الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((المرأة عورة؛ فإذا خرجت استشرفها الشيطان)) (1) . وهذا دليل على أن جميع بدن المرأة عورة؛ ومن أراد أن يستثني فعليه الدليل، ولا يعلم للمستثنين غير استثناء الوجه واليدين والقدمين.. وليس وراء ذلك مجال للزيادة..
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من جرَّ ثوبهُ خيلاءَ لم ينظرِ اللهُ إليهِ يومَ القيامةِ، فقالت أمُّ سلمةَ: فكيفَ يصنعُ النِّساءُ بذُيُولهنَّ؟ قال: يُرخينَ شبرًا، فقالت: إذًا تنكشفُ أقدامُهُنَّ، قال: فيرخِينهُ ذراعًا لا يزدنَ عليهِ.)) (2) .. هذا الحديث دليل على أنّ الأصل في المرأة الستر، وقد كانت هذه الصحابيّة تخشى أن يظهر منها قدماها لحرمة ذلك.. فكيف يقال مع ذلك إنّ الإسلام لم يحدد للمرأة لباسًا شرعيًا ساترًا؟!! أو أنّه يجوز لها أن تلبس ما يظهر الركبة أو ما دونها بقليل مادام (محتشما!!) ؟!
هل اختلف أهل العلم في وجوب تغطية الرأس
؟
شاع بين العالمانيين القول إنّ الإسلام لا يمنع المرأة من أن تلبس (على الموضة) مادام اللباس محتشمًا (!) ، وجاؤوا بالدعاوى الكثيرة الباطلة التي ترفضها وتلفظها نصوص الكتاب والسنّة. وبلغ بهم أمر الجرأة على التحريف، أن قالوا إنّ علماء الإسلام لم يجمعوا على وجوب تغطية المرأة رأسها!
لقد اختار (بنو عِلمان) أن يزيفوا الحقيقة، وأن يسيروا على خلاف الكتاب والسنّة وإجماع الأمّة، ليحقّ عليهم وعيد الله -جلّ وعلا-بالعذاب وسوء المآل لمن خالف هذا الإجماع:
(1) رواه الترمذي، وابن خزيمة، وابن حيان، والطبراني في معجمه الكبير والأوسط، والبزار، وابن أبي شيبة. وصحّحه الألباني.
(2)
رواه النسَائي، والترمذي وصحّحه.
قال تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} (1) .. فمن خالف سبيل الأمّة في إجماعها على أمر من الأمور؛ فقد شاق الرسول صلى الله عليه وسلم وأهلك نفسه بلحوق الوعيد الشديد به.
لقد اتّفق علماء الإسلام منذ عصر الصحابة على أنّه على المرأة الحرّة أن تغطّي كامل بدنها، ولم يختلفوا إلاّ في الوجه والكفّين والقدمين. وهذا الاتفاق مبثوث في كتب أهل العلم، ومن هذه الشهادات التي تؤكّد حصر الخلاف في ما ذكرنا:
قال ((ابن حزم)) :
((واتفقوا على أن شعر الحرة وجسمها حاشا وجهها ويدها عورة، واختلفوا في الوجه واليدين حتى أظفارهما؛ عورة هي أم لا؟)) (2)
وأقرَّه شيخ الإسلام ((ابن تيمية)) ولم يتعقبه كما فعل في بعض المواضع الأخرى من تعقيبه على كتاب الإمام ((ابن حزم)) الذي خصّصه لنقل الإجماعات.
قال ((الجزيري)) :
((اختلف العلماء في تحديد العورة على مذاهب:
الشافعية في إحدى رواياتهم والحنابلة، قالوا: جميع بدن المرأة الحرة عورة، ولا يصح لها أن تكشف أي جزء من جسدها أمام الرجال الأجانب إلا إذا دعت لذلك ضرورة، كالطبيب للعلاج والخاطب للزواج، والشهادة أمام القضاء، والمعاملة في حالة البيع والشراء، واستثنوا من ذلك الوجه والكفين لأن ظهورهما للضرورة، أما القدم فليس ظهوره بضروري فلا جرم أنهم اختلفوا فيه أهو عورة أم لا؟ فيه وجهان، والأصح أنه عورة.
(1) سورة النساء/ الآية (115)
(2)
ابن حزم، مراتب الإجماع، مصر: دار زاهد القدسي، ص 29