المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌آداب المعاشرة كن عن حسودك معرضاً ولئن بدا … لك ودّه - مجلة المقتبس - جـ ٩٦

[محمد كرد علي]

الفصل: ‌ ‌آداب المعاشرة كن عن حسودك معرضاً ولئن بدا … لك ودّه

‌

‌آداب المعاشرة

كن عن حسودك معرضاً ولئن بدا

…

لك ودّه فالحق ليس ببارح

داء الحسود بطبعه فزواله

…

أعيا على جهد الطبيب الكادح

وأحذر معاشرة اللئيم فإنه

…

مترصد لك كل شر سانح

وإذا جلست بمجلس فاظهر لمن

…

فيه ظهور معاشر متسامح

وتجنّب الدعوى فخجلة مدعٍ

…

ما ليس فيه شرّ عار فاضح

نزّه كلامك عن قبيح تصنع

…

وإذا مزحت فكن أخف ممازح

ولما رأيت السامعين إليك قد

…

أصغوا فلا تذهب لفرط تفاصحٍ

خير الكلام بلغيه فارغب به

…

ليس المطيل من الكلام بفالح

وأعلم بأن سواك ممن ضمنه

…

ذاك المقام يروم فرصة طامحٍ

فأفسح له وقتاً لبسط حديثه

…

لا تحتكر لك كل سمع جانح

وأحذر أشارات اليدين ولاتكن

…

متلفتا مثل الخطيب الباجح

وأحذر مقال أنا فعلت وأنني

…

أهوى كذا وكذا سوس مصالحي

لا تجعلنّ أمور نفسك محوراً

…

يبدو حديثك حواسه بفواتح

كلٌله أمره شغل فلا

…

تحسب أمورك ذات قدرٍ راجح

وأختر مواضيع الحديث جميعها

…

إلا حديثك عنك غير مسامح

أن الجراح أشدها في كلمة

…

فأحفظ لسانك من كلام جارح

لا تثنينّ على مريء بحضوره

…

فبغية الممدوح صدق المادح

والمال مثل الغيث يسقط تارةً

…

فوق الصخور وتارة في راشح

والفضل ليس ينال يوماً بالمنى

…

وتصادف أو حكم بخت رابح

فإذا عصتك من الفنون جماعة

…

فانظر إلى ميلٍ بطبعك راجح

من رام جمع محاسن الدنيا فقد

…

يبلى بفقدان القليل الصالح

إن التشبه بالكرام فضيلة

…

لا باختلاس ظواهر وملامح

فالقرد يحكي كل ما نبديه من

…

حركاتنا ويكون هزأة مازح

ليس الفتى بثيابه أو لفظه

…

لكن بعرفانٍ أو قلب ناصح

كم ذي ثيابٍ رثة من تحتها

…

نفسٌ عزوف عن أذى وفضائح

ص: 38

ولكم فتى ذي بزة محمودة

…

من خلفها نفس ألوف قبائح

لا تعجبنّ برأي نفسك أو بما

…

صنعت يمينك من صنيع ناجح

أو الذي أوحاه فكرك وأنتظر

…

كيما يكون سواك شخص المادح

لا تنكرنّ على سواك مزية

…

أو تجحدنّ فضيلة لمناصح

وإذا غلطت فقل غلطت صراحةً

…

لتنال حظ ذوي الكمال الراجح

وأحذر مجادلة العنيد فما له

…

عن غيه وغروره من كابح

وأشكر لمن أولادك خالص نصحه

…

حقٌ علينا شكر فضل المانح

حلب

قسطاكي المحصي

ص: 39