المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌عرفات يخرج عن صمته - مجلة البيان - جـ ١٢٤

[مجموعة من المؤلفين]

الفصل: ‌عرفات يخرج عن صمته

نص شعري

‌

‌عرفات يخرج عن صمته

أحمد حسبو

عرفاتُ ذكِرْ أمةَ المختارِ

…

واقرأ عليها نشرة الأخبارِ

فلربما أرْعت خطابَك سمعَها

…

واسترشدت بالنصح والتّذكارِ

ولربما بعد استماعك ترعوي

…

وتهبّ من نوم إلى اسْتنفارِ

ولربما آن الأوان لكي ترى

…

ما قد دهاها اليوم من أخطارِ

إني أرى هذا التجمعَ فرصةً

…

فحذارِ من إهدارها فحذارِ

فالمسلمون على ثراك تجمعوا

…

وتدفقوا من سائر الأقطارِ

حملوا الذنوبَ الموبقاتِ وأسرعوا

…

يُلْقونها في ساحة الغفارِ

يومٌ له يُهدي الزمانُ تحيّةً

…

سيمرّ مرّ البارق السيّارِ

فإذا أفاضوا من حِماكَ عشِيّةً

…

عصفت بك الأحزان كالإعصارِ

لَهفي عليك وقد وقفتَ مودِّعاً

…

ونظرْتَ نحو الركب باستعبارِ

أنا لا ألومك إن حفظْتَ عهودَهُم

…

إنّ الوفاءَ سجية الأخيارِ

لكنْ ألومُك إن رأيتُك ساكتاً

…

وانفضّ هذا الجمع دون قرارِ

فاكسرْ جدارَ الصمتِ واقرعْ سمعَهم

…

فلكم وراءَ الصمت من أسرار! !

واقرأ على الدنيا مآثِرَ عِزّةِ

…

وأَذِعْ عليها سيرة الأطهارِ

أغضى حياءً ثمّ ألقى نظرةً

…

ضمّت معاني الحبِّ والإكْبارِ

ثم استدار إلى الجموعِ وقد بدا

…

طلقَ الحديث، مرتّب الأفكارِ

حمْداً لمن جمعَ الحجيجَ بساحتى

…

وصلاته تَترى على المختارِ

يا أمةً بالشوقِ أرقُب عوْدَها

…

كالرّوض يرقبُ عوْدة الأمطارِ

أنا لن أقدم للحديث إليكم

…

لا وقتَ للتقديم والإكثارِ

لكنْ بذاكرتي مشاهدُ عِشتُها

…

ستظلُ مِلءَ السمع والأبصارِ

فهنا بكى خيرُ العبادِ (محمدٌ)

…

وروى الصّعيدَ بدمعهِ المدرارِ

وهناك يخطب في الجموع مودِّعاً

…

وكلامُهُ فيضٌ من الأنوارِ

وهنا، جثا (الصدِّيق) يرجف خائفاً

…

وَجِلاً يُحاذِرُ غضبة الجبارِ

وهنا، أتى (الفاروق) يبكي بعدما

…

لاقى (أُوَيْس) وفازَ باستغفارِ

وهنا بدا (عثمان) في استحيائهِ

…

وعليه ثوبُ سكينةٍ ووقارِ

وهنا (عليّ) قد تفجّر حكمة

…

ولباسهُ الإيمانُ خير دثارِ

ولكم رأيت على صعيدي إخوة

…

فهموا معاني الحب والإيثارِ

عاماً هنا حجّوا، وعاماً جاهدوا

…

يرجون وجه الواحدِ القهّارِ

عزّوا ولم يعطوا الدنية مطلقاً

…

فالموت أسمى من حياةِ العارِ

الفرق بين الحاضرين ومن مضى

…

كالفرق بين الشَوْكِ والأزهارِ! !

فإلى متى تستقبلون دواهِياً

…

حلّتْ بكُمْ بالشّجْبِ والإنْكارِ؟ !

وإلى متى والغاصبون بأرضِكم

…

يتَصرّفون تصرّفَ الأحرارِ؟ !

وإلى متى تلك الحواجز بينكم؟ ؟

…

ولِمَ الحياةُ بذِلةٍ وصَغارِ؟ !

وإلى متى والقدس ترقب فجرها

…

والليلُ يضربُ حولَها بحصارِ؟ !

كلّ المنافذ دونها قد أُغلِقتْ

…

لَمْ يبْق غير الصّارمِ البتارِ

فاقضوا المناسك وارجعوا لدياركمْ

…

وتفرّغوا للفتكِ بالكُفّارِ

إما حياةً بالجهاد كريمة

…

أو جنةً؛ فَلَنِعْمَ عُقْبى الدّارِ

ص: 68