المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تفسير قوله تعالى: (قالت الأعراب آمنا) - لقاء الباب المفتوح - جـ ١٢٥

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌لقاء الباب المفتوح [125]

- ‌تفسير آيات من سورة الحجرات

- ‌تفسير قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا)

- ‌تفسير قوله تعالى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)

- ‌تفسير قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)

- ‌تفسير قوله تعالى: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا)

- ‌الأسئلة

- ‌حكم اصطحاب الأطفال إلى المساجد

- ‌شروط الالتحاق بالدراسة بمركز الشيخ ابن عثيمين

- ‌حكم البيع بالتقسيط والإسقاط من المؤجل

- ‌تقديم حفظ القرآن والاعتناء به أكثر من المتون

- ‌حقيقة من يُرفع عنهم القلم

- ‌حكم ترتيب القرآن في الصلاة

- ‌ذبح الشاة المريضة وقاية للمال

- ‌الصوم المخصص بيوم لا يقضى

- ‌من جاء إلى مكة لقضاء طواف الإفاضة فإنه يبدأ بالعمرة ثم القضاء

- ‌جواز خروج المرأة المحادة للحاجة

- ‌حكم البيع والشراء بالأسعار الخيالية

- ‌الأجر الكامل لمن شهد الصلاة على الجنازة ودفنها

- ‌الفضل في الدنيا يكون بالجنس وفي الآخرة بالتقوى

- ‌لا قضاء ولا كفارة على من أفطر في صيام النفل

- ‌حكم العمليات الاستشهادية

- ‌أساليب الدعوة إلى الله

- ‌حكم إفراد السبت بصيام

- ‌حكم من يترك المعصية حياءً من الناس لا خوفاً من الله

- ‌أقوال أهل العلم في أم الزوجة من الرضاع هل هي محرم للزوج أم لا

- ‌أنواع صبغ الشعر وحكم كل نوع

- ‌ضعف حديث أن الرجل يدعى بأمه يوم القيامة

- ‌الخروج من المسجد بنية الرجوع عن قريب لا يلزم تحية المسجد

الفصل: ‌تفسير قوله تعالى: (قالت الأعراب آمنا)

‌تفسير قوله تعالى: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا)

ثم قال الله تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا} [الحجرات:14] .

الأعراب: اسم جمع لأعرابي، والأعرابي هو ساكن البادية كالبدوي تماماً، الأعراب افتخروا فقالوا: آمنا، افتخروا بإيمانهم.

فقال الله عز وجل: {قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْأِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات:14] :- قيل: إن هؤلاء من المنافقين؛ لقول الله تعالى: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ} [التوبة:101] ، والمنافق مسلم؛ ولكنه ليس بمؤمن، مسلم، لأنه مستسلم ظاهراً إذْ أن حال المنافق أنه كالمسلمين ولهذا لم يقتلهم النبي عليه الصلاة والسلام مع علمه بنفاقهم؛ لأنهم مسلمون ظاهراً لا يخالفون، {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا} [البقرة:14] .

وقيل: إنهم أعراب وأيضاً منافقون؛ لكنهم ضعفاء الإيمان، يمشون مع الناس في ظواهر الشرع؛ لكن قلوبهم ضعيفة، وإيمانهم ضعيف.

فعلى القول الأول يكون قوله: {وَلَمَّا يَدْخُلِ الْأِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات:14] أنه لم يدخل أصلاً، هذا على القول بأنهم منافقون.

وعلى الثاني: أي: لَمَّا يدخل الإيمان الدخول الكامل المطلق، عندهم إيمان؛ لكن لم يصل الإيمان إلى قلوبهم على وجه الكمال.

والقاعدة عندنا في التفسير: أن الآية إذا احتملت معنيين فإنها تُحْمَل عليهما جميعاً ما لم يتنافيا، فإن تنافيا طُلِب المرجَّح.

{قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْأِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} .

{وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} يعني طاعتهم في الظاهر يحمل عليها الإيمان في الباطن.

{لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً} {لا يَلِتْكُمْ} أي: لا ينقصكم من أعمالكم شيئاً؛ لأن الله تعالى لا يظلم أحداً.

{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ} [الزلزلة:7-8] أي شيء فإنه موفىً للإنسان، لكن سبحان الله رحمة الله سبقت غضبه، {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ} [الزلزلة:7] ويثاب عليه، {وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ} [الزلزلة:8] وهل يعاقب؟ قد يعاقب وقد يعفو الله عنه.

فالسيئات يمكن أن تمحى والحسنات لا يمكن أن تنقص، ولهذا قال:{لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً} بعدها: ((إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)) وسبق معنا هذين الاسمين الكريمين.

ونقتصر على هذا القدر ويأتي إن شاء الله ما يستفاد من هذه الآية؛ لأنه قد حان وقت الأسئلة.

ص: 7