشبت باذيال من حَاز مِنْهُم قصب السَّبق فِي الْفُنُون اصنافا وجملا وارافق الملبين لدعوتهم غير مفرق فِي ذَلِك بَين النقري والجفلي واتشبه بهم مُعْتَقدًا أَن لَيْسَ فِي ذَلِك جناج ومستندا الى قَول من قَالَ التَّشَبُّه بالكرام فلاح ومعتمدا على خبرهم الْقَوْم الَّذين لَا يشقى بهم جليسهم ومستشهدا بِحَدِيث الْمَرْء على دين خَلِيله فِي مخاللتي لَهُم حَتَّى اتسمت من
سماتهم الرائقة بسمة وتوسم فِي اني مِنْهُم وَإِن لم يحصل لي مِمَّا لديهم عِنْد التَّأَمُّل الصَّادِق الامثل سمسمة فَصَارَ بعض من أظهر الله سُبْحَانَهُ لَهُ مني الْجَمِيل وَستر مَا وَرَاء ذَلِك مِمَّا هُوَ أخص وصف العَبْد الذَّلِيل يأنس منا باللقاء والاجتماع ويلتمس الْمقَام مَعنا برسم الِانْتِفَاع وَالِاسْتِمَاع فَلَمَّا شام على معاطفنا بريقا وشم من مطارفنا عبيقا حجى أَن ذَلِك مطلعه وَجعل ان مَا بدا مِنْهُ هُوَ منبغه ومنبعه فَلَمَّا لوحنا لَهُ أَن ذَلِك مقتبس من مطالعه الاصلية وملتمس من مبازغة السّنيَّة الْعلية مطالع شُيُوخنَا منائر الاعصار ومبازع أعلامنا مَنَابِر الامصار وأشرنا لَهُ الى انهم وشحوا جيدنا العاطل بحلى اجازاتهم وأباحوا لنا الرِّوَايَة بِمَا أَخذنَا عَنْهُم وَبِغَيْرِهِ مِمَّا ينْسب اليهم من حقائقهم ومجازاتهم اشرأب حِينَئِذٍ الى أَن نوشحه بِمثل مَا وشحونا بِهِ من الاجازة وَاسْتحبَّ أَن نُبيح لَهُ مَا أباحوا لنا من أَن نروي عَن كل وَاحِد مِنْهُم حَقِيقَته ومجازه فأكبرت هَذَا الْأَمر الَّذِي اقترحه مني غَايَة وعددته أَشد إستحالة من الْجمع بَين الْفَرَاغ وَعدم النِّهَايَة علما مني باني عَن ذَلِك المرام بمعزل وكوني فِي الحضيض السافل ذَا منزل وجزما بِأَنِّي لم أصل الى أَن أكون الْمجَاز فَكيف أكون مجيز الغيرى وَلَو على سَبِيل الْمجَاز وانما الْمُنَاسب لحالي أَن أكون مِمَّن يعمر عجز مجْلِس طلبة الْعلم لَا صَدره وان لَا أَزَال مستحضرا قَول الْقَائِل فَازَ من عرف قدره وَهُوَ مَعَ هَذَا كُله لم ينثن عَن وجهة الاقتراح وَلم يستبن مني وَجه الْإِبَانَة عَن ذَلِك الْمطلب والانتزاح بل ازاد بِهِ فرط رغتبه المنسوج على منوال التأميل واوفى لأجل تَحْصِيل طلبته على شرف حسن الِاعْتِقَاد وَالظَّن الْجَمِيل فَلَمَّا حصحص ان لَيْسَ لي عَن طلبته مندوحة زورت فِي نَفسِي ان آتِي بالمعاريض لِأَنَّهَا طَريقَة غير مرجوحة ثمَّ خشيت ان يكون ذَلِك غير مقنع لمن رامه وَلَا نَافِع لمن طلبه وسامه فأزمعت أَن أسلك فِي ذَلِك بحول الله تَعَالَى طَريقَة مثلى وأتمسك فِي الْإِبَانَة عَمَّا هُنَاكَ بِعُرْوَة لَا
تنفصم وَلَا تبلي وَذَلِكَ بِأَن أذكر بعض من قَرَأت عَلَيْهِ من أجلة الشُّيُوخ مَعَ مَا أخذت عَنْهُم اَوْ سَمِعت مِنْهُم على سَبِيل الثُّبُوت والرسوخ ثمَّ أطبق ذَلِك على تَفْصِيل ذِي الطّلب على وَجه يحصل مِنْهُ ان شَاءَ الله تَعَالَى بغيته وارادته وَعَسَى ان يكون هَذَا الْوَجْه لَا يرهقني من أَمْرِي عسرا وَلَا يلحقني فِي الدّين وَالدُّنْيَا مساءة وَلَا ضيرا وسميته قطف الثَّمر فِي رفع اسانيد المصنفات فِي الْفُنُون والأثر وَهَذَا اوان اسناد مَا عَنْهُم رويت وَفِي بَدَائِع برهم نشرت وطويت