المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌أذان بلال شعر: مروان كجك   إني ليُثنيني المقال عن المقال … فهنا - مجلة البيان - جـ ٣٢

[مجموعة من المؤلفين]

الفصل: ‌ ‌أذان بلال شعر: مروان كجك   إني ليُثنيني المقال عن المقال … فهنا

‌

‌أذان بلال

شعر: مروان كجك

إني ليُثنيني المقال عن المقال

…

فهنا رجال يستبد بهم رجالْ

وهناك طاغية بلا قلب، ولا

…

عقل، ألدُّ، يفوق ما نسج الخيالْ

وعلى رُبا أرض المحبة تُهتك ال

…

أستار يُعبث بالطهارة والجمالْ

يقتادها جلادها بالقهر طو

…

راً والأماني كاذبات، والوصالْ

فإذا تأبَّت أو عدت يوماً، ولم

…

تحفظ له وداً، ولجت في السؤالْ

وإذا تململ طرفها من رقدة ال

…

ذل الوبئ، ولم يطق عيش الذِّلالْ

وإذا تعالى صوتها عن همسة

…

وتطلب الإنصاف، أو جمح الخيالْ

ألفيتَ كل نقيصة في الأرض تُل

…

قى فوق هامات تقيات جِلالْ

هذا الذي صلب المسيح بزعمهم

…

ورمى البتول بكل هاتيك الخصالْ

هذا الذي قتل الحسين جهارةً

…

عمداً، ولم يحفظ لعصمته الجلالْ

هذا الذي باع البلاد وأهلها

…

ورمى بَنِيها بالتفاهة والضلالْ

هذا الذي لولاه ما كانت أزق

…

تكم مباءات لأوكار الخبالْ

هذا الذي قد سلم القدس الحبي

…

بة في صباح حين قعقعت النعالْ

فمضى بعيداً، طوَّف الدنيا انكسا

…

راً واختفى خلف الروابي والتلالْ

وأطل في ليل بهيم زائغ

…

لتظن أنك في المعارك ما تزالْ

هذا الذي إن حل فيكم حاكماً

…

سيكون إعصاراً ويُسرف في النكالْ

فامضوا لوأْد العابثين بلهوكم:

…

إبليس يحدو جمعكم، وأبو رغالْ

لا ترهبوا أحداً وكونوا سادةً

…

وتقدموا لنزالهم آلاً فآلْ

فبَنُو النباهة قد نثرنا عقدهم

…

وغدوا شراذمَ دأبها قيلٌ وقالْ

ماذا أقول وحولي الآمال صَرْ

…

عى والبشائر في انكماش وانسلالْ

والقدس ترسُفُ في القيود وحولها

…

أشلاءُ أهلي غُيِّبت تحت الرمالْ

والعابثون بمجدنا في كل أر

…

ض يَرهبون أذان فجرك يا بلالْ

يخشون أن ترقى حصون جحيمهم

…

فيدُكّ صوتُك ما أقاموا من جبالْ

ماذا أقول وكل دار حولها

…

سور، وحول السور كوكبة اغتيالْ

مستوطنون هنا سكارى لا يروْ

…

ن سوى التمادي في التعدي والضلالْ

وهناك شرذمة يبوء بإثمها

…

صِفْرُ الرجولةِ والدعيُّ بلا نِزالْ

أشفى علينا واستطاب نسيمنا

…

فَرَغا وأزبدَ كي نعافَ له الزلالْ

ومضى يسوم صغارنا وكبارنا

…

خسفاً وجوراً والبقية لا تقالْ

مَن لي بثائرة تثور كأنها

…

شُهُبٌ إذا انقضت، براكين اشتعالْ

تفري الجناة تغوص في أرحامهم

…

تجتث ما زرعوا بأرض من وبالْ

لا ترتضي إلا اقتطاف رؤوسهم

…

ما بين ناصية كَذوبٍ أو قذالْ

بالحق أرْهِبْ مَن توارى خلفهم

…

ودعِ السيوف على المدى رهنَ استلالْ

لا تأمنَنْ يوماً لباذل قوله

…

حتى ترى لمقاله صدق الفِعالْ

واحذر أذى قوم تظل رؤوسهم

…

في الطين غائصة ترقَّبْ في انشغالْ

لا يعرفون سوى الخديعة مذهباً

…

كالصل سماً، حاذقون ذوو احتيالْ

أنسالُ حقد كالأفاعي كلما

…

عاهدتهم قطعوا الوشائجِ والحبالْ

فيهم وحوش كالخِراف وداعةً

…

خبثاً وميناً، مثل حاريةٍ هزالْ [1]

ماذا أقول وكل أمر دونه

…

أمر أجلّ، وخطة فوق الخيالْ

وأنا هنا وحدي تُطيف بي الرؤى

…

والقلب يخفق، واليدان بلا مجالْ

والسابحون على شواطئ أُنْسهم

…

أَنْسَتْهُمُ الأيامُ دجلةَ والقنالْ

والزاعمون النصرَ في غدواتهم

…

نسوا الجنوبَ غداة ضمهم الشمالْ

ولذاك أنثر في الدروب كنانتي

…

هيمان، يثنيني المقال عن المقالْ!

(1) الحارية: الأفعى التي كبرت ونقص جسمها ولم يبق إلا رأسها ونفَسها وسُمها.

ص: 56