الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عناصر الدرس
* المرفوعات من الأسماء.
* باب الفاعل.
* باب النائب عن الفاعل.
* باب المبتدأ والخبر.
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، أما بعد:
بعض الطلبة في البيت السابق الذي شمل مع الطلب (مُرْ وَانْهَ وَادْعُ وَسَلْ واعرضْ لِحَضِّهِمُ تَمَنَّ وَارْجُ كَذَاكَ النَّفْيُ قَدْ كَمُلَا) ، (مُرْ) هذا الأمر، (وَانْهَ) هذا النهي، (وَادْعُ) دعاء، (وَسَلْ) والسؤال استفهام، (وَاعْرِضْ) للعرض، (لِحَضِّهِمُ) هذا التحضيض، (تَمَنَّ) هذا التمني، (وَارْجُ) هذا الرجاء، (كَذَاكَ النَّفْيُ قَدْ كَمُلَا).
قال الناظم _رحمه الله تعالى_: [الْمَرْفُوعَاتُ مِنَ الأسْمَاءِ]:
قوله: [المرفوعات]: هذا جمع (مرفوع) بمعنى لفظ مرفوع، أو جمع (مرفوعة) بمعنى كلمة مرفوعة، والمرفوع هو:"ما اشتمل على علم الرفع من الضمة وما ناب عنها"، يعنى أين يوجد الرفع؟ مثلا تقول (جَاءَ زَيْدٌ) ، (زَيْدٌ) سبق أنه معمول، و (جَاءَ) عامل، والعمل هو الرفع، حينئذ ما هو المرفوع هنا؟ (زَيْدٌ) ، إذن نريد المحالَّ التي إذا وجد فيها الاسم حكمنا عليه بأنه مرفوع، إذن:"الذي اشتمل على علم الرفع من الضمة وما ناب عنها هو المرفوع"، أشبه ما يكون بمنزلة، فنقول مثلا كمثال:(الفاعل) ، (الفاعل) هذا منزلة متى ماحل فيها اسم من الأسماء حكمنا عليه بأنه مرفوع بالضمة أو ما ناب عنها، [المرفوعات من الأسماء]:(من الأسماء): هذا قيد لبيان الواقع، بالاستقراء والتتبع (المرفوعات سبعة):(الفاعل، والمفعول الذي لم يُسَمَّ فاعله، المبتدأ وخبره) هذه أربعة، (اسم "كان" وأخواتها) هذا الخامس، (خبر "إن" وأخواتها) هذا السادس، (التابع للمرفوع) هذا السابع، هذه سبعة، وعند التفصيل (التابع للمرفوع) يشمل أربعة أشياء:(النعت، والعطف، والتوكيد، والبدل)، هذه كلها ستأتي مفردة بابًا بابًا؛ لأن إتقانها شرط في تحقق علم النحو عند طالب العلم، والذي لا يميز الفاعل عن المفعول عن التمييز عن البدل عن النعت = حينئذ لا يمكن له أن يعرب، ومعرفة المسائل التي تتعلق تحت كل باب هي القواعد التي يعنون لها بقواعد النحو أو أصول النحو، كمعرفة حقيقة الفاعل مثلا، وحقيقة المبتدأ، وحقيقة الخبر، بمعنى أنك تجعل قاعدة، متى ما تحققت بأوصافها أو شروطها الوجودية والعدمية حينئذ حكمت على الشيء بكونه فاعلا.
[بَابُ الْفَاعِلِ]: هذا أول المرفوعات، قدمه لأنه أصل المرفوعات عند الجمهور، وذكر حكمه وحَدَّه وأنه ينقسم إلى قسمين، وأهم شيء في هذا الباب هو معرفة حقيقة الفاعل، ثم أنواعه، أو أحكامه التي تتعلق به، هذه قد يوجد شيء منها في هذا الكتاب، وقد يترقى الطالب إلى ماهو أوسع منه.
الفَاعِلَ ارْفَعْ وَهْوَ مَا قَدْ أُسْنِدَا
…
إِلَيْهِ فِعْلٌ قَبْلَهُ قَدْ وُجِدَا
في هذا البيت ذكر حكم الفاعل، وذكر حقيقته، وقدم الحكم على الحقيقة، وهو خلاف المشهور؛ إذ الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فالأصل أن يعرف الفاعل ثم يقال: وحكمه الرفع، ولكن صنيعه أولى من صنيع صاحب الأصل، لأنه قال: هو الاسم المرفوع، يعنى أدخل الحكم في الحد، وهذا فيه شيء من الفساد، لماذا؟ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، حينئذ الأحكام لا تدخل الحدود البتة، (وَعِنْدَهُمْ مِنْ جُمْلَةِ الْمَرْدُودِ.:. أنْ تَدْخُلَ الْأحْكَامُ فِي الْحُدُودِ).
[الفَاعِلَ ارْفَعْ]: (الفاعل) قدمه على قوله (ارْفَعْ) وهو مفعول به، (الفاعل) مفعول به، و (ارْفَعْ) هذا فعل الأمر مبني على السكون، الفاعل ضمير مستتر تقديره أنت، (ارفع الفاعل) سواء كان لفظا _يعنى رفعه ملفوظا به_، أو مقدرا، أو محلا إذا كان في المبنيات، ولذلك تقول:(جاء زيد والفتى وحَذام)، (جاء زيد) ، (زيد) فاعل مرفوع ورفعه ضمة ظاهرة على آخره) و (الفتى) هذا ليس بفاعل، لكن نقول (وجاء الفتى) حينئذ (الفتى) صار فاعلا مرفوعا ورفعه ضمة مقدرة على آخره، (إذا قالت حذام) ، (حذام) فاعل، كيف يكون فاعلا وهو مخفوض؟ نقول هو ليس بمخفوض، هذا الكسر كسر بناء، حينئذ نقول:(حذام) اسم مبني على الكسر في محل رفع فاعل.
إذن: (ارفع) لفظا أو تقديرا أو محلا، فيشمل الأنواع الثلاثة سواء كان بحركة أو بحرف، تقول (جاء الطالبان) ، (الطالبان) هذا فاعل مرفوع ورفعه الألف لأنه مثنى، (جاء الزيدون) ، (الزيدون) فاعل مرفوع ورفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم، إذن قد يكون الفاعل مفردا مذكرا أو مؤنثا، وقد يكون جمعا، وقد يكون مثنى، وحكمه الرفع، ثم عَرَّفَهُ بقوله:[وهو ما قد أسندا إليه فعل قبله قد وجدا]: [ما]: اسم موصول بمعنى الذي، وهو مبهم ويفسر بالاسم، يعنى كأنه قال:[وهو] أي الفاعل [اسم] ، خرج الفعل، فلا يكون الفاعل فعلا، يعنى لا يقع الفعل في منزلة ومرتبة الفاعل، خرج الحرف، فالحرف لا يكون فاعلا البتة، إذن إذا كان كذلك حينئذ اختص هذا الوصف بالاسم، ولذلك عد السيوطي _في الأشباه والنظائر_ وغيره = عدوا من علامات الأسماء كونه فاعلا، لماذا؟ لأن العلم الوصف الذي يكون علامة إنما يختص بأحد أنواع الكلمة، فإذا اختص بها حينئذ تعين لها، فإذا كان الفاعل لا يكون إلا اسما حينئذ من علامات الأسماء كونه فاعلا، إذن [ما]: أي اسم، [قَدْ أُسْنِدَا إِلَيْهِ]: هنا عبر بـ (أسندا)، والإسناد هو:"نسبة حكم إلى اسم ايجابا أو سلبا"، "نسبة حكم إلى اسم إيجابا أو سلبا"، مر معنا في حد الكلام:"لفظ مركب مفيد قد وضع"، المراد بالمركب هنا المركب الإسنادي، والمراد بالإسنادي نسبة إلى الإسناد، وما المراد بالإسناد؟ "نسبة حكم إلى اسم"، نسبة يعنى إضافة أو حمل أو إخبار _عبر بما شئت_، نسبة حكم _يعنى إضافة حكم_ إلى اسم إيجابا يعنى إثباتا، أو سلبا يعنى نفيا، فتقول مثلا في الموضع الذي معنا:(قام زيد)، هنا نسبت وأضفت وأخبرت وحملت حكم _وهو القيام_ إلى اسم _وهو زيد_، إذن اقتضى بهذا أن يكون عندنا مسند ومسند إليه، "نسبة حكم" وهو المسند، وهذا محصور في شيئين (الخبر، والفعل)، "إلى اسم" المسند إليه، وهذا محصور في شيئين (الفاعل، والمبتدأ)، ولذلك سبق معنا قلنا بالاختصار: المراد بالمركب (الجملة الاسمية، والجملة الفعلية)، إذن (زيد قائم)، (زيد) مسند إليه، و (قائم) مسند، مسند إليه وهو مبتدأ، و (قائم) مسند وهو خبر، (قام زيد) ، (زيد) هنا مسند إليه، و (قام) خبر، إذن عندنا في هذين الترتيبين إثبات أن أقل ما يمكن أن يكون مركبا ويصدق عليه أنه كلام في اصطلاح النحاة أن يكون مؤلفا من فعل وفاعل، ومن مبتدأ وخبر، هنا قال ماذا؟ [مَا قَدْ أُسْنِدَا إِلَيْهِ].
[ما قد أسندا]: (قد) للتحقيق، و (أسندا) الألف هذه للإطلاق، (إليه) يعنى إلى الاسم، الضمير يعود إلى ما، [أُسْنِدَا إِلَيْهِ]: أي إلى ذلك الاسم، [فعل] ويشترط في هذا الفعل أن يكون متقدما على هذا الاسم؛ احترازا عن الحاذف [00:10:12] .. ، (زيد قام) ، (قام زيد)، هذان التركيبان، (زيد قام) هنا تقدم الاسم وتأخر الفعل، على مذهب البصريين (زيد) يتعين أن يكون مبتدأ، و (قام) هذا أسند إلى ضمير مستتر يعود إلى (زيد)، حينئذ الجملة خبر عن المبتدأ، (قام زيد) هنا أسند إلى (زيد)، وهو اسم أسند إليه فعل لكنه قبله احترازا فيما إذا تقدم الاسم على الفعل، فلا يكون الاسم فاعلا عند البصريين، [ما قد أسندا إليه فعل]: يعنى فعل تام، [قبله]: خرج المبتدأ؛ لأنه لم يوجد قبله عامل لفظي، فإن تقدم على الفعل حينئذ لا يمكن إعرابه فاعلا، فـ (زيد قام) هذه جملة اسمية، (زيد) مبتدأ، و (قام) الجملة خبر، هل يجوز أن يقال بأن (زيد) هنا كان أصله (قام زيد) فتقدم على الفعل؟ الجواب لا، لا يجوز عند البصريين، أجازه الكوفيون، والصواب أنه لا يجوز، ولذلك قال ابن مالك:"وبعد فعل فاعل"، إذن لا يتقدم فإذا تقدم خرج عن كونه فاعلا فصار مبتدأ، وأما أنه يتقدم فيبقى على أنه فاعل فهذا ممنوع، ولذلك قال هنا:[فعل قبله]، خرج المبتدأ؛ لأنه لم يوجد قبله عامل لفظي، [قد وجدا]:(قد) للتحقيق، و (وجدا) الألف للإطلاق، يعنى (وجدا) الجملة هنا صفة لـ (فعل)، فعل موجود قبله _يعنى قبل الاسم الذي أسند إليه الفعل_، إذن هو الاسم المذكور قبله فعله، كما قال صاحب الأصل، المذكور عبر هنا بالإسناد وهو أدق، الأحسن أن يعبر بالإسناد لأن الإسناد هو ارتباط بين شيئين: إثبات القيام لزيد، تقول (زيد قائم) إذن نسبت القيام لزيد، و (قائم) هذا متضمن لمعنى القيام، وهو حكم نسبته إلى (زيد)، فـ (زيد) صار ماذا؟ مسندا إليه، و (قائم) مسند، (قام زيد) نسبت القيام إلى (زيد)، ولذلك عند النحاة والبيانيين أن الأفعال في المعنى صفات، لأنه لا فرق من حيث الجملة بين (زيد قائم) و (قام زيد)، أنت وصفت في المثالين (زيدا) بالقيام، لكن الفرق من حيث الفاعلية والابتداء هذا شيء آخر، لكن من حيث الجملة في الجملتين (زيد قائم) و (قام زيد) وصفت (زيدا) بالقيام، إذن الأفعال كلها أوصاف في المعنى، [قد وجدا]: يعنى قائما به أو واقعا منه؛ لأنك تقول: الفاعل في اللغة "هو من أحدث الفعل" يعنى من أوجد الفعل، (قام زيد) ، (زيد) أوجد القيام، (أكل عمرو) ، (عمرو) أوجد الأكل، لكن (مات زيد) ، هل (زيد) أوجد الموت؟ الجواب لا، إذن قام به، فالحدث الذي يتعلق بالفاعل إما أن يكون واقعا منه أو قائما به _على النوعين_؛ ليشمل هذا، (سقط زيد من على الجدار) ، قام به أو هو أوجده؟ إذا هو انتحر إذا أوجد الفعل، وإن لم يكن كذلك بأن سقط حينئذ نقول قام به، مثل (مات) ، (مات عمر) ، إذن ماهو الفاعل؟ هو الاسم الذي قد أسند إليه فعل فصار الفاعل مسندا إليه والفعل مسندا، ويشترط في هذا الفعل أن يكون متقدما على الفاعل، ولا يجوز أن يتأخر البتة، فإن تأخر خرج عن كونه فاعلا فصار مبتدأ، [قد وجدا]: يعنى قد وجد هذا الحدث قائما به أو واقعا منه، قوله
[ما]: قلنا هذا مرادٌ به الاسم، ويشمل الاسم الصريح والاسم المؤول بالصريح.
الاسم الصريح: يعنى الفاعل الصريح، هو الذي لا يحتاج في جعله فاعلا _إلى تأويل_، والفاعل الذي هو صريح ما لا يحتاج؛ لا الفاعل نوعان (فاعل صريح، وفاعل مؤول بالصريح) ، الفاعل الصريح هو الذي لا يحتاج في جعله فاعلا إلى تأويل، يعنى اسم ظاهر ينطق به.
النوع الثاني فاعل مؤول بالصريح: بمعنى أنه لا يكون منطوقا به، وإنما يأتي لفظ، من هذا اللفظ نشتق فاعلا، مثال قوله تعالى:{ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم} ، (يأن) هذا فعل، وكل فعل لابد له من فاعل، حينئذ نقول: أين فاعل (يأن)؟ (أن تخشع)، (أن) وما دخلت عليه في تأويل مصدر فاعل، (ألم يأن خشوع قلوبهم)، إذن هذا فاعل لكنه بالتأويل، المراد من هذا أن يقال: الاسم الصريح يشمل أربعة أشياء:
-الأول، الاسم الظاهر:(قام زيد) ، (زيد).
- الثاني، الضمير المستتر وجوبا: كـ (اضرب)، (اضرب) هذا فيه فاعل، أين الفاعل؟ ضمير مستتر، وحكمه أنه مستتر وجوبا.
- الثالث، المستتر جوازا:(هند تضرب) _هي_، (تضرب) فعل مضارع، أين الفاعل؟ ضمير مستتر، جوازا أو وجوبا؟ جوازا.
- الرابع، الضمير البارز:(ما قام إلا أنا)، هذا مهم أن تحفظه في باب الفاعل، فتعلم أن الفاعل لا يخرج عن هذه الأربعة أشياء إذا كان فاعلا صريحا، إما اسما ظاهرا (قام زيد) ، (زيد)، و (قال الله) ، (قال رجلان)، فاعل ظاهر، {قد أفلح المؤمنون} ، (المؤمنون) فاعل، هنا جاءت جمعا، الثاني: الضمير المستتر وجوبا، الثالث: الضمير المستتر جوازا، الرابع: الضمير البارز، إذن هذه كلها داخلة في الاسم الصريح.
ثم قال رحمه الله تعالى بعدما عرف، قسم لك الفاعل إلى نوعين:
وَظَاهِرًا يَأْتِي وَيَأْتِي مُضْمَرَا
…
كَاصْطَادَ زَيْدٌ وَاشْتَرَيْتُ أَعْفُرَا
[وَظَاهِرًا يَأْتِي]: (يأتي)، إيش إعراب (يأتي)؟ فعل مضارع، ما الدليل على أنه فعل مضارع؟ الياء، لأنه مبدوء بالياء، مبدوء بإحدى الزوائد من (أنيت)، وهذه الياء أصلية أو زائدة؟ زائدة، لأن أصله (أتى) ، إذن (يأتي)، إذن هذه الياء الزائدة دلت على معنى؟ نعم، على الغيب، (يأتي هو)، إذن فعل مضارع، إيش اعرابه، عرفنا الآن نوعه، تعين أول شيء النوع، ما حكمه؟ معرب أو مبني؟ معرب، لماذا معرب؟ لم يتصل به شيء مما يوجب بناءه، وإذا قلت (جاء على الأصل) لا إشكال، على ماذا؟ "معرب" رفعا أو نصبا أو جزما، الرفع، لماذا الرفع؟ لم يتقدمه ناصب ولا جازم، رفع بحركة أو بحرف؟ حركة، لماذا؟ لأنه ليس من الأمثلة الخمسة، ما نوع هذه الحركة؟ ضمة، لأنه مرفوع، إذن رفع على الأصل، ظاهرة أو مقدرة؟ مقدرة، لماذا؟ لأنه معتل، (يأتي_يأت)، هكذا تضبط النحو.
[وظاهرا]: هذا حال من فاعل لـ (يأتي) ، (يأتي) _هو_، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره (هو) يعود إلى الفاعل، إذن الفاعل ضمير مستتر يعود إلى الفاعل، الفاعل، يعود إلى الفاعل، [ظاهرا]: هذا حال من فاعل (يأتي)، والظاهر هو ما دل على مسماه بلا قيد، و (يأتي _هو_) فاعل (مضمرا)، أي حال كونه مضمرا، وهو ما دل على مسماه بقيد التكلم أو الخطاب أو الغيبة، إذن ما دل على مسماه بقيد التكلم (أنا، ونحن)، أو الخطاب (أنت)، أو الغيبة (هو)، مثلا نقول هذا مضمر، ماعداه الذي يدل على المسمى بلا قيد فهو الظاهر، والمضمر اثنا عشر، المضمر محصور، وكل شيء جاء محصورا فهو مما يسهل العلم، اثنا عشر:(اثنان للمتكلم، وخمسة للمخاطب، وخمسة للغائب) ، اثنان للمتكلم (ضربتُ، وضربنَا) للمتكلم، وخمسة للمخاطب (ضربتَ، ضربتِ، ضربتُما، ضربتُم، ضربتُنَّ) ، وخمسة للغائب (ضربَ _هو_، ضربَتْ _هي_، ضربَا _الألف_، ضربُوا، ضربْنَ)، هذه اثنا عشر، [كاصطاد زيد]: كقولك اصطاد زيد، لأن (الكاف) حرف تشبيه، (اصطاد) فعل ماضي، ما الدليل على أنه فعل ماضي؟ الفتحة، ما الدليل على أنه فعل ماضي؟ (اصطادت) يقبل التاء، ثم من حيث المعنى: دل على معنى أو على حدث في الزمن الماضي، (كاصطاد زيد) ، إذن (اصطاد) فعل ماض مبني على الفتح الظاهر، و (زيد) فاعل مرفوع ورفعه ضمة ظاهرة على آخره، وهو اسم ظاهر، [واشتريت]:(اشترى) قلبت الألف ياء، [اشتريت]:(اشترى): فعل ماض مبني على الفتح المقدر لاشتغال المحل بالسكون العارض، والتاء هنا ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل، ولذلك قلنا فاعل ارفع قد يكون محلا، وهذه المضمرات كلها مبنية وإعرابها يكون محلا، إذن (اشتريت) التاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل، [أعفُرَا]: مفعول به، إذن عرف لك الفاعل، وبين حكمه، ثم بين أنه ينقسم إلى قسمين: ظاهر، ومضمر.
[بَابُ النَّائِبِ عَنِ الْفَاعِلِ]: وعبارة صاحب الأصل _ابن آجروم: (المفعول الذي لم يسم فاعله)، فغيرها الناظم لأن هذه العبارة أجود فهي أخصل وأشمل.
الفاعل قد يحذف لعلة ما، فإذا حذف الفاعل حينئذ يقام مقامه المفعول به ثم يعطى أحكام الفاعل، المفعول به الأصل فيه أنه منصوب، والأصل فيه أنه يجوز تقديمه، فإذا حذف الفاعل لعلة ما = أقيم المفعول به مقامه، ويسمى النائب عن الفاعل، كالنائب عن الإمام، إذا لم يوجد الإمام حينئذ تقدم نائبه، كذلك الأصل في الفاعل أنه يكون موجودا ولا يجوز حذفه، فإذا حذف لعلة ما = حينئذ لابد من نائب ينوب عنه، والنائب هو المفعول به.
إِذَا حَذَفْتَ فِي الكَلَامِ فَاعِلَا
…
مُخْتَصِرًا أَوْ مُبْهِمًا أَوْ جَاهِلَا
ذكر لك ثلاثة أغراض من أغراض حذف الفاعل، يعنى بماذا يحذف الفاعل؟ إما:
-للاختصار، روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، تقول:(رُوِيَ عن النبي صلى الله عليه وسلم، حذفت الفاعل، أنت تعلم أن الحديث عن أبي هريرة، فتحذفه من باب الاختصار، إذن [مختصرا]، [إذا حذفت في الكلام فاعلا] حال كونك مختصرا، [مختصرا] هذا حال من (فاعل حذفْتَ)، حذفت أنت مختصرا، (رُوِيَ عن الرسول صلى الله عليه وسلم، أو لعلة أخرى [مبهما]: تريد الإبهام، تعرف الفاعل ولكنك تحذفه لأجل الإبهام، تقول (تُصُدِّقَ بِدِرْهَمٍ)، يعنى تصدق زيد بدرهم، تحذف الفاعل (تُصُدِّقَ بِدِرْهَمٍ)، أو جاهلا: ما تعرفه، (سُرِقَ الْمَتَاعُ)، وغالبا الذي يسرق يكون مجهولا، فإذا رأيت المتاع قد سُرِقَ، حينئذ (سُرِقَ الْمَتَاعُ، (ضُرِبَ زَيْدٌ)، ولا تعرف من الضارب، نقول هذا لأجل الجهل، فهذه ثلاثة أغراض لحذف الفاعل، وهذه توحد في علم المعاني، هنا علم المعاني في البلاغة، توسعوا فيها لكن المراد هنا قدم.
إِذَا حَذَفْتَ فِي الكَلَامِ فَاعِلَا
…
مُخْتَصِرًا أَوْ مُبْهِمًا أَوْ جَاهِلَا
فَأوْجِبِ التَّأخِيرَ لِلْمَفْعُولِ بِهْ
…
وَالرَّفْعَ حَيْثُ نَابَ عَنْهُ فَانْتَبِهْ
[إذا حذفت في الكلام فاعلا]، [فأوجب]: الفاء واقعة في جواب الشرط.
[فَأَوْجِبِ التَّأْخِيرَ لِلمَفْعُولِ بِهْ]: بعد أن كان جائز التقديم، المفعول به يجوز أن يتقدم على العامل، الكلام عن العامل هنا، الفاعل هل يجوز أن يتقدم على فعله؟ الجواب لا، المفعول به إذا وجد الفاعل يجوز أن يتقدم عن الفعل، تقول:(ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا) هذا الأصل، (ضربَ) فعل، (زيدٌ) فاعل، (عَمرًا) مفعول به، يجوز أن تقول:(عَمْرًا ضَرَبَ زَيْدٌ) يجوز أو لا يجوز؟ يجوز، {فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ} ، إذن (فريقا هدى) = (هدى فريقا) اليس كذلك؟ إذن تقدم المفعول به، لكن إذا أنيب المفعول به عن الفاعل قف، كان لك جواز التقديم وحرية التقدم يوم أن كنت مفعولا به، لكن لما أقمت مقام الفاعل أعطيناك حكم الفاعل، والفاعل لا يجوز أن يتقدم على الفعل، إذن المفعول به إذا أنيب عن الفاعل لا يجوز أن يتقدم، ولذلك قال:[فَأَوْجِبِ التَّأْخِيرَ لِلمَفْعُولِ بِهْ]: إذا أقيم المفعول به مقام الفاعل، لماذا؟ لأنه أخذ رتبة الفاعل، والفاعل لا يجوز أن يتقدم على الفعل، فكذلك ما ناب منابه، [فَأَوْجِبِ التَّأْخِيرَ]: إذن التأخير عن الفعل واجب للمفعول به بعد أن كان جائز التقديم، [والرفع]: بعد أن كان منصوبا؛ لأن المفعول به من المنصوبات، إذن بين لك حكمين للمفعول به، إذا حذف الفاعل وأقيم المفعول به مقام الفاعل، أولا: يجب تأخيره عن الفعل ولا يجوز تقديمه، والثاني: أنه يجب رفعه، لماذا؟ لأن الفاعل مرفوع فأخذ حكمه، وهو ما يسمى بالنائب عن الفاعل.
[وَالرَّفْعَ حَيْثُ نَابَ عَنْهُ فَانْتَبِهْ]: [وَالرَّفْعَ] يعنى أوجب الرفع حيث ناب عنه، حيث ناب المفعول به عنه _عن الفاعل_؛ [فأوجب التأخير]: هذا الحكم الأول، [والرفع]: هذا الحكم الثاني، [حَيْثُ]: للتقييد، [حَيْثُ نَابَ عَنْهُ]: فتقول (ضُرِبَ زَيْدٌ) ، (ضُرِبَ) فعل ماض مغير الصيغة مبني على الفتح الظاهر، (زيدٌ) نائب فاعل مرفوع ورفعه ضمة ظاهرة على آخره، هل يجوز أن يقال (زيدٌ ضُرِبَ)؟ نقول لا يجوز على أنه نائب فاعل، لا، يجوز إذا كان مبتدأ، أما نائب فاعل لا، فتقول (زيدٌ ضُربَ) تركيب صحيح، لكنه على أن يكون (زيد) مبتدأ، و (ضُربَ) الجملة خبر عن المبتدأ، وأما أن يكون (زيدٌ) نائب فاعل متقدم على عامله هذا ممنوع، لأنه قال [فَأَوْجِبِ التَّأْخِيرَ]، حينئذ يجب التأخير هنا، (ضُرِبَ الفَتَى) ، (الفتى) نائب فاعل مرفوع ورفعه ضمة مقدرة على آخره، إذن بين لك حكمين للمفعول به حيث ناب عن الفاعل، وهما وجوب التأخير ولا يجوز التقديم البتة، وثانيا: الرفع بعد أن كان منصوبا، فانتبه لهذا الحكم.
فَأَوَّلَ الفِعْلِ اضْمُمَنْ وَكَسْرُ مَا
…
قُبَيْلَ آخِرِ المُضِيِّ حُتِمَا
هنا لابد من معرفة العلة، قالوا: إذا قلت في مثال: (ضَربَ زيدٌ عمرًا)، احذف الفاعل، (ضَرَبَ عمرا)، حذفت الفاعل، جاء المفعول به _النائب_ خُذْ مكان الفاعل، ماذا يحصل؟ (ضَربَ زيدٌ عمرًا) احذف الفاعل، تقول:(ضَرَب عمرا)، تأتي بالمفعول به ترفعه:(ضَرَب عمرٌو) حصل لبس، هل (ضَرَب عمرٌو) هو أصل وحذفت المفعول به _لأنه يجوز حذف المفعول به_؟ أو أن الأصل (ضَربَ زيدٌ عمرًا) فأقمت (عمرًا) مقام (زيد) فحصل اللبس، قالوا إذن يجب تغيير الفعل للدلالة على أن ما بعده نائب فاعل وليس بفاعل، [فَأَوَّلَ الفِعْلِ اضْمُمَنْ] هذا تغيير لهيئة الفعل، لما غيرت العرب الفعل؟ ليبين للسامع منذ أن يسمع (ضُرِبَ) يعلم أن ما بعده نائب فاعل وليس بفاعل، لو أبقاه على حاله (ضَرَب عمرٌو) ما غيره، و (عمرو) هذا نائب فاعل = التبس هل (عمرو) هذا فاعل أو نائب فاعل، لأنه فرق بينهما من حيث المعنى، [فأول الفعل]: فاء الفصيحة، [أول الفعل]: مطلقا سواء كان ماضيا أو مضارعا، ماذا تصنع فيه؟ قال:[اضْمُمَنْ]: يعنى ضم أوله، فتقول (ضُرِبَ)، (يُضْرَب) في الفعل المضارع، والفعل الماضي تضم أوله.
[فَأَوَّلَ الفِعْلِ اضْمُمَنْ]: [اضْمُمَنْ]: يعنى (اضممن أول الفعل): [أول]: هذا مفعول به مقدم، وهو مضاف و (الفعل) مضاف إليه، والفعل هنا يشمل النوعين:(الفعل الماضي، وفعل المضارع)، ثم قال _إذن بين حكم الأول، وهو أنه يضم أوله_:
[وَكَسْرُ مَا قُبَيْلَ آخِرِ المُضِيِّ حُتِمَا]: يعنى وجب، لأن الحتم والكتب والإيجاب بمعنى واحد في لسان العرب، إذن في الفعل الماضي يضم أوله ويكسر ما قبل آخره، فتقول في ضرب (ضَرَب، ضُرِبَ) ، إذن ضممت أوله وكسرت ما قبل آخره.
ثم قال:
وَمَا قُبَيْلَ آخِرِ المُضَارِعِ
…
يَجِبُ فَتْحُهُ بِلَا مُنَازِعِ
[وما]: والذي، يعنى حرف، [قُبَيْلَ آخِرِ المُضَارِعِ]: يعنى ما كان قبل آخر الفعل المضارع، [يجب فتحه]: عكس الماضي، اتحدا في الأول، الماضي والمضارع اتحدا في الأول، واختلفا فيما قبل الآخر، فالماضي يكسر ما قبل آخره والمضارع يفتح ما قبل آخره، ولذلك قال:[وَمَا قُبَيْلَ آخِرِ المُضَارِعِ يَجِبُ فَتْحُهُ بِلَا مُنَازِعِ]: يعنى بلا خلاف، هذا ما يتعلق من حيث الإجمال.
إذن: [فَأَوَّلَ الفِعْلِ اضْمُمَنْ]: تحقيقا أو تقديرا، (تحقيقا) يعنى تنطق بالضمة، و (تقديرا) يعنى لا تنطق بالضمة وإنما التنويه فتقدرها، وذلك في نوع واحد وهو الثلاثي معتل الوسط، يعنى ما كانت عينه حرفا من حروف العلة ويسمى الأجوف، وهو مثال مشهور، (قال، وباع) كيف يكون تغيير الصيغة؟ {وَقِيلَ يَا أرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ} ، (قيل)، كيف جاء (قيل)؟ نحن قلنا [فأول الفعل اضممن]، قل أصله (قُوِلَ) على وزن (فُعِلَ)، كـ (ضُرِبَ)، يعنى ضم أوله وكسر ما قبل آخره، استثقلت الكسرة على الواو فنقلت إلى ما قبلها، يعنى (القاف) بعد إسقاط حركتها، فقيل (قِيُو)، لا، الواو ساكنة وكسر أولها، حينئذ نقول سكنت الواو وكسر ما قبلها فوجب قلبها ياء، فقيل (قيل)، وأما (بيع) فأصله (بُيِعَ) على وزن (فُعِلَ)، كـ (ضُرِبَ)، (بُيِعَ) ضم أوله على الأصل وكسر ما قبل آخره، حينئذ استثقلت الكسرة على الياء فنقلت إلى ما قبلها وصار (بِيعَ)، وليس عندنا إعلال بالقلب، إذن (قيل، وبيع) نقول هو على الأصل وزنه (فُعِلَ) كـ (ضُرِبَ)، لكنه لما كان أجوف حينئذ استثقلت الكسرة التي هي كسر ما قبل الآخر على حرف العلة، ونقلت إلى ما قبلها بعد إسقاط حركتها التي هي الضمة، ثم في الواو وجب قلب الواو ياء، لماذا؟ لأن القاعدة الصرفية _ويأتي معنا الأسبوع القادم إن شاء الله_ أنه إذا سكنت الواو وانكسر ما قبلها وجب قلب الواو ياء، مثل (مِيزَان)، (مِيُوزَان) هذا أصل (مِيزَان)، ثم .. [00:34:21] .. من الوزن أين الواو؟ نقول الياء هذه (ميزان) أصل (مِيُوزَان)، سكنت الواو وانكسر ما قبلها فوجب قلبها ياء، هذا من مثله، إذن [فأول الفعل اضممن]: تحقيقا أو تقديرا، [قُبَيْلَ آخِرِ المُضِيِّ حُتِمَا]، [وَمَا قُبَيْلَ آخِرِ المُضَارِعِ يَجِبُ فَتْحُهُ بِلَا مُنَازِعِ].
هذا أهم ما يذكر فيما يتعلق بالفعل.
وَظَاهِرًا وَمُضْمَرًا أَيْضًا ثَبَتْ
…
كَأُكْرِمَتْ هِنْدٌ وَهِنْدٌ ضُرِبَتْ
[وظاهرا ومضمرا]: يعنى نائب الفاعل كالفاعل، كما أنه يكون ظاهرا يكون ظاهرا، وكما أنه يكون مضمرا يكون مضمرا، إذن هو مثله، والمضمر هنا اثنا عشر، كالتالي:(ضُرِبْتُ، ضُرِبْتَ، ضُرِبْتِ) تغيرها، يعنى تضم أوله وتكسر ما قبل آخره، (ضُربتُ، ضُربنا، ضُربتَ، ضُربتِ .. إلى آخره كما سبق)، [كَأُكْرِمَتْ هِنْدٌ]:(أكرمت هند)، كقولك أكرمت، [هِنْدٌ]: هذا يجوز المنع والصرف، (هِنْدٌ) هذا نائب فاعل، الأصل (أكرَمَ زيدٌ هندًا) ، (أكرَمَ) فعل ماض مبني للمعلوم، (زيدٌ) فاعل، (هندًا) مفعول به، حذف الفاعل لنكتة ما _لغرض ما_، حينئذ وجب تغيير الفعل، (أُكرِم) إذن ضم أوله _الهمزة_ وكسر ما قبل آخره، وقيل (أُكرِمَ) ، (هِنْدٌ) فأوجب التأخير والرفع، لا يجوز أن يتقدم حينئذ يجب الرفع، (الفاعل) وهذا من أحكام الفاعل التي تركت اختصارا، الفاعل إذا كان مؤنثا تأنيثا حقيقيا واتصل بعامله وجب تأنيث العامل، (قالت عائشة) التأنيث واجب، هنا (أُكرِمَت هند) كان الأصل (أكرم زيد) الفعل لم يتصل به تاء التأنيث، لكن لما أقيم المفعول به مقام الفاعل فحينئذ كان المفعول به في الأصل مؤنثا تأنيثا حقيقيا، فوجب تأنيث الفعل، وهذه فائدة من هذا المثال، [كَأُكْرِمَتْ هِنْدٌ وَهِنْدٌ ضُرِبَتْ]: _هي_، إذن (هِنْدٌ) هذا مثال للظاهر، و (هِنْدٌ) هذا مبتدأ، و (ضُرِبَتْ) _هي_، (ضُرِبَتْ) فعل ماض مغير الصيغة، والتاء هذه تاء التأنيث، (هي) نائب الفاعل ضمير مستتر جائز الاستتار يعود إلى (هند)، والجملة خبر المبتدأ، هنا المشهور أن يقال على ألسنة النحاة وغيرهم فعل مبني للمجهول، وهذا أرى أنه غلط، إنما يقال فعل مغير الصيغة، لسببين:
-الأول: أن قولهم مبني للمجهول فيه تعيين الغرض، الفاعل قد يحذف ولا يكون للجهل، أليس كذلك؟ مر معنا، يعنى أغراض حذف الفاعل أوصلها بعضهم إلى عشرة، والجهل غرض واحد منها، واختلف فيه هل هو غرض صحيح أم لا، على التسليم بأنه غرض = حينئذ هل كل فاعل حذف لكونه مبنيا للمجهول؟ نقول: هذا ليس كذلك، حينئذ قيل في كل فعل (ضرب زيد) ، لعلك _حذفت الفاعل_ ما تريد أن تخبر عن الفاعل، أصله (ضرب عمرو زيدا)، فحذفته، تعلمه، حينئذ نقول (ضُرِبَ) فعل ماض مبني للمجهول، هذا خطأ، وإنما حذفت الفاعل لا لكونه مجهولا، بل لستره مثلا، أو للخوف منه، أو عليه، حينئذ أغراض متعددة، هذا أولا.
-ثانيا: أنه قد يأتي استعماله في القرآن فيكون المحذوف هو لفظ الجلالة، حينئذ لا يصح هذا، بل لا يجوز أن يقال أنه فعل ماض مبني للمجهول، {وقيل يا أرض ابلعي} ، هذا يحتمل أن القائل هو الله عز وجل، هذا هو الظاهر، حينئذ إذا قيل مبني للمجهول = ليس الحد هنا للبناء للمجهول، إذن هذا ما يتعلق بنائب بالفاعل.
ثم قال: [بَابُ الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَرِ]: وجمع بينهما في باب واحد لتلازمهما غالبا.
المُبْتَدَا اسْمٌ مِنْ عَوَامِلٍ سَلِمْ
…
لَفْظِيَّةٍ وَهْوَ بِرَفْعٍ قَدْ وُسِمْ
[المبتدا اسم]: إذن خرج الفعل وخرج الحرف، فلا يكون الفعل مبتدأ ولا يكون الحرف مبتدأ، [اسم]: كذلك كالفاعل، يشمل الصريح كـ (زيد قائم) و (أنا فاهم) مثلا، ويشمل غير الصريح وهو المؤول بالصريح، {وأن تصوموا خير لكم} ، (خير) هذا خبر، (وأن تصوموا)، (وأن) وما دخلت عليه في تأويل مصدر (صومكم خير لكم)، إذن مبتدأ، إذن المبتدأ قد يكون اسما صريحا يعني ينطق به مباشرة، وقد يكون مؤولا بالصريح، يعنى لابد من التأويل، مثاله {وأن تصوموا خير لكم} ، {وأن تصبروا خير لكم} كذلك، إذن [اسم]: يشمل الصريح والمؤول، [من عوامل سلم لفظية]: يعنى عَرِيَ وتجرد عن العوامل، بمعنى أنه لم يسبقه عامل البتة، فخرج كل اسم من مرفوع سبقه فعل، سواء كان الفعل تاما كـ (ضرب زيد)، أو كان ناقصا كاسم كان، (كان زيد قائما)، (كان) هذا فعل ناقص، إذن كل اسم مرفوع سبقه فعل تام أو ناقص خرج بهذا القيد، [مِنْ عَوَامِلٍ سَلِمْ]: يعنى سلم من عوامل، والعوامل جمع عامل، وسبق تعريفه أنه:"ما أوجب كون آخر الكلمة على وجه مخصوص من رفع أو نصب أو خفض أو جزم"، والعامل نوعان:(عامل لفظي، وعامل معنوي) ، قلنا العامل اللفظي ما حقيقته؟ ما للسان فيه حظ، يعنى ينطق به، والعامل المعنوي ما ليس للسان فيه حظ، قلنا الثاني نوعان، ما هما؟ التجرد عن الناصب والجازم والابتداء، الصحيح أن العامل المعنوي محصور باثنين: التجرد في باب الفعل المضارع العامل في الرفع عن الناصب والجازم، والذي معنا هنا وهو الابتداء، الابتداء جعلك الاسم أولا لتخبر عنه ثانيا، هذا ضابطه، "جعلك الاسم أولا لتخبر عنه ثانيا"، وبعضهم يرى أن كون الاسم مُعَرًّى عن العوامل اللفظية، يعنى لم يسبقه عامل لفظي البتة، فقوله [سلم من عوامل لفظية]: أخرج العوامل اللفظية كلها، بقي ماذا معنا؟ العامل المعنوي، وهو اثنان:(التجرد، والابتداء)، والذي عناه هنا هو الابتداء، بدليل ماذا؟ أن التجرد يكون في الفعل، وقد حد المبتدأ هنا بكونه اسم، إذن خرج الفعل، لا يدخل معنا الفعل المضارع في حالة التجرد، فليس داخلا، [لفظية]: نزيد ماذا؟ غير الزائدة، وأما الزائدة فهذه فتدخل على المبتدأ وعلى نائب الفاعل وتدخل على الفاعل كما سبق _تركناه اختصارا_، [لفظية]: غير الزائدة، ليدخل نحو:{هل من خالق غير الله} ، (هل) حرف استفهام، (من) حرف جر، (خالق) مبتدأ، كيف جاء مبتدأ وهو مجرور؟ والمبتدأ لا يكون إلا مرفوعا، والمبتدأ يجب أن يتجرد عن العوامل اللفظية، كيف نعرب هذا (خالق)؟ هل نقول غلط في الإعراب؟ أم نفهم القواعد كما هي؟ أقول: نفهم القواعد كما هي، (هل من خالق)، (خالق) مبتدأ قطعا، ولم يتقدمه عامل لفظي أصلي وإنما تقدمه عامل لفظي زائد، فـ (من) هذه حرف جر، لكنه زائد، يعنى صلة للتوكيد، وندخل في مسألة: هل يقال للقرآن زائد أم لا؟ نقول: الصحيح أن يقال عند طلاب العلم أما العوام فلا، يعنى (من) هنا حرف جر زائد، بمعنى أنه أفاد معنى لم يوضع له، (من) في لسان العرب، (من) للابتداء والانتهاء وتأتي للتبعيض ونحو ذلك، هل وضعت (من) للتأكيد؟ الجواب لا، لم توضع للتوكيد، لكن لما استعملت هنا زائدة أفادت التوكيد، لأن العرب لا تزيد حرفا إلا للتوكيد، ولذلك
القاعدة العامة: "عند زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى"، حينئذ (هل من خالق) نقول:(هل) حرف استفهام، (من) حرف جر زائد _وإن شئت قل صلة، وإن شئت قل مؤكد، لا إشكال فيه؛ لكن الحقيقة أنه زائد وأفاد التوكيد_، أفاد معناه التوكيد.
(خالق) هنا مبتدأ تجرد عن العوامل اللفظية الأصلية، ولم يتجرد عن الزائدة، وكونه سبقه الزائد لا يخرج عن كونه مبتدأ، فهو مبتدأ مرفوع ورفعه ضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، ومثله الفاعل {ما جاءنا من بشير} ، (ما جاءنا) ، (جاء) فعل ماض، وكل فعل _بالإجماع_ كل فعل لابد له من فاعل، أين الفاعل هنا؟ (بشير)، [والفاعل ارفع]، جررته هنا، هو مرفوع لكن (من) هذه حرف جر زائد، دخلت على الفاعل لإفادة التوكيد، ولذلك هو نكرة في سياق النفي، وزيدت عليه (من)، حينئذ هي نص في العموم، {ما جاءنا من بشير} ، (بشير) فاعل مرفوع ورفعه الضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، إذن حرف الجر الزائد _أو الحرف الزائد_ لا يخرج الفاعل عن كونه فاعلا ولا يخرج المبتدأ عن كونه مبتدأ، (بحسبك درهم)، (درهم) خبر، و (بحسب) الباء هذه زائدة، و (حسب) هذا مبتدأ مرفوع ورفعه ضمة مقدرة على آخره، إذن [لفظية]: غير الزائدة، حينئذ يكون ماذا؟ يكون المبتدأ هو:"الاسم المجرد عن العوامل اللفظية غير الزائدة"، "الاسم المجرد عن العوامل اللفظية غير الزائدة"، والعامل فيه _عامل الرفع_، ماهو؟ نقول الابتداء، (ورفعوا مبتدأ بالابتدا)، هكذا قال الناظم، (ورفعوا مبتدأ بالابتدا)، وهو برفع سواء كان لفظا أو تقديرا، بحركة أو حرف، [قد وسم]: يعنى قد عُلِّمَ، هذه حقيقة المبتدأ.
وَظَاهِرًا يَأْتِي وَيَأْتِي مُضْمَرَا
…
كَالقَوْلُ يُسْتَقْبَحُ وَهْوَ مُفْتَرَى
[وَظَاهِرًا يَأْتِي وَيَأْتِي مُضْمَرَا]: كالفاعل، عرفنا معنى الظاهر ومعنى المضمر، والمضمر اثنا عشر: اثنان للمتكلم، وخمسة للغائب، وخمسة للمخاطب، (أنا، ونحن) للمتكلم، (وأنتَ، وأنتِ، وأنتُما، وأنتُم، وأنتُنَّ) للمخاطب، (وهو، وهي، وهما، وهم، وهنَّ) للغائب.
[كَالقَوْلُ يُسْتَقْبَحُ وَهْوَ مُفْتَرَى]: [كالقول]: يعنى كقولك (القول يستقبح) ، (القول مستقبح)، إيش إعراب (القول)؟ مبتدأ، طبق عليه الحد، اسمٌ عارٍ، يعنى مجرد عن العوامل اللفظية، (القول يستقبح)، إذن مبتدأ مرفوع بالابتداء، يعنى العامل فيه الابتداء، كما تقول (لن يغفر) ، (يغفر) منصوب بـ (لن)، هنا القول مرفوع بماذا؟ بعامل، ما هو العامل مع أنه غير ملفوظ به؟ ما حقيقته؟ الابتداء جعلك الاسم أولا لتخبر عنه ثانيا، رفعه بماذا؟ بالضمة الظاهرة على آخره لأنه اسم ظاهر، [يستقبح]: إيش إعرابه؟ فعل مضارع مغير الصيغة مرفوع والعامل فيه التجرد، إذن اجتمع العاملان المعنويان في المثال، هذا الذي أريد، (القول) هذا مرفوع بالابتداء، و (يستقبح) هذا مرفوع بالتجرد، ولذلك القواعد إذا أردت أن تضبط العلم = تضبط الأحكام بالمتن، الطلاب الآن يحفظون المتون أو بعضهم يحفظ المتن، والأحكام في واد والمتن في واد، ولذلك ماذا يصنعون؟
طريقتهم:
يأتي يراجع المتن: (المُبْتَدَا اسْمٌ مِنْ عَوَامِلٍ سَلِمْ لَفْظِيَّةٍ وَهْوَ بِرَفْعٍ قَدْ وُسِمْ) ثم سَكَّرَه ووضعه على جنب، ثم يبدأ يذاكر.
هذا لا يصلح، لا تحفظ، لماذا؟ لأنه لا فائدة منه، وإنما تذاكر على المتن، هنا هذا المحك عند الطلاب، تذاكر على المتن فتقف، يعنى يمكن نعم تذاكر من الدفتر ثم تأتي بالمراجعة على المتن، [المبتدا اسم]: قال الناظم، هنا (اسم) خرج به الفعل والحرف، إذن المبتدأ لا يكون إلا اسما، [من عوامل]: جمع عامل، وتعريف العامل كذا، [سلم]: هذه الجملة فعل، إلى آخره، [لفظية]: هذا نعت لـ (عوامل)، فتبدأ تذاكر على المتن، إذا لم تسلك هذه الطريقة لا فائدة من حفظ المتن البتة، حينئذ تربط الأحكام التي يشرحها أهل العلم، سواء في المقروء، أو المسموع = تربطها بالمتن، وهذا في جميع الفنون، وأما تذاكر أو تحفظ المتن ثم تضعه بجوارك كذا وتسرد، وإذا جيت تذاكر تذاكر من دفتر أو كتاب، وهذا ما فيه فائدة، هذا لا تحفظ المتن، وإنما تذاكر المتن كما هو عليه.
إذن [كالقول يستقبح]: هذا مرفوع لتجرده عن الناصب والجازم، والتجرد هو العامل، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره (هو) يعود إلى القول، والجملة من الفعل المغير ونائب الفاعل في محل رفع خبر المبتدأ، [وهو مفترى]:[وهو]: هذا مبتدأ، ضمير للمفرد المذكر مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ، [مفترى] هذا خبر المبتدأ.
ثم قال:
وَالخَبَرُ الاسْمُ الَّذِي قَدْ أُسْنِدَا
…
إِلَيْهِ وَارْتِفَاعَهُ الزَمْ أَبَدَا
[الخبر]: هو "المسند الذي تتم به مع المبتدأ فائدة"، عرفنا أولا أن الإسناد نسبة حكم إلى اسم إيجابا أو سلبا، (زيد قائم) عندنا إسناد هنا، نسبنا القيام إلى (زيد)، الإسناد موجود، إذن (زيد) مسند إليه، أخبرت عنه، حملت عليه، و (قائم) هو المسند، إذن قولنا (الخبر هو المسند) عرفنا المراد بالمسند الذي تتم به مع المبتدأ فائدة، هذا أخرج الفاعل؛ لأن الفعل في قولك (قام زيد)، (قام) هنا حصلت به الفائدة، لكن مع الفاعل لا مع المبتدأ، اشترك الفعل والخبر في كون كل منهما مسندا، إلا أن الخبر أفاد مع المبتدأ، والفعل أفاد مع الفاعل، [والخبر الاسم]: وفي بعض النسخ (الجزء) _وهي أولى_، [والخبر الاسم الذي قد أسندا إليه]: يعنى إلى المبتدأ، وحمل عليه، فجعل الخبر محمولا على المبتدأ بمعنى أنه مخبر به في الظاهر وفي الباطن، [وَارْتِفَاعَهُ الزَمْ أَبَدَا]: حكمه، حكم المبتدأ أنه مرفوع، [وارتفاعه الزم]: يعنى الزم ارتفاعه، [أبدا]: مطلقا، سواء كان مفردا مذكرا أو مؤنثا، مثنى، مجموعا، أيا كان، ما دام أنه خبر للمبتدأ حينئذ يكون حكمه الرفع، إذن كل مبتدأ مرفوع هذه قاعدة، وكل خبر يكون مرفوعا، هذا الأصل، سواء كان الرفع ظاهرا أو مقدرا أو محلا.
ثم قال:
وَمُفْرَدًا يَأْتِي وَغَيْرَ مُفْرَدِ
…
فَأَوَّلٌ نَحْوُ سَعِيْدٌ مُهْتَدِي
وَالثَّانِي قُلْ أَرْبَعَةٌ مَجْرُورُ
…
نَحْوُ العُقُوبَةُ لِمَنْ يَجُورُ
وَالظَّرْفُ نَحْوُ الخَيْرُ عِنْدَ أَهْلِنَا
…
وَالفِعْلُ مَعْ فَاعِلِهِ كَقَوْلِنَا
زَيدٌ أَتَى وَالمُبْتَدَا مَعَ الخَبَرْ
…
كَقَوْلِهِمْ زَيدٌ أَبُوهُ ذُو بَطَرْ
الخبر أربعة أنواع:
[وَمُفْرَدًا يَأْتِي]: (يأتي مفردا) مثل (وظاهرا يأتي)، "إنما النحو قياس يتبع"، وهنا الجريمة الكبرى عند الطلاب وهي أنه في باب النحو القياس عندهم ممنوع كأنهم ظاهرية، والكسائي _رحمه الله_ يقول:"إنما النحو قياس يتبع"، فتحفظ، لو حفظت المثال السابق (وظاهرا يأتي) = تسلك في كل فعل، ولذلك هذا النظم _مثلا_ إذا أعربته إعرابا تفصيليا مطولا _ثلاثين بيتا = يسلك معك الإعراب إلى آخر النظم، يعني الأمر سهل لكن يحتاج إلى مجاهدة، [ومفردا يأتي]: يعنى يأتي الخبر حال كونه مفردا، [مفردا]: هذا حال مقدمة، [وغير مفرد]:(غير) هذا معطوف على (مفردا)، ولذلك نصب، إذن الخبر إما مفرد وإما غير مفرد، سبق معنا المفرد في باب الإعراب، وهو ما ليس مثنى ولا مجموعا ولا ملحقا بهما ولا من الأسماء الستة، هذا المفرد، هنا المفرد له اصطلاح خاص، يعنى معنى خاص مغاير لما سبق، المفرد هنا في باب الخبر:"ما ليس جملة ولا شبيها بالجملة"، يعنى (ليس جملة اسمية، وليس جملة فعلية، وليس جارا ومجرورا، وليس ظرفا)، أربعة أشياء منفية، وعليه يشمل المفرد في باب الإعراب، فيدخل فيه (زيد، والفتى، والقاضي)، ويشمل كذلك المثنى والمجموع بأنواعه، حينئذ المثنى مفرد في باب الخبر، وليس بمفرد في باب الإعراب، الجمع بأنواعه يعتبر مفردا هنا في باب الخبر، وليس بمفرد في باب الإعراب، ففرق بين النوعين، إذن "ما ليس جملة ولا شبيها بالجملة"، يعنى تنفي الأربعة أشياء، فدخل فيه المثنى والمجموع.
[فَأَوَّلٌ نَحْوُ سَعِيْدٌ مُهْتَدِي]: [فأول]: الفاء فاء الفصيحة، [أول]: ما هو الأول؟ المفرد، [نحو]: يعنى مثل، [سَعِيْدٌ مُهْتَدِي]:[سعيدٌ]: مبتدأ مرفوع بالابتداء ورفعه ضمة ظاهرة في آخره، [مهتدي]: خبر مرفوع، مرفوع بماذا؟ على الصحيح بالمبتدأ، المبتدأ مرفوع بالابتداء، والخبر مرفوع بالمبتدأ، يعنى (سعيد) مرفوع بالابتداء وهو عامل معنوي، و (مهتدي) هذا خبر مرفوع بـ (سعيد)، و (سعيد) عامل معنوي أو لفظي؟ لفظي، إذن نطقت به؛ لأن المبتدأ لفظ _اسم_ حينئذ عمل المبتدأ في الخبر فرفعه، (ورفعوا مبتدأ بالابتدا.:. كذاك رفع خبر بالمبتدا)، إذن مبتدأ، هذا خبر مرفوع ورفعه ضمة مقدرة على آخره _إذا جعلنا الياء هي الأصل، وإذا جعلناها إشباعا هذا شيء آخر_، حينئذ نقول [مُهْتَدِي] هذا خبر، ما نوعه؟ مفرد، هل طابق المفرد هنا في هذا المثال المفرد في باب الإعراب؟ [مهتدي] واحد، ليس مثنى ولا مجموعا، إذا تطابق، (زيد قائم) ، (قائم) هذا مفرد في باب الإعراب وفي باب الخبر، (الزيدان قائمان) ، (الزيدان) مبتدأ مرفوع بالابتداء ورفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى، (قائمان) خبر المبتدأ مرفوع به ورفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى، (الزيدان) مبتدأ وهو مثنى، و (قائمان) خبر وهو مثنى، هل (قائمان) هنا مفرد في باب الخبر؟ نعم، لماذا؟ لأنه ليس جملة ولا شبيها بالجملة، هل هو مفرد في باب الإعراب؟ الجواب لا، ليس مفردا، (الزيدون قائمون) كالإعراب السابق، إذن [فأول]: يعنى المفرد، [نَحْوُ سَعِيْدٌ مُهْتَدِي]: ومثله (الزيدان قائمان، والزيدون قائمون).
[والثاني]: غير المفرد، [قُلْ]: أيها الطالب، [أَرْبَعَةٌ]: يعنى في عده أربعة أشياء، التنوين هنا عوضا عن المضاف إليه، أربعة أشياء، [مجرور]: يعنى جار ومجرور، (زيد في الدار)، (زيد) مبتدأ مرفوع بالابتداء ورفعه ضمة ظاهرة على آخره، لا تمل من الإعراب والإعادة والتكرار، إياك أن تختصر، (زيد) مبتدأ، هذا (الشيخ محمد الأمين الهروي) قال للطالب: اعرب، قال:(زيد) مبتدأ، وقال:(في الدار) خبر، قال:(هذا يعربه الشيخ محمد .. [00:58:29] .. ، يعنى العالم هو الذي يختصر، وأما الطالب لا يختصر، كلما أعربت قل: (زيد) مبتدأ مرفوع بالابتداء _وعرف الابتداء أيضا_، ورفعه ضمة لأنه كذا، إلى آخره، أما تختصر مباشرة، ما تحفظ القواعد، متى تحفظها؟ إذا كررت _بالتكرار_ الحفظ إنما يكون بالتكرار، أما الاختصار هذا ليس لطلاب العلم، إذن (زيد) مبتدأ، (في الدار) ، (زيد في الدار) ، (في الدار) جار ومجرور، (في) حرف جر، و (الدار) اسم مجرور بـ (في) وجره الكسرة الظاهرة على آخره، متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، يعنى ليس (في الدار)، هو الخبر على الصحيح، وعليه الجماهير، حينئذ نقول متعلق بمحذوف تقديره (كائن)، (زيد كائن) ، (كائن) هو الخبر، لكنه محذوف، إذن (في الدار) دلَّ على المحذوف وهو الخبر، [العقوبة لمن يجور]: يعنى من يظلم، [العقوبة]: مبتدأ مرفوع بالابتداء ورفعه ضمة ظاهرة في آخره، [لمن]: هذا جار ومجرور، [يجور]: الجملة صلة الموصول، لأن (من) هذا اسم موصول، (لمن) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، والتقدير (العقوبة كائنة) ثابتة حاصلة، ولذلك قال ابن مالك:
(وَأخْبَرُوا بِظَرْفٍ أوْ بِحَرْفِ جَرّ.:. نَاوِينَ مَعْنَى كَائِنٍ أوِ اسْتَقَرّ).
قبل الفعل أو اسم الفاعل.
[وَالظَّرْفُ]: هذا الثاني، سواء كان ظرفا زمانيا أو مكانيا، نحو (الخير عند أهلنا)، (الخير) مبتدأ مرفوع بالابتداء ورفعه ضمة ظاهرة على آخره، [عند]: بنصب، ومما يدل على أن الظرف ليس بخبر بنفسه الخبر، ماذا قال؟ (وارتفاعه الزم أبدا)، الخبر لا يكون إلا مرفوعا، و (عند) هنا منصوبة، بل هي لازمة بالنصب كما قال الحريري:(وَعِنْدَ فِيهَا النَّصْبُ يَسْتَمِرُّ.:. لَكِنَّهَا بِمِنْ فَقَطْ تُجَرُّ)، إذن [الخير] مبتدأ، و [عند] ظرف منصوب على الظرفية متعلق بمحذوف خبر، (الخير كائن) حاصل ثابت، (استقر، حصل، ثبت)، قدر بالفعل أو قدر بالاسم، [عند أهلنا]: إذن: هذان نوعان: (الجار والمجرور، والظرف)، وكل منهما ليس هو عين الخبر، وإنما متعلقان بالمحذوف.
الثالث: الفعل مع فاعله، يعنى الجملة الفعلية، الفعل مع فاعله يعنى الجملة الفعلية، (زيد قام أبوه) ، (زيد) مبتدأ مرفوع بالابتداء ورفعه ضمة ظاهرة على آخره، (قام) فعل ماض مبني على الفتح، لا تقل:(قام) خبر المبتدأ!! لا، ليس الفعل وحده، يعنى قد يستعجل الطالب، يقول:(زيد) مبتدأ، (قام) خبر، لا، يعنى يستمر في الإعراب، اذكر الفاعل، (قام) فعل ماض، (أبوه) فاعل، والجملة من الفعل وفاعله معا _التركيب كامل_ الجملة في محل رفع خبر المبتدأ، واضح؟!! [كقولنا زيد أتى]:[زيد]: مبتدأ مرفوع بالابتداء ورفعه ضمة ظاهرة على آخره، و [أتى]: فعل ماض مبني على الفتح المقدر لأنه معتل الآخر بالألف، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو يعود على (زيد)، والجملة من الفعل وفاعله في محل رفع خير المبتدأ (زيد).
[والمبتدا مع الخبر]: هذا النوع الرابع، يعنى الجملة الاسمية، (زيد أبوه قائم) ، (زيد) مبتدأ أول مرفوع بالابتداء ورفعه ضمة ظاهرة على آخره، (أبوه) مبتدأ ثان؛ لأن الجملة الاسمية وقعت خبرا، لابد من مبتدأ وخبر، إذن (أبوه)، (زيد) مبتدأ أول، (أبوه) مبتدأ ثان مرفوع بالابتداء ورفعه الواو نيابة عن الضمة لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف والضمير مضاف إليه مبني على الضم في محل جر، [قائم]: خبر المبتدأ الثاني مرفوع به ورفعه ضمة ظاهرة على آخره، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول.
[وَالمُبْتَدَا مَعَ الخَبَرْ كَقَوْلِهِمْ زَيدٌ أَبُوهُ ذُو بَطَرْ]: [زيد]: مبتدأ أول، [أبوه]: مبتدأ ثان، [ذو]: بمعنى صاحب، يعنى صاحب بطر، المراد به الغنى أو الاستكبار عن ذلك، [أبوه ذو بطر]: إذن [أبوه]: مبتدأ ثان، و [ذُو بَطَرْ]: هذا خبر المبتدأ الثاني، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ الأول، ولكن يزاد بأن يشترط في الجملة الفعلية إذا وقعت خبرا أو في الجملة الاسمية إذا وقعت خبرا = أن تشتمل على رابط، والأصل فيه أن يكون الضمير، (زيد أتى) _هو_، عاد على (زيد) ، (زيد أبوه) _أبو زيد_، كأنه قال (أبو زيد) فعاد المبتدأ مرة ثانية.
إذن الخلاصة: أن المبتدأ مرفوع والخبر مرفوع، والخبر على نوعين:(مفرد، وغير مفرد)، وعرفنا حقيقة المفرد:"ما ليس جملة ولا شبيها بالجملة"، وغير المفرد أربعة أشياء.
هذا ما ذكره الناظم، والله أعلم، وصلَّى الله وسلَّمَ على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.