المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ذكر قدوم مالك بن عوف النصري على رسول الله صلى الله عليه وسلم - السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد - جـ ٣

[ابن كثير]

فهرس الكتاب

- ‌سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة فِي أَوَّلِهَا كَانَتْ غَزْوَةُ نَجْدٍ وَيُقَالُ لَهَا غَزْوَةُ ذِي أَمَرَّ

- ‌ذِكْرُ دُعَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بعد الْوَقْعَة يَوْمَ أُحُدٍ

- ‌ذِكْرُ الصَّلَاةِ عَلَى حَمْزَةَ وَقَتْلَى أُحُدٍ

- ‌ذِكْرُ خُرُوجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِأَصْحَابِهِ عَلَى مَا بِهِمْ مِنَ الْقُرْحِ وَالْجِرَاحِ

- ‌سَنَةُ خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ غَزْوَةُ دَوْمَةِ الْجَنْدَلِ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْهَا قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ثُمَّ غَزَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَوْمَةَ الْجَنْدَلِ (1)

- ‌ذكر نزُول الْحِجَابِ صَبِيحَةَ عُرْسِهَا الَّذِي وَلِيَ اللَّهُ عَقْدَ نِكَاحِهِ

- ‌سَنَةُ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ

- ‌ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ والْبَيْهَقِيُّ هَذِهِ الْغَزْوَةَ بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ وَقَبْلَ خَيْبَرَ، وَهُوَ أَشْبَهُ مِمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

- ‌ذكر سِيَاقِ الْبُخَارِيِّ لِعُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ

- ‌ذِكْرُ قِصَّةِ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ النَّضْرِية رضى الله عَنْهَا

- ‌ذكر قدوم جَعْفَر بن أبي طَالب رضي الله عنه

- ‌ذِكْرُ قِصَّةِ الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ وَمَا كَانَ مِنَ أَمر الْبُرْهَان الَّذِي ظهر عِنْدهَا وَالْحجّة الْبَالِغَة فِيهَا

- ‌ذكر خُرُوجه عليه السلام مِنْ مَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ عُمْرَتِهِ

- ‌ذكر إرْسَاله عليه السلام إِلَى ملك الْعَرَب من النَّصَارَى الَّذين بِالشَّامِ

- ‌ذِكْرُ بَعْثِهِ إِلَى كِسْرَى مِلْكِ الْفُرْسِ

- ‌سَنَةَ ثَمَانٍ

- ‌ذِكْرُ قُدُومِ مَالِكِ بْنِ عَوْفٍ النَّصْرِيِّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر اعْتِرَاضُ بَعْضِ الْجَهَلَةِ مِنْ أَهْلِ الشِّقَاقِ وَالنِّفَاقِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْقِسْمَة العادلة بالِاتِّفَاقِ

- ‌ذكر مجئ أُخْت رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ الرضَاعَة وَهُوَ بالجعرانة وَاسْمُهَا الشَّيْمَاءُ

الفصل: ‌ذكر قدوم مالك بن عوف النصري على رسول الله صلى الله عليه وسلم

وَوَكَلْتُ جُعَيْلَ بْنَ سُرَاقَةَ إِلَى إِسْلَامِهِ.

ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ مَنْ أَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دُونَ الْمِائَةِ مِمَّنْ يَطُولُ ذِكْرُهُ.

وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّهُ قَالَ: مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعْطِينِي مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ وَهُوَ أَبْغَضُ الْخَلْقِ إِلَيَّ حَتَّى مَا خَلَقَ اللَّهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُ.

‌ذِكْرُ قُدُومِ مَالِكِ بْنِ عَوْفٍ النَّصْرِيِّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِوَفْدِ هَوَازِنَ وَسَأَلَهُمْ عَنْ مَالِكِ ابْن عَوْفٍ: مَا فَعَلَ؟ فَقَالُوا: هُوَ بِالطَّائِفِ مَعَ ثَقِيف.

فَقَالَ: " أَخْبِرُوهُ أَنَّهُ إِنْ أَتَانِي مُسْلِمًا رَدَدْتُ إِلَيْهِ أَهْلَهُ وَمَالَهُ وَأَعْطَيْتُهُ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ ".

فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ مَالِكًا انْسَلَّ مِنْ ثَقِيفٍ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ بِالْجَعْرَانَةِ - أَوْ بِمَكَّةَ - فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، فَرد عَلَيْهِ أَهله وَمَاله.

وَلما أعطَاهُ مائَة قَالَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ رضي الله عنه: مَا إِنْ رَأَيْتُ وَلَا سَمِعْتُ بِمِثْلِهِ * فِي النَّاسِ كُلِّهِمُ بِمِثْلِ مُحَمَّدِ أَوْفَى وَأَعْطَى لِلْجَزِيلِ إِذَا اجْتُدِي * وَمَتَى تَشَأْ يُخْبِرْكَ عَمَّا فِي غَدِ وَإِذَا الْكَتِيبَةُ عَرَّدَتْ أَنْيَابُهَا * بِالسَّمْهَرِيِّ وَضَرْبِ كُلِّ مُهَنَّدِ (1)

فَكَأَنَّهُ لَيْثٌ عَلَى أَشْبَالِهِ * وَسْطَ الْهَبَاءَةِ خَادِرٌ فِي مَرْصَدِ (2) قَالَ: وَاسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْ قَوْمِهِ وَتِلْكَ الْقَبَائِلُ ثُمَالَةُ وَسَلِمَةُ (3) وَفَهْمٌ، فَكَانَ يُقَاتِلُ بِهِمْ ثَقِيفًا لَا يَخْرُجُ لَهُمْ سرح إِلَّا أغار عَلَيْهِ حَتَّى

(1) عردت: اشتدت وضريت.

(2)

الهباءة: غُبَار الْحَرْب.

والخادر: الْمُقِيم فِي عرينه.

(3)

هَكَذَا ضَبطه السُّهيْلي وَقَالَ: وَالْمَعْرُوف فِي قبائل قيس سَلمَة بِالْفَتْح، إِلَّا أَن يَكُونُوا من الازد.

(*)

ص: 683

ضيق عَلَيْهِم.

وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جرير بن حَازِم، حَدثنَا الْحسن، حَدَّثَنى عَمْرو بن تغلب قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَوْمًا وَمَنَعَ آخَرِينَ فَكَأَنَّهُمْ عَتَبُوا عَلَيْهِ فَقَالَ: " إنى أعْطى قوما أَخَاف هلعهم وَجَزَعَهُمْ وَأَكِلُ قَوْمًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْخَيْرِ وَالْغِنَى مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ ".

قَالَ عَمْرُو: فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حُمْرَ النَّعَمِ.

زَادَ أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ جرير، سَمِعت الْحسن حَدثنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِمَالٍ - أَوْ سَبْيٍ - فَقَسَّمَهُ بِهَذَا.

وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ قَالَ: أُتِيَ رَسُول الله بِمَال - أَو بشئ - فَأَعْطَى رِجَالًا وَتَرَكَ رِجَالًا، فَبَلَغَهُ أَنَّ الَّذِينَ تَرَكَ عَتَبُوا، فَخَطَبَهُمْ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ:" أَمَّا بَعْدُ " فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً.

تَفَرَّدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ (1) .

وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ هِشَامٍ أَنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ رضي الله عنه قَالَ فِيمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْأَنْصَارِ وَتَأَخُّرِهِمْ عَن الْغَنِيمَة: زَاد الهموم فَمَاءُ الْعَيْنِ مُنْحَدِرُ * سَحًّا إِذَا حَفَلَتْهُ عَبْرَةٌ دِرَرُ (2) وَجْدًا بِشَمَّاءَ إِذْ شَمَّاءُ بَهْكَنَةٌ * هَيْفَاءُ لَا ذَنَنٌ فِيهَا وَلَا خَوَرُ (3)

دَعْ عَنْكَ شَمَّاءَ إِذْ كَانَتْ مَوَدَّتُهَا * نَزْرًا وَشَرُّ وِصَالِ الْوَاصِل النزر وائت الرَّسُول وَقل يَا خَيْرَ مُؤْتَمَنٍ * لِلْمُؤْمِنِينَ إِذَا مَا عُدِّدَ الْبَشَرُ عَلَامَ تُدْعَى سُلَيْمٌ وَهْيَ نَازِحَةٌ * قُدَّامَ قوم هم آووا وهم نصروا

(1) هَذَا الحَدِيث مُؤخر فِي ت بعد القصيدة.

(2)

ابْن هِشَام: زَادَت هموم.

(3)

الهكنة: الشَّابَّة الغضة.

والذنن: القذر.

والخور: الضعْف.

وفى ا: شنباء (*)

ص: 684

سَمَّاهُمُ اللَّهُ أَنْصَارًا بِنَصْرِهِمُ * دِينَ الْهُدَى وَعَوَانُ الْحَرْب تستعر وسارعوا فِي سَبِيل الله واعترضوا * لِلنَّائِبَاتِ وَمَا خَانُوا وَمَا ضَجِرُوا وَالنَّاسُ أَلْبٌ عَلَيْنَا فِيكَ لَيْسَ لَنَا * إِلَّا السُّيُوفُ وَأَطْرَافُ الْقَنَا وَزَرُ نُجَالِدُ النَّاسَ لَا نُبْقِي عَلَى أَحَدٍ * وَلَا نُضَيِّعُ مَا تُوحِي بِهِ السُّوَرُ وَلَا تُهِرُّ جُنَاةُ الْحَرْبِ نَادِيَنَا * وَنَحْنُ حِينَ تَلَظَّى نَارُهَا سُعُرُ (1) كَمَا رَدَدْنَا بِبَدْرٍ دُونَ مَا طَلَبُوا * أَهْلَ النِّفَاقِ وَفِينَا يَنْزِلُ الظَّفَرُ وَنَحْنُ جُنْدُكَ يَوْمَ النَّعْفِ مِنْ أُحُدٍ * إِذْ حَزَّبَتْ بَطَرًا أَحْزَابَهَا مُضَرُ (2) فَمَا وَنَيْنَا وَمَا خِمْنَا وَمَا خَبَرُوا * مِنَّا عِثَارًا وَكُلُّ النَّاسِ قد عثروا

(1) تهر: تكره.

وجناة الْحَرْب: أبطالها.

والسعر، من يوقدون الْحَرْب.

(2)

النعف: أَسْفَل الْجَبَل.

(*)

ص: 685