الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ ذِكْرِ الْإِيمَانِ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَنَّ كَلَامَهُ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ فَقَدْ كَفَرَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَمْ يُزِغْ قُلُوبَهُمْ عَنِ الْحَقِّ، وُوُفِّقُوا لِلرَّشَادِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ
؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ، وَعِلْمُ اللَّهِ لَا يَكُونُ مَخْلُوقًا، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ، وَقَوْلُ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم وَقَوْلُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ لَا يُنْكِرُ هَذَا إِلَّا جَهْمِيٌّ خَبِيثٌ، وَالْجَهْمِيُّ فَعِنْدَ الْعُلَمَاءِ كَافِرٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة: 6]، وَقَالَ تَعَالَى:{وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ} [البقرة: 75] وَقَالَ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ عليه السلام {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ، فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ
الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ} وَهُوَ الْقُرْآنُ، وَقَالَ لِمُوسَى عليه السلام {إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي} [الأعراف: 144] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَمِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ وَقَالَ تَعَالَى: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} [آل عمران: 61] وَقَالَ تَعَالَى {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ} [البقرة: 145] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَالِمًا مُتَكَلِّمًا سَمِيعًا بَصِيرًا بِصِفَاتِهِ قَبْلَ خَلْقِ الْأَشْيَاءِ، مَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا كَفَرَ وَسَنَذْكُرُ مِنَ السُّنَنِ وَالْآثَارِ وَقَوْلِ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ لَا يُسْتَوْحَشُ مِنْ ذِكْرِهِمْ مَا إِذَا سَمِعَهَا مَنْ لَهُ عِلْمٌ وَعَقْلٌ، زَادَهُ عِلْمًا وَفَهْمًا، وَإِذَا سَمِعَهَا مَنْ فِي قَلْبِهِ زَيْغٌ، فَإِنْ أَرَادَ اللَّهُ هِدَايَتَهُ إِلَى طَرِيقِ الْحَقِّ رَجَعَ عَنْ مَذْهَبِهِ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ فَالْبَلَاءُ عَلَيْهِ أَعْظَمُ
155 -
حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ
⦗ص: 491⦘
: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ التَّمِيمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّخَعِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه يَقُولُ عَلَى مِنْبَرِهِ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ فَلَا أَعْرِفَنَّ مَا عَطَفْتُمُوهُ عَلَى أَهْوَائِكُمْ، فَإِنَّ الْإِسْلَامَ قَدْ خَضَعَتْ لَهُ رِقَابُ النَّاسِ، فَدَخَلُوهُ طَوْعًا وَكَرْهًا، وَقَدْ وُضِعَتْ لَكُمُ السُّنَنُ، وَلَمْ يُتْرَكْ لِأَحَدٍ مَقَالًا إِلَّا أَنْ يَكْفُرَ عَبْدٌ عَمْدًا عَيْنًا، فَاتَّبِعُوا وَلَا تَبْتَدِعُوا، فَقَدْ كُفِيتُمْ، اعْمَلُوا بِمُحْكَمِهِ، وَآمِنُوا بِمُتَشَابِهِهِ
156 -
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ فَلَا تَصْرِفُوهُ عَلَى آرَائِكُمْ
157 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ: أَخَذَ خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ بِيَدِي فَقَالَ: يَا هَنَاهُ، تَقَرَّبْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَا اسْتَطَعْتَ، فَإِنَّكَ لَسْتَ تَتَقَرَّبُ إِلَيْهِ
⦗ص: 493⦘
بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ كَلَامِهِ
158 -
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ الْبَزْوَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: سُئِلَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ رضي الله عنهما عَنِ الْقُرْآنِ، أَخَالِقٌ أَوْ مَخْلُوقٌ؟ قال:«لَيْسَ خَالِقًا وَلَا مَخْلُوقًا، وَلَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى»
159 -
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْبَدُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثِقَةٌ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حُسَيْنٍ عَنِ الْقُرْآنِ؟ فَقَالَ: لَيْسَ بِخَالِقٍ وَلَا مَخْلُوقٍ ، وَلَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ
⦗ص: 495⦘
تَعَالَى وَهُوَ مَعْبَدُ بْنُ رَاشِدٍ كُوفِيُّ رَوَى عَنْ مُوسَى بنِ دَاوُدَ وَرُوَيْمِ بْنِ يَزِيدَ
160 -
وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ إِدْرِيسَ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمُّويَهُ بْنُ يُونُسَ إِمَامُ مَسْجِدِ جَامِعِ قَزْوِينَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ
⦗ص: 496⦘
فُضَيْلٍ الرَّأْسِيُّ، رَأْسُ الْعَيْنِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، كَاتِبُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلَيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:{قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِيِ عِوَجٍ} [الزمر: 28] قَالَ: غَيْرَ مَخْلُوقٍ وَقَالَ حَمُّويَهِ بْنُ يُونُسَ: بَلَغَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ هَذَا الْحَدِيثُ، فَكَتَبَ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، يَكْتُبُ إِلَيْهِ بِإِجَازَتِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِإِجَازَتِهِ فَسُرَّ أَحْمَدُ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ كَيْفَ فَاتَنِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ هَذَا الْحَدِيثُ
161 -
حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا
⦗ص: 497⦘
الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخٌ لِي مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنِ يُوسُفَ الزِّمِّيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِدْرِيسَ: وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَمَّنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَقَالَ: مِنَ الْيَهُودِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: مِنَ النَّصَارَى؟ قَالَ: لَا، قَالَ: مِنَ الْمَجُوسِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَمِمَّنْ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ، قَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ، هَذَا زِنْدِيقٌ، مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَخْلُوقٌ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1] فَالرَّحْمَنُ لَا يَكُونُ مَخْلُوقًا، وَالرَّحِيمُ لَا يَكُونُ مَخْلُوقًا، وَاللَّهُ لَا يَكُونُ مَخْلُوقًا، فَهَذَا أَصْلُ الزَّنْدَقَةِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ
⦗ص: 498⦘
: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ قَدِ اخْتَلَفُوا عِنْدَنَا فِي الْقُرْآنِ، فَمَا تَقُولُ رَحِمَكَ اللَّهُ؟ قَالَ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، مَا نَعْرِفُ غَيْرَ هَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ: وَسَمِعْتُ هَارُونَ الْقَزْوِينِيُّ يَقُولُ: لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمَدِينَةِ، وَأَهْلِ السُّنَنِ، إِلَّا وَهُمْ يُنْكِرُونَ عَلَى مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، وَيُكَفِّرُونَهُ قَالَ هَارُونُ: وَأَنَا أَقُولُ بِهَذِهِ السُّنَّةِ وَقَالَ لَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ: وَأَنَا أَقُولُ بِمِثْلِ مَا قَالَ هَارُونُ
⦗ص: 499⦘
قَالَ ابْنُ أَبِي عَوْفٍ، وَسَمِعْتُ هَارُونَ يَقُولُ: مَنْ وَقَفَ عَلَى الْقُرْآنِ بِالشَّكِّ، وَلَمْ يَقُلْ غَيْرَ مَخْلُوقٍ، فَهُوَ كَمَنْ قَالَ هُوَ مَخْلُوقٌ
163 -
وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدًّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَرْوَزِيُّ وَكَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، قَدْ بَلَغَكَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ ابْنِ عُلَيَّةَ فِي الْقُرْآنِ، فَمَا تَقُولُ فِيهِ؟ فَقَالَ
⦗ص: 500⦘
: اسْمَعْ إِلَىَّ وَيْلَكَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ فَهُوَ عِنْدَنَا كَافِرٌ زِنْدِيقٌ عَدُوُّ لِلَّهِ تَعَالَى، لَا تُجَالِسْهُ وَلَا تُكَلِّمْهُ
164 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعِجْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ قَرَأَ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ ثُمَّ قَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا مَخْلُوقٌ، فَقَدْ كَفَرَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ
165 -
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعُمَرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي أُوَيْسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، يَقُولُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ ، وَكَلَامُ اللَّهِ مِنَ اللَّهِ، وَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ مَخْلُوقٌ
166 -
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ، وَيَسْتَفْظِعُ قَوْلَ مَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ ، قَالَ مَالِكٌ: يُوجَعُ ضَرْبًا، وَيُحْبَسُ حَتَّى يَمُوتَ
167 -
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَأَلْتَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ فَقُلْتُ: مَا تَقُولُ فِيمَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ فَقَالَ: لَوْ أَنِّي عَلَى سُلْطَانٍ لَقُمْتُ عَلَى الْجِسْرِ، فَكَانَ لَا يَمُرُّ بِي رَجُلٌ إِلَّا سَأَلْتُهُ، فَإِذَا قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وَأَلْقَيْتُهُ فِي الْمَاءِ
168 -
وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ
⦗ص: 503⦘
: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: لَوْ كَانَ لِيَ الْأَمْرُ لَقُمْتُ عَلَى الْجِسْرِ، فَلَا يَمُرُّ بِي أَحَدٌ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، إِلَّا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وَأَلْقَيْتُهُ فِي الْمَاءِ
169 -
حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: وَذَكَرَ الْجَهْمِيَّةَ قَالَ: هُمْ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ زَنَادِقَةٌ، عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ
170 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ
⦗ص: 504⦘
: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَسَأَلَهُ يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ عَمَّنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ فَقَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ وَأَسْمَاءَهُ مَخْلُوقَةٌ فَقَدْ كَفَرَ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى:{فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} [آل عمران: 61] أَفَلَيْسَ هُوَ الْقُرْآنُ؟ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ وَأَسْمَاءَهُ وَصِفَاتَهُ مَخْلُوقَةٌ فَهُوَ كَافِرٌ لَا يُشَكُّ فِي ذَلِكَ، إِذَا أَعْتَقَدَ ذَلِكَ، وَكَانَ رَأْيُهُ وَمَذْهَبُهُ وَكَانَ دِينًا يَتَدَيَّنُ بِهِ، كَانَ عِنْدَنَا كَافِرٌ
171 -
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نُصَيْرٍ أَبُو
⦗ص: 505⦘
عُثْمَانَ الْوَاسِطِيُّ فِي مَجْلِسِ خَلَفِ الْبَزَّارِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: مَا يَقُولُ هَذِهِ الدُّوَيْبَةُ؟ يَعْنِي بِشْرًا الْمِرِّيسِيُّ قَالُوا: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ يَزْعُمُ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ فَقَالَ: كَذَبَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [الأعراف: 54] فَالْخَلْقُ: خَلْقُ اللَّهِ، وَالْأَمْرُ: الْقُرْآنُ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَغَوِيُّ وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَمِّ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ: وَسُئِلَ عَمَّنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ فَقَالَ: كَافِرٌ
قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: أنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ: مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ
173 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْعَسْكَرِيُّ الْفَقِيهُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ الطَّبَّاعِ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا سَأَلَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أُصَلِّي خَلْفَ مَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَأُصَلِّي خَلْفَ مَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَنْهَاكَ عَنْ مُسْلِمٍ، وَتَسْأَلُنِي عَنْ كَافِرٍ؟
174 -
أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَذُكِرَ لَهُ رَجُلٌ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: إِنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ وَالْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ فَقَالَ أَحْمَدُ: كُفْرٌ بَيِّنٌ، قُلْتُ لِأَحْمَدَ: مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ؟ قَالَ: أَقُولُ: هُوَ كَافِرٌ
175 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ قَالَ: قَالَ لِي أَحْمَدُ: يَا أَبَا طَالِبٍ لَيْسَ شَيْءٌ أَشَدَّ عَلَيْهِمْ مِمَّا أَدْخَلْتَ عَلَيَّ مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، قُلْتُ: عِلْمُ اللَّهِ مَخْلُوقٌ؟ قَالُوا: لَا، قُلْتُ: فَإِنَّ عِلْمَ اللَّهِ هُوَ الْقُرْآنُ
⦗ص: 508⦘
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ} [البقرة: 145] وَقَالَ تَعَالَى: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} [آل عمران: 61] هَذَا فِي الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ
176 -
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَصَّاصُ قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ وَذَكَرَ الْقُرْآنَ وَمَا يَقُولُ حَفْصٌ الْفَرْدُ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: حَفْصٌ الْمُنْفَرِدُ، وَنَاظَرَهُ بِحَضْرَةِ وَالٍ كَانَ بِمِصْرَ فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي الْمُنَاظَرَةِ: كَفَرْتَ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، ثُمَّ قَامُوا، فَانْصَرَفُوا، فَسَمِعْتُ حَفْصًا يَقُولُ: أَشَاطَ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الشَّافِعِيُّ بِدَمِي قَالَ الرَّبِيعُ: وَسَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرَ مَخْلُوقٍ، وَمَنْ قَالَ: مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ
177 -
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَسْنَوَيْهِ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ الْقَاسِمَ بْنَ سَلَّامٍ يَقُولُ: " مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ
⦗ص: 510⦘
مَخْلُوقٌ فَقَدِ افَتَرَى عَلَى اللَّهِ، وَقَالَ عَلَى اللَّهِ مَا لَمْ يَقُلْهُ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: وَقَدِ احْتَجَّ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رحمه الله بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ الْقَلَمَ وَذَكَرَ أَنَّهُ حُجَّةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى مَنْ يَقُولُ: إِنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ كَانَ الْكَلَامُ قَبْلَ خَلْقِ الْقَلَمِ، وَإِذَا كَانَ أَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ الْقَلَمَ دَلَّ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ؛ ولِأَنَّهُ قَبْلَ خَلْقِ الْأَشْيَاءِ
178 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبَّاسٍ النَّرْسِيُّ، فَقُلْتُ: كَانَ
⦗ص: 511⦘
صَاحِبُ سُنَّةٍ؟ فَقَالَ: رحمه الله قُلْتُ: بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَا قُولِي: الْقُرْآنُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، إِلَّا كَقَوْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَضَحِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَسُرَّ بِذَلِكَ، قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أَلَيْسَ هُوَ كَمَا قَالَ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ هَذَا الشَّيْخُ دَلَّنَا عَلَيْهِ لُؤَيْنٌ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يَفْطِنْ لَهُ ، قَوْلُهُ: إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ شَيْءٍ خَلَقَ الْقَلَمَ، وَالْكَلَامُ قَبْلَ الْقَلَمِ ، قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُهُ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا أَحْسَنَ مَا قَالَ كَأَنَّهُ كَشَفَ عَنْ وَجْهِي الْغِطَاءَ، وَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى وَجْهِهِ، قُلْتُ: إِنَّهُ شَيْخٌ قَدْ نَشَأَ بِالْكُوفَةِ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّ وَاحِدَ الْكُوفَةِ وَاحِدٌ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءِ الْقَلَمُ فَقَالَ: كَمْ
⦗ص: 512⦘
تَرَى، قَدْ كَتَبْنَاهُ؟ ثُمَّ قَالَ: نَظَرْتُ فِيهِ، فَإِذَا قَدْ رَوَاهُ خَمْسَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَقَدْ خَرَّجْتُ هَذَا الْبَابَ فِي كِتَابِ الْقَدَرِ، وَأَنَا أَذْكُرُهُ هَهُنَا لِتَقْوَى بِهِ حُجَّةُ أَهْلِ الْحَقِّ عَلَى أَهْلِ الزَّيْغِ
179 -
أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ يَعْنِي الْأَزْرَقَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْخُشَنِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " أَوَّلُ شَيْءٍ خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ، ثُمَّ خَلَقَ بَعْدَهُ النُّونَ، وَهِيَ الدَّوَاةُ، ثُمَّ قَالَ: اكْتُبْ قَالَ: وَمَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ مَا يَكُونُ، وَمَا
⦗ص: 514⦘
هُوَ كَائِنٌ مِنْ عَمَلٍ، أَوْ أَثَرٍ، أَوْ رِزْقٍ، فَكَتَبَ مَا يَكُونُ، وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عز وجل:{ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ} [القلم: 1] ثُمَّ خَتَمَ عَلَى الْقَلَمِ، فَلَمْ يَنْطِقْ، وَلَا يَنْطِقُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "
180 -
وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ زِيَادٍ الْحِمْصِيُّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ
⦗ص: 515⦘
أَبِيهِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُبَادَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ يَرَى فِيهِ الْمَوْتَ فَقَالَ: يَا أَبَتِ أَوْصِنِي وَاجْتَهِدْ قَالَ: اجْلِسْ، إِنَّكَ لَنْ تَجِدَ طَعْمَ الْإِيمَانِ، وَلَنْ تَبْلُغَ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ، حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، قُلْتُ وَكَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ خَيْرَهُ وَشَرَّهُ؟ قَالَ: تَعْلَمُ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَأَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: " إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ
⦗ص: 516⦘
خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْقَلَمُ، فَقَالَ لَهُ: اجْرِ، فَجَرَى تِلْكَ السَّاعَةَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَإِنْ مِتَّ وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، دَخَلْتَ النَّارَ "
181 -
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاهِينَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي فَقَالَ: إِلَيَّ بُنَيَّ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ فَقَالَ: اكْتُبْ، قَالَ: وَمَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبِ الْقَدَرَ، فَجَرَى تِلْكَ السَّاعَةَ بِمَا
⦗ص: 517⦘
هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " وَلِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقُ جَمَاعَةٍ
182 -
وَحَدَّثَنَا ابْنُ شَاهِينَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:" أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى: الْقَلَمَ، فَقَالَ: اكْتُبْ قَالَ: وَمَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ خَلَقَ النُّونَ فَكَبَسَ عَلَى ظَهْرِهِ الْأَرْضَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ} [القلم: 1] "
183 -
وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:«إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
184 -
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عِصْمَةُ أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:«إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ شَيْءٍ الْقَلَمُ. . .» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَلِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما طُرُقُ جَمَاعَةٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَفِي حَدِيثِ آدَمَ مَعَ مُوسَى عليهما السلام حُجَّةٌ قَوِيَّةٌ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى، لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، وَسَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّقْرِ السُّكَّرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ
⦗ص: 522⦘
، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ، وَأَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ
⦗ص: 523⦘
، وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ قَالَ: أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: " إِنَّ مُوسَى عليه السلام قَالَ: يَا رَبِّ، أَرِنَا آدَمَ الَّذِي أَخْرَجَنَا مِنَ الْجَنَّةِ، فَأَرَاهُ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ، فَقَالَ: أَنْتَ أَبُونَا آدَمُ؟ فَقَالَ لَهُ آدَمُ: نَعَمْ، قَالَ: أَنْتَ الَّذِي نَفَخَ اللَّهُ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَعَلَّمَكَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا، وَأَمَرَ مَلَائِكَتَهُ فَسَجَدُوا لَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَخْرَجْتَنَا وَنَفْسَكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟ قَالَ لَهُ آدَمُ: وَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى قَالَ: أَنْتَ نَبِيُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَنْتَ الَّذِي كَلَّمَكَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ رَسُولًا مِنْ خَلْقِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَمَا وَجَدْتَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ: فَلِمَ تَلُومُنِي فِي شَيْءٍ سَبَقَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ الْقَضَاءُ قَبْلِي؟ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ ذَلِكَ: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَيْنَ مَوْضِعُ الْحُجَّةِ فِيمَا قُلْتَ؟ قِيلَ لَهُ: قَوْلُ آدَمَ لِمُوسَى: أَنْتَ الَّذِي كَلَّمَكَ اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَلَمْ
⦗ص: 524⦘
يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ رَسُولًا مِنْ خَلْقِهِ؟ وَإِنَّمَا كَانَ بَيْنَهُمَا الْكَلَامُ فَدُلَّ عَلَى أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، إِذْ قَالَ:«لَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ رَسُولًا، مِنْ خَلْقِهِ» فَتَفَّهَّمُوا هَذَا تَفْقَهُوا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
186 -
حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ، وَهَنَّادَ بْنَ السَّرِيِّ، وَعَبْدَ الْأَعْلَى بْنَ حَمَّادٍ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، وَحَكِيمَ بْنَ سَيْفٍ الرَّقِّيَّ، وَأَيُّوبَ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَسَوَّارَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَالرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ، صَاحِبَ الشَّافِعِيِّ وَعَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَمُحَمَّدَ بْنَ الصَّبَّاحِ
⦗ص: 525⦘
، وَعُثْمَانَ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدَ بْنَ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ، وَأَحْمَدَ بْنَ جَوَّاسٍ الْحَنَفِيَّ، وَوَهْبَ بْنَ بَقِيَّةَ، وَمَنْ لَا أُحْصِيهُمْ مِنْ عُلَمَائِنَا، كُلُّ هَؤُلَاءِ سَمِعْتَهُمْ يَقُولُونَ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، وَبَعْضُهُمْ قَالَ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فِيمَا ذَكَرْتُ مِنْ هَذَا الْبَابِ بَلَاغٌ لِمَنْ عَقَلَ وَسَلِمَ لَهُ دِينُهُ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِكُلِّ رَشَادٍ