المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تساؤلات تحتاج إجابة - أزواج بالكذب

[عبد الله الرحيلي]

الفصل: ‌تساؤلات تحتاج إجابة

‌تساؤلاتٌ تحتاج إجابة

!

إنّ هناك أسئلةً موجَّةً إلى الذين يَفِرّون مِن مجرد التفكير مِن الإقدام على حل المشلكة مادام صعباً فِرارهم مِن الأسد، ويَخافون مِن ذلك أشدَّ الخوف!.

ومِن هذه التساؤلات ما يلي:

- إذا كان الأمر على هذا الوجه الذي يتوهّمه هؤلاء الناس-في الموقف مِن مثل هذه المشكلة-فلماذا شرَعَ الله الطلاق، والفسْخ؟. ومتى تُطبَّق هذه الأحكام إِذَنْ؟.

- ثمّ أليس ثَمّتَ حِكْمة في تشريع الله لهذه الأحكام؛ بحيث تقتضي الحكمة الإلهية عندئذٍ أن يكون تطبيق هذه الأحكام هو الحل؟.

- أليس الإعراض عن الأخذ بهذه الأحكام -وهي حلول شرعية-يُعَدُّ إثماً وإعراضاً عن هذه الحلول؟.

إنّ كثيراً مِن الناس يَصرفهم عن اختيار الحل للمشكلة عن طريق الفِراق مجرّد خوفهم مِن سمعة الطلاق وأثره في

ص: 42

نفوسهم؛ لتصوّرهم أنه يُعَدّ منْقصةً في الزوجة المطلَّقة. وهذا تصوّرٌ مخطيءٌ، ولا شكّ؛ لأن الفراق بين الزوجين إنما هو بحسب دوافعه وأسبابه؛ فمنه ما هو محسوبةٌ تَبِعتُه على الزوجة، ومنه ما هو محسوبةٌ تَبِعَتُه على الزوج؛ وذلك بحسب الأسباب الداعية إليه.

والحقّ أن مِن الطلاق أو الفِراق ما هو شَرفٌ وسعادة للزوجة، على ما يشهد به واقع عددٍ مِمن أَخذ بهذا الحل في موضعه الشرعيّ.

ولا أدري كيف يَستبيح بعض الناس أن يُصوِّر الطلاق والفِراق منقصةً بالزوجة، مع أن الله هو الذي شرَعَه؛ فهل أَمَرَ الله بالعار، أو بما فيه ضررٌ على الزوجة؟! تعالى الله وتَقَدَّس عمّا يقوله الجاهلون علوّاً كبيراً!.

وهذا يُرَدُّ به أيضاً على الأطراف الأخرى التي تتصوّر هذا التصوّر عن المطلّقة.

وقد جعَلَ الله للزوجة حقّ السعي لدى القاضي إلى الفسخ؛ فتكون في هذه الحال هي التي تركتْه، وليس العكس.

ص: 43

إنّ كلَّ هذه التساؤلات تقضي بأن يعود صاحبُ هذه المشكلة إلى المعالجة الشرعية، وَفْق نظرةٍ متأنيّة حكيمة في التطبيق للأحكام في مواضعها؛ فلا يَحْرِم الإنسان نفسه مِن الاستفادة مِن منهج الله وشرعه في حلِّ مشكلات الإنسان.

وينبغي أن تتساءل المرأة صاحبة هذه المشكلة، وتجيب نفسها بصراحة: أَيُّ حياةٍ هذه التي تحْرص عليها مع شخصٍ يفتقد الرحمة أو الإنسانية أو الأخلاق الأساسية للحياة حياةً طبيعية!.

إنّ كثيراً مِن النساء ربما يَصْبرنَ على كثيرٍ مِن المشكلات مع هذا الصنف مِن الأزواج أَملاً في أمانٍ معسولة مُنْتظَرة مِن وراءِ هذا الصبر-كأنْ تَطْمع في أن يُعوِّضها الزوج فيما بعد، أو أبناؤها منه- فتكون حياتها مستقرّة. وما هي في الحقيقة إلا أوهام؛ إذْ ليس مِن طبيعة هؤلاء الأزواج، وربما ذريّتهم أيضاً، أن تتحقق على أيديهم تلك الأماني؛ لأنّ فاقد الشيء لا يُعطيه. وإنما الذي يَحْصل عندئذٍ هو أن تكون هذه المرأة المُضَحِّية هي

ص: 44

الضحيَّة؛ وقد لا تُدْرِك هذا إلا في نهاية الأمر، حين لا يَبْقى مجالٌ للحلّ!.

وقد تأخذ الزوجة ووليّها بأسلوب الصبر على هذه المشكلة، في غير موضعه، أو بأُسلوب التجاهل للمشكلة-جَرْياً على طريقة النعامَة المعلومة، وإنْ كانت غير مفهومة! -مع أن دفْن الرأس في الرمال ليس إخفاء للمشكلة.

وإذا لم يكن للمشكلة حلٌّ إلا الفِراق؛ فإنّ في الصبر

-مِن بعْدِ ذلك- على أَقدار الله سَلوَةٌ للمؤمنة وأَجراً، وإنّ في الأمل في الله ذُخْراً وعِوَضاً وأجْراً وسلْوَةً.

وأمّا مَن ربطتْ مصيرها بحلٍّ واحدٍ ليس إليه سبيل؛ فالواقع أنها قد أَضاعت نفسها بنفسها، وربما أَضاعت غيرها!.

نسأله تعالى الهداية والتوفيق، وأن يُجنّبنا الحرام والظلم، وأن يجعلنا هادين مهديين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ص: 45