المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تفسير قوله تعالى: (وهو بكل شيء عليم) - لقاء الباب المفتوح - جـ ٢٠٨

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌لقاء الباب المفتوح [208]

- ‌تفسير آيات من سورة الحديد

- ‌تفسير قوله تعالى: (سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم)

- ‌تفسير قوله تعالى: (هو الأول والآخر والظاهر والباطن)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وهو بكل شيء عليم)

- ‌تفسير قوله تعالى: (هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام)

- ‌تفسير قوله تعالى: (ثم استوى على العرش)

- ‌الأسئلة

- ‌حكم إقامة السنن في السفر

- ‌حكم الاستثناء في الإيمان

- ‌حكم اختبار المعلم لطلابه وهو يعلم الإجابة

- ‌حكم التسمي بـ (عبد الإله) و (عبد الكامل)

- ‌كيفية وضع السبابة في التشهد

- ‌حكم أطفال المشركين في الآخرة

- ‌حكم الاتفاق على استصناع السلعة وتأخير الثمن

- ‌حكم حلق الشعر الذي يظهر في الرقبة

- ‌الرأي في جماعة التبليغ وحكم الخروج معهم

- ‌حكم التسمي بـ (عبد الجابر وعبد الناصر وإيمان وليلى)

- ‌حكم جلسة الاستراحة ومتى يكبر: هل حال الجلوس أو عند الشروع في القيام

- ‌كيفية صلة الأقارب والأباعد من الأرحام

- ‌حكم السفر لصلة الرحم

- ‌بيان أن في جماعة التبليغ من هو جاهل

الفصل: ‌تفسير قوله تعالى: (وهو بكل شيء عليم)

‌تفسير قوله تعالى: (وهو بكل شيء عليم)

قال تعالى: {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الحديد:3] كل شيء الله عليم به: {إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ} [آل عمران:5] لو عمل الإنسان في جوف بيته، في حجرة مظلمة، فهل يعلم الله تعالى عمله؟ نعم.

يعلم، بل زد على ذلك أنه يعلم ما توسوس به نفسه، كما قال الله عز وجل:{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ} [ق:16] أنت إذا فكرت في شيء فالله يعلم به قبل أن يكون، هل يعلم الماضي البعيد؟ نعم.

بكل شيء، هل يعلم المستقبل البعيد؟ نعم.

بكل شيء، ولهذا قال موسى عليه الصلاة والسلام لما سأله فرعون:{فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى} [طه:51] أي: ما شأنها؟ قص علينا: {قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى} [طه:52](لا يضل) : أي لا يجهل، لأن الضلال معناه الجهل، كما قال الله عز وجل في نبيه:{وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى} [الضحى:7] ضالاً ليس بمعنى فاسق، لا.

بل معناه أنه جاهل لا يدري، كما قال تعالى:{وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ} [الشورى:52]، وقال تعالى:{وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} [العنكبوت:48] إذاً: الله بكل شيء عليم.

يا أخي! إذا علمت أن الله بكل شيء عليم، هل يمكن لك أن تقدم على معصية الله وأنت في خفاء عن الناس؟ لا.

لأنك تعلم بأن الله يعلمك، قال الله عز وجل:{أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} [الزخرف:80] فإذاً: إذا آمنت بأن الله جل وعلا عليم بكل شيء فإنه يستلزم ألا تقوم بمعصيته ولو في الخفاء، وألا تترك طاعته ولو في الخفاء، ولقد قال الله عز وجل عن نوح عليه الصلاة والسلام:{وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ} [نوح:7] لئلا يسمعوا {وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ} [نوح:7] تغطوا بها لئلا يبصروا والعياذ بالله؛ لأنهم يكرهون الحق.

ص: 5