المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تفسير قوله تعالى: (أزفت الآزفة) - لقاء الباب المفتوح - جـ ١٨٠

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌لقاء الباب المفتوح [180]

- ‌تفسير آيات من سورة النجم

- ‌تفسير قوله تعالى: (وأنه هو أغنى وأقنى)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وأنه هو رب الشعرى)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وأنه أهلك عاداً الأولى)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وثمود فما أبقى)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وقوم نوح من قبل)

- ‌تفسير قوله تعالى: (والمؤتفكة أهوى)

- ‌تفسير قوله تعالى: (فغشاها ما غشى)

- ‌تفسير قوله تعالى: (فبأي آلاء ربك تتمارى)

- ‌تفسير قوله تعالى: (هذا نذير من النذر الأولى)

- ‌تفسير قوله تعالى: (أزفت الآزفة)

- ‌تفسير قوله تعالى: (ليس لها من دون الله كاشفة)

- ‌الأسئلة

- ‌حكم الجائزة التي يكون عليها سحب في المعارض

- ‌حكم أقرباء المرأة بالنسبة لمن تزوجها

- ‌حكم الصلاة على الجنازة بعد دفنها

- ‌حكم التسبيح والتحميد والتكبير بعد الصلاة عشراً عشراً

- ‌حكم أفلام الفيديو الإسلامية

- ‌حكم رؤية المرأة للرجل

- ‌حكم شراء السيارة بالتقسيط من رجل آخر اشتراها له

- ‌حكم فتح الحساب في البنوك

- ‌حكم سكن المرأة في سكن الطالبات

- ‌معنى كلمة (ظل) في حديث: (سبعة يظلهم الله)

- ‌حكم من نسي الجلسة بين السجدتين وقام

- ‌وقت كراهية السهر بعد صلاة العشاء

- ‌بيان مرجع الضمير في قوله: (ما فرطنا فيها)

- ‌حكم الذبيحة لإحياء ذكرى الميت

- ‌أعمال المبتدع في ميزان الإسلام

- ‌معنى الاشتراط في قصة إعتاق بريرة

- ‌حكم ذكر دعاء السفر على شكل جماعي

الفصل: ‌تفسير قوله تعالى: (أزفت الآزفة)

‌تفسير قوله تعالى: (أزفت الآزفة)

قال تعالى: {أَزِفَتِ الْآزِفَةُ} [النجم:57] أي: قربت القيامة؛ (الآزفة) القيامة وأزف بمعنى: قرب، ومنه قول الشاعر:

أزف الترحل غير أن ركابنا لما تزل برحالنا وكأن قدِ

الآزفة هي القيامة؛ لأن الساعة قريبة، كما قال الله تعالى:{وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ} [الشورى:17]، وقال تعالى في الآية الثانية:{وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً} [الأحزاب:63] فهي قريبة، ويدل لقربها أن محمداً صلى الله عليه وسلم خاتم الرسل معناه: أن الأمر قريب، وأما كون الله تعالى يذكر أن الأمر قريب فإن بيننا وبين نزول القرآن أربعة عشر قرناً، ونحن الآن في الخامس عشر، ومع ذلك يقول الله عز وجل: إن الساعة قريبة، من هنا نعرف أن عمر الدنيا طويل وبعيد، ولكن هل نأخذ بقول هؤلاء الذين يتخرصون ويقولون: عمر الدنيا الماضي كذا وكذا؟ لا هؤلاء لا نصدقهم ولا نكذبهم، يعني: أحياناً يقولون: إنهم عثروا على آثار حيوان له كذا وكذا من ملايين السنين، أو على أحجار أو ما أشبه ذلك، هذا لا نصدقه ولا نكذبه؛ لأنهم لا يعلمون غيب الماضي وإنما يقيسونه بحال الحاضر، يعني: يقيسون مثلاً عمر هذا الأثر بحسب المؤثرات في الوقت الحاضر، لكن ما الذي يعلمنا أن المؤثرات في الوقت الحاضر هي المؤثرات في الوقت الماضي؟ لا ندري، قد يتغير الطقس من حرارة إلى برودة ومن برودة إلى حرارة، وقد تتغير الرياح والأمطار وغير ذلك، فما نقرؤه أو نسمع به من علوم هؤلاء موقفنا نحوه: ألا نصدقه ولا نكذبه.

أما في المستقبل فيجب أن نكذب به، كل من أخبر عن شيء مستقبل يجب علينا أن نكذبه؛ لأنه يدعي الغيب، والله عز وجل يقول:{قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [النمل:65] .

فعليه نقول: {أَزِفَتِ الْآزِفَةُ} أي: قربت القيامة، لكن هل يمكن أن نحدد متى القرب؟ لا، لا يمكن، ومن ادعى أنه يعلم متى تقوم الساعة فإنه مكذبٌ لله ورسوله، أما الله فقد قال تعالى:{يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ} [الأحزاب:63] وأما الرسول عليه الصلاة والسلام فإن جبريل لما سأله قال: (أخبرني عن الساعة؟ قال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما المسئول عنها بأعلم من السائل) أي: إنك إذا كنت تجهلها فأنا مثلك، فمن ادعى أن الساعة تقوم مثلاً بعد مليون سنة، أو مائة ألف سنة، أو أقل أو أكثر فإنه يجب علينا أن نكذبه ونقول: إنه كافر؛ لأنه مكذبٌ لله ورسوله.

ص: 12