المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌إعطاء الرسول صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام من غنائم حنين مع درس تربوي نبوي - السيرة النبوية - راغب السرجاني - جـ ٤١

[راغب السرجاني]

فهرس الكتاب

- ‌بين حنين والطائف

- ‌أهم الآثار المترتبة من غزوة حنين

- ‌مطاردة جيش هوازن

- ‌حصار الطائف

- ‌الوسائل التي استخدمها رسول الله لإخراج المشركين من حصون الطائف

- ‌استشارة الرسول صلى الله عليه وسلم لأحد أصحابه بعد طول حصار الطائف

- ‌واقعية الرسول صلى الله عليه وسلم في المواقف

- ‌من مواقفه صلى الله عليه وسلم مع مخالفيه

- ‌قسمة غنائم معركة حنين بالجعرانة

- ‌أقوال العلماء في غنائم حنين وبيان الراجح منها

- ‌مقدار غنائم حنين

- ‌سبب تأليف الرسول صلى الله عليه وسلم زعماء القبائل والمؤلفة قلوبهم بغنائم حنين

- ‌إعطاء الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي سفيان وولديه يزيد ومعاوية من غنائم حنين

- ‌إعطاء الرسول صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام من غنائم حنين مع درس تربوي نبوي

- ‌إعطاء الرسول صلى الله عليه وسلم لبقية زعماء القبائل من المؤلفة قلوبهم من غنائم حنين

- ‌إعطاء الرسول صلى الله عليه وسلم لصفوان من غنائم حنين مع كونه مشركاً في ذلك الوقت

- ‌نتائج تقسيم خمس غنائم حنين على المؤلفة قلوبهم

الفصل: ‌إعطاء الرسول صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام من غنائم حنين مع درس تربوي نبوي

‌إعطاء الرسول صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام من غنائم حنين مع درس تربوي نبوي

جاء حكيم بن حزام رضي الله عنه وهو أيضاً من مسلمة الفتح، ودار بينه وبين الرسول عليه الصلاة والسلام حوار رواه البخاري ومسلم، والذي يروي الحوار هو حكيم بن حزام نفسه، يقول حكيم رضي الله عنه:(سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطان) يعني: أعطاه مائة من الإبل، ثم يقول حكيم:(ثم سألته فأعطاني) يعني: أعطاه مائة ثانية، (ثم سألته فأعطاني) يعني: أعطاه مائة ثالثة، فأراد الرسول عليه الصلاة والسلام أن يعطي حكيم بن حزام درساً تربوياً في منتهى العظمة، قال له:(يا حكيم، إن هذا المال حلوة خضرة) ولم يقل: حلو خضر؛ لأن المقصود هنا الدنيا، كما في الحديث:(إن الدنيا حلوة خضرة).

ثم يقول صلى الله عليه وسلم: (فمن أخذه بسخاوة نفس) يعني: بغير شره وبغير إلحاح، (بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس) يعني: بطمع وتشوف، (لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى).

لما سمع حكيم بن حزام الدرس دخل في قلبه مباشرة، وفقه مراد الرسول عليه الصلاة والسلام مباشرة، وأسرع برد المائة الثانية والثالثة وأخذ الأولى فقط، ثم قال في صدق:(يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحداً بعدك شيئاً حتى أفارق الدنيا) يعني: لا آخذ من أحد شيئاً، ولا أنقص أحداً من ماله، فكان صادقاً في قسمه هذا رضي الله عنه، ما كان يأخذ من أحد شيئاً أبداً، حتى إنه كان يرفض العطاء الذي يستحقه من أبي بكر ثم عمر بعد ذلك؛ لأنه أقسم أنه لا يأخذ من أحد شيئاً أبداً.

كان هذا درساً نبوياً عظيماً جداً، والمنهج الإسلامي العظيم كيف يبني الناس على صورة أشبه بالملائكة منها بالبشر.

ص: 14