المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌من وحي التربية النبوية للأطفال - مجلة البيان - جـ ٤٠

[مجموعة من المؤلفين]

الفصل: ‌من وحي التربية النبوية للأطفال

تربية

‌من وحي التربية النبوية للأطفال

مؤمنة الشلبي

إذا كانت معظم الحضارات السالفة التي ازدهرت قبل ظهور الإسلام، قد

عرفت ألواناً متعددة من التربية طبعت حياتها بطابع يعكس فلسفة كل أمة من تلك

الأمم.. فإن الأمة الإسلامية قد انفردت عن غيرها من الأمم بنظام تربوي متميز

قادر على تكوين أجيال مسلمة متوازنة، قادرة على تحمل المسئولية الكاملة في

تحقيق سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة.

ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم هو المربي الأول الذي قام بهذه

المهمة التربوية فرسم نماذج تربوية للطفولة لم يسبق لها مثيل في عالم الرعاية

بالأطفال، حيث كان يشرف بنفسه وبأسلوبه الفريد في تنشئة تلك البراعم التي لم

تتفتح، والأغصان التي لم يشتد عودها بعد.

ولم تكن هذه التربية النبوية قاصرة على من يعيش في كنف النبي الكريم -

صلي الله عليه وسلم-، أو من يعيش تحت سقف بيته، بل كان ذلك مبدءاً تربوياً

ينتهجه لأمته عامة، ويرسخه لكل الأجيال من بعده ليقتفوا أثره ويسيروا على

منهجه التربوي عملاً بقوله تعالى: [لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن

كَانَ يَرْجُو اللَّهَ والْيَوْمَ الآخِرَ] [الأحزاب: 21] .

ولو تتبعنا مراحل المنهج التربوي النبوي في عالم الطفولة لرأينا أن مرحلة

التربية تبدأ منذ أن يكون الطفل سراً في عالم الغيب، وذلك ليضمن الأصل الصالح، والمنبت الطيب، والمحضن الأمين، فدعا الزوج لاختيار الزوجة الصالحة التي

ستكون مصدر عزة الطفل ومربيته على الفضائل.

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تخيروا لنطفكم، فأنكحوا

الأكفاء وانكحوا إليهم» [1] وقال عليه السلام: «تنكح المرأة لأربع: لمالها،

ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك» [2] . كما دعا -

عليه الصلاة والسلام المرأة وبنفس القوة إلى إيثار الزوج الصالح الذي سيكون أباً

لأطفالها وقدوتهم ومصدر عزتهم، فقال تعالى: [ولَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ ولَوْ

أَعْجَبَكُمْ] [البقرة: 221] . كما قال صلى الله عليه وسلم: «إذا جاءكم من

ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد، قالوا: يا

رسول الله وإن كان فيه؟ ؟ قال: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه..

ثلاث مرات» [3] ، وما أن يتم عقد الزوجية حتى يتمثل الزوجان قول الله عز

وجل: [رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ واجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إمَاماً]

[الفرقان: 74] .

وقبل المباشرة يردد الزوج ما أرشده إليه النبي صلى الله عليه وسلم:

«بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا» متفق عليه.

وهذا من باب الأخذ بأسباب التربية الصالحة التي تبعث في الزوجين

الطمأنينة على مستقبل أطفال أصحاء روحياً وجسدياً.

وما إن تستقر النطفة في رحم المرأة، وتبدأ مرحلة تكوين الجنين في بطن

أمه حتى يوصي الإسلام بالعناية بالحامل عناية كبيرة من أجل سلامتها وسلامة

جنينها، فيأمرها بالأخذ بالأسباب العلاجية، والوقائية، والنفسية، والروحية،

لدرجة أنه يعفيها من فريضة الصيام أثناء الحمل [4] ، كما أنه يحثها على قراءة

القرآن، والدعاء المستمر، فقد أثبتت التجارب العلمية والعملية أن المرأة المتزنة،

والمطمئنة نفسياً، يتصف وليدها بطبيعة هادئة ومتزنة على عكس المرأة

المضطربة نفسياً والتي تمارس العادات السيئة.

وبعد الولادة حيث يستقبل الطفل بالفرح والبشارات ومع بداية هذه المرحلة

الهامة من حياة الطفل الذي يكون فيها جاهزاً لكل ما يعرض عليه من مكارم

الأخلاق، ومحاسن الصفات، سنَّ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبدأ

هذه المرحلة بغرس جذور العقيدة وكلمة التوحيد والشهادة من خلال الأذان في أذن

المولود اليمنى. فقد أذن النبي الكريم في أذن الحسين بن علي، فعن عبيد الله بن

أبي رافع قال: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسين حين

ولدته فاطمة» [5] .

وحين يبلغ الطفل يوم سابعه يوصي الرسول صلى الله عليه وسلم بتكريمه

والاحتفاء به حين يقول: «مع الغلام عقيقته، فأهريقوا عنه دماً، وأميطوا عنه

الأذى» [6] .

فيأكل الفقير والأقارب من هذا الاحتفال بقدوم المولود، ويحلق شعره ليماط

الأذى عن رأسه، ويتصدق بوزنه من الفضة على الفقراء، والمساكين،

والمحتاجين، فقد قال صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة رضي الله عنها

حين ولدت الحسين: «احلقي رأسه فتصدقي بوزنه من الورق على

المساكين» [7] .

وفي هذا اليوم أيضاً ندب عليه الصلاة والسلام تسمية الطفل واختيار الاسم

الحسن له حيث قال -عليه أفضل الصلاة والسلام-: «أحب الأسماء إلى الله تعالى

عبد الله، وعبد الرحمن» [8] ، فكانت هذه أيضاً مكرمة للطفل تساعده على

الابتهاج حين يدعى باسم حسن، وتجنبه الاعتزال والخجل فيما لو أسماه اسماً قبيحاً.

ومن أجل ذلك حرص عليه السلام على إبدال الأسماء القبيحة بأسماء

حسنة، كما بين لنا أحب الأسماء وأصدقها، وأقبحها.

وهكذا تتدرج العناية بالطفل والاهتمام به، وتربيته بكل أنواع التربية الشاملة

من خلال توجيهات نبوية كريمة في كل مرحلة من مراحل نمو الطفل نفسياً،

وجسدياً، - بدءاً من التربية العقدية السليمة، ومروراً بالتربية الاجتماعية والخلقية، والعاطفية.

ولكن المهم الذي لا بد من ذكره أن النبي صلى الله عليه وسلم كان نموذجاً

فريداً للأبوة الكريمة في حياة البشرية. يفرح بقدوم الأطفال، ويشارك في اختيار

أسمائهم، ويحنو عليهم فيمازحهم، ويلاعبهم، ويضمهم إلى صدره الكريم، ويقبلهم

بفمه، فإن هذا يعطيهم الجو النفسي للحياة الإنسانية السوية، رحمة، وحباً، وإخاء.

وبذلك كان من ثمار هذه التربية الفذة أن أنشأت جيلاً مثالياً حقاً في إيمانه،

وعبادته، وتفكيره، وأخلاقه، ومعاملته.

(1) سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم 1067.

(2)

حديث متفق عليه أخرجه البخاري في النكاح (9/115) ومسلم برقم 1466.

(3)

أخرجه الترمذي برقم 1085 في النكاح، باب ما جاء إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه.

(4)

(البيان) : الإسلام لا يعفي المرأة الحامل من الصيام إلا إذا خافت على نفسها أو ولدها من الضرر فالأمر مقيد والله أعلم.

(5)

أخرجه أحمد في المسند (6/9) وأبو داود برقم 5105 والترمذي برقم 1514 وقال: حسن صحيح.

(6)

أخرجه البخاري (9/509) كما في الفتح، وأبو داود برقم 2839 والترمذي برقم 1515.

(7)

أخرجه أحمد (6/290 و 292) والبيهقي في سننه (9/403) وسنده حسن.

(8)

أخرجه مسلم برقم 2132.

ص: 85

ركن الأسرة

عرض لكتاب كيف تخشعين في الصلاة

تأليف: رقية بنت محمد بن محارب

عرض: سمية عبد العزيز

لقد أنسانا هذا العصر المادي - عصر السرعة والجري المتواصل - الغرض

من الصلاة، فالكثير منا يصلي، والقليل منا يخشع مع الأسف الشديد.

نتساءل: ما معنى الخشوع؟ وما الهدف من الخشوع؟

والأهم من هذا كيف يتحقق الخشوع؟

نجد الإجابة عن هذه الأسئلة في هذا الكتاب: «كيف تخشعين في الصلاة» .

الكتاب يقع في حوالي الثمانين صفحة من القطع المتوسط، خمسة موضوعات

رئيسية بعد المقدمة.

وقد خصص الموضوع الأول منه في فضل الخشوع، ثم تلاه الثاني في ذكر

الخشوع قبل الصلاة، ثم الاستعداد للصلاة قبل الصلاة، ثم في أثناء الصلاة وأخيراً: خشوع السلف.

وعند حديث المؤلفة عن أصل الخشوع ذكرت قول ابن رجب: «لينُ القلب، ورقته وسكونه وخضوعه وانكساره ورقته، فإذا خشع القلب تبعه خشوع جميع

الجوارح والأعضاء لأنها تابعة له» .

ثم تقول: «والخشوع يتأتى غالباً للعبد إذا ما بذل أسبابه، كما أن القلب

يقسو ويغفل إذا ما تركت أسباب الخشوع» .

وبعد ذلك يمضي الكتاب ذاكراً أسباب الخشوع، حيث يخص موضوعاً لذكر

ما يجب فعله استعداداً للصلاة قبل الصلاة. ثم يذكر ما يجب على المصلي أثناء

الصلاة.

ففي هذا الموضوع تقول: «أول ما يبدأ به المصلي تكبيرة الإحرام أما كيفية

الخشوع بتكبيرة الإحرام فإن عليك أيتها المصلية أن ترفعي يديك حذو منكبيك أو

حيال أذنيك متوجهة بباطن الكفين إلى القبلة ممدودة الأصابع ضامة لها، تشعرين

وأنت بهذا الحال بالاستسلام التام لرب العباد، واستشعري أنك إذ ترفعينها

تستسلمين لله الذي خلقك وهو الذي بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه

سبحانه، كيف بمن الأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه،

يأمرك أن تستسلمي وتقفي بين يديه ذلاً وخضوعاً له، رافعة يديك معلنة التسليم

التام له. متخلية عن كل شيء في يديك أو تملكينه، فالأمر أعظم من أن تتمسكي

بشيء من أمور الدنيا، فهذا وقوف بين يدي من بيده كل شيء كيف يمر عليك

التكبير والمال هكذا بسهولة.

ثم تنطلق كلمة التسبيح والحمد لمن هذا شأنه، فتقولين:» سبحانك اللهم

وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك «.

وأنت في قيامك هذا تقفين موقف الذليل الخاضع، تضعين يدك اليمنى على

اليسرى على صدرك بكل استكانة لمن أوقفك هذا الموقف، وسيوقفك الموقف

الرهيب يوم القيامة، تنظرين إلى موضع سجودك بكل إطراق وتفكر، فما توردين

من ألفاظ مقتدية بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان إذا صلى طأطأ رأسه

ورمى ببصره نحو الأرض.

تخشين أن ينصرف الله عنك وتستحضرين قوله عليه الصلاة والسلام:

» فإذا صليتم فلا تلتفتوا؛ فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت «، وقوله:» لا يزال الله مقبلاً على العبد في صلاته ما لم يلتفت، فإذا صرف وجهه انصرف عنه «.

ويمضي الكتاب في ذكر الأسباب الجالبة للخشوع أثناء الصلاة سواء في

القراءة أو في الركوع أو في السجود أو في التشهد، ثم تذكر الأذكار التي تقال بعد

السلام.

هذه نبذة يسيرة علها تكون دافعاً لقراءة هذا الكتاب القيم.

ص: 89

إعلام

قليلاً من العاطفة

ودعونا نفكر أكثر!

أحمد بن راشد بن سعيّد

بعد غزو صدام للكويت كان الرد الإعلامي في الدول العربية المستهدفة من

الغزو عاطفياً إلى حد كبير.. وكانت الصحف والمجلات لا تكف عن نقد صدام

حسين والتشهير به.. وأغفلت كثيراً التحليل الموضوعي، والمعالجة المنهجية

للأزمة.

وقد يكون مفهوماً أن يستجيب الإعلام عاطفياً للأزمة في أيامها الأولى، فيبدي

امتعاضه واستهجانه للغزو والقائمين به، ولكن هذا لا يكون هو الشغل الشاغل

للصحافة طوال أيام الأزمة.. وقد لاحظنا كماً هائلاً من رسوم (الكاريكاتير) الساخرة

بشخص صدام حسين، وقصائد نبطية تملأ أعمدة الصحف.. وكان استمرار نشر

هذه الرسوم والقصائد بعد انقضاء الأيام أو الأسابيع الأولى للصدمة أمراً لا يخدم

القضية.. وكان الأولى هو تنبيه الرأي العام إلى أن القضية ليست شخصاً يظهره

(الكاريكاتير) على أنه حيوان أو مجنون، وإنما القضية قضية حكم فردي دموي

جائر، يتبنى طروحات وعقائد دخيلة على المسلمين.

كانت مساحات التحليل والنقاش، ومعالجة أسباب الأزمة واستقاء الدروس

محدودة جداً، وتكاد تكون غائبة إذا قورنت بمساحات الغضب والانفعال والتهكم

بحكم العراق ومؤيديه.

غير أن هناك نوعاً من الإعلام برز خلال الأزمة، واتسم بالموضوعية

والتعقل والطرح المتوازن، وهو إعلام المساجد أو الخطب والمحاضرات التي

ألقاها بعض المشايخ وطلبة العلم حول الأزمة.. وقد استقطب هذا الإعلام اهتمام

الجمهور، وكسب احترامه، مما حفز كثيراً من الناس لتسجيل أشرطته وتداولها..

لكن بعض الصحفيين والكتّاب الذين تسوقهم العاطفة أكثر من التفكير التحليلي أو

المنهجي، لم يعجبهم انتشار وشعبية الإعلام «المسجدي» ، وحاولوا مقاومته

والتحريض عليه باسم العقلانية والمنهجية، وكان أحد هؤلاء الدكتور عبد الله

الفوزان.

فقد كتب الدكتور في مجلة اليمامة (العدد 1123 7ربيع الأول 1411هـ) ،

مقالاً عن أزمة الخليج بعنوان: «كفى عواطف.. ودعونا نفكر» .. حذر فيه من

خطورة ما وصفه «بالإعلام السري» الذي «يتسرب في الظلام فلا يراه أحد» .. ومثل له «بالأشرطة» .. وعزا انتشار هذا النوع من الإعلام إلى ضعف ما

وصفه «بالإعلام العملي الرسمي» .

ووضح الدكتور الفوزان رأيه أكثر فقال: إن أحاديث بعض الإخوة في

(المساجد وحلق الذكر والمجالس الخاصة)«لا تصمد للعقل الفاحص» و «تحمل

قدراً كبيراً من الخطر على بعض السامعين البسطاء الذين يثقون أكثر مما

يفكرون» .. وعبارات الدكتور تشير بشكل واضح إلى أحاديث لبعض المشايخ وطلبة العلم حول الأزمة، وتحذر من تأثير سلبي محتمل لهذه الأحاديث على عامة الناس، لسبب جوهري وهو «مصداقية» هؤلاء المشايخ وتقبل الناس لكلامهم. ودعا الفوزان إلى مناقشة آراء هؤلاء في وسائل «الإعلام العقلي» ، حتى يتحصن الناس ضد ما وصفه «بالآراء الخاطئة والتحليلات البعيدة عن الصواب، التي يبثها الإعلام العقلي السري» .

وقد تجاهل الفوزان - تحت تأثير عاطفته المحضة - أن المساجد كانت

ولاتزال أماكن اجتماع المسلمين، وملاذهم في الخطوب، يناقشون فيها مشكلاتهم،

ويقترح فيها العلماء والخطباء حلولاً لهذه المشكلات، صادرين عن أصلين عظيمين

هما الكتاب والسنة، ومستشهدين بالتاريخ والآثار وأحوال الأمم الغابرة والحاضرة.. فإذا كان الدكتور قد عنى بالإعلام العقلي التحليل الموضوعي، والنقاش المبني

على المسببات والنتائج، والحلول والدروس، فإن المسجد هو المكان الأصلي

والطبيعي لمثل ذلك، إذ أنه أقدم وأشهر وسيلة إعلامية في التاريخ «الإسلامي..

وهذا بالطبع لا يعني التقليل من أهمية وتأثير الإعلام الحديث، إذ ينبغي أن تعمل

الصحيفة والإذاعة والتلفزيون جنباً إذ جنب مع المسجد في أداء وظيفة الإعلام

والاتصال وتبادل وجهات النظر.. ولا ضير أبداً من حديث أهل العلم في المساجد

وحلق الذكر، ولا خوف على الناس عامتهم وخاصتهم من ذلك، بل الخوف هو من

هذه النظرة الدونية إلى إعلام المساجد، والتي تقلل من فرص الإبداع والحوار،

والمشاركة الجماعية، وإثراء الرأي العام.

والغريب في الأمر أن الدكتور وأمثاله من دعاة العقلانية والمنهجية، يدعون

إلى تكرير هيمنة إعلام واحد فقط، ويحذرون من آثار سلبية مزعومة للإعلام

الأصلي النابع من ديننا وحضارتنا، وهو تحيز يقف بلا شك ضد العقلانية السوية!

إن عبارات» الإعلام السري «الذي» لا يصمد للعقل الفاحص «

و» يتسرب في الظلام فلا يراه أحد «.. هي عبارات مشحونة بالعاطفة والهوى، وليس فيها من العقل الفاحص ولا الناقص ذرة.

إن الدعوة ينبغي أن تكون لتوسيع نطاق الاعلام» المسجدي «والسماح له

بإثراء الرأي العام، وتصحيح الأخطاء القائمة.. كما ينبغي أن تكون لتصحيح

مسار الصحافة المغرقة في التنفيس العاطفي، وتوجيهها لكي تفسح مساحات أكبر

للنقاش الموضوعي، والنقد الذاتي، ووجهات النظر الأخرى.

لقد كشفت أزمة الخليج عن ضحالة كبيرة في الإعلام العاطفي وضيق أفق لدى

بعض أربابه، لا الذين يريدون وأد أصوات العقل والعاطفة، المنضبطة بحدود

الشرع.. كما كشفت عن قدرة الإعلام المسجدي (الذي تتميز به الأمة الإسلامية)

على الاتصال بالناس، والحوار معهم، وتحفيز مشاركتهم، وتوعيتهم وتثبيتهم.

بقي أن نقول: إن مهمة الاتصال بالمجتمع ليست حكراً على مؤسسة واحدة،

ولا» دكتور «أو» رئيس تحرير «بعينه، لا سيما إذا كانت الآراء التي يراد

إيصالها شاذة مستوردة، ومن النوع التحريضي العاطفي الصرف.

قليلاً من العاطفة إذن..

ودعونا نفكر أكثر!

ص: 91