الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مقدمة:
المعجم المفهومي للقرآن الكريم، هو غاية مطمح الدارسين، وإنجازه على وجهه الصحيح، هو قرة عين العالمين؛ به يرجى تبين أنساق مفاهيم القرآن الجزئية، التي بها يتبين النسق المفهومي الكلي للقرآن، الذي به يتم الفهم الكلي النسقي للقرآن. وبه يرجى تجديد الفهم، الذي به يتم تجديد العمل، الذي به يتم تجديد الحال.
وللوصول إليه، لا بد من الدراسة المصطلحية لمفهوم كل مصطلح قرآني على حدة، وتلك تستلزم –فيما تستلزم – استيعاب تعريفات السابقين وجهودهم، في تبيّن المراد من كل مصطلح وبيانه. ولا ينهض بذلك الاستيعاب على وجه محرر ميسر، غير "المعجم التاريخي للمصطلحات القرآنية المعرفة".
مفهوم المعجم التاريخي
للمصطلحات القرآنية المعرفة
مفهوم المعجم التاريخي
…
مفهوم المعجم التاريخي:
يقصد بالمعجم التاريخي، ذلك المعجم الذي يقوم على تتبع المعاني أو المفاهيم، التي أعطيت للألفاظ أو المصطلحات، عبر تاريخها الاستعمالي.
مفهوم المصطلحات القرآنية:
يقصد بالمصطلحات القرآنية كل أسماء المعاني وأسماء الصفات المشتقة منها في القرآن الكريم، مفردة كانت أم مركبة، ومطلقة كانت أم مقيدة، وعلى الصورة الاسمية الصريحة، أم على الصورة الفعلية التي تؤول بالاسمية.
ويلحق بها أسماء الذوات غير الأعلام، لشبهها القوي بها، واختلاف الناس في مفهومها. أما أسماء الأعلام والأدوات والحروف، فخروجها من هذا أظهر من أن يخفى.
وقد اعتبرت تلك الأسماء مصطلحات، للخصوصية الدلالية التي صارت لها داخل الرؤية القرآنية، والتي إن لم يتفطن لها، ويصدر في الفهم والاستنباط منها، كان الاختلال في ذلك بقدر الإخلال.
وإذا كان هناك نص ما، في لغة ما، قد أحدث "ثورة دلالية"، وشكل"طفرة مفهومية"، تحتاج ليحدث بعض من بعضها في مكان ما، وزمان ما، إلى قرون وقرون، فهو القرآن العظيم.
ومن ثم كيف يسوغ أن تتردد نفوس، في اعتبار الألفاظ القرآنية مصطلحات، وهي لها من الخصوصية والخصوبة المفهومية، بحكم قرآنيتها، ما ليس لمثلها من الألفاظ، في أي علم من العلوم، بحكم بشريتها؟
كيف يجوز أن تسلم النفوس بمصطلحية ألفاظ كل طائفة، أو فرقة، أو مذهب وعمدتها وأساسها ألفاظ ونصوص مؤسس الطائفة، أو الفرقة، أو المذهب ثم لا تسلم بمصطلحية "ألفاظ أصل الدين" وهي ألفاظ كتاب "رب العالمين".
إن الغفلة عن هذه الحقيقة أحدثت أضراراً بالغة، من أخطارها: عدم الالتزام بمصطلحات القرآن في عدد من علوم الدين، واستعمال ألفاظ أخرى بدلا منها، لا بد أن تحمل –بحكم طبيعة العلاقة بين الدال والمدلول والمصطلح والمفهوم– قدراً من التشوه أو التشويه، في فهم الدين وتبليغ الدين.