الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عناصر الدرس
* علامات الفعل وعلامات الحرف
* باب الاعراب
* باب علامات الرفع
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فلا زال الكلام من الباب الأول "باب الكلام"، حيث ذكر فيه المصنف _رحمه الله تعالى_ تعريف الكلام، عرفنا حَدَّهُ أن:"هو لفظ مركب مفيد بالوضع"، ثم بيَّنَ الأقسام التي يتألف منها الكلام وهي محصورة في ثلاثة: الاسم والفعل والحرف، ثم أراد أن يبين لنا علامات كلّ جزء من هذه الأجزاء الثلاث؛ إذ لا يمكن التمييز بين بعضها عن بعض بتجريدها_ إلّا بمعرفة حدّها، ومعرفة العلامة التي تميز الاسم عن الفعل عن الحرف، كذلك الاسم عن الحرف، وذكرنا حقيقة الاسم، وذكر له المصنف أربع علامات، وهي:[الخفض] علامة أولى، الثانية [التنوين]، الثالثة [دخول ألْ]، الرابعة [دخول حرف من حروف الجر]، ثم استطرد ببيان بعض حروف الجر _وهي مشهورة_، ذكر منها خمسة عشر حرفا، وكلها من المشهورات، وبقي عليه خمسة، وهي ذكرها ابن مالك _رحمه الله تعالى_ ثم قال _رحمه الله تعالى_:
وَالفِعْلُ بِالسِّينِ وَسَوْفَ وَبِقَدْ
…
فَاعْلَمْ وَتَا التَّأْنِيثِ مَيْزُهُ وَرَدْ
هذا هو الجزء الثاني من أجزاء الكلام، أو الأجزاء التي يتألف منها الكلام، من مجموعها لا جميعها.
[الفعل]: والفعل كالاسم له حقيقة _يعني تعريف_ وهو أضبط، وله علامات، فحقيقة الفعل هو:"كلمة دلت على معنى في نفسها واقترنت بأحد الأزمنة الثلاثة"، ومراد النحاة بالأزمنة الثلاثة هي الماضي والحال والاستقبال؛ إذ لا يخلو الكلام إما أن يقع ويكون الحدث قد سبق أو يكون مقارنا أو يكون مستقبلا، (كلمة) هذا جنس، يعني يشمل أفرادا، فدخل فيه الاسم والفعل والحرف، أردنا إخراج الحرف فقال:"كلمة دلت على معنى في نفسها" والحرف لا يدل على معنى في نفسه، حينئذ خرج الحرف لأن الحرف لا يدل على معنى في نفسه، واقترن وبقي الاسم معه لأن الاسم يدل على معنى في نفسه، والفعل كذلك يدل على معنى في نفسه، هذا قيد مشترك فيه، الاسم يدل على معنى في نفسه كما ذكرنا اليوم بأن لفظ (بيت) إذا أطلق انصرف إلى المعنى المراد، كذلك كلمة (زيد) انصرف إلى المعنى المراد، فلفظ (زيد) لوحدها تدل على معنى، كذلك الفعل يدل على معنى (قام) يدل على القيام، و (يقوم) يدل على القيام، و (قم) يدل على القيام، و (كتب) و (ضرب) و (قتل) و (مات)، كلها تدل على معنى بنفسها لا نحتاج إلى كلمة أخرى، فإذا أطلقت لفظ (قام) حينئذ علمت منه القيام وأنه وقع في الزمن الماضي، إذن اشترك الفعل والاسم في أن كلّا منهما يدلّ على معنى، والفرق بينهما أن دلالة الاسم على المعنى لا يقترن بها دلالته على زمن من الأزمان الثلاث، وأما الفعل فيزيد على الاسم بأنه يدل على المعنى، وهذا قدر مشترك، إلّا أنه يزيد عليه بأنه يدل على زمن من الأزمنة الثلاثة، فـ (قام) يدل على قيام وقع في الزمن الماضي زيادةً على القيام، (يقوم) يدل على معنى وهذا المعنى هو القيام، ودلالته مع اقترانه بزمن وهو زمن الحال، وكذلك (قم) إذن كلمة دلت على معنى في نفسها واقترنت بأحد الأزمنة الثلاثة، فالاسم والفعل يشتركان في الدلالة على المعنى، وينفرد الاسم عن الفعل بكونه لا يقترن بأحد الأزمنة الثلاث، ولذلك إذا قلت (زيد) - قلت (مسجد) = لا يفهم منه الدلالة على زمن البتة؛ لكن إذا قلت (كَتَبَ) تفهم منه وقوع الكتابة في الزمن الماضي، و (يَكْتُبُ) يعني الآن، و (يَقْرَأ) يعني الآن، و (اكْتُبْ) يعني في الزمن المستقبل، إذن قاعدة: أن الفعل والاسم يشتركان في الدلالة على المعنى، إلّا أن الاسم لا يدل على أحد الأزمنة الثلاثة، والفعل يدل على أحد الأزمنة الثلاثة.
[علامته]: وهي أسهل من حيث الفهم، [والفعل بالسين، وسوف، وبقد، وتا التأنيث]: ذكر أربع علامات فعل مبتدأ وقوله {ميزه ورد} مبتدأ وخبر.
[مَيْزُهُ]: يعني تمييزه، عن ماذا؟ عن الاسم والحرف، نحن نريد أن نميز ماذا؟ أن نميز الفعل، نميزه عن أي شيئ؟ عن أخويه وهما الاسم والحرف، [مَيْزُهُ]: أي ميز الفعل، تمييزه عن أخويه الاسم والحرف، [وَرَد]: بالسين، إذن بالسين متعلق بقوله [وَرَد]، وجملة [مَيْزُهُ وَرَد]: مبتدأ وخبر، هي خبر مبتدأ الفعل، [بالسين]: المراد بالسين هنا _انظر: حكاها بالاسم ولم يحكِها بالمسمى لأن السين هي، سيقول (س)، لم يقل: يُعرف الفعل بـ (س) أو بـ (سا) يعني حكاه بالمسمى وإنما حكاه بالاسم؛ للقاعدة التي ذكرناها اليوم، وهي أن العرب ما كان على حرف واحد تنطق باسمه وما كان على حرفين وأكثر من الحروف تنطق بالمسمى ولذلك قال (سين) _، ومراده سين الاستقبال، [بالسين]: أي سين الاستقبال، (فأل) للعهد الذهني، والمراد بالاستقبال:"الدلالة على تأخير زمن الفعل من الحال"، بمعنى أن قول المتكلم (زَيْدٌ يُصَلِّي)(يُصَلِّي) عند النحاة _عند جمهور النحاة_ أنه يدل على معنى وهو الصلاة، ويدل على زمن، ماهو هذا الزمن؟ الحال والاستقبال، فهو محتمل، فهو يحتمل النوعين، (زيدٌ يصلِّي) الآن _يعني أثناء الصلاة_ أو أنه من صفاته أنه يصلي، فإذا أردت أن تدل على أنه لا يصلي الآن وإنما يصلي في المستقبل تقول:(زَيْدٌ سَيُصَلِّي)، إذن أخرتها، أخرت ماذا؟ أخرت دلالة الفعل (يصلي) عن كونه واقعا الآن إلى الزمن المستقبل، لكنه زمن قريب وليس بزمن بعيد، بخلاف (سوف)، (سوف) أخت (السين)، بل (السين) أخت (سوف)، وقيل إنها مقتطعة من (سوف)، كلاهما (السين وسوف) يدلان على التنفيس _يعني الاستقبال_، يعني تؤخر دلالة الفعل عن الحالة الآن إلى المستقبل؛ فتقول:(زيد يصلي) الآن ويحتمل أنه في المستقبل، فإذا أردت التعيين بأنه يصلي في المستقبل حينئذ إذا أردت المستقبل القريب بعد التكلم بقليل تقول (زيدٌ سَيُصلِّي)، وإذا أردت الزمن البعيد في المستقبل تقول (زيدٌ سَوْفَ) تأتى بسوف، (سَوْفَ يُصَلِّي)، إذن كلا الحرفين دلّا على أن الفعل لم يقع الآن، وإنما يقع في المستقبل، (زيد سيصلي)، (زيد سوف يصلي)، {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ} ، {سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا} بكلام من القرآن، و (السين وسوف) مختصان بالفعل المضارع، بمعنى أنهما لا يدخلان إلّا على الفعل المضارع لأن هذه العلامات تميز الكلمة بكونها فعلا.
ثم الفعل ثلاثة أنواع: (ماضٍ، مضارع، أمر)، بعض العلامات مشتركة بين الماضي والمضارع، وبعض العلامات مختصة، هذه العلامات الأولية (السين وسوف) مختصة بالفعل المضارع، يعني لا تقل (سَقَامَ)، ولا (سَوْفَ قَامَ)، نقول هذا لم يسمع من كلام العرب، وإنما تقول (سَوْفَ يَقُومُ)، (سَيَقُومُ)، تدخلها على الفعل المضارع، فلا تدخل على الفعل الماضي، إذن (السين وسوف) مختصان بالفعل المضارع دون الماضي ولا الأمر.
[وَقَدْ]، [وَبِقَدْ]:(قد) هذه حرف، وهي مشتركة بين الفعل الماضي والفعل المضارع، يعني تدخل على الفعل الماضي فتقول:(قَدْ قَامَ زَيْدٌ) ، (قد قامَ)(قَامَ) فعل ماضٍ، (زيدٌ) فإذا وجدت (قد) فاحكم على أن ما بعدها فعل، فكلما وجدت (قد) فما بعدها فعل، لكن يحتمل أنه فعل ماضٍ ويحتمل أنه فعل مضارع، فنحتاج إلى علامة أخرى، يعني (قد) تميز الكلمة بأنها فعل، ما نوع الفعل الذي يقع بعد قد؟ قطعا أنه ليس بأمر؛ لأنها لا تدخل على فعل الأمر، ماذا بقي؟ إما أنه فعل ماضٍ وإما أنه فعل مضارع، بخلاف (السين وسوف) فإذا دخلت على الكلمة فاحكم عليها بأنها فعل مضارع، فعل لأنها من خصائص الفعل، وكونه مضارعا لأنها لا تدخل إلّا على الفعل المضارع، وأما (قد) فهي مشتركة، فإذا دخلت على الفعل الماضي _على المشهور_ أفادت أحد المعنيين: إما التحقيق وإما التقريب، التحقيق كقوله تعالى:{قَدْ أفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} دلت على أن ما بعد (قد) محقق، يعني واقع سيقع، والتقريب كقولك:(قَدْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ) وهي بعدُ لم تغربْ، أو قول المقيم للصلاة:(قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ) ما قامت الصلاة بعد، إن دخل في الصلاة بعد حينئذ نقول قد قامت الصلاة، (قد) أفادت التقريب _يعني قرب قيام الصلاة_، وإذا دخلت على الفعل المضارع حينئذ تفيد أو تدل على أحد المعنيين: إما التقليل وإما التكثير، التقليل يعني كون ما بعد (قد) قليل، مثل ماذا؟ (قَدْ يَصْدُقُ الْكَذُوبُ)(كذوب) كاسمه، (كذوب) يعني كثير الكذب، ولكنه قد يَزِلُّ لسانُه فَيَصْدُقَ، وتقول (قد يصدق الكذوب) وإذن (قد) هنا أفادت ماذا؟ أفادت التقليل، (قَدْ يَجُودُ البخيلُ) البخيل بخيل لا يجود لكنه قد يجود، (قَدْ يَجُودُ الْكَرِيمُ) للتكثير، (قَدْ يَفْعَلُ التَّقِيُّ الْخَيْرَ) للتكثير، إذن (قد) حرف وعلامة تدل على أن ما بعدها فعل، ثم يحتمل أنه فعل ماضٍ ويحتمل أنه فعل مضارع، ثم إذا دخلت على الفعل الماضي أفادت أحد المعنيين: إما التحقيق وإما التقريب، وإذا دخلت على الفعل المضارع أفادت أحد المعنيين: إما التقليل وإما التكثير.
[فَاعْلَمْ]: جملة معترضة.
[وَتَا التَّأنِيثِ]: يعني (وتاء التأنيث)، هذه العلامة الرابعة، وهي تخص الفعل الماضي، يعني لا تدخل على فعل الأمر ولا الفعل المضارع، حينئذ ذكر لك علامة مشتركة بين الماضي والمضارع وهي (قد)، وذكر لك علامة مختصة بالفعل المضارع وهي (السين وسوف) وعلامتين، وذكر لك علامة مختصة بالفعل الماضي وهي (تاء التأنيث الساكنة أصالة)، (تاء التأنيث) يعني تاء تدل على تأنيث ما أسند إليه الفعل، انظر (السين وسوف وقد) تدخل على الفعل وتكون علامة من أوله، (وتاء التأنيث الساكنة) تكون علامة من الأخير، (قَالَتْ عَائِشَةُ):(قالَتْ) أين لحقت التاء هنا؟ الأخير، إذن تتصل بالأخير، هذه التاء تفيد وتدل على أن ما أسند إليه الفعل _يعني ما بعده =أنه مؤنث، ولذلك نقول (تاء التأنيث) يعني التاء الدالة على تأنيث ما بعدها، تأنيث ما بعدها _يعني_ ما أسند إليه الفعل، سواء كان الفعل تاما أم ناقصا، فتقول (قالت عائشة) أم المؤمنين _رضي الله تعالى عنها_، (عائشة) هذا مؤنث، وهنا لمّا كان الفاعل مؤنثا لحقت التاء _تاء التأنيث_ الفعل، فـ (قالت) نقول هذا فعل، لماذا قلنا هو فعل؟ لاتصال تاء التأنيث الساكنة به، ودلت على ماذا؟ دلت على أن الفاعل مؤنث، (قالت هند) حينئذ تقول (قالت هند) مثله، وكذلك تقول (ضربتُ هِنْد) هذا مغير الصيغة، {وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ} ، (كانت) هي اسم كان، إذن قد يكون الفعل مبنيا للمعلوم وقد يكون مبنيا أو مغيرا الصيغة، وقد يكون اسم كان، (تاء التأنيث) نقول الساكنة؛ لأن تاء التأنيث على نوعين: تكون متحركة وتكون ساكنة، متحركة مثل ماذا؟ هي التي تكون من خصائص الأسماء، (عائشة) هذه التاء تاء التأنيث مربوطة، والمراد هنا تاء التأنيث المفتوحة، (تَكْتُبُ)(تَ) حينئذ نقول هذه التاء المربوطة (عائشة)(شجرة)(بقرة) نقول هذه تاء التأنيث كذلك؛ لكنها ليست علامة للفعل بدليل أنها في الاسم، فإذا كان كذلك فالميز بين التاءين أن نقول (تاء التأنيث الساكنة أصالة) هي التي تلحق الفعل، وتاء التأنيث المتحركة أصالة _بمعنى ليست ساكنة_ (عائشة) تاء مربوطة قد تكون مضمومة إذا وقعت في محل رفع أو تكون منصوبة أو مخفوضة، و (شجرة) و (بقرة)(هذه شجرة) و (رأيت شجرة) و (نظرت إلى شجرة) تاء هنا تحركت= متحركة، إذن نقول هذه التاء تدخل الاسم وهي من خصائص الأسماء، إذن (تاء التأنيث الساكنة) احترازا من تاء التأنيث المتحركة، فإنها تدخل الأسماء وتكون حركتها حركة الإعراب، (الساكنة أصالة) بمعنى أنه قد يلتقي ساكنان، فتتحرك _يعني هي في أصلها في أصل وضعها ساكنة_ فيلتقي أو تلتقي مع ساكن آخر؛ حينئذ نقول يجب تحريك الأول بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين على الأصل، تقول {قَالَتِ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ} (قالَتْ) الأصل أنها ساكنة، (قَالَتْ امْ) في الوصل همزة الوصل تسقط، حينئذ يلتقي عندنا ساكنان (التاء والميم) فوجب تحريك الأول، (قَالَتِ امْ) حركت الأول بالكسر، هي ساكنة في الأصالة ولكنها حركت للتخلص من التقاء الساكنين، (قَالَتِ اخْرُجْ) ، {قَالَتَا أتَيْنَا طَائِعِينَ} هنا لما اتصلت تاء التأنيث الساكنة بالفاعل وهو _ألف ساكنة_ التقى ساكنان، حينئذ حركنا التاء بالفتح
لأن الألف لا يناسبها ما قبلها إلّا الفتح؛ فتعذر تحريكها بالكسر، قال تعالى:{قَالَتَا أتَيْنَا طَائِعِينَ} ، (قَالَتَا) أي السموات والأرض، وهنا حركت التاء وهي (تاء التأنيث الساكنة أصالة) حركت للتخلص من التقاء الساكنين، ولم يكن كسرةً وإنما كان فتحةً، لأن الألف لا يناسبها ما قبلها إلّا أن يكون مفتوحا.
إذن هذه أربع علامات تدل على أن مدخولها فعل، ثم هي على ثلاثة أقسام:"مشتركة" كـ (قد)، و"مختصة" كـ (السين وسوف) وتدخل على المضارع، و (تاء التأنيث الساكنة) مختصة وتدخل على الفعل الماضي، لم يذكر علامة فعل الأمر لأنه كوفي، ويرى أن فعل الأمر مقتطع من المضارع كما سيأتي.
حينئذ نقول: علامة فعل الأمر:
أولا: [فعل الأمر]: نقول: "كلمة دلت على طلب حصول الحدث _أو حدث_ في الزمن المستقبل"، حينئذ قال"دلت على طلب حدوث"؛ إذن تدل على حدث، فـ (قُمْ) يدل على حدث وهو القيام، وهو المعنى الذي دل عليه الفعل الماضي أو المضارع، لكن هذا الحدث لم يوجد وإنما يطلب حصوله _إيجاده_ في المستقبل، فـ (قُمْ) لم يوجد القيام بعد، وإنما طلب من المخاطب إيجاد هذا القيام في الزمن المستقبل.
[علامته]: مركبة من شيئين: [أولا]: "دلالته على الطلب بالصيغة"، يعني يدل على الطلب، (قُمْ) تفهم منه ماذا؟ الطلب، "مع قبوله ياء المخاطبة أو نون التوكيد الثقيلة أو الخفيفة"، فـ (قُمْ) نقول هذا فعل أمر، لماذا؟ لأنه دلّ على الطلب بالصيغة، يعني بدون واسطة، ثم "يقبل ياء المخاطبة"، إذا خاطبت امرأة تقول لها ماذا؟ (قُومِي) هذه ياء (ياء المخاطب) قَبِلَ؟ نعم قَبِلَ، إذن هو فعل أمر، أو "نون التوكيد الثقيلة أو الخفيفة"، (قُومَنَّ يَا زَيْدُ) ، (قُومَنَّ) هذا فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، إذن علامة فعل الأمر مركبة، مركبة من شيئين: الشيء الأول كونه دالا على الطلب بالصيغة، الشيء الثاني واحد من أمرين: إما قبول ياء المخاطبة، أو نون التوكيد الثقيلة أو الخفيفة، قولنا "يدل على الطلب بصيغته" احترازا مما لو دلّ على الطلب بواسطة، قوله تعالى:{لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ} ، (لِيُنْفِقْ) هذا أمر، أليس كذلك؟ دلّ على الطلب أو لا؟ دلّ على الطلب، هل هو فعل أمر؟ الجواب لا، ليس فعل أمر، لماذا؟ لأن دلالته على الطلب بواسطة وهي اللام، (لِ) هذه اللام لام الأمر، (يُنْفِق) هذا فعل مضارع، ولذلك تقول (سَوْفَ يُنْفِقُ زَيْدٌ)، (سَيُنْفِقُ زَيْدٌ)، إذن دخلت (السين وسوف) على (ينفق)، ومع ذلك دلّ على الطلب، لماذا؟ دلّ على الطلب ليس بالصيغة _يعني ليس بالهيئة_ وإنما بواسطة (لام الأمر)، وأما فعل الأمر إنما هو على صيغة (افعل)، فالوجوب حقّق.
ثم قال _رحمه الله تعالى_ مبينا الجزء الثالث:
وَالْحَرْفُ يُعْرَفُ بِألَّا يَقْبَلَا
…
لِاسْمٍ وَلَا فِعْلٍ دَلِيلًا كَبَلَى
[حرف]: كلمة دلت على معنى في غيرها، يعني بنفسه لا يفهم منه المعنى، وإنما يفهم منه المعنى متى؟ إذا دخل جملةً مفيدةً، (مَرَرْتُ بِزَيْدٍ)، نقول (الباء)(بِ) هذا لا يدل على معنى في نفسه، ليس كزيد، وليس كقام ويقوم وقم، وإنما يدل على معنى، ويظهر هذا المعنى وينكشف متى؟ إذا ركبته في الجملة، و (مَرَرْتُ بِزَيْدٍ) الباء هنا للتعدية أو للإلصاق، تقول (ذَهَبْتُ بِزَيْدٍ) الباء للتعدية، (مَرَرْتُ بِزَيْدٍ) الباء للإلصاق، (بِي دَاءٌ) الباء للإلصاق، (بِعْتُ الْبَيْتَ بِأثَاثِهِ) الباء للمعية، بمعنى، إذن هذه المعاني متى ظهرت؟ بعد التركيب، أما الباء لوحدها هكذا فنقول: لا تفيد معنى، لا تدل على معنى، وإنما تدل على معنى إذا كان لها متعلِّق أو متعلَّق، بمعنى أنها دخلت جملة مفيدة، هذا هو الحرف.
[علامته]: عدم العلامة.
[وَالْحَرْفُ يُعْرَفُ]: ويميز عن قسيميه الاسم والفعل.
[بِألَّا]: هذا نفي عدم.
[ألَّا يَقْبَلَا]: الألف هذه للإطلاق.
[لِاسْمٍ وَلَا فِعْلٍ دَلِيلًا]: (ألّا يقبلا دليلا)(دليلا) هذا مفعول، (لا يقبل دليلا) يعني علامة لاسم ولا فعل، يعني لا يقبل علامة الأسماء ولا يقبل علامة الأفعال؛ لأن الأقسام ثلاثة إذا ميزت الأول وميزت الثاني إذن الثالث ما لا يدخل عليه ما يميز الأول والثاني، فإذا مرّ بك لفظ حينئذ أدخل عليه علامات الأسماء فإن قبل واحدا منها فاحكم عليه بأنه اسم، إذا لم يقبل هذا اللفظ شككت فيه هل هو اسم أم فعل أم حرف؟ تقول أدخل عليه علامات الأسماء، جرب الكسر، التنوين، ألْ، دخول حروف الجر، إن لم يقبل، حينئذ تقول نجرب علامات الأفعال، فأدخل عليه علامة من علامات الأفعال، فإن قبل فهو فعل، فإن لم يقبل فاحكم عليه مباشرة _بأنه فعل_ إذن بأنه حرف، لما حكمت عليه بأنه حرف؟ لأنك جربت علامات الأسماء _أدلة الأسماء_ فلم يقبلها، وجربت أدلة الأفعال فلم يقبلها، وليس عندنا إلّا اسم وفعل، فإذا انتفى الاسم والفعل تعين الحرف، "والحرف ما ليست له علامة؛ فقس على قولي تكن علّامة"، ولذلك قال [بألا يقبلا] حرف لا يقبل دليلا لاسم ولا فعل، [كَبَلَى]: كقولك: (بلى)، (بلى) حرف، كنعم جوابية لا تقبل علامة من علامات الأسماء، لا الخفض ولا التنوين ولا دخول ألْ ولا حرفا من حروف الجر، وكذلك لا يقبل السين ولا سوف ولا قد ولا تاء التأنيث الساكنة، إذن امتنعت هذه العلامات كلها _وغيرها مما لم يذكرها الناظم_ فتعين أن نحكم على (بَلَى) أنها حرف وليست باسم ولا فعل، هذا ما يتعلق بالباب الأول.
ثم قال _رحمه الله تعالى_: [باب الإعراب]:
عرفنا فيما سبق أن موضوع فن النحو الكلمات العربية من حيث الإعراب والبناء، _لا سؤال في الدرس_، (من حيث الإعراب والبناء)، إذن لابد أن نعرف ما هو الإعراب، ولابد أن نعرف ماهو البناء، غالب البناء أنه يترك لأنه إذا فهم الإعراب فهم البناء، لأنه نقيضه.
[باب الإعراب]: المصدر: (أعْرَبَ يُعْرِبُ إعْرَابًا)، وله معنيان:(المعنى اللّغوي، والمعنى الاصطلاحي)، (المعنى اللّغوي): المراد به "الإظهار والإبانة والإفصاح"، (أعْرَبَ عَمَّا فِي نَفْسِهِ) إذا أبانه وأظهره، وهذا الشأن كذلك في الإعراب الاصطلاحي، أنه يظهر ويبين المعنى؛ لأن الإعراب هو الذي يكشف المعاني، هو الذي يكشف إذا قلت (ضرب زيد عمر) من الضارب؟ من المضروب؟ ما تدري، نعم صحيح، لا تدري إلّا إذا قلت (ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا) عرفت أن (زيد) هو الضارب و (عمر) هو المضروب، وأما إذا قلت (ضَرَبَ زيد عمر) ما تدري من الضارب ومن المضروب، لأنه يجوز تقديم المفعول به، يحتمل أن (زيد) مضروب، ويحتمل أنه ضارب، ويحتمل أن (عمر) مضروب، ويحتمل أنه ضارب، إذن الذي يميز ويكشف المعنى هو الإعراب، ولذلك الباب هذا فيه أصول وضوابط سنمر عليها بتؤدة، من فهمه يفهم كثيرا من مسائل النحو، من يحفظ قواعد هذا الباب وأصول هذا الباب يسهل عليه الإعراب من كل وجه، لم يبقَ عليه إلّا أن يعرف الحدود التي يذكرها النحاة في باب المبتدأ والخبر والفاعل ونائب الفاعل
…
إلى آخره.
[الاِعْرَاب]: قال: (الاِعْرَاب) تخفيف _يعني_ الهمزة هذه للوزن، أصل (الإعراب) لأن الهمزة همزة قطع؛ ولكن خففها بحذفها من أجل الوزن.
الاِعْرَابُ تَغْييرُ أَوَاخِرِ الكَلِمْ
…
تَقْدِيرًا اوْ لَفْظًا فَذَا الحَدَّ اغْتَنِمْ
وَذَلِكَ التَّغْيِيرُ لاِضْطِرَابِ
…
عَوَامِلٍ تَدْخُلُ لِلإِعْرَابِ
أقْسَامُهُ أَرْبَعَةٌ تُؤَمُّ
…
رَفْعٌ وَنَصْبٌ ثُمَّ خَفْضٌ جَزْمُ
فَالأَوَّلَانِ دُونَ رَيْبٍ وَقَعَا
…
فِي الاِسْمِ وَالفِعْلِ المُضَارِعِ مَعَا
فَالاِسْمُ قَدْ خُصِّصَ بِالجَرِّ كَمَا
…
قَدْ خُصِّصَ الفِعْلُ بِجَزْمٍ فَاعْلَمَا
ذكر مسألتين فقط، الأولى:[حد الإعراب] تعريفه عند النحاة ماهو، ثانيا: أنواع الإعراب، ماهي؟ أربعة كما سيأتي.
[الإعراب]: قال: [تغيير] هذا قيد جنس، [أواخر الكلمة لاضطراب عواملٍ]: تقديرا أو لفظا، عرفنا أن النظم يقدم ويؤخر، ولذلك ابن آجروم _في الأصل_ أخر تقديرا أو لفظا، [تغيير]: هذا مصدر، والمراد به أثره، يعني التغيّر، ومضى الناظم هنا وذهب على طريقة الكوفيين ونمشي معه، [تغيير]: نقول المراد بالتغيير هنا أثره وهو التغيّر، (انتبه لقاعدة مهمة في طلب العلم يذكرها أهل العلم، وهي أن بعض الألفاظ أو بعض المسائل التي تذكر في الدروس والشروح قد لا يفهمها الطالب، لكنه يقيدها، وقد يفهمها في المستقبل)، [تغيير]: المراد به التغيّر، تغيّر ماذا؟ سبق معنا أن حدّ النحو "علم بأصول يعرف بها أحوال أواخر الكلم"، إذن متعلق بحث النحاة هو آخر الكلمة، والبحث هنا من جهة الإعراب والبناء، إذن الإعراب والبناء، الإعراب إنما يكون محله أواخر الكلم، ولذلك قال هنا [تغيير] يعني تغيّر، تغيّر ماذا؟ أواخر _جمع آخر_ الكلم، هذا اسم جمع للكلمة، يعني كلمة تجمع على كلم، اسم جمع، اسم جنس، اسم جمع، حينئذ نقول الكلمة تجمع على كلمات، وسبق أن الكلمة ثلاثة أنواع:(اسم وفعل وحرف)، الإعراب ماهو: قال: "تغيير أواخر الكلم" حينئذ خذ مثالا كـ (زيد)، (زيد) يتغير حال آخره، قد يكون مرفوعا إذا ركب مع عامل يقتضي الرفع، وقد يكون منصوبا إذا ركب مع عامل يقتضي النصب، وقد يكون مجرورا إذا ركب مع عامل يقتضي الجر، تقول (زيد)، قد ترفعه تقول (جَاءَ زَيْدٌ) بالرفع، (جاء زيدٌ) إذن آخر الكلمة الدّال ما حكمها؟ ما صفتها؟ مرفوعة، لماذا؟ لأن (جاء) فعل، والفعل يقتضي فاعلا، والفاعل مرفوع، إذن رفعت (زيدٌ) لماذا؟ لكونه فاعلا، فاعلا لأي شيء؟ لـ (جَاءَ)، إذن (جَاءَ) عامل فيقتضي _يعني يطلب_ يطلب ماذا؟ يطلب فاعلا، فرفعت (زيدٌ) على أنه فاعل، إذن (زيد) في هذا التركيب مرفوع، آخر الدال عليه ضمة، (رَأَيْتُ زَيْدًا) تغير أو لا؟ تغير، تغير من الرفع إلى النصب، (زيد) كما هي، (ز)(ي)(د)، الدال كما هو لم يتغير، وإنما تغير ماذا؟ حركته، كانت ضمة صارت فتحة، لماذا؟ هل هو بسبب أو بلا سبب؟ بسبب، ماهو السبب؟ تغير العامل، العامل السابق (جاء) يطلب فاعلا فقط، فرفع (زيدٌ) على أنه فاعل، ورأى يطلب مفعولا به، فوجد (زَيْدًا) حينئذ نصبه على أنه مفعول به، (رَأيْتُ) فعل وفاعل، (زَيْدًا)، (مَرَرْتُ بِزَيْدٍ) تغير أو لا؟ تغير، إذن تغير إلى الخفض، صار مكسورا، لماذا؟ لوجود عامل يقتضي ويطلب الخفض وهو الباء، هذا التغيير من الرفع إلى النصب إلى الخفض هو الإعراب الذي عناه الناظم، تغيير، حصل التغيير أو لا من رفع إلى نصب إلى خفض؟ ما الذي دلّنا على هذا التغيير؟ الضمة دلت على الفاعلية، والفتحة دلت على المفعولية، والكسرة دلت على كونه مخفوضا، ولذلك تعلق الحكم هنا بآخر الكلمة، تقول الدال هي محل ظهور الإعراب، هل الدال تغير بذاته؟ الجواب لا، لا يتغير بذاته، وهذا هو الغالب أنه لا يتغير بذاته، إذن نقدر تغيير أواخر يعني أحوال، والمراد بالأحوال الصفات، والصفات المراد بها الرفع والنصب والخفض، وكذلك الجزم في الفعل، لأن الحكم كما هو في الأسماء كذلك في الأفعال، تقول (يَقُومُ) بالرفع، (يَقُومُ زَيْدٌ)،
(يقومُ) بالرفع، لماذا رفعته؟ لأنه لم يتقدمه ناصب ولا جازم، وهو التجرد، إذن (يقومُ) فعل مضارع مرفوع، لماذا رفع؟ لكونه لم يتقدمه جازم ولا ناصب، فاقتضى رفعه، (لَنْ يَقُومَ زَيْدٌ)، (يَقُومَ) تحركت بالفتحة، كان مضمومَ الميم، صار مفتوحا، لماذا؟ لوجود عامل، ما هو العامل؟ (لَنْ) يطلب ماذا؟ يطلب أن يكون الفعل منصوبا، فقال (لَنْ يَقُومَ)، (لَمْ يَقُمْ) سكنت الميم لماذا؟ لكونه ركب مع عامل يقتضي الجزم فجزم، إذن هذا التغيير (يقومُ، يقومَ، يقمْ) نقول هذا يسمى إعرابا، الدليل عليه الضمة في (يقومُ) والفتحة في (يقومَ) والسكون في (يقمْ)، يسمى ماذا؟ يسمى إعرابا، قد يتغير الآخر بذاته وهذا قلّ ما ذكره النحاة، لكنه هو الواقع، (جاءَ أبوكَ)(رَأيْتُ أبَاكَ)(مَرَرْتُ بِأبِيكَ)، (أبوك) = (أبو) الواو هذه أصل، (جاء أبوك)(أبوك) هذا بالرفع لأنه من الأسماء الستة، إذن هذه الواو هي لام الكلمة، هي الحرف الأخير، مثل الدال من (زيد)، لما انتقل وركب مع عامل يقتضي النصب، (رأيتُ أباك) تغير بذاته أو لا؟ تغير بذاته، (مررْتُ بأبيكَ)(أبِي) الياء هي لام الكلمة، كالدال من (زيد) تغيرت من الألف إلى الياء، إذن أواخر _وإن ذكر في التحفة عندكم أن المراد به الذات_ لا يتغير، هذا ليس على إطلاقه، وإنما هو في بعض الأحوال، يعني إن لم يكن من الأسماء الستة ولا المثنى ولا جمع المذكر السالم، لأن هذه تعرب بماذا؟ تعرب بالحروف، فما كان إعرابه بالحروف يتغير آخر الكلمة، وما لم يكن كذلك حينئذ يبقى على أصله، إذن تغيير أواخر الكلمة، إذن الآخِر بذاته لا يتغير إلّا إذا كان إعرابه بحرف، وأما إذا كان إعرابه بضمة أو فتحة أو كسرة هذا يبقى على حاله، فدال من (زيد) باقية كما هي، (جاءَ زيدٌ)(رأيْتُ زيدًا)(مررْتُ بزيدٍ) فلم تتغير، لكن (أخوك، أخاك، أخيك) نقول هذا تغير فيه الآخر.
قوله [الكلم]: المراد به نوعان: (الاسم المتمكن، والفعل المضارع الخالي من النونين)، إذا قلت الكلمة تنقسم إلى ثلاثة أقسام (الاسم والفعل والحرف) _هذا المبحث مهم جدا (الاسم والفعل والحرف) _، الحرف مبني لا حظَّ له من الإعراب، هل هو نوع من أنواع الكلمة؟ نعم هو نوع من أنواع الكلمة، هل هو داخل في هذا الحدّ؟ نحن نعرّف ماذا؟ نعرّف الإعراب، إذن ما يدخله الإعراب هو الذي يجب إدخاله في الحد، ومالا يدخله الإعراب يجب إخراجه، فالمبني لا يدخل معنا، المبني الذي يلزم حالة واحدة لا يدخل معنا، (ضَرَبَ) هذا فعل ماضٍ، وسيأتي أنه مبني على الفتح، مبني إذن ليس معربا، وإذا كان كذلك نحن نحدّ ماذا؟ نحدّ الإعراب، ونبين محله أين يظهر، فيظهر في ماذا؟ فيما يكون قابلا للإعراب، وما لا يقبل الإعراب لا يدخل معنا في الحد.
الحاصل نقول: الاسم نوعان: منه "معرب"، ومنه "مبني"، المبني ليس داخلا معنا، طيب الفعل نوعان:"معرب" و"مبني"، المبني نوعان:(الماضي والأمر)، وليس داخلا معنا، الفعل المضارع قد يكون معربا وقد يكون مبنيا، في حالة الإعراب يدخل معنا، وفي حالة البناء يخرج من الحد، إذن الاسم منه معرب ومنه مبني، المبني خرج، لا دخول له معنا البتة، ولذلك نقول الاسم المتمكن، يعني المبني يسمى غير متمكن، والمعرب هو الذي تمكن في باب الإعراب، النوع الثاني من الأفعال "الفعل المضارع"، وأما الأمر فهو مبني على الصحيح، وأما الفعل الماضي فهو مبني، حينئذ ماذا بقي؟ بقي معنا الفعل المضارع، هل كل فعل مضارع يكون معربا؟ الجواب لا، الخالي من نوني التوكيد والإناث، إذن المراد بالكلم هنا شيئان:(الاسم المعرب المتمكن، والفعل المضارع الخالي من نوني الإناث والتوكيد)، هذا مهم جدا، حينئذ نقول:"الاسم المتمكن" ما المراد به؟ الاسم المفرد، كـ (زيد، وهند) إذا كان منصرفا، وكذلك الاسم المفرد غير المنصرف كـ (أحمد، وعُمر، ونحو ذلك)، ثالثا:"الأسماء الستة"، رابعا:"المثنى" داخل معنا، "جمع التكسير" سواء كان منصرفا أو غير منصرف، كذلك "جمع المؤنث السالم" فهو داخل معنا، حينئذ نقول هذه كلها، (الاسم المفرد المنصرف، الاسم المفرد غير المنصرف، جمع التكسير المنصرف، جمع التكسير غير المنصرف، الأسماء الستة، المثنى، جمع المؤنث السالم، جمع المذكر السالم)، هذه كم؟ ثمانية، إذن الاسم المتمكن المراد به هذه الثمانية، ماعداه ليس بداخل معنا، هذه تحفظها يسهل عليك باب الإعراب، النوع الثاني:"الفعل المضارع الخالي من نوني الإناث والتوكيد"، يعني المعرب، هذا له ثلاثة أنواع:[إما أن يكون صحيح الآخر] كـ (يَضْرِبُ)، (يَضْرِبُ) صحيح الآخر، [أو يكون معتل الآخر] كـ (يَدْعُو، ويَخْشَى، ويَرْمِي)، [الثالث أن يكون من الأمثلة الخمسة]، ثمانية، وثلاث= أحد عشر نوعا، إذن المراد بالكلم أحد عشر نوعا، لا يدخل معنا الاسم المبني مطلقا، ولا الفعل المبني مطلقا، سواء كان ماضيا أو أمرا، ولا الفعل المضارع المتصل به نون الإناث أو نونا التوكيد.
[تغيير أواخر الكلم]: التغيير هذا لأي سبب؟ قلنا لاختلاف العوامل، ولذلك قال:[وذلك التغيير لاضطراب عوامل]: اضطراب، قالوا (اضطَّرَبَ الشَّيْءُ= تَحَرَّكَ وَمَاجَ فاضطرب)، يعني اللام هنا للتعليل، [لاضطراب] أي لأجل تغيير، هذا ما حصل هكذا، وإنما حصل من أجل اختلاف العوامل الداخلة على المعمول؛ لأن الاختلاف قد يكون لغير عامل، (حيث) في لسان العرب تنطق بثلاث لغات على المشهور (حيثُ، حيثَ، حيث) تغير آخر الكلم أو لا؟ تغير آخر الكلم؛ لكن تغيره لأي سبب؟ لاختلاف العوامل، كـ (جاءَ زيدٌ، ورأيْتُ زيدًا، ومررْتُ بزيدٍ)؟ الجواب لا، وإنما لاختلاف اللغات، إذن لابد أن يكون هذا التغيير من رفع إلى نصب إلى خفض إنما يكون لاختلاف العوامل، ولذلك قال:[وذلك التغيير لاضطراب]: يعني لاختلاف العوامل، وهي علة لتغيير أحوال أواخر الكلم، [لاضطراب عواملٍ]: بالخفض، وهو ممنوع من الصرف من أجل الوزن، (عوامل) جمع (عامل)، عندنا (عامل) وعندنا (معمول) وعندنا (عمل)، ماذا؟ عامل ومعمول وعمل؟ العامل كـ (جاءَ) من قولك (جاءَ زيدٌ)، (جاءَ) هذا عامل، و (رأى) من قولك (رأيْتُ زيدًا) هذا عامل، و (إنَّ زيدًا)(إنَّ) عامل، أليس كذلك؟ والمعمول هو (زيدٌ) من قولك (جاءَ زيدٌ) يعني المكان الذي ظهر فيه الإعراب نقول هذا معمول، العمل هو الرفع أو النصب أو الخفض أو الجزم، إذن (العوامل) جمع (عامل)، وهو ما أوجب كون آخر الكلمة على وجه مخصوص من رفع أو نصب أو خفض أو جزم، والمعمول هو ما يظهر فيه الإعراب تقديرا أو لفظا، والعمل هو ما يحدثه العامل وتختلف بسببه أحوال آخر المعرب، تدخل هذه العوامل للإعراب، يعني مجيؤها لما تقتضيه من الفاعلية والمفعولية والإضافة هذا يتضح بيانه على جهة الأفراد والآحاد بمعرفة الأبواب الآتية _إن شاء الله تعالى_ بابًا بابًا.
قوله: [تقديرا أو لفظا] هذا تقسيم للإعراب، يعني هذا التغيير قد يكون ملفوظا به، وقد يكون مقدّرا، يعني لا يظهر، وإنما يُنوَى إذا قلت (جاءَ زيدٌ والفتى) و (رأيْتُ زيدًا والفتى) و (مررْتُ بزيدٍ والفتى)، (جاءَ زيدٌ) ظهر الرفع فيه، (جاءَ) فعل ماضٍ يقتضي فاعلا، (زيدٌ) فاعل رُفع، إذن معرب ظهر فيه الإعراب على أنه فاعل، علامة إعرابه أو رفعه الضمة، منطوق بها أو لا؟ نطقت بها، (والفتى) الواو حرف عطف، و (الفتى) معطوف على المرفوع، والمعطوف على المرفوع مرفوع، أين الرفع؟ (فتى) ليس عندنا رفع، وإنما هو مقدر، يعني منوي، منوي في القلب:"إنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ"، حينئذ تنوي بقلبك أن ضمةً هنا على الألف (الفَتَى) لكنها لا يمكن إظهارها فتقدرها، حينئذ تقول (الفتى) معطوف على (زيد) والمعطوف على المرفوع مرفوع، ورفعه ضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها التعذر، (رأيْتُ زيدًا والفَتَى)، (زيدًا) نطقْت بالفتحة، (والفَتَى) قدرت الفتحة، (مررْتُ بزيدٍ) نطقت بالفتحة، إذن يكون الإعراب ظاهرا، (والفَتَى) قدرت فيه الكسرة، إذن لا يظهر.
الإعراب التقديري على المشهور _من أجل ضبط المسألة_ يكون في أربعة صور: [الاسم المقصور، والاسم المنقوص، والمضاف إلى ياء المتكلم، والفعل المضارع المعتل الآخر].
[الاسم المقصور]: كـ (الفَتَى)، وهو ما آخره ألف لازمة، كل اسم معرب آخره ألف لازمة، (جاءَ الفَتَى)، و (الأسَارَى).
[الاسم المنقوص]: كل اسم معرب آخره ياء لازمة، (جاءَ القَاضِي)، و (الجوَارِي).
[المضاف إلى ياء المتكلم]: _كذلك_ كل اسم معرب أضيف إلى ياء المتكلم، كـ (غلامِي).
[الفعل المضارع المعتل الآخر]: ما كان آخره _لامه_ حرف من حروف العلة الثلاث.
الواو والياء جميعا والألف - قلنا حروف الاعتلال مختلف.
كما قال الحريري في الملحة.
إذن هذه المواضع الأربعة يكون الإعراب فيها تقديريا، يكون الإعراب فيها مقدرا، يعني لا ينطق بالحركة، أما المقصور فجميع الحركات الرفع والنصب والخفض نقول هذا ماذا؟ يكون مقدرا، (جاء الفتى، رأيت الفتى، مررت بالفتى)، حركات كلها مقدرة، منع من ظهورها التعذر، يعني لا يمكن أن ينطق بالحركة البتة، المنقوص يقدر فيه الضمة والكسرة، وأما الفتحة فتظهر، تقول (رَأيْتُ القاضِيَ) الفتحة ظهرت، ليس مقدرا، بخلاف (جَاءَ القاضِي)، و (مررْتُ بالقَاضِي) فتكون الحركة حينئذ _الضمة وكذلك الكسرة_ تكونا مقدرتين، والمانع من الظهور هنا الثقل لا التعذر، الثالث المضاف إلى ياء المتكلم تقدر فيه جميع الحركات، (جاءَ غلامِي، ورأيْتُ غلامِي، ومررْتُ بغلامِي) هذه ثلاثة مواضع تكون الحركات فيها كلها مقدرة، والمانع هو التعذر العرضي، الفعل المضارع (يَخْشَى، ويَدْعُو، ويَرْمِي)، أما (يخشى) ما كان آخره ألفا لازمة فتقدر فيه جميع الحركات، يعني الضمة والفتحة والكسرة، الكسرة لا تقدر، لماذا لا تقدر؟ لا تدخل الفعل، نعم إذن (يخشى) تقدر فيه الضمة والفتحة، وأما الجزم فيظهر لأنه بحذف آخره، وأما (يرمي) و (يدعو) فيقدر فيه الضمة، والفتحة تظهر لخفتها، هذا ما يتعلق بالتقدير، إذن الإعراب تغيير أواخر الكلم تقديرا أو لفظا.
[فذا الحد اغتنم]: يعني (فذا) المشار إليه (الحد) السابق (اغتنم) يعني عده غنيمة، وذلك التغيير سببه ماذا؟ قال للاضطراب، يعني لأجل اضطراب العوامل، يعني لاختلاف العوامل تتردد على الاسم الواحد، تدخل هذه العوامل بالإعراب، يعني مقتضية للإعراب، هذا ما يتعلق بحدّ الإعراب، والضوابط هذه مهمة، تعينك على ضبط الإعراب، الذي لا يضبطها ولا يميز بين الإعراب التقديري ولا اللفظي إذا جاء يعرب يخلّط، والذي لا يميز بين ما يظهر فيه الإعراب من المعربات أو المبنيات إذا جاء يعرب يخلط.
أقْسَامُهُ أَرْبَعَةٌ تُؤَمُّ
…
رَفْعٌ وَنَصْبٌ ثُمَّ خَفْضٌ جَزْمُ
الإعراب أنواع أربعة، له أنواع أربعة، هو جنس يدخل تحته أربعة أنواع.
[أقسامه]: أي الإعراب، [أربعة]: لا زائد عليها، يعني بطريق التتبع والاستقراء، [تُؤَمُّ]: يعني تُقْصَدُ، من أمَّهُ، {آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ} يعني قاصدين البيت الحرام، [تُؤَمُّ]: أي تُقْصَدُ، [رَفْعٌ]: هذا الأول، [وَنَصْبٌ]: هذا الثاني، ثم يحتمل أن هذه الترتيب لأن ما بعده دون ما قبله، [ثُمَّ خَفْضٌ جَزْمُ]: يعني وجزم، هذه الأربعة منها ماهو مشترك ومنها ماهو مختص، منها ماهو مشترك بين الاسم والفعل، أي اسم؟ الاسم المعرب، وأي فعل؟ الفعل المعرب يعني الفعل المضارع الخالي من النونين، ومنها ماهو مختص بالفعل، ومنها ماهو مختص بالاسم، فقال:[فالأوَّلانِ]: فاء الفصيحة، ما هما الأولان؟ (رفعٌ ونصبٌ)، سابق أقسامه أربعة (رفع ونصب ثم خفض جزم)، [فالأوَّلانِ]: وهما الرفع والنصب، [دُونَ رَيْبٍ]: يعني من غير شك، [وَقَعَا فِي الاسْمِ وَالْفِعْلِ الْمُضَارِعِ مَعَا]: يعني يدخل الرفع الاسم، ويدخل الرفع الفعل المضارع، فالاسم يكون مرفوعا، والاسم يكون منصوبا، والفعل المضارع يكون مرفوعا، والفعل المضارع يكون منصوبا، فليس الرفع من خصائص الأسماء، بل يدخل الأسماء ويدخل الفعل المضارع، وليس النصب من خصائص الأسماء، بل يدخل الأسماء ويدخل الفعل المضارع، ولذلك قال:[فالأوَّلانِ]: أي الرفع والنصب، [دُونَ رَيْبٍ]: يعني بلا شك، لأنه محل وفاق، [وَقَعَا]: هذه الألف فاعل يعود على الأوَّلَيْنِ، [فِي الاسْمِ]: هل كل اسم يدخله الرفع والنصب؟ لا، وإنما بعض الاسم، وهو الاسم المتمكن، حينئذ تقول في "الاسم المعرب"، لابد أن تقيده، لأن الاسم المبني لا يدخله الرفع ولا النصب، [وَالْفِعْلِ الْمُضَارِعِ مَعَا]: يعني الفعل المضارع مطلقا، أو الخالي من النونين، الخالي إذن قيده الخالي من النونين، (زَيْدٌ يَقُومُ)(زيدٌ) اسم، و (يقومُ) فعل، (زيدٌ) مرفوع ورفعه ضمة، و (يقومُ) مرفوع ورفعه ضمة، إذن الضمة دخلت الاسم ودخلت الفعل، و (يخشَى الفتَى)، (يخشَى) هذا فعل مضارع خالٍ من النونين، إذن لا يكون مبنيا، يكون معربا، ولم يتقدمه ناصب ولا جازم، حينئذ يكون مرفوعا، ما رفعه؟ بماذا يرفع؟ بالضمة، أين هي؟ مقدرة، (الفتَى) فاعل لـ (يخشَى)، والفاعل مرفوع ورفعه الضمة، أين هي؟ مقدرة، إذن قدرت الضمة في الفعل كما قدرت في الاسم، (يَخشَى الفَتَى)، وظهرت في الاسم كما ظهرت في الفعل، في قولك (زيدٌ يقومُ)، (إنَّ زيدًا، لَنْ يقُومَ)، (زيدًا) وهو اسم، دخله النصب، لماذا؟ لوجود العامل المقتضي للنصب وهو (إنَّ)، (لَنْ يقومَ) بالنصب، إذن دخل الفتح _النصب_ الفعل المضارع كما دخل الاسم.
فَالاِسْمُ قَدْ خُصِّصَ بِالجَرِّ كَمَا
…
قَدْ خُصِّصَ الفِعْلُ بِجَزْمٍ فَاعْلَمَا
من خصائص الأسماء كونها تدخلها حروف الجر، أليس كذلك؟ مرَّ معنا [وبحروف الجرّ]، حينئذ مقتضى حرف الجر هو الكسر لما اختص العامل بالاسم اختص أثره بمدخوله، إذن الخفض خاص بالأسماء، لا يجر إلا الاسم، لا يدخل الكسر الذي يقتضيه العامل إلّا الأسماء، إذن الأفعال لا تجر، ولذلك قال:[فَالاِسْمُ قَدْ خُصِّصَ بِالجَرِّ]: يعني الكسر، سواء كان ظاهرا أو مقدرا.
[كَمَا قَدْ خُصِّصَ الفِعْلُ بِجَزْمٍ]: [كَمَا قَدْ خُصِّصَ الفِعْلُ]: يعني المعرب، فالاسم أي المعرب، والفعل أي المعرب، والمراد به الفعل المضارع، [بِجَزْمٍ]: ظاهرا كان أو مقدرًا، (مررْتُ بزيْدٍ وَالفَتَى)(مررْتُ) فعل وفاعل، والباء حرف جر، و (زيدٍ) مجرور بالباء، وجره كسرة ظاهرة نطقت بها، فالاسم دخله ماذا؟ الجر، وهو من خصائصه، يعني لا يدخل على الأفعال البتة، وهذا الجر في (زيدٍ) ظاهر، (والفَتَى) _كذلك_ معطوف على المجرور، والمعطوف على المجرور مجرور، وجره كسرة مقدرة على آخره لأنه مقصور، والمقصور لا تظهر عليه الحركات، {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا} (يَكُن) فعل مضارع، ودخلت عليه (لم)، و (لم) من الجوازم، حينئذ يكون الفعل مجزوما وجزمه سكون، أين السكون؟ (لَمْ يَكُنْ) لو وقفت هكذا رجع السكون، (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ) التقى ساكنان (الْ، يَكُنْ) النون ساكنة، واللام من (الْ) ساكنة، فالتقى ساكنان، إذن حركنا الأول، إذن (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ)(يكن) نقول هذا فعل مضارع مجزوم وجزمه سكون مقدّر منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة التخلص من التقاء الساكنين، {لَمْ يَلِدْ} (يَلِدْ) فعل مضارع مجزوم بـ (لم) وجزمه سكون ظاهر، إذن الخفض من خصائص الأسماء ولا يدخل الأفعال، وقد يكون الخفض ظاهرا وقد يكون مقدرا، كذلك الجزم من خصائص الفعل المضارع ولا يدخل الأسماء البتة، وقد يكون هذا الجزم _الذي هو السكون_ قد يكون ظاهرا وقد يكون مقدرا، [فَاعْلَمَا]: أي فاعْلَمَنْ، هذه الألف بدل عن نون التوكيد الخفيفة، إذن عرفنا أن الإعراب حده ما ذكره المصنف، ثم أقسامه أربعة:(رفع، ونصب، وخفض، وجزم) وهي عند التقسيم على ثلاثة أقسام: منها (مشترك بالاسم والفعل)، ومنها (خاص بالاسم)، ومنها (خاص بالفعل).
ثم قال: [بَابُ عَلَامَاتِ الرَّفْعِ]: أراد أن يبين كل نوع من الأنواع الأربعة، عندنا أنواع أربعة:(الرفع) له علامات وله مظان، يعني محالّ يكون فيها، و (النصب) له علامات وله مظان، و (الخفض) له علامات، و (الجزم) له علامات، فقال:[بَابُ]: أي هذا باب معرفة [عَلَامَاتِ الرَّفْعِ]: الرفع له أربع علامات بالاستقراء والتتبع، (علامة أصلية واحدة) وهي الضمة، و (ثلاث علامات فرعية) يعني نائبة تنوب عن الضمة، الأصل في هذا الموضع أن يعرب بالضمة، لكنه ما أعرب بالضمة، وإنما أعرب بنائبة، وهي ثلاثة الواو والألف والنون، ولذلك قال الناظم:
ضَمٌّ وَوَاوٌ أَلِفٌ وَالنُّونُ
…
عَلَامَةُ الرَّفْعِ بِهَا تَكُونُ
[ضَمٌّ]: الأصل عند النحاة أن يفرقوا بين الحركات، فيقال الضمة بالتاء إذا كانت للإعراب، ويقال الضم بدون تاء في البناء، فتقول مثلا (مُنْذُ) حرف جر مبني على الضم، وتقول (زَيْدٌ) فاعل مرفوع ورفعه ضمة، من باب الاصطلاح، فقوله:[ضَمٌّ]: أي ضمة، لأنها هي المتعلقة بالإعراب، [وَاوٌ]: يعني وواو، [ألِفٌ]: يعني وألف، [وَالنُّونُ]: هذه أربعُ علامات، الأولى أصلية وهي الضمة، والثلاثة الثانية فرعية نائبة عن الضمة، (ضم): هذا مبتدأ، (علامة الرفع) هذا خبر، ويجوز العكس، (علامة الرفع) هذا مبتدأ مؤخر، و (ضم) هذا خبر مقدم، وهذا الثاني أولى، [عَلَامَةُ الرَّفْعِ بِهَا تَكُونُ]:(تكون بها) يعني توجد وتحصل بها، أي بهذه العلامات الأربعة، أراد أن يبين لنا العلامات الأربعة هذه أين تكون، الضمة لها مواضع، والواو لها مواضع، وكذلك الألف، وكذلك النون، متى نعرب المرفوع لكونه مرفوعا بضمة؟
قال:
فَارْفَعْ بِضَمٍّ مُفْرَدَ الأَسْمَاءِ
…
كَجَاءَ زَيْدٌ صَاحِبُ العَلَاءِ
وَارْفَعْ بِهِ الجَمْعَ المُكَسَّرَ وَمَا
…
جُمِعَ مِنْ مُؤَنَّثٍ فَسَلِمَا
كَذَا المُضَارِعُ الَّذِي لَمْ يَتَّصِلْ
…
شَيءٌ بِهِ كَيَهْتَدِي وَكَيَصِلْ
هذه أربعة مواضع، إذن الضم إنما يكون في أربعة مواضع، الموضع الأول:(الاسم المفرد)، الموضع الثاني:(جمع التكسير)، الموضع الثالث:(جمع المؤنث السالم)، الموضع الرابع:(الفعل المضارع الذي لم يتصل به شيء ولم يدخل عليه ناصب ولا جازم).
[فَارْفَعْ بِضَمٍّ]: (فَـ) هذه فاء الفصيحة، (فارفع بضم) سواء كان الضم ظاهرا أو مقدرا، [مُفْرَدَ الْأسْمَاءِ]: يعني المفرد من الأسماء، هل عندنا مفرد الأفعال؟ الجواب لا، وإنما الأسماء هنا لبيان الواقع، عند _النحاة_ المفرد له استعمالات، سيأتينا _إن شاء الله_ في المستقبل، المفرد في باب الإعراب _يعني في هذا الموضع_ يعرف بأنه:"ما ليس مثنى ولا مجموعا ولا ملحقا بهما، ولا من الأسماء الستة"، يعني قيود عدمية، مثل ماذا؟ (زَيْدٌ) ليس مثنى ولا مجموعا ولا ملحقا بهما، ولا من الأسماء الستة، بعضهم يعرف المفرد هنا:"ما دلّ على واحد أو واحدة"، ما دلّ على واحد كـ (زيد)، أو واحدة كـ (هند)، وهذا جيد، لكن يدخل فيه (أبوك، وأخوك) لأنه دلّ على واحد، إلّا أن يزاد بأن يقال:"ما دل على واحد أو واحدة، وليس من الأسماء الستة"، حينئذ يحسن الإعراب، إذن الاسم المفرد في باب الإعراب "ما ليس مثنى" لأنه لو كان مثنى حينئذ يعرب بالحروف، "ولا مجموعا" بأنواع الجمع كلها إلّا المؤنث _سيذكره المصنف_ وجمع التكسير، "ولا مجموعا" المراد به جمع التصحيح، يعني الجمع المذكر السالم، "ولا ملحقا بهما" بالمثنى أو الجمع، "ولا من الأسماء الستة" مثل ماذا؟ مثل (زيد) و (هند)، وهذان مصروفان في المذكر والمؤنث، ومثل (أحمد) و (زينب)، وهذان ممنوعان من الصرف،
تقول (جاءَ زيدٌ)(زيدٌ) هنا يعرب بالرفع، يعني الضمة، لماذا؟ لكونه فاعلا، ولِمَ أعرب بالضمة؟ لكونه فاعلا، لكونه اسما مفردا، والاسم المفرد: "ما ليس مثنى
…
إلى آخره"، و (زيدٌ) كذلك، حينئذ يعرب بالضمة، كذلك (قالَتْ هِنْدُ) تقول (هند) هنا يرفع بالضمة لأنه فاعل، ولماذا رفع بالضمة وهو فاعل ولم يرفع بنائب؟ تقول لأنه اسم مفرد، ويصدق عليه حدّ المفرد، إذن [فارفع بضم مفرد الأسماء]: مثَّلَ له الناظم: (كجاءَ زيدٌ) يعني كقولك (جاءَ زيدٌ)، (جاءَ زيدٌ والفَتَى)(زيدٌ) فاعل مرفوع ورفعه ضمة ظاهرة على آخره، وهو اسم مفرد، يعني لو قيل لم أعربته بالضمة؟ تقول لأنه اسم مفرد، ماهو الاسم المفرد؟ تأتي بحدِّه، (والفَتَى) معطوف على (زيدٌ) وهو مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره، لم أعربته بالضمة؟ تقول لأنه اسم مفرد، لما قدرت الضمة؟ لأنه اسم مقصور وهكذا.
[كَجَاءَ زَيْدٌ صَاحِبُ الْعَلَاءِ]: (صاحبُ) هذا نعت لـ (زيد)، وهو كذلك مفرد، وهو مضاف، و (العلاءِ) مضاف إليه، علاء في كسماء، المراد به الرفعة.
الموضع الثاني: "جمع التكسير"، وأشار إليه بقوله:[وَارْفَعْ بِهِ الجَمْعَ المُكَسَّرَ]: [وارفع به]: (به) ضمير يعود إلى الضم سواء كان ظاهرا أو مقدرا، (الجمع المكسر): ويقال له "جمع التكسير"، يقال له جمع التكسير، إذا [وارفع به الجمع المكسّر]: المراد به جمع التكسير، هذه عبارة المتقدمين، قالوا الجمع المكسر، عبارة المتأخرين جمع التكسير، (ضابطه):"ما تغيّر عن بناء مفرده"، "جمع تغيّر عن بناء مفرده"، ولا شك أن الجمع ما دلّ على ثلاثة فأكثر، إذن مدلول جمع التكسير من حيث العدد والآحاد يدل على ثلاثة فأكثر، وهذا الأصل في كل جمع سواء كان جمع تصحيح _مذكر سالم_ أو كان جمع مؤنث سالم أو كان جمع تكسير، أقل ما يدل عليه ثلاثة فأكثر على الصحيح، "إذا ما تغير عن بناء مفرده" يعني عن صيغة واحِدِهِ، يعني لم يصح فيه الواحد، وهذا فيه احتراز عن جمع التصحيح، نقول كـ (مسلم) جمعته بواو ونون، قلت ماذا؟ (مسلمون)، المفرد كما هو صح (مسلم، مسلمون)، إذن صح واحده في الجمع، أما جمع المكسر فلا، يتغير، كما تقول مثلا:(رجل) تجمعه جمع تكسير نقول (رجال)، زِيدَ الألف على المفرد، إذن تغير، ثم (رَ)، (رِ) كانت مفتوحة، (رَ)، (رِ)، كذلك (رجُل) الجيم مضمومة، تقول (رِجَا)(جَا)، إذن تغيرت حركة الجيم، إذن لم يصح فيه واحده، بمعنى أنه تكسر إما بتغيير الشكل حركة وإما بزيادة حرف وإما بنقص حرف، ولذلك وجوه التغيير محصورة في ستة بالاستقراء، إما بالزيادة فقط كـ (صِنْوٌ) هذا فرع الشجرة (صِنْوٌ) يجمع على (صِنْوَان)، زيد فيه الألف والنون، لا يقال أنه مثنى، وإنما أنه جمع تكسير، (صِنْوَان) هذا جمع تكسير لـ (صِنْوٌ)، ما وجه التغير هنا؟ نقول التغير بزيادة حرفين، أصله (صِنْوٌ) وزيد عليه الألف والنون، الوجه الثاني بالنقص، مثل ماذا؟ قالوا (تخَمةَ) مفرد، (تخمة) جمع على (تُخَم)، حذفت التاء، (تهمة)(تُهَم)، حذفت التاء، إذن نقص منه حرف، أو الثالث بالشكل فقط، كـ (أسد) يجمع على (أُسْد)، إذا خففت، ولك أن تقول أسد بضمتين (أسد) هذا مفرد، إذا جمعت تقول (أُسد) بالتخفيف، الألف أو الهمزة كانت مفتوحة وصارت مضمومة، إذن تغير، كذلك (نمر) يجمع على (نُمر)، تغيرت النون، أو بالزيادة والشكل معا كـ (رجل) و (رجال)، تغيرت الحركات وزيد فيه الألف، و (سبب) يجمع على (أسباب)، زيد فيه الألف، كذلك تغيرت الحركات، أو بالنقص والشكل كـ (سرير) يجمع على ماذا؟ على (سرر)، (سرير، سُ) تغير الشكل، كذلك (سرير) أين الياء؟ حذفت، إذن بالشكل والنقص، و (رسول) و (رسل) مثله، أو بها الثلاثة، كـ (غلام) و (غلمان) هذا تغير فيه الشكل وزيد ونقص، هذه وجوه التغير في جمع التكسير، إذن [وارفع به]: أي بالضم، [الجمع المكسر]: وعرفنا أنه ما تغير فيه صيغة واحده، أو ما تغير فيه بناء واحده، أو عن بناء واحده، حينئذ يرفع بماذا إذا جاء في محل رفع؟ يرفع بالضمة سواء كانت الضمة ظاهرة أو مقدرة، (جاءَ الرِّجَالُ وَالأسَارَى)(الرجالُ) هذا فاعل مرفوع ورفعه ضمة ظاهرة على آخره، لماذا رفعته بالضمة؟ لأنه جمع التكسير، لماذا كانت ظاهرة؟ لأن الحرف الأخير حرف صحيح، يعني ليس من الأربعة الأنواع، لا مقصور ولا
منقوص، (والأسَارَى) هذا معطوف على (الرجال) وهو مرفوع، والمعطوف على المرفوع مرفوع، ورفعه ضمة، يقال حينئذ لما رفعته بالضمة؟ فتقول ماذا؟ لأنه جمع تكسير، ما نوع الضمة هنا ظاهرة أو مقدرة؟ تقول هذه مقدرة؛ لأن آخره ألف، إذن [ارفع به الجمع المكسر]: مطلقا سواء كان مذكرا كـ (جاءَ الزيودُ) أو مؤنثا كـ (جاءَتِ الهُنُودُ).
ثم قال: [وَمَا جُمِعَ مِنْ مُؤَنَّثٍ فَسَلِمَا]: هذا الموضع الثالث الذي إذا رفع إنما يرفع بالضمة سواء كانت الضمة ظاهرة أو مقدرة، لكن لا تقدر الضمة في الجمع المؤنث السالم إلّا في حالة واحدة، وهي إذا أضيف إلى ياء المتكلم، قيل:(هَذِهِ شَجَرَاتِي) و (بَقَرَاتِي) و (مُسْلِمَاتِي) و (عَرَفَاتِي) ونحو ذلك، وأما ماعدا ذلك فلا تقدر فيه الضمة، [وما جمع]: ما يعني جمع؟ جمع هذا الجمع من مؤنث، يعني من مفرد مؤنث، فأصله المفرد أن يكون مؤنثا، [فسلما]: يعني صح فيه واحده، وهذا التعبير:"جمع المؤنث السالم" منتقد، يعني فيه نظر، والأصح أن يقال:"ما جمع بألف وتاء مزيدتين" وحقيقته _جمع المؤنث السالم_ هو العنوان الذي ذكرناه، جمع تحققت جمعيته بسبب ألف وتاء مزيدتين، واشتراط أن تكون الألف زائدة احترازا مما لو كانت التاء زائدة والألف أصلية، مثلا (قُضَاة) آخرها ألف وتاء، هل هو مثل (فَاطِمَات)؟ فاطمات هذا جمع مؤنث سالم، يعني جمع بألف وتاء، (فَاطِمَات، عَائِشَات، زَيْنَبَات، هِنْدَات)، وهذا جمع بألف وتاء (قُضَاة) آخرها ألف وتاء، هل هو جمع المؤنث السالم؟ الجواب لا، لماذا؟ لأننا اشترطنا أن تكون الألف زائدة، وكذلك التاء زائدة، فلو كانت إحداهما زائدة والأخرى أصلية لما كان جمع مؤنث سالما، بل هو جمع تكسير، و (قضاة) التاء زائدة، والألف ليست بزائدة لأنها منقلبة عن أصل، وأصلها (قُضَيَةٌ) تحركت الياء وفتح ما قبلها فقلبت ألفا، الحاصل أن (قضاة) ليس بجمع المؤنث السالم بل هو جمع تكسير، فإن قيل ختم بألف وتاء _وهذا شرط جمع المؤنث السالم_ نقول ختم بألف وتاء إلّا أن الألف أصلية، وشرط تحقيق جمع المؤنث السالم أن تكون الألف زائدة وليست أصلية، (صَوْت) يجمع على (أصْوَات) جمع المؤنث السالم؟ الجواب لا، بل هو جمع تكسير، لماذا؟ لأن التاء في (أصوات) أصلية، لأن أصله ماذا؟ (صوت)، (مَيْت)(أمْوَات) حينئذ نقول (ميت) يجمع على (أموات)، إذن (أموات) الألف زائدة والتاء أصلية، متى يكون جمع مؤنث سالم؟ إذا كانت الألف زائدة والتاء كذلك زائدة، إذن إذا رفع إنما يرفع بالضمة، قلنا الظاهرة وهذا هو الأصل، وقد تكون ماذا؟ قد تكون مقدرة؛ لكنها فيما إذا أضيف إلى ياء المتكلم، يعني لا تكون الضمة مقدرة بجمع السالم إلّا عند إضافته لياء المتكلم، (هذه شجراتي، وبقراتي).
[فَسَلِمَا]: قلنا الفاء هذه زائدة، و [سَلِمَا]: الألف للإطلاق، إذن الموضع الثالث "جمع المؤنث السالم"، فيعرب حينئذ بالرفع بالضمة.
كَذَا المُضَارِعُ الَّذِي لَمْ يَتَّصِلْ
…
شَيءٌ بِهِ كَيَهْتَدِي وَكَيَصِلْ
[كذا المضارع]: يعني المضارع مثل السابق في كونه يرفع بماذا؟ يرفع بالضمة سواء كانت ظاهرة أو مقدرة، [كذا المضارع
…
إلى آخره]: لابد من تحقق شرطين، لأن الفعل المضارع _كما سبق_ قد يكون مبنيا وقد يكون معربا، أليس كذلك؟ قد يكون مبنيا وقد يكون معربا، متى يكون مبنيا؟ إذا اتصل به نون النسوة أو نون التوكيد الثقيلة أو الخفيفة، سيأتي يبنى على ماذا؟ إذن يبنى الفعل المضارع إذا اتصلت به نون الإناث، {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ} (يُرْضِعْنَ) هذا فعل مضارع مبني لاتصاله بنون الإناث، أو اتصل به نون التوكيد، {كَلَّا لَيُنبَذَنَّ} (يُنبَذَنَّ) هذا فعل مضارع مبني، الحالة الثانية أن يكون معربا، والإعراب سبق أنه فيما يتعلق بالفعل المضارع إما أن يكون رفعا وإما أن يكون نصبا وإما أن يكون جزما، والحالة التي معنا هنا في حالة الرفع، إذن لا النصب ولا الجزم، قال:[كذا المضارع]: أي المضارع، الفعل المضارع، [كذا]: أي مثل السابق، في كونه يعرب بالضم ظاهرة أو مقدرة، قيّده بقوله:[الذي]: أي الفعل المضارع، [الذي لم يتصل شيء به]: يعني بآخره، يعني الاتصال إنما يكون بآخر الفعل المضارع، [الذي لم يتصل شيء به]: والذي يتصل بالفعل المضارع شيئان، الشيء الأول مما يوجب بناءه عرفنا أنه ماذا؟ محصور بشيئين: نون الإناث ونون التوكيد الثقيلة أو الخفيفة، شيء آخر يتصل بالفعل المضارع فيخرجه عن كونه مرفوعا بالضمة، وهو ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المؤنثة المخاطبة، إذن الحالة التي يتكلم عنها المصنف ماهي؟ المعرب، ثم أن يكون مرفوعا بماذا؟ بالضمة، وإذا اتصل بالفعل المضارع ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المؤنثة المخاطبة هل يرفع بالضمة؟ الجواب لا، إذن لابد من إخراجه، إذن، قوله:[الذي لم يتصل شيء به]: [شيء]: ما المراد بشيء هنا؟ نقول شيئان: الشيء الأول مما يوجب بناءه كنون الإناث ونوني التوكيد، الشيء الثاني مما ينقل إعرابه كألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المؤنثة المخاطبة، هذا شرط واحد ذكره المصنف، وبقي عليه شرط آخر لم يذكره، ماهو؟ لم يتصل شيء به يعني من آخره، إذا لم يتصل به نون الإناث ولا واو نون الإناث ولا نون التوكيد ولا ألف الاثنين أو واو الجماعة هل يعرب بالضمة؟ قد يسبقه عامل، إذن يشترط ولم يدخل عليه ناصب ولا جازم، لأنه لو دخل عليه ناصب ما رفع بالضمة، لو دخل عليه جازم ما رفع بالضمة، ونحن نريد أن نصل إلى ماذا؟ إلى الموضع الرابع الذي يرفع بالضمة على الأصل، إذن لابد أن نشترط فيه شيئين من آخره ومن أوله، من أوله أن لا يدخل عليه ناصب لأن لو دخل عليه ناصب لنصب ونحن نريد حالة الرفع، وأن لا يدخل عليه جازم فلو دخل عليه جازم لجزم ونحن نريد حالة الرفع، كذلك من جهة الآخر إذا لم يتصل شيء به يعني بآخره مما يوجب بناءه كنون الإناث ونوني التوكيد أو ينقل إعرابه كألف الاثنين وواو الجماعة والياء المؤنثة المخاطبة، ويشترط الشيء الثاني أو الثالث _لا بأس_ ولم يدخل عليه ناصب ولا جازم.
[كيهتدي وكيصل]: عدَّدَ المثال، يعني كقولك (زَيْدٌ يَهْتَدِي) إيش إعراب (يهتدي) هنا؟ وهل تحقق فيه الشرطان؟ نعم، فلم يتصل به شيء مما يوجب بناءه أوينقل إعرابه.
[وكيصل]: أي كقولك (يَصِلُ زَيْدٌ رَحِمَهُ)، (يَصِلُ) فعل مضارع مرفوع لتجرده عن الناصب والجازم، حينئذ يرفع بالضمة لتحقق الشرطين، وهو كونه لم يتصل به شيء من آخره، (يَصِلُ) لم تتصل به نون الإناث ولا نونا التوكيد، ولم يتقدم عليه ناصب ولا جازم، ومثل بالمثالين ليبين لك أن الفعل المضارع يرفع بالضمة الظاهرة كما في قولك (يَصِلُ)، وكذلك بالضمة المقدرة.
إذن [فارفع بضم مفرد الأسماء]: قلنا العلامات أربعة، (الضمة) وهي الأصل، (وثلاثة الفروع)، الضمة لها مواضع، ولذلك إذا ضبط هذه الأبواب حينئذ يستطيع أن يجيد الإعراب، الضمة لا تكون إلّا في أربعة مواضع، ما عداها لا يرفع بالضمة، ماهي هذه المواضع الأربعة؟ "الاسم المفرد" وله تعريفه، "جمع التكسير" وله تعريفه، "وجمع المؤنث السالم" وله تعريفه، "والفعل المضارع" وله ضابطه، غير هذه المواضع الأربعة لا يرفع بالضمة البتة، وإنما الرفع بالضمة يكون محصورا في هذا النوع.
ثم انتقل إلى بيان الأبواب، ما يسمى بأبواب النيابة، وبدأ بالأسماء الخمسة، ونأتي عليها بعد الصلاة إن شاء الله تعالى.
والله أعلم، وصلَّى اللهُ وسلَّمَ على نبيِّنَا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.